اشرت في مقالي السابق الى أن ارتفاع مؤشر بنك أبوظبي الوطني بنسبة 14.11% خلال الثمانية شهور الاولى من هذا العام كان اكبر من توقعات المتفائلين ، من المستثمرين والمحللين، حيث كانت التوقعات أن يشهد السوق تحسنا في مستوى الاداء خلال الربع الاخير من العام ليتزامن الارتفاع مع قرب نهاية السنة المالية وقرب توزيع الارباح السنوية وتوفر معلومات اولية عن اداء الشركات والبنوك المساهمة عن هذا العام وتحسن اداء السوق انعكس على حجم التداول حيث بلغ حجم التداول في الاسواق الرسمية وغير الرسمية حوالي 3.3 مليارات درهم مقابل مليار درهم حجم التداول خلال الثمانية شهور الاولى من العام الماضي، بينما بلغت نسبة ارتفاع مؤشر بنك أبوظبي الوطني خلال الثمانية شهور الاولى من العام الماضي 2.17%، وتحسن اداء السوق خلال العام الماضي تركز خلال شهري نوفمبر وديسمبر حيث بلغت نسبة الارتفاع في المؤشر خلال الشهرين 16.29% ونسبة الارتفاع خلال العام الماضي 23.5%. والملفت للانتباه خلال هذا العام تحسن اداء السوق خلال شهري يوليو واغسطس، وهي الأشهر التي عادة ما تشهد ركوداً في حجم التداول واستقراراً أو تراجعاً في الاسعار بسبب سفر كبار المستثمرين خارج الدولة، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 6% خلال شهر اغسطس، وبنسبة 2.28% خلال شهر يوليو، وبينما تراجع المؤشر خلال شهر يوليو من العام الماضي بنسبة 1.4% وارتفع بنسبة 1.61% خلال شهراغسطس. والملفت للانتباه ايضا ارتفاع اسعار اسهم بعض الشركات والبنوك خلال الثمانية شهور الاولى من هذا العام بنسبة تفوق نسبة النمو في صافي ارباحها خلال فترة النصف الاول من هذا العام، وبعض الشركات والبنوك ارتفعت اسعارها السوقية بالرغم من تراجع ارباحها النصف سنوية. بينما نعتقد أن بعض الشركات ارتفعت اسعارها السوقية الى قيمتها الحقيقية، فعلى سبيل المثال تراجعت ارباح بنك دبي الاسلامي من 317 مليون درهم أرباح النصف الاول من العام الماضي الى 285 مليون درهم ارباح النصف الاول من هذا العام وبنسبة 10%، ومع ذلك ارتفع سعر اسهم البنك بنسبة 23.06% من 20.6 الى 25.35 درهما، كما تراجعت ارباح بنك الامارات الدولي من 272 الى 257 مليون درهم وبنسبة 534% ومع ذلك ارتفع سعر اسهم البنك من 17.75 الى 19 درهما وبنسبة 7.04%، وتراجعت ارباح شركة الخزنة للتأمين بنسبة 33.7% من 19.1 الى 12.6 مليون درهم، بينما ارتفع سعر اسهم الشركة من 118 الى 120.50 درهما وبنسبة 2.12%، وتراجعت ارباح شركة الامارات للتأمين من 27.9 الى 22.3 درهماً وبنسبة 20%، بينما ارتفع سعر السهم من 83 الى 105 دراهم. كما يلاحظ ايضا أن نسبة ارتفاع اسعار اسهم بعض الشركات تفوقت على نسبة التحسن في مستوى ادائها والجدير بالعلم أن مؤشر قطاع البنوك ارتفع بنسبة 22.27% خلال الثمانية شهور الاولى من هذا العام مقابل تراجع نسبته 1.75% خلال الثمانية شهور الاولى من العام الماضي، وبلغت نسبة ارتفاع مؤشر قطاع الخدمات هذا العام 5.59% مقابل ارتفاع نسبته 7.39% خلال نفس الفترة من العام الماضي، وارتفع مؤشر قطاع التأمين هذا العام بنسبة 13.47% مقابل تراجع نسبته 3.53% خلال نفس الفترة من العام الماضي. وأعتقد أن الارتفاع في مؤشرات بعض القطاعات قد فاق نسب النمو المتوقعة في ارباح شركات هذه القطاعات وبالتالي فان السوق قد يشهد تراجعاً تصحيحياً في أسعار أسهم بعض الشركات بينما نتوقع مزيداً من الارتفاع في أسعار أسهم بعض البنوك القيادية والشركات الواعدة ليتناسب سعر أسهمها مع واقع ادائها. وتحسن أسعار أسهم الشركات المتداولة خلال هذا العام سينعكس ايجابيا على أداء الشركات والبنوك التي تستثمر في سوق الأسهم المحلية، وبالرغم من ارتفاع المؤشر خلال الثمانية شهور الأولى من هذا العام بنسبة كبيرة، الا أن اسعار أسهم 13 شركة مازالت منخفضة عن قيمتها في بداية العام، ومنها على سبيل المثال، شركة مناسك والتي انخفض سعر أسهمها بنسبة 33% من 4.5 سعر السهم في بداية العام الى 3 دراهم سعر السهم في نهاية شهر أغسطس، وشركة تبريد من 6.25 الى 5 دراهم، وشركة عمان والامارات من 5 الى 4 دراهم، وشركة أبوظبي الوطنية لمواد البناء من 270 الى 243 درهما، وشركة طيران أبوظبي من 65 الى 61 درهما، وشركة عمان للتأمين من 850 الى 800 درهم، والواحة من 8.13 الى 7.95 دراهم، بينما بلغ عدد أسهم الشركات التي ارتفعت اسعارها السوقية 35 شركة والشركات التي استقرت اسعارها السوقية أربع شركات. واذا كانت المضاربة التي قادتها بعض المحافظ الاستثمارية قد ساهمت بتحسن أداء السوق خلال الفترة الماضية، فان الافصاح عن أداء الشركات والبنوك عن فترة النصف الاول من هذا العام قد عزز من الثقة في الاستثمار في أسهم العدد من الشركات والبنوك المساهمة، فقد بلغ عدد البنوك والشركات المساهمة التي افصحت عن بياناتها المالية النصف سنوية 26 شركة موزعة كما يلي «احد عشر بنكاً، وست شركات تأمين، وتسع شركات خدمات». بينما بلغ عدد الشركات والبنوك التي افصحت عن بياناتها النصف السنوية خلال نفس الفترة من العام الماضي 14 شركة، وهو مؤشر على تحسن مستوى الافصاح في السوق المحلي بالرغم من عدم افصاح حوالي نصف الشركات النشيطة في السوق عن بياناتها المالية ومستوى آدائها عن فترة النصف الاول من هذا العام، واعتقد أن الافصاح ساهم في رفع كفاءة السوق، ومازالت العوامل التي ساهمت بتحسن أداء السوق المحلي خلال الفترة الماضية وساهمت أيضا بتحسن أداء أسواق الأسهم الخليجية وبعض الأسواق العربية خلال الفترة الماضية ومنها انخفاض سعر الفائدة على الودائع، حيث تشير التوقعات الى احتمال تخفيض اخر في سعر الفائدة وبالتالي استمرارية منافسة ريع الأسهم لايرادات الودائع خلال الفترة الباقية من هذا العام، اضافة الى عودة بعض الأموال من البنوك الاجنبية في الخارج واستثمار جزء منها في السوق المحلي، اضافة الى تراجع الثقة في الاستثمار في أسواق الاسهم العالمية، مما يعزز الاستثمار في الاسواق المحلية. كما أن الطلب في السوق المحلي عادة ما يتعزز خلال الربع الأخير من العام مع قرب نهاية السنة المالية، وقرب توزيع الأرباح السنوية، بينما نتوقع أن تتأثر الأسواق الخليجية سلبا ولفترة مؤقتة بأية ضربة عسكرية محتملة على العراق. ولابد من الاشارة أيضا الى أن ادراج شركات مساهمة أخرى في الأسواق المالية الرسمية في الدولة سيعزز الثقة في الاستثمار في الأسهم المحلية. بينما نتوقع قيام بعض المحافظ الاستثمارية بالتخلص بجزء من موجوداتها قبل نهاية السنة لاظهار أرباح حقيقية في ميزانيتها السنوية. وارتفاع الأسعار أدى الى ارتفاع مضاعف أسهم معظم الشركات المتداولة وانخفاض ريعها، والملاحظ أن هناك تفاوتا كبيرا في المضاعف بين أسهم البنك والشركات يعكس اختلاف وجهة نظر المستثمرين تجاه القيمة العادلة لأسهم الشركات المتداولة، ونعتقد أن الشركات القيادية لا تزال مؤشراتها الاستثمارية مغرية خاصة اذا اخذنا في الاعتبار توقعات النمو في صافي ارباحها وارباحها الموزعة وانعكاس ذلك على المؤشرات المالية والاستثمارية المختلفة. بقلم: زياد الدباس