توقع تقرير نفطي حديث أن تشهد السوق البترولية تحولات جذرية خلال العشرينيات المقبلة قد تخلق صدمة بترولية اذا لم يتم الترتيب لها بما يؤدي الى ايجاد توازن بالسوق. وأوضح التقرير الذي اعدته وريدة علي ملياني وورد بالعدد الجديد من نشرة اخبار النفط والصناعة التي تصدرها وزارة النفط والثروة المعدنية اوضح أن هذه التحولات المتوقعة يفرضها عاملان. الاول، تعاظم أهمية نفط بحر قزوين واسيا الوسطي خصوصا بعد قيام حكومة موالية للولايات المتحدة الامريكية في افغانستان والثاني بسبب حدوث تغيير من جانب الطلب بانضمام دولي جديدة لقائمة سوق الطلب منها الصين التي من المتوقع أن يكون طلبها على الطاقة من الغاز والنفط كبيرا. وأوضح التقرير انه انطلاقا من هذا الوضع المرتقب ليس على المدى البعيد الان هناك دلالات رقمية تؤكد انه في الاجال القريبة ستكون له حتما تأثيرات سلبية على منظمة اوبك التي تعتبر المورد الاساسي لسوق الطلب وتجمع توقعات الى تنامي الاعتماد العالمي على نفط اوبك لسد حاجياته بحلول عام 2020م، والتي سوف يزيد انتاجها بشكل ملحوظ مع النصف الثاني للفترة المتوقعة، حيث سيكون نصيبها 85% من الزيادة للفترة 2010- 2020. وأضاف انه بالرغم من هذه التوقعات التي تدل على أنه مازال لأوبك مستقبل زاهر وواعد، الا أن هناك من يحث على الالتزام بالحذر والحيطة مطالبين أعضاءها خاصة الدول العربية بالأخذ بالاهتمام والجدية ذلك الاهتمام الدولي المتزايد الذي بدأ يأخذه نفط اسيا الوسطى وبحر قزوين غير مستبعدين من أنه قد يشكل اكبر منافس لأوبك على سوق الطلب، ويطرح بديلا لنفط أوبك أو وسيلة للضغط خاصة أن مواردها النفطية والغازية ضخمة، فمنطقة بحر قزوين وحدها تقدر مواردها بحوالي 268 مليار برميل من النفط، فضلا عن 475 تريليون قدم مكعب من الغاز حسب تقديرات ادارة معلومات الطاقة الامريكية. وأكد التقرير انه على الرغم من الانغلاق الجغرافي والانحباس الاستراتيجي لمنطقة اسيا الوسطى، الا أن الاحتياطيات النفطية والغازية الضخمة، قد غطت على ذلك ونقلت المنطقة نقلة نوعية من حيث أهميتها الاستراتيجية، حيث صارت محط انظار القوى العالمية. فمنذ منتصف القرن التاسع عشر كانت منطقة بحر قزوين واحدة من أشهر المناطق الحاوية للنفط في العالم، وفي نهايات القرن التاسع عشر بدأ رأس المال الغربي في الدخول الى المنطقة عن طريق شركتين لعائلتين هما الاخوة نوبل والفرع الفرنسي من عائلة روتشيلد، وعندما عاد روتشيلد الى المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر قال «النفط والدم والسياسة تختلط هنا بعضها ببعض» وشكل استخراج النفط في بدايات القرن 20 في منطقة القوفاز، اسيا الوسطى نقلة نوعية للمنطقة. وأوضح انه مع نهاية الاتحاد السوفييتي،ونظام القطبية الثنائية الذي شغل العالم لمدة فاقت 50 سنة، تغيرت المنطقة جذريا وذلك بظهور دول مستقلة فأصبحت الدول المطلة على بحر قزوين خمس دول بدلا من اثنتين فقط هما ايران وروسيا وزادت أهمية المنطقة مع منتصف التسعينيات حيث مثل عام 1994 نقطة فاصلة في تاريخ اسيا الوسطى وبحر قزوين ومرد ذلك أنه في هذا العام شهد توقيع ما اسماه الرئيس الاذربيجاني حيدر علييف «صفقة القرن» مع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون اتفاقية توزيع انصبة «شركة نفط أذربيجان الدولية» ولقد صار هذا اتفاق قدوة لدول المنطقة. وذكر التقرير أن الاهتمام الاميركي بالدرجة الاولى بنفط هذه المنطقة تراه بعض الاوساط الاقتصادية هو الذي سيؤثر على التعاملات المستقبلية للاوبك، لأن الولايات المتحدة الاميركية التي تشير بيانات مركز الدراسات السياسية والدولية في واشنطن الى أن نصيب الفرد الاميركي من الطاقة سيزيد في القرن الحادي والعشرين بكثير، تعتمد على منظمة الأقطار المصدرة للنفط أوبك في تغطية 46% من وارداتها. لذا تذهب بعض التحاليل الى التأكيد بأن اميركا ستستغل نفط بحر قزوين كمعادل للطلب المتزايد وكضاغط على عرض النفط من أوبك في استراتيجية القرن الحالي، وهذا يستشف مما قاله الباحث الاميركي «يريندا شيفر»، في محاضرة أمام الكونغرس الاميركي، حيث أكد أن موارد بحر قزوين سوف تضغط على أوبك، وسوف تعطي للولايات المتحدة السيطرة على سوق الطاقة العالمية لسنين طوال قادمة، من هذا المنطق فان فط بحر قزوين سيؤثر تأثيرا سلبيا من ناحية الضغط على حجم المعروض من نفط منظمة اوبك. فقد ادى تطوير حقول كازاخستان، وهي تنجيز اوزن وكاتشاجناك بالتعاون مع الشركات الغربية الى جعل كازاخستان محطة انتاج الطاقة في بحر قزوين، ويعتبر حقل كاشجان الذي تديره مجموعة AGIP الايطالية اكبر حقل بترولي تم اكتشافه خلال السنوات الثلاثين الماضية، وتتراوح التقديرات الخاصة باحتياطي كازاخستان المؤكد بين 10 و20 مليار برميل، وكذلك فقد ادت الاجراءات الخاصة بالمشاركة في انتاج اذربيجان مع شركة اذربيجان الدولية للنفط AIOC الى تنمية حقلي «ازري شيراج وجوتشلي»، وتتراوح تقديرات الاحتياطي المؤكد من النفط الاذري ما بين 3.6 و 12.5 مليار برميل، ولكل من تركمانستان واوزبكستان احتياطيات متواضعة من النفط وكميات كبيرة من الغاز. واستعرض التقرير ما اكده ديفيد جولدوين رئيس مؤسسة جولدوين الاستراتيجية الدولية، أن هناك مبالغة نوعا ما تجاه التخوفات التي يبديها البعض بشأن منافسة نفط بحر قزوين لاوبك موضحا أن الانتاج الجديد لاسيا الوسطى وبحر قزوين يمكن أن يشكل تحديا لدول أوبك، وذلك بمشاركتها في الأسواق على المدى البعيد، الا أن هنالك مجموعة من الشكوك تحيط بتقديرات الانتاج والصادرات الزائدة المرتبطة اساسا بعوامل اكتشاف النفط من حقول جديدة، ونقل المعروض الى الأسواق العالمية، اضافة الى الشكوك المتصلة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية للمنطقة. وأضاف التقرير أن مستقبل صادرات النفط القزوينية تحيط بها مجموعة كبيرة من الشكوك بما في ذلك البنية الأساسية والنقل والنزاعات الحدودية وحالة عدم الاستقرار في الاقليم، والتصرفات غير المتوقعة من الحكومات وسياسة الولايات المتحدة الاميركية تجاه ايران مشيرا الى أن خبراء النفط يرون أن المشكلة الرئيسية للبنية الأساسية تكمن في نقص عدد اجهزة حفر جديدة ونقلها عبر نهر الفولجا عندما تسمح الأحوال الجوية يستغرق سنوات عديدة، وقد ادى ذلك النقص الى ابطاء حركة الاستكشاف، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل القريب، ويشكل النقل أهم المشكلات التي تواجه عملية انتاج نفط بحر قزوين، لانه يعتبر بحرا مغالقا لا يتصل ببحار مفتوحة، فمع أن الخط الجديد لأنابيب بحر قزوين CPC يلتزم بنقل النفط من حقل تنجيز الكازاخستاني الا أن الحاجة تدعو أعمال نقل جديدة للبترول المستخرج من حقل كاشاجان العملاق. وتوقع أن تنتج أذربيجان حوالي 800 ألف برميل يوميا في نهاية هذه السنة. لذا فأن الخطوط الحالية لا تكفي لنقل هذا الانتاج الجديد. ولعب قلة الاستثمارات ورؤوس الأموال الموجهة لمجال التنقيب عائقا اخر يحول دون استقرار انتاج نفط اسيا الوسطى وبحر قزوين، فعلى سبيل المثال لكي تحافظ روسيا على مستوى انتاجها في حقولها القائمة بحلول عام 2010 فانها بحاجة الى استثمار ما بين 11 و12 مليار دولار سنويا الى جانب قلة الاستثمارات، هنالك مشكلة النقل المكلفة، ونقص عتاد وأجهزة الحفر في المنطقة، والتي يستلزم توصيلها اليها عددا من السنوات ورؤوس أموال باهظة، وعلاوة على كل هذه الاوضاع السياسية التي تشهدها المنطقة من عدم استقرار سياسي، وخلافات حدودية «الحرب بين اذربيجان وأرمينيا» والتوتر الذي يسعود العلاقات الايرانية، الاذربيجانية، وكذا غياب نظام قانوني واضح بما في ذلك القواعد الضريبية واستعادة التكاليف. وأوضح أن خبراء النفط لا يستبعدون أن السوق البترولية ستعرف خلال العشر سنوات القادمة ترتيبات جديدة تأخذ بعين الاعتبار نفط بحر قزوين، وهو يدخل السوق في حالة عدم الاستقرار لفترة زمنية معينة خاصة أن هنالك مؤشرات ذات مغزى ودلالة في السنوات الأخيرة بأن موارد الطاقة لهذه المنطقة ستدخل للأسواق العالمية، وتضغط على دول الأوبك، ويعتبر انخراط شركات النفط العالمية عموما والأميركية خصوصا في شئون المنطقة ثم بتوقيعها لاتفاقات شراء الحصص ثم دراسة طرق نقل الأنابيب دليلا واضحا على تعاظم أهمية هذا النفط عالميا. وتعتقد ذات المصادر أن أهم عوامل عدم الاستقرار تتمحور حول كيفية تفاعل أوبك التي تشكل الدول العربية عمودها الفقري مع عروض الدول خارج المنظمة، كذا مع التوترات المتزايدة في الشرق الاوسط في هذا السياق يتوقع ديفيد جولدوين أن تشتعل معركة كبرى حول أنصبة السوق بحلول عام 2005م، اذا زاد الطلب على البترول بما يعادل 5.5 ملايين برميل يوميا، وزاد انتاج الدول من خارج أوبك بمقدار 3.5 ملايين برميل يوميا، فقد تواجه أوبك تحديات خطيرة، فقد تزيد الكميات المعروضة في السوق بمقدار 2 مليون برميل يوميا، وقد تواجه أوبك وخاصة السعودية خفضا لانتاجها بمقدار 2 مليون برميل يوميا. وأكد التقرير أنه على الرغم من أن الخطر مازال بعيد الاجال بالنظر للمشكلات التي يواجهها انتاج واستكشاف ونقل نفط بحر قزوين فانه على الدول المصدرة للنفط، وبخاصة الدول العربية التي تشكل 72% تقريبا، من صادرات أوبك لعام 2000 العمل الجاد لتأمين مصالحها ومواجهة التهديدات، ويعتقد العارفون بشئون النفط العربي أن على الدول العربية أن تتحرك في طريقين متوازيين معا وهما الانفتاح اقتصاديا وسياسيا على هذه المنطقة التي تربطها بالمنطقة العربية اواصر التاريخ والثقافة