ذكرت دراسة حديثة ان هناك الكثير من الجهود ليستطيع القطاع المصرفي من اللحاق بمثيلاته في العالم الغربي، حيث استشهدت باحصائيات وتقديرات الـ (ايكونومست انتلجنس يونت)، والذي يقدر ان حوالي 20% فقط من كبرى بنوك المنطقة تقدم عمليات عبر الانترنت، نتيجة لضعف استخدام وانتشار الانترنت. ولكن حيثما تتوفر التكنولوجيا المناسبة، فان المعدلات ترتفع وبشكل أسرع. كما تقدر الايكونومست ان 14% من مستخدمي الانترنت في المنطقة مسجلون ومرتبطون بطريقة أو بأخرى بعمليات الصيرفة عبر الانترنت (مقارنة مع 17% في الولايات المتحدة). وتمتلك ثلاث دول خليجية - البحرين 17%، الامارات 21%، الكويت 29% - ومعدلات مكافئة أو أعلى. وتتباين جودة وحجم خدمات الصيرفة الالكترونية من بلد إلى آخر ووفق مستويات الدخل فيها. وقالت الدراسة التي أعدتها كلير وودكرافت مديرة المحتويات في شركة زويا دوت كوم «في أغلب الاحيان، وقفت البنوك العالمية الكبرى من اجل تطوير اعمالها. ولكن مع ارتفاع الكثافة السكانية الشبابية والمتعلمة والاكثر طلبا، ادركت بنوك المنطقة الى ضرورة مواكبة التغييرات، ولذلك قامت العديد منها بتسريع استراتيجياتها لاعمالها المصرفية الالكترونية». واضافت «ووفقا لتقرير صادر عن (موديز انفستورز سيرفس) عام 2000، فان معدل انتشار الانترنت في دول مجلس التعاون الخليجي (يتبع بشكل كبير عامل التعليم والدخل المرتفع) اكثر بخمس عشرة مرة من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مجتمعة، بالرغم من ان منطقة الخليج تستضيف 12% فقط من اجمالي الكثافة السكانية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. باستثناء خدمات التجزئة المصرفية الالكترونية، فان تجميع عدة ارصدة حسابية وادارة الثروات عبر الانترنت والتسويق الالكتروني والتأمين عبر الانترنت مازالت غير متوفرة حاليا، غير ان الخدمات التي تشهد نموا، هي ما تقدمه بعض البنوك الكبيرة والمتميزة عن غيرها، لخدمات الواب للاعمال المصرفية والوساطة المالية «سمسرة» عبر الانترنت، وبالتأكيد فان البنوك الكبرى، وخاصة الخليجية منها، كانت سباقة في هذا المجال، ففي الكويت كان البنك الوطني الكويتي رائدا ليس فقط بتقديم خدمات التجزئة المصرفية الالكترونية ولكن بتقديم الاعمال المصرفية من خلال الواب والوساطة المصرفية عبر الانترنت، في حين كان اكبر بنك في المملكة العربية السعودية، البنك الاهلي التجاري، اول بنك سعودي يوفر لعملائه خدمات الواب، وخدمات الوساطة المالية عبر الإنترنت والتي حظيت بتقدير الجميع، كما طور البنك العملاق الاخر في السعودية، البنك السعودي الاميركي، بشكل كبير عملياته المصرفية الالكترونية، وفي قطر، كان بنك قطر الوطني اول بنك يفتتح فرعا الكترونيا بالكامل في حين كان بنك البحرين والكويت سباقا لتبني الاعمال المصرفية الالكترونية، وبالمثل ففي الامارات العربية المتحدة لعب بنك الامارات الدولي دورا رائدا في هذا المجال حيث انشأ مؤخرا MeBank كعلامة تجارية لامعة للاعمال المصرفية الالكترونية والتي تروج للقيام بالاعمال المصرفية عن بعد. وفيما يتعلق بالبنوك الاصغر حجما، ذكرت «كلير وود كرافت»: لم يقتصر الامر على البنوك الكبرى، فقد كان بنك برقان الكويتي سباقا حين طرح Beee Bank كعلامة تجارية منفصلة للتجزئة المصرفية، وفي دولة قطر، كان لسيطرة بنك قطر التجاري واضحا في مجال التقدم الالكتروني، وبالرغم من خطوات البنوك التجارية العمانية نحو عالم الانترنت كان ابطأ نوعا ما، الا ان بنك عمان الوطني قام مؤخرا بطرح وحدة داخلية للتحكم عن بعد بالاعمال المصرفية للشركات كما انشأ موقعا ماليا على الانترنت. وفيما يخص الدول الاقل دخلا، اضافت مديرة المحتويات في zawya.com استطاعت هذه الدول الخوض في تجربة العالم الالكتروني، حيث يقدم بنكا «بنك مصر» في مصر وبنك عودة في لبنان عمليات آمنة عبر الانترنت في حين يقوم «كريديت لبانيز» بتوفير خدمات الواب، وفي الاردن اخذ البنك العربي دور الريادة بخدماته للاعمال المصرفية عبر الانترنت والواب، كما تسير البنوك الإسلامية في المنطقة بنفس الاتجاه، فيستعد بنك دبي الاسلامي قريبا لطرح اعماله المصرفية الكترونيا، في حين يقدمها الان بيت التمويل الكويتي «بالاضافة إلى الاعمال المصرفية عبر الواب»، كما تعتبر شركة الراجحي للاعمال المصرفية والاستثمارية لاعبا رئيسيا في هذا العالم. واختتمت تقريرها بجزئه الاول بقولها: ان التوجه نحو الخدمات المالية الالكترونية في المنطقة يكتسب اهتماما كبيرا حيث تدرك البنوك بان الخدمات والمنتجات الالكترونية تستطيع مساعدتهم على التميز عن نظرائهم المنافسين، الا ان التحدي الالكتروني يكمن في اكثر من مجرد قدرة البنك على استيعاب التكنولوجيا حيث يوجد هناك مجموعة كبيرة من العوامل الاخرى التي يجب الاخذ بها بنظر الاعتبار