قال روبرت بريدل المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس انه يتطلع لان تتخذ أوبك اجراء بشأن الانتاج لدى اجتماعها المقبل في سبتمبر بعد الارتفاع الاخير في أسعار النفط. وقال بريدل للصحفيين على هامش قمة الأرض المنعقدة في جوهانسبرج «أشعر دائما بقدر أكبر من الارتياح عندما تكون الاسعار في النصف الاول من العشرينات وليس في النصف الثاني». وأضاف «أعتقد أن أوبك نفسها تدرك أننا ندخل موسم شتاء وهو وقت يشهد زيادة في الطلب ومن ثم فاننا نتطلع اليها كي تتخذ اجراء يدعم الموقف». وسأله الصحفيون عن الكمية التي يرى أنه ينبغي على أوبك ضخها في السوق فقال «هذا القرار يرجع لهم.. لكن الزيادة «المتوقعة» في الطلب في الربع الاخير من العام تبلغ نحو مليوني برميل يوميا». في السياق ذاته رجح مصدر خليجي أمس أن تتحرك منظمة أوبك لتخفيف قيود الانتاج عندما تجتمع في سبتمبر وذلك للموازنة بين العرض والطلب في السوق. ويحذر المحللون من حدوث انخفاض كبير في مخزون النفط وما يتبعه من ارتفاع للاسعار في نهاية العام ما لم تطرح اوبك مزيدا من النفط في الاسواق العالمية. وسعى المصدر الخليجي وهو مندوب بارز في اوبك لتهدئة هذه المخاوف. وقال المصدر «القرار الارجح هو أن تزيد أوبك الانتاج لتلبية الطلب المتوقع وخاصة عندما تضع في الحسبان الموقف الحالي فيما يتعلق بالمخزونات والاسعار والعرض والطلب». وأضاف «مسئولية أوبك أن تحافظ على توازن السوق». وتابع ان مدة أي زيادة في المعروض وحجمها ستتقرر عندما تجتمع المنظمة المكونة من 11 عضوا في 19 سبتمبر في أوساكا باليابان لتحديد سياسة الانتاج في الربع الاخير من العام. وكانت أوبك قد قررت سلسلة تخفيضات في الانتاج حتى يناير الماضي أبعدت عن السوق نحو خمسة ملايين برميل يوميا. وقال المصدر «اذا كانت هناك طاقة فائضة وأتيحت لنا فرصة استخدامها.. فلم لا؟». وقال ريلوانو لقمان رئيس اوبك ان الطاقة الفائضة لاوبك يمكن ان تستخدم للحيلولة دون تجاوز الاسعار الحد الاقصى لنطاق السعر الذي حددته اوبك بين 22 و28 دولارا للبرميل. من جهة اخرى قال رئيس الوزراء النرويجي كيل ماجني بوندفيك ان بلاده وهي ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم مستعدة لمساعدة اوبك من جديد في العمل على رفع اسعار النفط لكنه اضاف انها ستظل مستقلة عن المنظمة. وساعدت النرويج اوبك عدة مرات في الحد من الانتاج لدعم الاسعار وخفضت انتاجها 150 الف برميل في اليوم في المتوسط في الاشهر الستة الاولى من هذا العام في اطار اتفاق مع المنظمة ومنتجين مستقلين اخرين. غير ان اوسلو احجمت عن تمديد العمل بتخفيض الانتاج بعد ان استقرت اسعار النفط فوق مستوى 20 دولارا للبرميل بحلول نهاية النصف الاول من العام. وقال بوندفيك لرويترز في مقابلة على هامش مؤتمر في ستافنجر عاصمة النرويج النفطية «ابدينا استعدادنا للمساعدة لكننا سنفعل ذلك دائما على نحو مستقل». واضاف ان النرويج ستتحمل «نصيبها العادل» من جديد شريطة ان يتحمل المنتجون الاخرون نصيبهم من المسئولية. وتنتج النرويج جوالي 3.2 ملايين برميل في اليوم. وخفضت انتاجها الى 3.02 ملايين برميل في اليوم في الفترة من يناير الى نهاية يونيو هذا العام. وعلى صعيد الأسعار فقد تراجعت اسعار النفط أمس بعد التصريحات السابقة التي تناقض دعوة مسئولين اخرين في المنظمة لتثبيت سقفها الانتاجي الرسمي. وهبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال 13 سنتا ليصل الى 27.09 دولاراً للبرميل لعقود أكتوبر في اواخر التعاملات الصباحية في بورصة البترول الدولية في لندن بعد ان اقترب من اعلى مستوياته في سنة في وقت سابق من هذا الاسبوع. وتراجع السولار في عقود سبتمبر 1.50 دولار ليصل الى 231.00 دولارا للطن. اما سعر الخام الاميركي الخفيف «خام غرب تكساس الوسيط» في العقود الاجلة فقد هبط ببورصة نيويورك التجارية «نايمكس» 25 سنتا الى 28.58 دولاراً بعد ان قفز الاسبوع الماضي الى اعلى مستوياته في 18 شهرا. وكانت الاسعار قد ارتفعت بعد تصريحات صدرت عن عضوي أوبك فنزويلا والكويت ودعتا فيها الى الابقاء على قيود الانتاج خلال اجتماع وزراء نفط اوبك في الشهر المقبل والذي سيبحثون فيه السياسات الانتاجية. كما عززت الولايات المتحدة هذا الانتعاش بتهديدها بالاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقفز سعر سلة خامات اوبك النفطية السبعة بنسبة 44% منذ بداية العام الحالي حتى الان فيما ابقت المنظمة على حصصها الانتاجية عند ادنى مستوياتها في عقد عند 21.7 مليون برميل يوميا. وتحقق الجانب الاكبر من انتعاش الاسعار اثر تصريحات امريكية بشان احتمال القيام بعمل عسكري ضد العراق العضو في اوبك وهي التصريحات التي واصلها هذا الاسبوع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني حينما دعا الى شن ضربة وقائية ضد العراق. واعرب متعاملون في الاسواق النفطية عن نفس المخاوف التي اعرب عنها الرئيس المصري حسني مبارك امس الأول عندما قال ان اي هجوم امريكي على العراق سيسفر عن فوضى بمنطقة الشرق الاوسط برمتها وهي المنطقة التي تستحوذ على ثلثي احتياطيات العالم النفطية. ـ الوكالات