تشير الصيغة الاولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 إلى ان قيمة الناتج الزراعي بالدول العربية وبالاسعار الجارية بلغت في العام الماضي 2001 حوالي 79.1 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 0.4% عن قيمته عام 2000 بينما حقق ذلك الناتج زيادة سنوية بنسبة 2.5% خلال الفترة 1990 و2000.ووفقا للتقرير تعتبر الزراعة احد القطاعات الهامة في معظم اقتصادات الدول العربية نظرا لما توفره من فرص عمل لشريحة كبيرة من السكان وما توفره من منتجات تسهم في تلبية حاجات الاستهلاك الغذائية ومن سلع تستخدم كمدخلات للعديد من الصناعات التحويلية، وتتصف الزراعة العربية باعتمادها في غالبية الدول العربية على الامطار وضآلة الحيازات الزراعية مما يحد من استخدام مستلزمات الانتاج الزراعي بالاضافة إلى بدائية الاساليب الزراعية بصورة عامة وضعف الخدمات المساندة لتطوير اداء القطاع الزراعي. وتتفاوت نسبة الناتج الزراعي إلى الناتج المحلي الاجمالي بشكل كبير فيما بين الدول العربية، إذ يحتل القطاع الزراعي مركزا متقدما في الهيكل الاقتصادي لعدد من الدول العربية، مثل السودان الذي يحتل فيه المركز الاول حيث بلغت نسبته في عام 2001 حوالي38.1% يليه العراق بنسبة 32.5% ثم سوريا بنسبة 23.6% وموريتانيا بنسبة 19.8% ومصر بنسبة 15.3%، وقد تراوحت تلك النسبة بين 7.8% و14.6% في كل من لبنان والجزائر وتونس والمغرب واليمن، وتنخفض تلك النسبة في الدول العربية ذات الموارد الزراعية المحدودة مثل دول مجلس التعاون الخليجي حيث تتراوح بين حوالي 0.4% في الكويت وحوالي 5.1% في السعودية. ومن الملاحظ ان الناتج الزراعي للدول العربية سجل خلال عام 2001 زيادة في اثنتي عشرة دولة مثل المغرب والجزائر والسعودية وعمان وسوريا والسودان تراوحت بين 1.3% و15.8%، ويعود هذا التحسن إلى زيادة الرقعة الزراعية والتوسع في استخدام التقانة الزراعية وإلى تطبيق السياسات الزراعية التي تعزز تحرير اسعار السلع وتشجيع القطاع الخاص لزيادة مداخلاته في الاستثمار الزراعي بالاضافة إلى تحسن الظروف المناخية مقارنة بالعام الماضي في بعض الدول كالمغرب والجزائر، ومن ناحية اخرى، انخفض الناتج الزراعي في عدد آخر من الدول العربية هي تونس ومصر والعراق وليبيا والاردن حيث تراوح التراجع بين 0.4% في تونس و7.6% في ليبيا. ومن جهة اخرى، انخفض متوسط نصيب الفرد من الناتج الزراعي في عام 2001 بنسبة 2.1% فبلغ حوالي 283 دولار وذلك بسبب نمو السكان بمعدل تجاوز معدل نمو الناتج، ويتفاوت هذا المتوسط بين الدول العربية إذ يتجاوز الف دولار في العراق، كما يتراوح بين 344 دولارا و644 دولارا في لبنان والسعودية والامارات، وبين 140 دولارا و246 دولارا في مصر والسودان والمغرب والجزائر وتونس، في حين انه يقل عن 100 دولار في كل من اليمن وموريتانيا والاردن وجيبوتي والبحرين والكويت. الموارد الطبيعية تبلغ مساحة الاراضي الكلية في الوطن العربي حوالي 1402 مليون هكتار، اما مساحة الاراضي القابلة للزراعة، فتبلغ نحو 197 مليون هكتار، ولا تتجاوز المساحة المستغلة منها زراعياً اكثر من الثلث، واهم اسباب ذلك محدودية الموارد المائية المتاحة لاستغلال المزيد من الاراضي الزراعية، والجدير بالذكر، ان هنالك مساحات واسعة من الاراضي الصالحة للزراعة في بعض الدول العربية لا تستغل الاستغلال الامثل وفي مقدمتها السودان ومصر والسعودية، حيث تلعب الاعتبارات التقنية والاقتصادية دورا هاما كمحددات في هذا الشأن. وتقدر مساحة الاراضي المستغلة في الانتاج الزراعي عام 2000 بنحو 65 مليون هكتار، منها نحو 49.7 مليون هكتار تمت زراعتها فعليا ونحو 15.2 مليون هكتار تركت كأراض بدون زراعة «بور» دون استغلال، وتمثل مساحة الاراضي التي تزرع بالمحاصيل الموسمية نحو 90% من مساحة الاراضي المزروعة، وتقدر مساحة الاراضي الزراعية المستغلة لزراعة المحاصيل المستديمة بنحو 7.2 ملايين هكتار، وتبلغ مساحة الاراضي الزراعية التي يعتمد في زراعتها على الامطار نحو 33 مليون هكتار، أي نحو 57% من مساحة الاراضي التي تزرع بالمحاصيل الموسمية، في حين ان مساحة الاراضي الزراعية تبلغ المروية حوالي 9.5 ملايين هكتار، وتشير الارقام إلى ان هنالك تراجعا في مساحة الاراضي الزراعية المستغلة عام 2000 بالمقارنة مع العام السابق بنسبة 0.5%، وهي محصلة تراجع مساحات الزراعة الموسمية بنسبة 0.9% وزيادة مساحات الزراعة المستديمة بنسبة 3.4% ومن جهة اخرى، انخفضت مساحة الاراضي المتروكة بور بنسبة 4.1%، كان معظمها في العراق والمغرب. وسجلت مساحة المراعي انخفاضا خلال عام 2000 بنسبة 9.5% نظرا لانخفاض معدلات سقوط الامطار في معظم الدول العربية التي تمتلك موارد رعوية بالاضافة إلى سوء الرعاية والرعي الجائر في البعض منها، وعدم تنظيم استغلالها، وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى انخفاض الكثافة الرعوية وتدهور معدلات الاستفادة منها حيث لا تتعدى الحمولة الرعوية 25 هكتارا لكل وحدة حيوانية، مقابل 75 هكتارا في العالم و100 هكتار في الدول المتقدمة في المتوسط، ويتواجد نصف الاراضي الرعوية في السعودية والصومال والسودان، ولم تشهد مساحة الغابات أي تغيير يذكر حيث بلغت حوالي 84.7 مليون هكتار، وعند مقارنة مساحة الغابات في عام 2000 مع الاعوام السابقة يتبين انها في تراجع مستمر نظرا للقطع الجائر لاشجار الغابات لاستخدامها في الاغراض المنزلية وتغذية الحيوانات بالاضافة إلى عدم التوسع في زراعة الاراضي الصالحة للغابات، وتمثل مساحة الغابات في السودان حوالي 69% من اجمالي مساحتها في الدول العربية. ويتضح مما سبق ان استخدامات الموارد الارضية في الزراعة في الوطن العربي تتسم بالثبات النسبي نظرا لمحدودية تلك الموارد في بعض الدول العربية والظروف المناخية في دول عربية اخرى، كما يلاحظ ان هناك تزايدا محدودا نسبيا في مساحة الاراضي المستديمة بينما تتصف مساحات الزراعة المطرية الموسمية بالتقلب من عام لآخر نظرا لارتباطها بالظروف المناخية. الموارد المائية تشكل الموارد المائية في الدول العربية اهم محددات التنمية الزراعية واكثر عناصرها ندرة حيث تسود معظم الدول العربية مناطق واقاليم جافة وصحراوية، كما انها من اكثر مناطق العالم فقرا في الموارد المائية إذ لا يتجاوز المعدل السنوي لنصيب الفرد من المياه الف متر مكعب مقابل 7700 متر مكعب على المستوى العالمي، وتتوزع الموارد المائية في الدول العربية بين الامطار السنوية، والمخزون المائي الجوفي الذي يتجدد سنويا بمعدلات محدودة للغاية، والتدفقات المائية السطحية المحدودة التي يأتي معظمها من خارج المنطقة العربية، بالاضافة إلى كميات محدودة ومرتفعة التكاليف من المصادر غير التقليدية كالمياه المحلاة والمعالجة. وتقدر كميات الامطار السنوية في الدول العربية بنحو 2282 مليار م3، يتساقط حوالي 70% منها على نحو 20% من مساحة الدول العربية وبمعدل 300 ملم أو اكثر سنويا، وتتساقط 17% من تلك الامطار على مناطق اكثر جفافا وبمعدل 100 - 200ملم، ويتصف سقوط الامطار بالتذبذب وعدم الانتظام، مما يعرض العديد من مناطق الزراعة المطرية لموجات متكررة من الجفاف ويؤثر على كميات الانتاج الزراعي ودخل السكان واستقرار البيئة بصفة عامة. وتقدر الموارد المائية المتجددة السطحية والجوفية في الدول العربية بحوالي 268 مليار م3 سنويا، وتبلغ كمية المياه التي تستغل سنويا لكافة الاغراض بنحو 191 مليار م3، ويقدر حجم المياه المستخدمة للاغراض الزراعية بنحو 88% من جملة الاستخدامات يليها الاستخدامات المنزلية بنسبة 7%، والصناعة بنسبة 5%، وتعتبر نسبة استخدام المياه للاغراض الزراعية مرتفعة نسبيا بالمقارنة مع الدول الاخرى، نظرا للاسراف في استخدامات المياه في الزراعة بسبب انتشار نظام الري السطحي ومحدودية استخدام نظم الري المتطورة التي تعمل على ترشيد وزيادة كفاءة استخدام المياه مثل الري بالتنقيط والرش، وتتراوح كفاءة استخدام مياه الري في معظم الدول العربية بين 50 و60%. وتقدر التغذية السنوية للمياه الجوفية بنحو 42 مليار م3، كما ويقدر مخزون الموارد المائية الجوفية بحوالي 7733 مليار م3، وقد تعرض هذا المخزون لاستنزاف جائر في بعض الدول العربية نظرا لانشاء العديد من مشروعات التوسع الزراعي الافقي حيث تم تجاوز معدلات التغذية السنوية مما نتج عنه جفاف العديد من الآبار أو انخفاض منسوب المياه فيها أو زيادة ملوحة مياهها وتدهور نوعيتها. ويقدر المتوسط السنوي للموارد المائية السطحية بنحو 205 مليارات م3، يأتي اكثر من ثلثيها من خارج الحدود العربية، وتمثل مساحة الاراضي الزراعية التي يستخدم فيها نظام الري السطحي التقليدي حوالي 90% من مجموع مساحة الاراضي المروية في الدول العربية في حين يتم استخدام طرق الري الحديثة ذات الكفاءة العالية في عدد محدود من الدول العربية، وعلى نطاق ضيق، إذ يتمثل في الري بالرش والري الموضعي والسطحي المحسن بالليزر. العمالة في القطاع الزراعي تشير التقديرات إلى ان عدد سكان الريف في الدول العربية قد بلغ عام 2000 حوالي 92 مليون نسمة، أي نحو ثلث عدد السكان، وذلك بزيادة طفيفة تبلغ 0.5% بالمقارنة مع العام السابق، ويعود هذا النمو المتواضع إلى استمرار الهجرة من الريف إلى المدن نظرا لضعف مستوى الخدمات الاساسية من صحة وتعليم في القرى، بالاضافة إلى ضعف العائد الزراعي بالمقارنة مع العائد من النشاطات الاقتصادية الاخرى، ويعاني عدد من الدول العربية من هذه الظاهرة حيث تشير البيانات المتاحة إلى انخفاض نسبة سكان الريف عام 2000 بالمقارنة مع العام السابق بنسبة 4.1% في لبنان، وبنسبة 3.5% في السعودية، وبنسبة 3% في الجزائر، وبنسبة 2.7% في ليبيا ثم العراق بنسبة 1.2%. وقد استوعب القطاع الزراعي حوالي 31.7% من حجم القوى العاملة الكلية عام 2000، مقابل نحو 70% و35% في عامي 1990 و1995، وتتفاوت نسبة المشتغلين في القطاع الزراعي إلى عدد المشتغلين في القطاعات الاقتصادية الاخرى من دولة إلى اخرى، إذ تتجاوز هذه النسبة نصف اجمالي عدد المشتغلين في كل من الصومال والسودان وموريتانيا واليمن، وتزيد هذه النسبة عن 36% في المغرب وعمان بنسبة 35.8%، ومصر بنسبة 33.3%، وتقل هذه النسبة في الدول العربية الاخرى فتبلغ في سوريا 27.8% وفي تونس والجزائر بنسبة 24%، اما في الاردن، فتبلغ هذه النسبة 11%، و10% في السعودية والعراق، و6% في ليبيا، و4% في لبنان، ولا تتجاوز 1% في الدول العربية الاخرى وبصفة خاصة الدول ذات الموارد الزراعية المحدودة. وتتسم العمالة الزراعية في الدول العربية بتدني مستويات الاجور بالمقارنة مع النشاطات الاقتصادية الاخرى، إذ يتراوح دخل العامل الزراعي في بعض الدول العربية بين 20 - 35% من دخل العام في القطاعات غير الزراعية، كما تتميز تلك العمالة بارتفاع مستوى البطالة المقنعة لاسيما في الانماط الزراعية المطرية غير المتطورة تقنيا، بالاضافة إلى انخفاض مستوى الانتاجية لوحدة العمل البشري، وتعتبر الكفاءة الاقتصادية الزراعية العربية منخفضة بالمقارنة مع المستويات العالمية حيث تمثل نحو ثلث مستوياتها. الانتاج النباتي حقق الانتاج النباتي عام 2001 زيادة بنسبة 3.1% نظرا لزيادة المساحة المحصولية بنسبة 5.2%، وتمثل مجموعة الحبوب مركز الثقل في الانتاج النباتي في الدول العربية حيث تحتل حوالي 71% من اجمالي المساحة المحصولية، ويعود التحسن في الانتاج إلى الظروف المناخية المؤاتية في بعض الدول، حيث ارتفع معدل سقوط الامطار في الدول العربية الزراعية الرئيسية لمجموعة الحبوب مما ادى إلى ارتفاع انتاجها بنسبة 14.1%. وتشير التقديرات الخاصة بالانتاج النباتي إلى ان معظم المحاصيل الزراعية سجلت زيادة خلال عام 2001، إذ سجل انتاج القمح زيادة بنسبة 30.1% نظرا لزيادة متوسط الغلة بنسبة 13.4% والمساحة المحصولية بنسبة 14.7%، وتركزت تلك الزيادة في الدول العربية الرئيسية المنتجة للقمح مثل سوريا والمغرب والسعودية ومصر التي يزرع فيها القمح مرويا، وسجل انتاج الشعير زيادة ملحوظة بلغت حوالي 52.7% نظرا للتوسع في زراعته واستخدام التقانة المتطورة في الدول العربية الرئيسية المنتجة له مثل المغرب والعراق وتونس مما ساهم في زيادة متوسط الغلة بنسبة 44.4% تلك السنة، وسجلت المحاصيل الاخرى تطورات متباينة إذ انخفض انتاج الارز بنسبة 11.2% نظرا لانخفاض مستويات الري اللازم مما أدى إلى تراجع الغلة بنسبة 10.3% وكان معظمها في مصر، في حين لم يحقق انتاج الذرة الشامية والذرة الرفيعة أي تحسن يذكر. وسجل انتاج مجموعة الدرنيات انخفاضا عام 2001 بنسبة 5.9% بالمقارنة نظرا لتراجع الغلة بنسبة 21.5% بسبب قلة وفرة المياه اللازمة خلال فترة زراعتها وموجات الصقيع والجفاف التي اجتاحت الدول العربية الرئيسية المنتجة لها، ومن ناحية اخرى، سجل انتاج ومستوى غلة البذور الزيتية، التي تشغل حوالي 9.3% من المساحة المحصولية، زيادة بنسبة 5.2% و5.1% على التوالي، ويمثل انتاج سوريا ومصر والسودان مجتمعة حوالي 90% من انتاج الدول العربية، وسجل انتاج البقول زيادة بنسبة 8.4% نظرا لزيادة متوسط الغلة بنسبة 7.6% من جراء التوسع في زراعة البذور المحسنة ذات الانتاجية المرتفعة والمقاومة للامراض والآفات والتي تتكيف مع الظروف البيئية والمناخية في الدول العربية وبصفة خاصة في مصر وسوريا والمغرب التي يمثل انتاجها نحو ثلث انتاج الدول العربية من البقول. وشهدت المحاصيل المروية تطورات متباينة خلال عام 2001 بالمقارنة مع عام 2000، إذ سجلت المحاصيل السكرية زيادة بنسبة 1.2% نظرا لزيادة المساحة المحصولية بنسبة 2.4%، اما انتاج مجموعة الخضروات والفواكه، فقد تراجع بنسبة 1.5% و0.7% على التوالي نظرا لانخفاض المساحة المحصولية بنسبة 1.7% في الخضروات وتراجع الغلة بنسبة 1.4% في الفواكه، وتجدر الاشارة إلى ان زيادة الانتاج النباتي قد تحققت في بعض المحاصيل الزراعية خلال العام من جراء تحسن الغلة نظرا للتوسع في استخدام التقانات الانتاجية الحديثة واستخدام الحزم التقنية المتكاملة والاهتمام بالخدمات المساندة للانتاج من ارشاد وبحوث تطبيقية. الإنتاج الحيواني تتميز تربية المواشي والدواجن في الدول العربية بالتنوع والتفاوت من حيث ادارتها ودرجة تطورها ومستوى تقنياتها وعائدها الاقتصادي وتأثيرها البيئي، وهي تتراوح بين نظام الرعي البدوي وشبه البدوي، وبين نظم الانتاج الحديثة الصناعية والتجارية المتخصصة، ومن الملاحظ ان نظام الرعي المتنقل لايزال منتشرا على نطاق واسع في الدول العربية، حيث تنتقل القطعان لمسافات بعيدة بحثا عن الكلأ والماء، مما يجعل من الصعب مراقبتها وحصرها، وتقييم انتاجها ورعايتها ويعرض هذا الاسلوب الحيوانات للاجهاد وبطء النمو وللمرض والنفوق والتي قد تصل معدلاته إلى مستويات كبيرة، علاوة على اهمال المراعي الطبيعية وسوء استغلالها، وغياب الدورات الرعوية واستخدام نباتاتها وشجيراتها كمصدر للوقود. وتنتشر في الدول العربية على نطاق واسع تربية الحيوانات والدواجن في الحظائر العائلية الصغيرة، ومن ناحية اخرى، فان استخدام نظم الانتاج الكبير المتخصص والمكثف والحديث لايزال محدودا علما بانه في مجال تربية الدواجن، فقد اتسع نمط الانتاج الكبير بشكل ملحوظ، خلال السنوات الاخيرة محققا نتائج اقتصادية جيدة ومساهما في التخفيف من العجز في المنتجات الغذائية الحيوانية الاخرى في المنطقة العربية. وقد حقق الانتاج الحيواني عام 2001 زيادة بنسبة 4.5%، إذ سجل عدد الابقار والجاموس زيادة بنسبة 1.3% كان معظمها في السودان الذي يضم حوالي نصف الثروة العربية من الابقار والجاموس، وسجل عدد الاغنام والماعز زيادة ملحوظة بنسبة 5.9% ترجع إلى تحسن مستوى الخدمات البيطرية وتطور اساليب التربية والاكثار الحديثة في بعض الدول العربية المستخدمة من قبل القطاع الخاص، وقد نتج عن هذه التطورات تحقيق زيادة في انتاج اللحوم بنسبة 6.2% والبيض بنسبة 3.5% و4% على التوالي. ومن ناحية اخرى، فانه وعلى الرغم من بعض التحسن الذي تحقق في السنوات الاخيرة في انتاجية الابقار من اللحوم والالبان في الدول العربية، الا انها مازالت منخفضة بالمقارنة مع الدول الاخرى، إذ تمثل نحو ثلث مستوى الانتاجية في استراليا و19% من مستواها في الولايات المتحدة ونحو 14% من مستواها في اوروبا و35% من مستواها في الدول النامية، ويعكس ذلك وجود فجوة تقنية وتخطيطية وتنظيمية واستثمارية بين الدول العربية والدول الاخرى. الانتاج السمكي يتميز الوطن العربي بموقعه الجغرافي الذي يوفر له تنوع مصادر ثروته السمكية حيث تحيط به المسطحات المائية من جميع الجهات، بالاضافة إلى توفر مياه الانهار العذبة ومزارع الاسماك، ويبلغ طول السواحل البحرية للدول العربية نحو 23 الف كيلومتر، كما تقدر مساحة الجرف القاري العربي بنحو 608 آلاف كيلومتر مربع بالاضافة إلى المسطحات المائية الداخلية التي تقدر بنحو 7 ملايين هكتار. وتتباين الدول العربية من حيث مواردها السمكية المتاحة ومن حيث الامكانات المادية والبشرية والفنية اللازمة لاستثمار ثروتها السمكية. وقد حقق الانتاج السمكي في الدول العربية عام 2001 زيادة بنسبة 4.8%، وبلغ حوالي 2% من الانتاج العالمي. ويشمل هذا الانتاج المنتجات الطازجة والمجمدة والمبردة والمعلبة ومسحوق السمك وزيت السمك ومنتجات القشريات والرخويات. ويعتبر هذا الانتاج منخفضا حيث يمثل حوالي ثلث الطاقة الانتاجية الممكن استغلالها واقل من ثلثي حجم المخزون السمكي العربي في المياه البحرية. ويبلغ متوسط استهلاك الفرد من الاسماك في الدول العربية في عام 2001 حوالي 7 كغم مقابل 15 كغم على المستوى العالمي، كما يتفاوت متوسط حصة الفرد من انتاج الاسماك في الدول العربية خلال العام المذكور فقد بلغ في موريتانيا حوالي 209 كغم، وحوالي 46 كغم في عمان و38 كغم في الامارات و32 كغم في المغرب حوالي 18 كغم في البحرين و13 كغم في مصر و10 كغم في تونس و8 كغم في اليمن وحوالي 2 كغم في السودان والصومال وكغم في سوريا والعراق. ويمثل انتاج الصيد البحري في الدول العربية حوالي 90% من اجمالي الانتاج، يليه الصيد من المزارع السمكية في المياه العذبة (7%) ثم مصائد المياه العذبة الطبيعية (3%). وترتفع حصيلة الصيد البحري في الدول العربية التي تمتد مصائدها في منطقة المحيط الاطلسي كالمغرب وموريتانيا إذ بلغ انتاجهما في عام 2001 حوالي 48% من انتاج الدول العربية. ويعتبر انتاج الدول العربية المطلة على البحر المتوسط المصدر الثاني من حيث الاهمية النسبية لانتاج الاسماك إذ بلغ انتاجها عام 2001 حوالي مليون طن، أي بزيادة بنسبة 9.3%، ويمثل انتاج هذه المجموعة حوالي 34% من الانتاج السمكي الاجمالي. وتمثل حصيلة الصيد البحري في الخليج العربي وبحر العرب المصدر الثالث لانتاج الاسماك في الدول العربية حيث مثل هذا الانتاج عام 2001 حوالي 15.2%. وتعتبر الدول العربية التي تطل على البحر الاحمر اقل استغلالا للمصائد البحرية المتاحة لها في هذه المنطقة، إذ يمثل انتاجها حوالي 2.8% من انتاج الدول العربية. وقد حقق الانتاج السمكي زيادة في بعض الدول العربية عام 2001 وتراوحت تلك الزيادة بين 1.3% في المغرب و12.2 في مصر. ومن ناحية أخرى، سجل الانتاج السمكي تراجعا في عدد من الدول العربية وتراوح الانخفاض بين 0.8% في الجزائر و3.8% في عمان. الصادرات والواردات الزراعية سجلت قيمة الواردات الزراعية العربية وفقا لتقديرات عام 2000 زيادة بنسبة 11% مقارنة مع عام 1999. ومن جهة أخرى، سجلت قيمة الصادرات الزراعية العربية خلال الفترة نفسها زيادة بنسبة 13.3%، ونظرا للحجم الكبير للواردات، فقد أدت تلك التطورات الى ارتفاع العجز في الميزان التجاري الزراعي من 20.4 مليار دولار الى 22.5 مليار دولار، وأصبحت الصادرات الزراعية العربية عام 2000 تمثل حوالي ربع قيمة الواردات الزراعية العربية. وقد ارتفع العجز بنسبة 2.9% و4.9% خلال الفترتين 1990-1995 و1995-2000 على التوالي. وتتباين الصادرات والواردات الزراعية فيما بين الدول العربية، إذ حققت الصادرات الزراعية في مجموعة الدول العربية ذات الامكانات التصديرية والزراعية نموا ملحوظا خلال عام 2000 بالمقارنة مع العام السابق، فسجلت قيمتها زيادة بنسبة 15.6% في تونس، 7.8% في المغرب و1.2% في مصر. كما سجلت صادرات بعض الدول العربية الاخرى زيادة إذ تضاعفت خمس مرات في ليبيا، كما حققت تلك الصادرات زيادة بنسبة 58.7% في السعودية، وبنسبة 65.4% في اليمن. ومن جهة أخرى، سجلت الصادرات الزراعية لكل من سوريا والسودان ولبنان والاردن والكويت تراجعا تراوح بين 4.9% في لبنان و54.1% في السودان. أما الواردات الزراعية العربية، فقد ارتفعت في عام 2000 في بعض الدول العربية. ففي السودان ارتفعت بنسبة 194%، وفي تونس بنسبة 45.3% وفي المغرب بنسبة 14.1% والاردن بنسبة 8.9% وفي العراق بنسبة 7.3% وفي الجزائر بنسبة 3.6% وفي اليمن بنسبة 2%. وانخفضت الواردات الزراعية لكل من الامارات والبحرين والسعودية وسوريا والصومال ولبنان ومصر وموريتانيا، وتراوح الانخفاض بين 1.7% في السعودية و32.7 في موريتانيا. وتتصدر السعودية ومصر والامارات قائمة الدول العربية المستوردة للمنتجات الزراعية حيث تشكل وارداتها حوالي 39% من اجمالي الواردات الزراعية العربية. ومن الجدير ذكره ان صافي قيمة الواردات الزراعية لدول مجلس التعاون الخليجي بلغ خلال عام 2000 حوالي 9329 مليون دولار، أي حوالي 41.5% من اجمالي العجز في الميزان التجاري الزراعي العربي. وبلغ صافي العجز في الدول العربية ذات الامكانات الزراعية الكبيرة حوالي 8915 مليون دولار أي حوالي 39.6% من العجز الكلي في الميزان التجاري الزراعي. أما الميزان التجاري الزراعي للدول ذات الموارد الزراعية المحدودة، فقد سجل عجزا بلغ 4242 مليون دولار، أي حوالي 18.9% من صافي قيمة العجز في الوطن العربي. الواردات من السلع الغذائية الرئيسية بلغت قيمة واردات الدول العربية من السلع الغذائية الرئيسية عام 2000 حوالي 19.7 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 2.7% من حيث القيمة. ومع ذلك، فقد تراجعت بنسبة 0.7% من حيث الكمية. هذا، ولا تزال مجموعة الحبوب والدقيق تتصدر قائمة السلع الغذائية المستوردة خلال عام 2000 من حيث القيمة والكمية، وقد سجلت زيادة في ذلك العام بنسبة 8.9% من حيث القيمة على الرغم من بقاء الكميات المستوردة منها على ما هي عليه تقريبا. ويعود هذا الى ارتفاع اسعار الحبوب والدقيق نسبيا في الاسواق العالمية. وتمثل واردات الدول العربية من الحبوب والدقيق حوالي 34% من اجمالي قيمة واردات السلع الغذائية. ويعتبر القمح السلعة الرئيسية في مجموعة الحبوب من حيث الاهمية النسبية حيث شكلت قيمة وارداته عام 2000 حوالي 40% من الاجمالي. وتبلغ واردات مصر والجزائر وسوريا والسعودية حوالي ثلثي الواردات العربية. هذا، وقد سجلت واردات الدول العربية من القمح في عام 2000 زيادة بنسبة 5% من حيث القيمة بسبب ارتفاع الاسعار عالميا وتراجعا بنسبة 0.5% من حيث الكمية. وتمثل واردات مصر والجزائر والمغرب والعراق حوالي 64% من واردات الدول العربية. الفجوة الغذائية أدى استمرار التفاوت بين معدل نمو الانتاج الزراعي والطلب على السلع الغذائية الزراعية من الدول العربية الى فجوة غذائية في معظم السلع بلغت قيمتها في عام 2000 حوالي 13.5 مليار دولار مقابل حوالي 12 مليار دولار عام 1999، أي بنسبة زيادة سنوية بلغت 12.5% في حين بلغ متوسط قيمة تلك الفجوة خلال الفترة 1990-1995 حوالي 10.9 مليارات دولار. ومن الملاحظ ان قيمة الفجوة في تذبذب نظرا لتقلبات اسعار السلع الغذائية في الاسواق العالمية من ناحية، وتذبذب الانتاج الزراعي والحيواني في الدول العربية من ناحية أخرى. وقد مثلت قيمة الفجوة في مجموعة الحبوب عام 2000 حوالي 47.2% من اجمالي قيمة الفجوة الغذائية العربية. ويأتي القمح من حيث الاهمية النسبية في مقدمة سلع الحبوب ذات الفجوة المرتفعة، إذ تمثل حوالي 45% من قيمة فجوة مجموعة الحبوب ونحو 21.2% من القيمة الاجمالية للفجوة الغذائية. وتحتل الالبان ومنتجاتها المرتبة الثانية من حيث الترتيب إذ تمثل الفجوة فيها حوالي 16.3% من اجمالي الفجوة الغذائية العربية يليها اللحوم بنسبة 11.3% والسكر بنسبة 8.8% والزيوت بنسبة 7.6%. ومن الملاحظ ان هذه الفجوة قد سجلت زيادة عام 2000 في معظم المجموعات المحصولية، حيث زادت بنسبة 9% في الحبوب والدقيق، وبنسبة 13.5% في القمح، وبنسبة 6% في اللحوم والالبان. ومن جانب آخر، انخفضت قيمة الفجوة في الاسماك بنسبة 62.8% والسكر بنسبة 10.9% والبيض بنسبة 8.3% والزيوت بنسبة 0.7%. أما بالنسبة لحجم الفجوة الغذائية للخضروات والفواكه فان من الملاحظ ارتفاعه الى أكثر من مرتين ونصف. وتتباين الدول العربية فيما بينها من حيث قيمة الفجوة وتطورها خلال عام 2000 فقد ارتفعت قيمة الفجوة الغذائية في عدد من الدول العربية في مقدمتها سوريا حيث ارتفعت قيمة الفجوة فيها بنسبة 79% تليها ليبيا بنسبة 70% ثم الامارات بنسبة 11% والسعودية بنسبة 10.2% وسجلت الفجوة في كل من الجزائر ولبنان وموريتانيا بنسبة 15.6% و6.7% و 34.9% على التوالي، في حين لم يحدث لتلك الفجوة اي تغير يذكر في مصر وقطر وعمان. الاكتفاء الذاتي الغذائي سجل الانتاج الزراعي عام 2000 انخفاضا بنسبة 1% بينما بلغ نمو الطلب على السلع الزراعية حوالي 3.5% وقد ادى هذا التفاوت الى تراجع نسبة الاكتفاء الذاتي لعدد من السلع الغذائية في مقدمتها الحبوب، التي انخفضت نسبة الاكتفاء فيها من 50% الى 49% والقمح من 50% الى 48% والبقوليات من 68% الى 62% والشعير من 32.8% الى 27.9% ومن ناحية اخرى ارتفعت نسبة الاكتفاء في الزيوت من 43.6% الى حوالي 51% والسكر من 33% الى 38% كما حافظت بعض المحاصيل علي مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي، وان انخفضت قليلا خلال ذلك العام كاللحوم والبيض والخضروات والاسماك. ويتضح مما سبق ان الدول العربية لاتزال تواجه عجزا في معظم سلع الغذاء الرئيسية، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير الزراعة وبصورة عامة فإن من الممكن القول ان القطاع الزراعي لايزال يغلب عليه ضعف الاداء العام بمعايير الكفاية والكفاءة الانتاجية، ومستويات التطور التقني وتتطلب المعالجة الفعالة زيادة الاستثمارات في مجالات البحث والتطوير والتطبيق لاساليب تقانات الزراعة والري الحديث، والادارة الكفؤة لاستخدام الموارد المائية المتاحة، واتباع الاساليب المتطورة لتنمية تلك الموارد وحمايتها من الهدر.