لقد لاحظنا خلال شهر اغسطس الماضي ارتفاع مؤشر بنك أبوظبي الوطني بنسبة تقترب من 6% وهو الشهر الذي تعودنا فيه على انخفاض التداول واستقرار او تراجع الاسعار، نتيجة عدم تواجد نسبة هامة من الفعاليات الاقتصادية وكبار المستثمرين داخل الدولة. واذا كان المؤشر والذي يعكس القيمة السوقية لاسهم 38 شركة مساهمة هامة في السوق قد ارتفع بنسبة 6% خلال شهر اغسطس فان اسعار اسهم بعض الشركات قد ارتفعت بنسبة تزيد عن 20% خلال الشهر، فقد ارتفع سعر اسهم شركة دبي الوطنية للتأمين بنسبة 28% من 12.5 الى 16 درهما، وارتفع سعر اسهم شركة الاتحاد للتأمين بنسبة 26% من 6.23 الى ثمانية دراهم، وارتفع سعر اسهم بنك الاستثمار بنسبة 25% من 28 الى 35 درهما، وارتفع سعر اسهم شركة شعاع بنسبة 32.16% من .95 الى 1.17 درهم، وارتفع سعر اسهم شركة أبوظبي للمواد الغذائية من 16.65 الي 20.45 درهما وبنسبة 22.8%، وارتفع سعر اسهم بنك رأس الخيمة الوطني من 26.5 الى 32 درهما وبنسبة 20.72 وارتفع سعر اسهم بنك الشارقة الوطني من 7.25 الى 8.70 دراهم وبنسبة 20%، وارتفع سعر اسهم بنك الخليج الاول من 4.75 الى 5.69 دراهم وبنسبة 20%. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل كان هذا الارتفاع الكبير في أسعار أسهم بعض الشركات والبنوك خلال الشهر الماضي ارتفاعا تصحيحيا أي ارتفاع الاسعار الى قيمتها الحقيقية والتي تعكس مستوى الاداء وتوقعات الارباح والارباح الموزعة، أم أن جزءا من هذا الارتفاع يعكس واقع مضاربة قادته بعضمحافظ كبار المستثمرين لرفع اسعار اسهم محددة، وحيث لاحظت بالمقابل ارتفاعا بسيط في اسعار اسهم بعض الشركات القيادية مثل اتصالات والتي ارتفع سعر اسهمها من 117.5 الى 119.5 درهما وبنسبة 1.7%، وارتفع سعر أسهم شركة أبوظبي الوطنية للتأمين من 93 الى 100 درهم وبنسبة 7.53،%، بينما ارتفع سعر اسهم شركة أبوظبي الوطنية للفنادق 97 الى 99 درهما وبنسبة 2.06%، وارتفع سعر أسهم بنك أبوظبي الوطني من 81 الى 86 درهما وبنسبة 6.8%، كما لاحظت ارتفاع اسعار أسهم بعض الشركات بالرغم من تراجع ادائها خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة بالنصف الاول من العام الماضي، كما لاحظت ارتفاعا كبيرا في أسعار أسهم بعض الشركات بالرغم من عدم افصاحها عن بياناتها المالية، ولا نعرف إذا كان الطلب جاء نتيجة معلومات داخلية حصل عليها بعض المطلعين وبناء عليها ارتفع حجم الطلب على أسهم هذه الشركات وبالتالي ارتفعت أسعارها السوقية. فعدد البنوك التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة الستة شهور الماضية 11 بنكا من مجموع 18 بنكا متداول اسهمها في السوق، بينما بلغ عدد شركات التأمين التي افصحت عن بياناتها المالية 6 شركات من مجموع 21 شركة تأمين مساهمة عامة، وبلغ عدد شركات قطاع الخدمات التي افصحت عن بياناتها المالية 8 شركات من أصل 50 شركة مساهمة عامة في قطاع الخدمات. ومن خلال البيانات المالية التي نشرتها هذه الشركات نلاحظ تحسن أداء ثمانية بنوك وتراجع أداء ثلاثة بنوك، وفي قطاع التأمين تحسن أداء أربعة شركات تأمين وتراجع أداء شركتين، بينما تحسن أداء خمس شركات في قطاع الخدمات وتراجع أداء ثلاث شركات، كما أفصحت شركة اتصالات قطر والمدرجة في بورصة أبوظبي عن بياناتها المالية عن فترة النصف الاول من هذا العام وارتفعت قيمة أرباحها من 711.3 الى 523.2 مليون درهم. ونلاحظ أن مؤشر بنك أبوظبي الوطني ارتفع بنسبة 14.11% خلال الفترة الماضية من هذا العام وهي نسبة فاقت توقعات المتفائلين، بينما ارتفع مؤشر الاسهم السعودية بنسبة 10.1% ومؤشر الاسهم العمانية 20%، وارتفع مؤشر سوق الكويت للاوراق المالية بنسبة 27.2%. وأعتقد أن قطاع البنوك ساهم في دعم نسبة الارتفاع في مؤشر بنك أبوظبي الوطني، فقد ارتفع مؤشر قطاع البنوك خلال فترة الثمانية شهور الماضية بنسبة 22.57%، يليه قطاع التأمين حيث ارتفع مؤشر هذا القطاع بنسبة 13.47%، بينما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 5.59%. والملاحظ أن ارتفاع مؤشر قطاع البنوك اكبر من نسب النمو المتوقعة في صافي أرباح هذا القطاع للعام الحالي. حيث يتوقع أن يبلغ متوسط نسبة النمو في صافي أرباح هذا القطاع ما بين 10% الى 15% خلال هذا العام، بينما يتوقع أن تنمو أرباح شركات التأمين بنسبة لا تزيد عن 10%، إلا أن ارتفاع أسعار الأسهم المحلية سينعكس على أداء الشركات التي تمتلك محافظ استثمارية كبيرة في الاسهم المحلية. والمعلوم أن مؤشر بنك أبوظبي الوطني ارتفع بنسبة 6.27% خلال شهر يناير الماضي وتراجع خلال اشهر فبراير ومارس وابريل ومايو بسبب توزيع الارباح السنوية وانخفاض الاسعار بقيمة الارباح الموزعة، اضافة الى تراجع الطلب على أسهم العديد من الشركات لأسباب مختلفة وبدأ المؤشر بالارتفاع ابتداء من شهر يونيو الماضي حيث ارتفع بنسبة .93% خلال شهر يونيو وارتفع بنسبة 2.82% خلال شهر يوليو وبنسبة 6% خلال شهر اغسطس، وقد ارتفع المؤشر بنسبة 23.5% عام 2001 مقابل تراجع بنسبة 18.3% عام 2000. وقد انعكس تحسن اسعار الاسهم خلال شهر اغسطس الماضي على تحسن حجم التداول حيث ارتفع حجم التداول الى حوالي 510 ملايين درهم مقابل 400 مليون درهم حجم التداول خلال شهر يوليو، بينما بلغ حجم التداول خلال شهر يونيو 297 مليون درهم، وحجم التداول خلال شهر مايو 217.5 مليون درهم، ولعل ارتفاع حجم التداول على أسهم شركة اعمار الى حوالي 221 مليون درهم خلال شهر اغسطس الماضي أو ما نسبته 43.3% من حجم التداول الكلي في السوق ساهم بزيادة حجم التداول في السوق. واذا كان انخفاض أسعار الفائدة على الودائع وتراجع أداء أسواق الأسهم العالمية وعودة بعض الاموال المهاجرة قد ساهمت بتحسن أداء معظم اسواق الاسهم الخليجية، فأن اسباب اخرى قد عززت من اداء سوق الاسهم المحلية ومنها ارتفاع ثقة المستثمرين بالاستثمار في سوق الاسهم المحلية، ومحدودية البدائل والادوات الاستثمارية في السوق المحلي، وزيادة نشاط المحافظ الاستثمارية ومنها محافظ تخص مستثمرين غير اماراتيين، اضافة الى تجزئة اسهم بعض الشركات القيادية، وادراج عدد هام من الشركات في الاسواق المالية الرسمية. بينما نلاحظ تجاهل سوق الاسهم المحلية واسواق الاسهم الخليجية للعوامل السياسية والتوتر بشأن هجوم عسكري امريكي محتمل على العراق، كما لا تتوفر في السوق المحلية اية معلومات عن طرح اسهم شركات جديدة للاكتتاب العام خلال الفترة الباقية من هذا العام، بينما بلغ حجم التداول في السوق المحلي خلال الثمانية شهور الماضية 3.31 مليارات درهم، حصة قطاع البنوك 1.35 مليار درهم وما نسبته 40.8% من حجم التداول الكلي في السوق، وقطاع الخدمات 1.8 مليار درهم وما نسبته 54.5% من حجم التداول الكلي في السوق، وقطاع التأمين 152 مليون درهم وما نسبته 4.5% من حجم التداول الكلي في السوق. زياد الدباس