تشهد منطقة اليورو عودة متنامية لرؤوس الاموال التي كان المستثمرون يفضلون توظيفها في الولايات المتحدة مما يتوقع ان يسهم، على المدى البعيد، في دعم صعود العملة الموحدة في اسواق الصرف. ففي النصف الاول من عام 2001، خرج حوالي 1،105 مليارات يورو من منطقة اليورو، على شكل استثمارات مباشرة في الخارج او حقائب مالية (اسهم، وسندات)، بعد ان جذبتها العائدات المغرية في السوق الاميركية. وبالمقارنة، وخلال الاشهر الستة الاولى من العام الجاري، تباطأ خروج الرساميل من منطقة اليورو بصورة ملحوظة الى 6،16 مليار يورو، وفق الارقام التي نشرها المصرف المركزي الاوروبي امس الاول. ورغم ان شهر يونيو وحده سجل خروج 3،1 مليار دولار، بعد ثلاثة اشهر متتالية من النتيجة الايجابية لصالح منطقة اليورو فانه لا يتوقع حدوث تغيير في الاتجاه العام الذي بدأ العام الفائت. ويقول كريستوف فيل، الاقتصادي في كومرسبنك، ان يتدفق لاموال يمكن ان يتغير من شهر لاخر. لكن لا مجال للشك في ان الاتجاه يسير نحو عودة متنامية للرساميل» نحو اوروبا. ويضيف ان «اسواق الاسهم في الولايات المتحدة لم تعد مغرية كما في السابق، ومستوى معدلات الفائدة اقل منه في منطقة اليورو». وهناك عدة تفسيرات لهذه الحركة منها افاق النمو غير المؤكدة في الولايات المتحدة، والفضائح العديدة للمخالفات في حسابات الشركات الكبرى التي زعزعت الثقة بالبورصة وعززت جاذبية الاسهم والسندات الاوروبية، واخيرا سياسة الاحتياطي الفدرالي الاميركي الذي كان اكثر جرأة بكثير في تخفيض اسعار الفائدة في مواجهة تراجع الاقتصاد الاميركي من المصرف المركزي الاوروبي. ودلالة على تحفظ الاوروبيين في توظيف اموالهم في الاسواق الاميركية، بلغ صافي المبلغ المتدفق الى منطقة اليورو في الفصل الاول من العام 2002، 7،9 مليارات يورو للسندات، مقابل خروج 9،60 مليار يورو قبل سنة. وسجلت الاسهم نتيجة ايجابية مماثلة عن الفترة نفسها. ويؤكد مصرف «سي دي سي ايكسيس كابيتال ماركتس» في تقرير تحليلي ان «تغير اتجاه تدفق الرساميل يبدو طويل الامد». وتمثل النزف الذي عانت منه منطقة اليورو لفترة طويلة في اقبال شركات اوروبية على شراء شركات اميركية او اسيوية مثل شراء ديملر بنز لشركة كرايسلر، وفيفندي شركة يونيفرسال، ودوتش تيليكوم شركة فويس ستريم. ولكن هذه الفترة قد ولت، فالكل يسعى الان الى تصحيح حساباته بعد عمليات الشراء الضخمة. . أ.ف.ب