أنجزت المنظمة العربية للأقطار المصدرة للبترول (الاوابك) دراسة حول (مستقبل صناعة تكرير النفط عربيا وعالميا.. ودور البحث العلمي في تطويرها) أكدت أن صناعة التكرير العربية خصوصا والعالمية عموما، تواجه تحديات ضخمة ترجع الى القوانين، والتشريعات البيئية التي تتطلب مواصفات خاصة للمشتقات النفطية الامر الذي يحتاج من المصافي القائمة أن تكون على درجة عالية من المرونة بمايؤهلها لتحقيق تلك المتطلبات بصورة اقتصادية. ونوهت الأوابك انه بالرغم من التطورات التي شهدتها مصافي النفط في الدول العربية على مدار العقود السابقة الا انها مازالت في حاجة الى عمليات تطوير وزيادة درجة تطويرها عن طريق اضافة طاقات جديدة من العمليات التحويلية لتمكينها من انتاج المشتقات النفطية بالمواصفات البيئية. وطالبت الدراسة الاقتصادية الحديثة التي حصلت عليها «البيان» من مكتب الاوابك بالقاهرة بضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتطلبات البيئية على الصعيدين العربي، والعالمي لتحسين نوعية المشتقات النفطية المكررة لاسيما تلك المستخدمة في وسائل النقل والمواصلات اضافة إلى التأكيد على أهمية التعاون العربي المشترك في مجال تسويق المشتقات النفطية لتغطية العجز في انتاج بعض الدول على حساب الفائض من انتاج البعض الأخر، علما انه من الضروري الاهتمام بمراكز البحوث العلمية في المنطقة العربية، ودعمها ماديا لتتمكن من المساهمة في تطوير صناعة التكرير العربية على غرار مايتم في الدول الصناعية الكبرى. وعابت الدراسة على المنطقة العربية لافتقارها الى رؤية واضحة عن أهمية البحث العلمي ودوره الفعال في تطوير هذه الصناعة الحيوية التي تعتبر الركيزة الأساسية بين الصناعات الأخرى نظرا لامتلاك الدول العربية لأكثر من 62% من الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام لافتا ان الأمر يستلزم الاهتمام بها وتطويرها عن طريق تفعيل دور مراكز البحوث العربية القائمة. وذكرت الأوابك أن طاقة التكرير العربية تتغير تبعا للتغيرات في كل من نمو الطلب العالمي على المشتقات النفطية، ومواصفات المنتجات المطلوبة حيث شهدت طاقات المصافي زيادة سريعة قبل الارتفاع المفاجئ لاسعار النفط الذي حدث عام 1979 وأدى الى تباطؤ نمو الطلب على المشتقات النفطية علما انه نتج عن هذا الوضع وجود فائض من طاقات التكرير يفوق حجم الطلب على المشتقات النفطية مما تسبب في انخفاض هامش الربحية للمصافي. وأفادت الدراسة أن الولايات المتحدة تستحوذ على أكبر حصة من مصافي النفط العالمية من حيث درجة التعقيد مقارنة بالمناطق العالمية الأخرى كما تتجه كل من منطقتي أفريقيا، والشرق الأوسط بما فيها الدول العربية التي تتميز معظم مصافيها بأنها من نوع الكشط اضافة الى وحدات (تهذيب) الى مصافيها من نوع (Topping) لتحويلها الى نوع (الكشط) علما ان اضافة طاقات جديدة من العمليات التحويلية في مرحلة لاحقة لتحويلها الى نوع التكسير البسيط. وقدرت الأوابك اجمالي حجم الاستثمارات التي انفقت على مصافي النفط خلال الفترة من 1998 إلى 2001 حوالي 31.4 مليار دولار متوقعا ان يصل حجم الاستثمارات المطلوبة خلال الفترة من 2002 إلى 2015 نحو 101 مليار دولار لكي تتمكن المصافي من انتاج المشتقات النفطية بالمواصفات البيئية علما انه يتوقع ان يتركز حوالي 50% من اجمالي تلك الاستثمارات في منطقة اسيا، تليها أوروبا الغربية بنسبة 20%، ثم اميركا الشمالية بنسبة 18%، والدول العربية بنسبة 9%، والباقي موزع على بقية المناطق العالمية بنسب مختلفة. وبينت الدراسة اجمالي طاقات عمليات التقطير الابتدائي في مصافي النفط على المستوى العالمي نهاية العام الماضي نحو 82.3 مليون برميل يوميا استحوذت اسيا بما فيها الصين، واليابان ودول اوقيانوسيا (استراليا ونيوزلنده) على حصة قدرها 19.4 مليون برميل يوميا بنسبة 23.5% من اجمالي الطاقات العالمية لهذه العمليات معتبرة انها أكبر حصة قدرها 17.8 مليون برميل يوميا أي بنسبة 21.6% ثم أوروبا الغربية بحصة قدرها 14.4 مليون برميل يوميا أو بنسبة 17.5% وأوروبا الشرقية، والاتحاد السوفييتي السابق بحصة قدرها 12.7 مليون برميل يوميا أي بنسبة 15.5%، وأميركا اللاتينية بحصة قدرها 8.1 مليون برميل يوميا أي مايعادل 9.9%. أما الدول العربية سجلت الأوابك انها ساهمت بحصة قدرها 6.7 ملايين برميل يوميا بنسبة 8.2% من اجمالي طاقات التقطير العربية تلتها مصر بنسبة 12.2% ودولة الامارات العربية المتحدة بنسبة 10.4% مقابل مساهمة بقية دول العالم بنسبة مختلفة. وأعربت الدراسة انه بنهاية عام 2015 سيزيد اجمالي طاقات عمليات المعالجة الهيدروجينية بحوالي 6 ملايين برميل يوميا عن مستواه العام الماضي البالغ 28.7 مليون برميل يوميا بنسبة زيادة 21% متوقعا ان تتركز معظم هذه الزيادة في كل من اسيا بنسبة 51%، وأميركا الشمالية بنسبة 22.9%، وأوروبا الغربية بنسبة 6.3% بينما يتوقع ان تساهم الدول العربية بنسبة 3.4% من اجمالي حجم الزيادة المتوقعة في طاقات هذه العمليات فيما تساهم باقي دول العالم بحوالي 16.3%. وتعكس هذه الزيادة التوجه العالمي نحو خفض نسبة الكبريت، والشوائب الاخرى في كافة أنواع المشتقات النفطية تلبية لمتطلبات القوانين البيئية التي من المتوقع ان تزداد شدتها في عام 2015، وستصل اجمالي طاقات عمليات التكسير بالهيدروجين وهي العمليات التي تنتج المقطرات المتوسطة مثل زيت الغاز، والكروسين، ووقود النفاثات بحوالي 3.8 ملايين برميل يوميا عن مستواه العام الماضي البالغ 4.1 ملايين برميل يوميا بنسبة زيادة قدرها 95%. وأشارت الاوابك الى ان منطقة أوروبا الغربية ستستحوذ على حصة قدرها 1.6 مليون برميل يوميا بنسبة 42.8% من اجمالي حجم الزيادة المتوقعة «الأكبر مقارنة ببقية المناطق» عزت ذلك الى التوجه نحو التوسع في استخدام السيارات التي تعمل بوقود الديزل عنها التي تستخدم الغازولين. وتأتي منطقة اسيا في المركز الثاني اذ انها تستحوذ على حصة قدرها 1.2 مليون برميل يوميا 31% من اجمال الزيادة المتوقعة، وأمريكا الشمالية بحصة قدرها 0.7 مليون برميل يوميا أي مايعادل 17% فيما يتوقع الدول العربية ان تزداد طاقات عمليات التكسير بالهيدروجين فيها بحوالي 188 ألف برميل يوميا أي مايعادل 4.9% من اجمالي حجم الزيادة المتوقعة على المستوى العالمي علما بأن الباقي موزع على بقية دول العالم بنسب مختلفة. وبالنسبة لعمليات التفحيم والتكسير بالعامل الحفاز المانع والالكلة، والأزمرة، وانتاج المركبات الأوكسيجينية، والتهذيب بالعامل الحفاز وهي العمليات التي تستخدم في انتاج الغازولين الخالي من الرصاص والغازولين المشكل صناعيا (RFG) بالمواصفات المطلوبة بيئيا مشيرا الى انه سيزداد اجمالي طاقاتها بدرجات مختلفة عن مستواه العام الماضي بنهاية عام 2015. وذكرت الدراسة ان منطقة اسيا تستحوذ على نصيب الأسد من اجمالي حجم الزيادات المتوقعة في طاقات العمليات السابقة في ذات الفترة فيما عدا عمليات الازمة التي يتوقع ان تستحوذ أميركا الشمالية على نصيب الأسد من اجمالي الزيادة المتوقعة في طاقاتها بينما الدول العربية فيزداد اجمالي طاقتها من عمليات التكسير بالعامل الحفاز المانع بمقدار 100 ألف برميل يوميا بنسبة 5.1% من اجمالي الزيادة العالمية المتوقعة، وان يزداد طاقات عمليات الالكلة بمقدار ألف برميل يوميا، وعمليات الأزمرة بمقدار 27 ألف برميل يوميا بنسبة 0.4% و10.5% على الترتيب. وفيما يخص عمليات التقطير تحت الضغط المخلخل وهي العمليات اللازمة لانتاج المقطرات الشمعية بأنواعها والتي تستخدم «كلقيم» في عمليات انتاج زيوت التزييت فمن المتوقع لنهاية عام 2015 ان يزداد اجمالي طاقاتها بحوالي 2.8 مليون برميل يوميا بنسبة زيادة قدرها 9.9%. وبينت الدراسة ان منطقة اسيا ستستحوذ على 68.7% من اجمالي حجم الزيادة المتوقعة، وهي أكبر نسبة مقارنة بالمناطق الاخرى تليها أمريكا الشمالية بنسبة 29.7% أمريكا اللاتينية بنسبة 1.6% بينما يتوقع ان تساهم الدول العربية بزيادة قدرها 165 ألف برميل يوميا بنسبة 4.2% من اجمالي الزيادة المتوقعة في طاقات هذه العمليات أما بقية المناطق فمن المتوقع بنهاية عام 2015 ان يظل اجمالي طاقاتها من عمليات التقطير تحت الضغط المخلخل عند نفس مستواه العام الماضي. وبالنسبة لانتاج المصافي من المشتقات النفطية عربيا وعالميا شددت الأوابك على ان صناعة التكرير العالمية تواجه عدة تحديات أولها ضرورة تلبية معدلات نمو الطلب على المشتقات النفطية، وتحقيق المواصفات المطلوبة، ثم تعديل هيكل الانتاج بمايتلاءم مع التغير في آليات الأسواق العالمية من حيث التحول نحو زيادة نمو الطلب على المشتقات النفطية الخفيفة والمتوسطة وانخفاضه على زيت الوقود الثقيل. موضحا ان تلك التحديات اثرت على انتاج المصافي من المشتقات النفطية حيث أغلق بعضها لعدم قدرته على الانتاج بالمواصفات المطلوبة، تم تحديث البعض الاخر، علما انه استمرت الصناعة بشكل عام في تحسين كفاءة التشغيل لتحقيق هامش ربح مقبول اقتصاديا. وحول تطور الفائض، والعجز من انتاج المشتقات النفطية عربيا وعالميا خلال الفترة من 2001 والتوقعات المستقبلية حتى عام 2010 أفادت الدراسة انه تعتبر كل من أميركا ومنطقة اسيا من المناطق المستوردة لكافة أنواع المشتقات النفطية بينما تعتبر كل من مناطق الدول العربية التي يقع معظمها في الشرق الأوسط وافريقيا وأميركا اللاتينية مناطق مصدرة للمشتقات النفطية أما منطقة أوروبا الغربية، والشرقية فتعتبر مناطق مستوردة لبعض المشتقات، ومصدرة للبعض الآخر بدرجات مختلفة. واعربت الاوابك انه في الوقت الحاضر تمثل منطقة اسيا أكبر المناطق التي تعاني عجزا في انتاج كافة أنواع المشتقات النفطية العام الماضي بحوالي 1.8 مليون برميل يوميا أما بقية المناطق فقد سجلت فوائض بدرجات مختلفة خلال نفس العام أكبرها منطقة الدول العربية التي سجلت فائضا قدره 2261 ألف برميل يوميا ثم اميركا اللاتينية 871 ألف برميل يوميا متوقعا انه بحلول عام 2010 سيصل العجز في اسيا 3068 ألف برميل يوميا يليه العجز المتوقع في أمريكا وقدره 1208 آلاف برميل يوميا ثم العجز في أوروبا الشرقية 28 ألف برميل يوميا، وأوروبا العربية 35 ألف برميل يوميا اما بقية المناطق فمن المتوقع ان تحقق فوائض بدرجات مختلفة أكبرها في الدول العربية بحلول عام 2010 قدره 1112 ألف برميل يوميا يليها الاتحاد السوفيتي السابق الذي من المتوقع ان يساهم بحصة قدرها 925 ألف برميل يوميا ثم اميركا اللاتينية بحصة قدرها 734 ألف برميل يوميا، وكندا بحصة قدرها 196 ألف برميل يوميا. وذكرت الدراسة ان كلا من منطقة الدول العربية وأوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي سابقا واميركا اللاتينية والدول الاخرى تتمتع بوجود فائض في الوقت الحاضر من انتاج زيت الغاز متوقعا ان يستمر في الوضع حتى عام 2010 ويتفاوت حجم الفائض من منطقة لأخرى حيث هذه المناطق بتصديره الى الأسواق العالمية اذ بلغ اجمالي الفائض نهاية العام الماضي نحو 1344 ألف برميل يوميا علما انه سيصل اجمالي الفائض في هذه المناطق عام 2010 الى 1226 ألف برميل يوميا.