أكدت دراسة متخصصة أن التطورات الاقتصادية الدولية تملي على الدول العربية أن تتبنى تحديدا للاولويات التي تقبل المنافسة فيها في القطاع المالي بالاستفادة من فترات التكيف مع المنافسة الدولية المقبلة. ودعت الدراسة التي وردت بالمجلة الفصلية السياسة الدولية لمؤسسة الاهرام الصحافية الى أن يتم ذلك من خلال ثلاث ركائز أولها المراجعة الدائمة للسياسات الاقتصادية وتحسين المركز التنافسي للوحدات المالية العربية والتحرير التدريجي للقطاع المالي. وأوضحت أن ثاني هذه الركائز يتمثل في الاتفاق عربيا على أولويات تحرير الخدمات المالية العربية وفقا للسقوف الزمنية المفروضة بما يضمن تحقيق مكاسب للدول العربية مع السماح لها بمرونة التطبيق. واشارت الى أن الركيزة الاخيرة تتعلق بالطلب من الدول المتقدمة السماح بالمزايا المقترحة للدول النامية في اطار كون الدول العربية من الدول النامية عموما وان كان بعضها يدخل في اطار الدول الاقل نموا في اطار منظمة التجارة العالمية. وذكرت ان المؤسسات العربية «على مستوى العمل العربي المشترك» مطالبة بالاسراع والبدء في بعض البرامج العربية مثل تطوير اسواق المال العربية الذي يقوم به صندوق النقد العربي والذي من شأنه تدعيم المركز التنافسى للوحدات المالية العربية على المدى المتوسط. وأكدت الدراسة في هذا الاطار ضرورة ايجاد سوق نقدية عربية لتيسير حركة الاموال والقروض والتسوية المتعلقة بالديون وتطوير اسواق المال العربية والتنسيق فيما بينها كخطوة نحو انشاء سوق مالية عربية موحدة. كما أكدت وجوب وضع نظام للاشراف على تأسيس شركات التأمين والرقابة عليها بالاستفادة من تجارب الدول الاخرى ووجوب استحداث وظائف جديدة في أوعية الادخار وصناديق وأسواق المال مع تطوير أساليب الادارة والتكنولوجيا المتبعة في المصارف العربية. واوضحت في الوقت نفسه أن انضمام الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية لا مهرب منه باعتبار المنظمة تنظم ما يقرب من 90% من حجم التجارة العالمية خاصة أن الدول النامية لها حق في فترات تكييف وسماح تتيح لها مزايا في التحول التدريجي بما يساعدها على التفاعل مع البيئة الدولية. واشارت الى أن اتفاقية تجارة الخدمات «الغاتس» تحتوى على قواعد عامة مماثلة لاتفاقية «الغات» حول السلع التي تسمح للتجمعات التجارية بتبادل افضليات على اساس تمييزي بشرط ان يشمل التبادل الجزء الاعظم من قطاع الخدمات. وأكدت ان وجود قطاع مالي نشط وكفء أمر ضرورى للعملية الانتاجية والقدرة التنافسية لكافة القطاعات الاخرى بالاقتصاد الامر الذي يستدعي ان تدرك الدول العربية ان لها مصلحة اساسية في التحرير التدريجي الكفء للقطاع المالي خاصة لارتباط الخدمات المالية بالانشطة الاقتصادية الاخرى. ورأت الدراسة أن تحرير تجارة الخدمات المالية على المستوى العالمي يعود على الدول العربية بفوائد ساكنة تتحقق من الاستغلال الامثل للموارد المالية وزيادة الكفاءة الانتاجية والتوزيعية. واضافت أن الفوائد الديناميكية تتحقق أساسا من المكاسب الخارجية الناتجة عن زيادة المنافسة والتقدم التكنولوجي والاثر الايجابي لزيادة الانتاجية على معدلات الادخار والاستثمار مما له أثار على تجارة الخدمات المالية. كونا