اظهرت ارقام اذيعت أمس ان قوة الصادرات دفعت الاقتصاد الياباني للنمو بمعدل 0.5% في الربع الثاني من العام الحالي وهي وتيرة اعلى مما تنبأ به كثير من الاقتصاديين غير ان تعديلا كبيرا قضى على النمو المذهل الذي سجل في الربع الاول من العام. وتمثل هذه الزيادة في النمو في الفترة من ابريل الى يونيو التي حسبت باساليب محاسبية جديدة اول نمو يشهده ثاني اكبر اقتصاد في العالم منذ خمسة ارباع. والزيادة في الناتج المحلي الاجمالي وهو اوسع مقياس للسلع والخدمات في الربع الثاني من العام تعني نموا سنويا قدره 1.9% كما انها تتجاوز توقعات لنمو قدره 0.2% اجمع عليها خبراء اقتصاديون في مسح اجرته رويترز. وقال نوريكيو هاما مدير البحوث في معهد متسوبيشي للدراسات «بيانات الناتج المحلي الاجمالي لم تأت بالسوء الذي كان متوقعا لكن ذلك يرجع على الارجح لتعديل بالنقصان لبيانات الربع الاول من العام». وأضاف «قطاع الشركات مازال ضعيفا للغاية والاستهلاك محدودا للغاية. وانقذ الوضع السيئ للطلب المحلي بعض الشيء ارتفاع الطلب الخارجي على صادرات اليابان». وبمقتضى الاساليب الحسابية الجديدة تم تعديل معدل النمو في الفترة من يناير الى مارس الى 0% وحتى هذا المعدل اظهر تحسنا عن رقم سالب او انكماش سنوي نسبته 0.1%. وكانت الحكومة في وقت سابق قد اعلنت نموا سنويا بمعدل 5.7% في هذه الفترة التي تمثل الربع الاخير من العام المالي 2001ـ 2002. وقال وزير الاقتصاد هيزو تاكيناكا للصحفيين «يمكننا ان نرى تحسنا في الاوضاع الاقتصادية لكن على الجانب الاخر فانني اشعر ان عوامل الخطر تتزايد». لكنه لم ير حاجة لتغيير توقعات الحكومة بان ينمو الاقتصاد في عام 2002- 2003 بمعدل صفر في المئة. وقال وزير المالية الياباني ماساجورو شيوكاوا ان البيانات تظهر ان الركود في عام 2001-2002 كان اقوى من المتوقع اذ انخفض اجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.9% بدلا من 1.3% التي كانت متوقعة. واكدت البيانات مرة اخرى اعتماد اليابان على الصادرات ومدى تأثرها بارتفاع الين واي تباطؤ اقتصادي في اسواقها التصديرية الرئيسية خاصة الولايات المتحدة. من جهة أخرى انخفضت اسعار المستهلكين في اليابان للشهر الرابع والثلاثين على التوالي في يوليو الماضي رغم حملة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي التي تحظي باهتمام كبير لتغيير اتجاه الانكماش الذي يقضي على ارباح الشركات. واظهرت بيانات صادرة امس ان مؤشر اسعار المستهلكين انخفض بنسبة 0.8% في يوليو عما كان عليه قبل عام مما يزيد الضغوط على كويزومي لوقف الانكماش الذي يعزى اليه شل حركة البنوك وتقييد ارباح الشركات والاضرار بتجارة التجزئة. وجاء الانخفاض متمشيا مع متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز اراءهم ويظهر ان الانكماش ممتد بجذوره في عمق ثاني اكبر اقتصاد في العالم. وقال نوريكا هاما من معهد ميتسوبيشي للابحاث «البيانات تظهر ان هناك ضغوطا انكماشية قوية». ورغم ان الاسعار توقفت عن الهبوط في العديد من الصناعات في وقت سابق هذا العام مما ساعد على تباطؤ معدل الانكماش الا ان ادلة ظهرت في الفترة الاخيرة تشير الى الاتجاه قد يسوء مرة اخرى. وانخفض مؤشر مكتب الحكومة لقياس قيمة اجمالي الناتج المحلي للسلع والخدمات بنسبة 0.9% في الفترة من ابريل الى يونيو بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في الربع الاول. وقال ماساكي كانو الاقتصادي في جيه.بي. مورجان في طوكيو «يشير ذلك الى ان الانكماش ساء في الربع الثاني بعد تحسنه في الربع الاول». والقى اللوم على الانكماش في الحد من الانفاق الاستهلاكي الذي يمثل 55% من اجمالي الناتج المحلي لان المشترين يتوقعون ان ترخص السلع في المستقبل. ويعني كذلك ان التكلفة الحقيقية لديون الشركات اليابانية ترتفع مما يشكل ضغوطا على الشركات التي لا تتمكن من زيادة اسعارها او خفض اجور عمالها بما يكفي لتعويض زيادة التكاليف. ودعا صندوق النقد الدولي بنك اليابان المركزي هذا الشهر الى بذل مزيد من الجهد للحد من الانكماش قائلا ان السياسة النقدية الراهنة التي يطبقها البنك المركزي رغم كونها توسعية الا انها من المستبعد ان توقف تراجع الاسعار. وانخفض مؤشر اسعار المستهلكين الاساسي الذي يستبعد الاغذية بنسبة 0.2 في يوليو. ويولي الاقتصاديون اهتماما خاصا لهذا المؤشر بعد ان قال البنك المركزي الشهر الماضي انه سيغمر سوق النقد القصير الاجل بالسيولة ما يبقي فعليا على سعر الفائدة عند مستوى الصفر حتى يتغير المعدل السنوي لهذا المؤشر الى مستوى الصفر او اعلى. في السياق ذاته اظهرت احصاءات أمس ان معدل البطالة في اليابان بقي عند مستوى 5.4% في يوليو قريبا من اعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية اذ عجز انتعاش للصادرات في الاونة الاخيرة عن تشجيع الشركات على توظيف عمال جدد. معدل البطالة في يوليو الذي ظل دونما تغير عن مستواه في يونيو يقل قليلا عن اعلى مستوي منذ الحرب وهو 5.5% الذي سجل في ديسمبر. وكان هناك بعض الارتياح في اوساط الحكومة لحقيقة ان معظم الاقتصاديين تنبأوا ان يصل المعدل الى مستويات قياسية في يوليو. وقال ماساتو شينو المسئول الحكومية عن بيانات التوظيف «تحسن الانتاج لم يؤد الى زيادة عدد الموظفين. ظروف التوظيف مازالت قاسية». واضاف قوله ان زيادة نشاط الشركات يتم تحقيقه بزيادة ساعات العمل الاضافية الامر الذي ينبيء بان الشركات لا تثق في ان الانتعاش سيكون دائما. وارتفع عدد العاملين 49 ساعة او اكثر في الاسبوع في يوليو 1.3% عما كان عليه قبل عام. رويترز
