أنشئ الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية عام 1979 بهدف تشجيع التنمية الاقتصادية في الأقاليم الفقيرة داخل الجماعة الأوروبية، أو ما يسمى بمناطق المشكلات داخل الجماعة. ويقوم الصندوق بتقديم قروضه تبعا لنظام الحصص الخاصة بالدول الأعضاء، ولكن، إضافة إلى ذلك، كان هناك فرع خاص للإنفاق غير ملتزم بهذه الحصص، حيث يقوم بتمويل مشروعات التنمية في المناطق المختلفة التي تواجه المشكلة نفسها، وفي عام 1981 أنفق الصندوق 791.41 مليون وحدة عملة أوروبية حسابية على 2759 مشروعا في الدول العشر الأعضاء حينئذ. كما يهمني بهذه المناسبة أن أوضح دور بعض الصناديق الأوروبية الأخرى التي كان لها دور إيجابي في تحويل مسار التعاون الأوروبي المشترك إلى سوق أوروبية مشتركة وموحدة، وأخص بالذكر الصندوق الاجتماعي الأوروبي، وصندوق التنمية الأوروبية اللذين قاما بدور كبير في تزويد الدول الأوروبية الفقيرة نسبيا بالقروض الميسرة والتي ساعدت على تحسين مستويات المعيشة بهذه الدول حيث وصلت إلى مستويات متقاربة للدول الغنية في الجماعة الأوروبية. الصندوق الاجتماعي الأوروبي على سبيل المثال نشأ طبقا لمعاهدة روما التي وضعت أسس التعاون الأوروبي المشترك وأنشأت الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وذلك من أجل تغطية 50% من المصروفات اللازمة، في إحدى الدول الأعضاء، لاعادة تدريب العاملين أو إستقرارهم أو لمنح تعويضات للعاملين الذين يقل دخلهم اضطراريا بصورة مؤقته، ومنذ عام 1972، أصبح الصندوق يقوم بوظائف أكثر عمومية من مجرد تلبية الاحتياجات التي تظهر نتيجة إقامة السوق المشتركة، حيث أصبح الصندوق يمول الدراسات بالتدريب على نوعيات جديدة من العمل. لقد كان لدى الصندوق ثمانية قطاعات منفصلة: هي الصناعات التي فيها معدل عال للبطالة، الشباب المعاقون، العمال المهاجرة النساء إعادة التدريب نتيجة التقدم التكنولوجي، الزراعة والنسيج، وقد وصلت التزامات الصندوق عام 1981 أي قبل إنشاء السوق الأوروبية الموحدة إلى 963 مليون وحدة عملة أوروبية وهي الوحدة التي كانت تقوم على سلسلة من العملات الأوروبية وكانت قيمتها تقترب من الدولار الأميركي، وذلك قبل العمل باليورو، وقد وزع منها 35 بالمائة لإيطاليا، 25% لبريطانيا، 14% لفرنسا، 10% لايرلندا والباقي للدول الأعضاء الأخرى الأقل دخلا. أقول ان تقارب المستويات الاقتصادية والمعيشية بين سكان دول الخليج ستكون إن شاء الله أقوى العوامل التي تساعد على إنشاء ودعم السوق الخليجية المشتركة والتي نأمل أن تكون بداية للسوق العربية المشتركة وخلق قوة اقتصادية عربية كبرى تستطيع الوقوف ضد التكتلات الاقتصادية الاقليمية التي بدأت الدول الكبرى تنشئها لتحصل منها على المزيد من التنمية والتقدم الاقتصادي، وحتى ان كان ذلك على حساب الدول الأقل تقدما والتي تتطلع إلى التنمية والتقدم! ان تقارب المستويات الاقتصادية للدخول الفردية في منطقة الخليج التي بدأت خطوات عملية نحو التعاون الجاد وإنشاء سوق خليجية مشتركة، هو شأن يهم كل الدول الخليجية،كبيرها وصغيرها، فقيرها وغنيها وبدونه لن تتحقق السوق الخليجية المشتركة مهما أبرم من إتفاقيات ومعاهدات ومهما تم من قوانين وقواعد، لأن ذلك كله يقبل «الخروج عن النص»، ولكن بالتقارب الاقتصادي والاجتماعي يمكن إقامة البنية الأساسية القوية، وبذلك يكون هناك مجال ولا سبب لهذا الخروج عن النص، حيث تتشكل قوة خليجية اقتصادية موحدة تقف ضد من يعاديها ومن يغير عليها ومن يريد إستغلالها، وتكون مستعدة للمنافسة البناءة مع غيرها من التكتلات الاقتصادية الإقليمية في العالم. وعلى سبيل المثال أقول ان الفجوة في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي تصل في دول الخليج الست بين 1 إلى 4 درجات وعلى المستوى الشعبي فإنها تزيد عن ذلك بكثير، وهو يعني أنه إذا كان هناك فرد يصل متوسط نصيبه من الناتج المحلي ألف دولار سنويا في دولة خليجية فإنه هناك في دولة خليجية أخرى فرد يصل متوسط نصيبه السنوي من الناتج المحلي إلى أربعة آلاف دولار، وبالتالي فإن المناطق التي ينخفض فيها متوسط دخل الفرد يتعين على الصندوق أو الصناديق التي تنشأ لهذا الغرض أن تقيم مشروعات اقتصادية كبيرة تؤدي إلى رواج اقتصادي فيها وتساعد على تحسين مستوى المعيشة في هذه المناطق وعلى زيادة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي. وكما سبق ذكره فإن ذلك يتطلب مجموعة خبراء وفنيين من مواطنين خليجيين متخصصين للقيام بحصر المناطق الخليجية الأقل دخلا وتبحث كيفية مساعدتها ماديا وفنيا، وهو ما سوف يؤدي إن شاء الله إلى إنشاء السوق الخليجية المشتركة عمليا، كما يساعد مستقبلا على إنشاء إتحاد اقتصادي خليجي قادر على مواجهة المرحلة الاقتصادية الدولية القادمة، والتي تتسابق دول العالم الكبرى في السيطرة عليها والحصول على أكبر مكاسب اقتصادية منها، حتى وإن أدى ذلك إلى تهميش الدول النامية وتجميد بعض مصادر الدخل فيها