أكد جراهام هانيبل مدير عام راك بنك أنه وعلى الرغم من أحداث 11 من سبتمبر كانت ضخمة ومتسارعة وأثرت بشكل كبير على جميع الأوضاع الاقتصادية في العالم إلا أن تأثيراتها تباينت من دولة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر، حيث كان أكبر المتضررين قطاعي السياحة والطيران، فدولة الإمارات هي جزء من هذا العالم الذي تضرر بأسره من الشرق إلى الغرب، إلا أن التأثير لم يكن بشكل كبير عليها، وذلك لأن لديها مصادر متنوعة ساهمت في تعويض النقص الذي نتج عن ذلك في حين التأثير السلبي كان واضح الاضرار على البلدان التي تعتمد بشكل رئيسي على قطاعي السياحة والطيران. وأوضح هانيبل في لقاء خاص مع «البيان» ان النتائج المصرفية كانت جيدة، متوقعا أن تحقق أرباحا جيدة خلال عام 2002، مع استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي بدأت ملامحها تظهر بعض الشيء، فنحن متفائلون في زيادة الأرباح المصرفية خلال هذا العام. وأضاف هانيبل أنه لا يعتقد أن حجم المديونية بدولة الإمارات أكثر من غيرها في البلدان الأخرى كما يعتقد البعض، ففترات الاقتراض قصيرة مقارنة بالدول الأخرى خاصة دول أوروبا والتي يعتمد معظم سكانها على القروض. وأشار إلى أن نسبة التوطين في راك بنك بلغت 33% حتى الآن، ونال خلال عامي 2000 و2001 على جائزة أعلى المصارف المحققة لنسبة التوطين، متوقعا أن تزداد النسبة إلى 37% في نهاية العام الجاري، وقال: نأمل أن تصل النسبة إلى 40% في عام 2003، مؤكدا أن تركيز البنك في الفترة الحالية يدور حول اختيار أفضل الكفاءات المواطنة المتوفرة في السوق الإماراتية. وبين هانيبل أنه نحو 45% من التزامات البنك للسوق تتجه نحو التمويل للمشاريع الحكومية أو الخاصة، فراك بنك يستقبل العديد من الطلبات للحصول على التمويل للمشاريع سواء كانت عقارية أو صناعية أو تجارية. وقال هانيبل ان راك بنك يركز في الفترة الحالية على التوسع والانتشار في أسواق الدولة وليس لديه النية في التوسع نحو الخارج، حيث أنه لابد من إيجاد عنصر قوي ومنافس لكي يستطيع خلاله التعامل مع الأسواق الخارجية والانتشار فيها. وذكر ان القطاع المصرفي في الإمارات يتواجد فيه نحو 48 مصرفا، وهو مؤشر على أن السوق وصلت إلى حد التشبع وليست هناك بالمزيد خصوصا ان الكثافة السكانية في الدولة قليلة، فكل فرع من البنوك الموجودة تمتلك بمعدل 7400 عميل وهو رقم قليل جدا إذا ما تم مقارنته بعدد المصارف. فيما يلي نص الحوار: أداء البنوك ـ كيف ترون أداء البنوك في عام 2002؟ ـ بغض النظر عن الفائدة القليلة التي استطاعت أن تمنحها البنوك خصوصا أن انخفاض أسعار الفائدة على الودائع البنكية كان له تأثير متباين على أداء الشركات والبنوك عام 2001، وبالنسبة لراك بنك، كان أداؤه جيدا متوقعا ان يحقق ارباحا طيبة في عام 2002، خاصة مع الهدوء الذي نلمسه والاستقرار في بعض القطاعات الاقتصادية. السوق المصرفية ـ هل تعتقد أن القطاع المصرفي باستطاعته استيعاب المزيد من المصارف؟ - ان جميع التقارير تشير إلى انه بات من الواضح أن الدولة فيها بنوك أكثر من اللازم، حيث أن متوسط عدد العملاء لكل فرع بالدولة يبلغ نحو 7400 عميل، وهذا الرقم يعد بسيطا جدا إذا ما تمت مقارنته بعدد الأفرع والتي تبلغ نحو 600 فرع، مع الاخذ بالاعتبار ان الكثافة السكانية تعتبر قليلة ولاشك أن عدد البنوك فيها اكثر من اللازم، وباعتقادي ان هذا القطاع لا يستوعب المزيد من المصارف الوطنية أو الاجنبية في ظل هذا الوضع. الديون المتعثرة ـ كيف تنظرون لوضع الديون المتعثرة في البنوك الإماراتية؟ - لا أعتقد أن حجم المديونية في الدولة كبير كما يتصوره البعض، فهو بالمقارنة مع الدول الأخرى أقل بكثير، ففترة السداد المحددة للقروض الشخصية تتراوح ما بين 6 إلى 7 سنوات، بعكس الآلية المتبعة في الدول الغربية، مثلا القروض تمنح في فترات زمنية طويلة تصل إلى مدى الحياة في الأحيان، ومن الواضح أن حجم المديونية في الدولة لايشكل خطرا، أما بالنسبة لراك بنك فهو متشدد في منح القروض أو البطاقات الائتمانية، حيث لاتمنح إلا بعد التأكد أن العميل قد لديه الملاءة الكاملة للوفاء بالتزامه، فهذه الاستراتيجية المتبعة في البنك، لاشك أنها أنعكست إيجابا في حين انخفاض القضايا والنزاعات التي تقع عادة بين البنوك والعملاء، وفي هذا الاطار يمكن التأكيد ان الحالات المماثلة في راك بنك تكاد تكون غير موجودة، ونحاول قدر المستطاع مساعدة العميل في حال تعثره، من خلال ايجاد صيغة معينة لحل المشاكل دون أن نلجأ إلى المحاكم، فمن هنا تجدنا أقل المصارف التي لديها قضايا مسجلة، لأن مصلحة العميل تهمنا ايضا ولا نريد أن نضيق الخناق عليه، وفي المقابل نضمن سياسة متشددة جدا لمنح البطاقات الائتمانية. التشريعات المصرفية ـ هل التشريعات الحالية كافية لمواجهة أية مشكلة تعترض هذا القطاع؟ - أعتقد أن التشريعات والقوانين الصادرة من قبل مصرف الامارات المركزي، والذي يعتبر الجهة المسئولة على تنظيم العلاقة بين المصارف، جاءت مناسبة على صعيد تحريك الأموال أو الأصعدة الأخرى، وأرى أنها جيدة خاصة أنها جاءت مناسبة للتغيرات العديدة سواء المحلية أو العالمية. أحداث 11 سبتمبر ـ ما هي تأثيرات أحداث 11 سبتمبر على الوضع الاقتصادي سواء على المنطقة أو الدولة؟ - من دون شك أن أحداث 11 سبتمبر كانت صدمة كبيرة للجميع، وهي بالتالي أثرت على الاقتصاد العالمي بشكل عام، لكن هذا التأثير اختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر، ولكن أكبر المتضررين هما قطاعي السياحة والطيران، وعلى الرغم من ان دولة الإمارات جزء من هذا العالم فإن الانعكاسات السلبية لم تكن كبيرة مقارنة بالدول الأخرى، ومن خلال النتائج التي اتضحت، فإنه قد تبين أن الإمارات لم تتأثر بها بقوة، بل على العكس من ذلك فقد استطاعت ان تتجنب النتائج السلبية من خلال تنويع مصادر الدخل لديها. التوقعات ـ هل تتوقعون نموا في أرباح المصارف الوطنية هذا العام؟ - لا نستطيع التنبؤ بشكل دقيق بمستوى الارباح التي ستحققها المصارف الوطنية في نهاية العام 2002، ولكن في الوقت ذاته لاشك أن هناك عددا من البنوك سوف تحقق نتائج جيدة، ونحن متفائلون أن أرباحنا ستكون أفضل عن العام الماضي، لأننا نتبع استراتيجية تم وضعها وهي: تعزيز العمليات التسويقية للبنك وتكثيف البرامج وتركيز الخدمات وطرح المنتجات المطلوبة في السوق المحلي، واستطعنا تحقيق النجاح والأهداف والربح الجيد في الربع الأول من العام الحالي. البطاقات الائتمانية ـ كيف كان أداء بطاقات الائتمان في راك بنك عام 2001؟ - بدأنا طرح البطاقات الائتمانية للمرة الأولى في ابريل من العام الماضي، وفاق الاقبال عليه التوقعات خاصة وأن العملاء اقبلوا عليها بشكل كبير، لاسباب عديدة اهمها ان الاشتراك فيها مجاني مدى الحياة، بالاضافة ان الفوائد المخفضة عليها، وهي الاقل على مستوى الدولة مقارنة بالبنوك الاخرى، فهذه البطاقات لا نمنحها إلا للعملاء الذين يستحقونها والذين يتمتعون بالقدرة الكافية على الوفاء بالتزاماتهم المالية. التوطين ـ ماذا بالنسبة لعملية التوطين في راك بنك؟ - تحتل هذه القضية الاولوية بالنسبة لراك بنك، ونحن حريصون على أن نحقق أعلى نسبة من توطين هذا القطاع، فقد بلغت نسبة التوطين في عام 2001 نحو 33%، ونأمل أن ترتفع بنسبة 4%، ايضا في نهاية هذا العام الحالي لتصل إلى 37%، كما أننا نتوقع أن نتجاوز الـ 40% عام 2003، لا شك أن استمرار البنك في تحقيق نتائج ايجابية، ينعكس ايجابا على توسيع دائرة اعمالنا وبالتالي يتطلب ذلك استحداث المزيد من الوظائف، مما يجعلنا نستمر في عملية التوطين وتأهيل الكوادر الوطنية لاستلام زمام المبادرة. الأموال المهاجرة ـ هل لمستم بعد أحداث 11 سبتمبر عودة لرؤوس الأموال المهاجرة؟ - ان الحديث عن عودة أو هجرة الأموال هو موضوع قديم، وكان مطروحا بشدة قبل أحداث 11 سبتمبر، حيث كان من الملاحظ أن هناك رؤوس أموال كان يتم تحويلها إلى الخارج وهو امر طبيعي، لكنه في الواقع أننا لم نلمس عودة ملحوظة لتلك الاموال بعد تلك الاحداث، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن استقطاب هذه الاموال؟ وكيف نوفر القنوات الاستثمارية الجيدة الآن؟ وهذا ما يجب ان تقوم به المؤسسات المالية والمصرفية؟ المشاريع ـ ما هي أبرز المشاريع التي يقوم البنك بتمويلها؟ - لاشك أن كل بنك لديه قسم خاص بالأفراد، وآخر لشركات، كما أيضا أنه من الطبيعي ان يقوم الاخير بتلقي طلبات التمويل المقدمة من قبل الشركات سواء كانت حكومية أو خاصة بعد دراسة الجدوى الاقتصادية قبل تمويلها، لكي تتناسب مع استراتيجية البنك الموضوعة من قبل الادارة، ويمكن القول ان 45% من تمويلات البنك تذهب إلى هذا القطاع الذي يشكل اهمية كبرى بالنسبة لنا. الخطط ـما هي خطط البنك التوسعية؟ - في الفترة الحالية خطواتنا تتركز في التوسع في أسواق الدولة وتحقيق مكانة بارزة ما بين المصارف الأخرى فيها، ولكن على الصعيد الخارجي لا يوجد لدينا توجه نحو تلك المسألة في الوقت الحالي، لأننا إذا أردنا أن نتوسع نحو الخارج يتوجب علينا تقديم فكرة جديدة ابداعية تجعلنا نتميز عن الآخرين، خصوصا انه يتواجد فيها مصارف عملاقة تتمتع بتاريخ طويل في العمل المصرفي وبالتالي فانه لابد في تعزيز مركزنا في الداخل وانشاء قاعدة صلبة تؤهلنا القيام بهذه المهمة في المستقبل. حوار: أمينة الزرعوني