دعت دراسة أصدرها مصرف الامارات الصناعي أمس دول مجلس التعاون الخليجي الى العمل على استكمال المتطلبات الفنية اللازمة لانجاز الاتحاد النقدي خلال السنوات القليلة المقبلة وبالأخص الالتزام بنسب متفق عليها لعجز الموازنات السنوية وحجم الدين العام للناتج المحلي لكل دولة من دول المجلس. وأكدت الدراسة انه في الوقت الحاضر هناك بعض التضاربات حول الجوانب الفنية اللازمة لانجاز الوحدة النقدية إلا ان التقارب الشديد لاقتصاديات دول المجلس وتمتعها بأوضاع مالية قوية بشكل عام سيساعد كثيرا على التغلب على هذه التفاوتات حيث تتمتع دول المجلس بأوضاع اقتصادية مثالية لتطبيق قرارات قمة مسقط الأخيرة بما فيها التوصل إلى عملة خليجية مشتركة بحلول عام 2010 مما سيساعد بصورة فعالة في تهيئة اقتصاديات هذه البلدان لمرحلة العولمة المتميزة بالكثير من الانفتاح والمنافسة. واعتبرت الدراسة ان الدورة الثانية والعشرين لاجتماعات قادة دول مجلس التعاون اكتسبت طابعا مميزا على صعيد اتخاذ القرارات الاقتصادية الرامية الى ايجاد السوق الخليجية المشتركة والعمل على تهيئة الارضية اللازمة لاصدار العملة الخليجية المشتركة. مشيرة الى ان دول المجلس اتخذت الكثير من القرارات الاقتصادية على مدى العقدين الماضيين، الا ان معظم هذه القرارات واجهت صعوبات عديدة أثناء عمليات التنفيذ، كما ان هذه القرارات لم تتخذ طابعا جماعيا واقتصرت على حث الدول الاعضاء على اتخاذ اجراءات داخلية لتنفيذها. وقالت الدراسة انه بسبب هامش المساحة الكبير الذي منح للدول الاعضاء في حرية تطبيق القرارات الاقتصادية المتخذة، فقد تعرقل تطبيق بعضها، في حين أدت التفسيرات المتفاوتة للاجهزة الرسمية في كل دولة الى تأخير تطبيق العديد من هذه القرارات. وفي هذا الصدد، فقد ادى التفاوت الخاص باحتساب القيمة المضافة في الدول الاعضاء الى عرقلة انتقال السلع ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس لسنوات طويلة، مما حد وبصورة كبيرة من نمو التجارة الخليجية البينية والتي لا تشكل حتى الآن نسبة ذات اهمية من اجمالي التجارة الخارجية للدول الاعضاء في المجلس. ويأتي قرار قمة مسقط والخاص بتقديم العمل بالتعرفة الجمركية الموحدة الى الاول من يناير من العام المقبل ليفتح المجال امام تجاوز عقبة احتساب القيمة المضافة، وذلك باعتماد نقطة العبور الواحدة للسلع الاجنبية، في حين لا تحتاج السلع الوطنية لشهادات المنشأ المعمول بها في الوقت الحاضر والتي تشترط توفير 40% كقيمة مضافة في المنتج الوطني وضرورة امتلاك رأس المال الخليجي لـ 51% من رأسمال المؤسسات الصناعية للسماح لها بدخول بقية دول المجلس دون عوائق جمركية. وبالتأكيد، ان هذه الخطوة ستزيل معظم العراقيل التي تحول دون تنمية التجارة الخليجية البينية وتحد من انتقال السلع ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس. واكدت الدراسة انه من الناحية العملية، فان العمل بالجدار الجمركي الموحد سيشكل نقلة نوعية ستؤدي الى تحول اسواق دول المجلس الى سوق خليجية واحدة وكبيرة نسبيا، مما سيتمخض عنه نتائج هامة، ستنعكس آثارها الايجابية على هذه البلدان دون استثناء، وبالاخص تنشيط حركة التبادل التجاري بين الدول الاعضاء. واضافت ان التفاوت الكبير في نسب التعرفات الجمركية بين دول المجلس ادى الى عرقلة انسياب التجارة البينية، كما ادى الى تحمل المستهلك لاعباء اضافية ناتجة عن دفع رسوم مكررة عند انتقال السلع لأكثر من مرة بين البلدان الاعضاء في مجلس التعاون. وأشارت الدراسة الى قيام كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين الى تعديل انظمتها الجمركية لتتلاءم ونسب التعرفة الجمركية المتفق عليها في قمة مسقط، في حين يمكن لكل من دولة الامارات والكويت وقطر تعديل هذه التعرفة بمرونة أكبر، وذلك بسبب الفارق الضئيل بين التعرفة السائدة في هذه البلدان والتي تصل الى 4% والتعرفة الجمركية الخليجية الموحدة البالغة 5%. اما سلطنة عمان، فانها بحاجة الى سرعة موائمة التعرفة الجمركية لديها مع التعرفة الموحدة في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة، أي قبل بدء العمل بالتعرفة الموحدة مع بداية شهر يناير المقبل. وأوضحت انه وبجانب هذا القرار الهام، اتخذت قمة مسقط قرارا اقتصاديا ذا ابعاد استراتيجية مهمة للغاية، يتمثل في العمل على توحيد العملة النقدية للبلدان الاعضاء في المجلس مع حلول عام 2010، وكبداية لهذا التوجه تم اعتماد الدولار الأميركي، كمثبت مشترك للعملات الست في دول المجلس. ورغم المحاذير الخاصة باعتماد الدولار، كمثبت مشترك، الا ان تسعير مبيعات النفط في الأسواق الدولية بالدولار يفرض العديد من الاعتبارات الفنية التي لا يمكن تجاهلها، فمصدر الدخل الرئيسي لدول المجلس وتمويل الموازنات السنوية يأتي من خلال عائدات النفط المقومة بالدولار، مما يعني ان ربط عملات دول المجلس، بأية عملة اخرى أو بسلة عملات في الوقت الراهن يمكن ان يحمل معه العديد من الالتزامات المالية الاضافية التي يمكن ان تثقل كاهل الموازنات السنوية. وأكدت ان هذا الربط، يمكن ان يساهم في تسهيل الاجراءات الرامية الى حل الاشكالات الفنية التي أعاقت اتخاذ مثل هذه الخطوة في السنوات الماضية، الا ان ذلك لا يعني في نفس الوقت عدم اعادة النظر مستقبلا في هذا التوجه وتقييمه من جديد، من خلال ربط العملة الخليجية المشتركة بسلة عملات. وبجانب الدولار الأميركي، فان العملة الأوروبية المشتركة «اليورو» تكتسب المزيد من الثقة في أسواق المال العالمية منذ انطلاقها في بداية العام الجاري 2002، كما ان اليابان، وعلى الرغم من حالة الركود المزمنة التي تمر بها منذ فترة طويلة، تسعى الى تقوية منطقة «الين» من خلال دعم الاقتصاديات الناشئة في آسيا والتي تنمو بصورة ملفتة للنظر