بفضل واحدة من اعلى نسب تصفح الانترنت في العالم سجلت التجارة الالكترونية في الاسهم مستوى قياسيا في كوريا الجنوبية، بلغ 52 بالمئة من اجمالي عمليات البورصة مقارنة بنسبة 1.9% فقط في عام 1998. والتداول عبر الانترنت يمنح العديد من المتعاملين ميزة مقارنة بالاساليب التقليدية مثل التقدم بطلبات البيع او الشراء عن طريق التليفون او وجها لوجه. ويقول يوون يونج نام «38 عاما» الذي يمضي عدة ساعات يوميا امام جهاز الكمبيوتر في منزله لشراء وبيع الاسهم «انها اسهل واسرع وارخص». وبدأ ازدهار اعمال التجارة الالكترونية في الاسهم بعد ان استثمرت شركات السمسرة مبالغ ضخمة في البنية الاساسية للتعاملات الالكترونية في مواجهة التكلفة الكبيرة للعمالة والانخفاض الحاد في قيمة العمولات. وساعد على ذلك الانتشار السريع للانترنت اذ ان نحو 26 مليونا او نحو 60% من تعداد سكان كوريا الجنوبية البالغ 48 مليون نسمة يستخدمون الانترنت بشكل منتظم وذلك في نهاية يونيو. ويستخدم الكوريون الذين تأقلموا تماما مع التكنولوجيا لاجهزة الكمبيوتر لسداد الضرائب وطلب شراء البيتزا والملابس بل ويستشيرون الاطباء عن طريق الانترنت. وفي الاعوام الاخيرة سجلت التعاملات في الاسهم عن طريق الانترنت نموا هائلا. وتفيد بيانات من اتحاد المتعاملين في الاوراق المالية ان التعاملات الالكترونية في الاسهم سجلت نموا مطردا منذ ادخال هذا النظام في ثالث اكبر اقتصاد في آسيا في اواخر عام 1997 لترتفع الى 19 بالمئة في عام 1999 و46.6% في عام 2000 و52.3% في العام الماضي. وفي سنغافورة وتايوان تمثل التجارة الالكترونية في الاسهم نحو عشرة بالمئة من اجمالي حجم التعاملات في الاسهم والنسبة اقل كثيرا في بقية الدول الآسيوية. وقال الاتحاد ان اجمالي حجم التعاملات في الاسهم وغيرها من الاوراق المالية في النصف الاول من العام بلغ 3133 تريليون وون «2.6 تريليون دولار» وان نسبة 51% من هذه التعاملات جرت عبر الانترنت. والعمولة في حالة تداول الاسهم عبر الانترنت منخفضة وتصل الى 0.025% اي واحد على عشرين من العمولة في اشكال التداول الاخرى وتبلغ 0.5%. وقد اثار هذا الاتجاه مخاوف بشأن تراجع ايرادات 48 شركة تتعامل في الاوراق المالية في البلاد الا ان السماسرة يقولون انه غير صحيح. ويقول كيم سي جونج المتحدث باسم سامسونج سيكيورتيز وهي اكبر شركة سمسرة في البلاد «زاد اقبال الناس على تداول «الاسهم» بسبب اغراء الاسعار الاقل. حجم الارباح النهائية لم يتغير تقريبا». ونشرت صحيفة كوريا ايكونوميك ان شركة السمسرة في كوريا الجنوبية تنفق بين عشرة مليارات الى 20 مليار وون في العام لتحديث وتطوير انظمة التداول الخاصة بها. وبفضل ذلك يمكن للمتعاملين من منازلهم الحصول على الاخطارات العامة للشركات وتقارير السوق وتوقعات المحللين الفنيين وقت صدورها وغيرها من الخدمات. الا ان التوسع في استخدام الانترنت ادى الى الاستغناء عن بعض العمالة في شركات السمسرة مثل ساموسج سيكيورتيز التي استغنت عن 13% من عدد العاملين لينخفض عدد موظفيها الى 2600 في عام ونصف عام مضى. ويتميز التداول عبر الانترنت من حيث توفير سبل الراحة الا ان البعض تنتابه مخاوف بشأن النواحي الامنية اذ يخشون تسرب بيانات شخصية مثل ارقام الحسابات المصرفية كما يقلقهم ان يؤدي اي عطل في الكمبيوتر الى الخلط بين اوامر البيع والشراء. ورغم ان عدوى التجارة الالكترونية التي تفشت في كوريا الجنوبية لم تمتد لاجزاء اخري في اسيا فعليا الا ان احتمالات النمو مشجعة. وقالت دايو سيكيورتيز ثالث اكبر شركة سمسرة في كوريا الجنوبية انها وقعا عقدا في الشهر الماضي لمساعدة شركة جوتيانجونان سيكيورتيز الصينية على وضع نظام تجارة الكترونية. وقال كيم هونج ووك المتحدث باسم دايو «الصين حريصة على ادخال نظام التجارة الالكترونية. عندما تكتمل البنية التحتية.. سيبدو الطلب المحتمل «على التجارة الالكترونية» هائلا في الصين وغيرها من الدول الاسيوية». رويترز