كشف أحمد بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام ان اجمالي حجم الاستثمارات بالمنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة يقدر بنحو 11 مليار درهم مشيرا الى ان حجم الاستثمارات الفعلية، التي أنجزت حتى الآن تتجاوز المليار درهم ليصل الرقم الاجمالي للاستثمارات في المنطقة التي تضم دبي للانترنت ودبي للاعلام وقرية المعرفة إلى 12 مليار درهم. وقال في حوار خاص ولا تنقصه الصراحة مع «البيان» ان السلطة قد اعتمدت استراتيجية جديدة ستبدأ تطبيقها قريبا تقضي باسناد عمليات الانشاء واقامة البنية التحتية إلى القطاع الخاص والمستثمرين الجادين به حتى تتفرغ لدورها الرئيسي ولا تتحول إلى مجرد جهة تطوير أو استثمار عقاري. وذكر بن بيات انه بسبب زيادة الطلب من قبل الشركات والمؤسسات العالمية والاقليمية على التواجد بدبي للانترنت، ودبي للاعلام تم استعجال البرنامج الزمني للمشروع واختصاره بحيث سينتهي تنفيذه بالكامل في 2005 بدلا من 2008. مشيرا الى ان المخطط الرئيسي للمشروع كان يتكون من ثمانية أجزاء على ثمانية أعوام ولكن التنفيذ الفعلي سبق هذا الجدول بكثير. وأوضح ان دخول مستثمرين من القطاع الخاص يتوقع ان يزيد من تسريع عملية التنفيذ. وان قرية المعرفة سوف تفتتح رسميا أواسط ابريل المقبل في حين ان ا لمرحلة الثالثة من دبي للاعلام التي تضم 6 مبان ستفتتح في نوفمبر من العام الجاري وبلغت نسبة الحجوزات بها 70%. أما المرحلة الثالثة من دبي للانترنت فقد انتهت وبلغت نسبة الاشغال بها 100% وسوف يبدأ العمل قريبا بالمرحلة الرابعة. كما كشف بن بيات ان السلطة في مفاوضات جادة حاليا مع عدد من المحطات الفضائية العربية وغير العربية الكبرى للانتقال الى مدينة دبي للاعلام مؤكدا ان ام بي سي أصبحت الآن احد الركائز الاساسية بالمدينة وخير دليل على نجاح المشروع وبلوغه العالمية. وبصراحته المعهودة وجه احمد بن بيات اللوم الى المؤسسات الحكومية والخاصة بالدولة التي لا تزال تلجأ إلى مراكز الاستضافة الالكترونية بأميركا رغم وجود أحد مراكز الاستضافة الالكترونية بالعالم في دبي للانترنت. واشار الى ان المركز حقق نجاحا هائلا ولكن ما يثير الاسف ان 70% من الشركات والمؤسسات التي تستضيف أعمالها به من خارج الدولة و30% فقط من داخل الدولة. وأكد بن بيات على ان هذا الصرح الكبير الذي أقامته دبي في واحد من أسس الاقتصاد الرقمي قد أقيم على يد كوادر بشرية مواطنة مما يزيد من قيمته. وأشار الى ان نسبة التوطين بالمشروع تتراوح بين 38-40% بينما تبلغ نسبة المواطنين والعرب في مركز الاستضافة الالكترونية نحو 90%. مليار درهم ـ بداية ما هو الوضع الحالي الذي وصلت اليه سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام؟ ـ السلطة اليوم تقريبا في نهاية عامها الثاني. ووفقا للخطة فان المشروع يتكون من ثمانية اجزاء على ثمانية اعوام ولكن حجم ما تم انجازه يفوق هذه الخطة ويتجاوز الجدول الزمني. وكان ذلك نتيجة لزيادة الطلب بشكل فاق توقعاتنا والخطط الاساسية التي طرحت عام 2000 ووافق عليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ولهذا رغم اننا في السنة الثانية فقد انجزنا المرحلة الثالثة بالكامل سواء في دبي للانترنت أو دبي للاعلام وعلى وشك البدء بالمرحلة الرابعة. وهكذا استعجلنا البرنامج لمواجهة احتياجات السوق. وقمنا بارشادات وتوجيهات سمو ولي عهد دبي بادخال تعديلات على المشروع لمواجهة هذا الطلب. ـ كم يبلغ حجم الاستثمارات حتى الآن؟ ـ الاستثمارات حتى الآن زادت على مليار درهم في البنية الاساسية. وكان هذا ضروريا ان نقوم به بأنفسنا في البداية. فقد كان عملنا خلال هذين العامين تهيئة مناخ الاستثمار المشجع للشركات والمؤسسات العالمية وتقديم خدمات اكثر من أي شيء آخر. نحرك ونجذب الشركات ونضبط هيكلة مؤسساتنا. ولهذا ركزنا على الاستثمار في توفير المعلومات عن السوق ليس فقط السوق المحلي وانما أسواق المنطقة كلها وفي كافة القطاعات. وكان هذا الاستثمار له مردود جيد لانه أقنع الشركات بأهمية هذه المنطقة ومعدلات النمو بها. والآن ارتفع عدد الشركات الى نحو 700 شركة في الانترنت والاعلام الجزء الأكبر منها يعمل حاليا بالفعل والباقي سينتقل خلال ديسمبر ـ يناير المقبلين بعد تجهيز المقار الجديدة لهم. القطاع الخاص ـ ما هي التعديلات التي أشرت إلى انه تم ادخالها واعتمادها من سمو ولي عهد دبي راعي المبادرة؟ ـ الآن بعد ان اصبح المشروع حقيقة واقعة وبعد ان جاءت كل الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى تقريبا واتخذت منه مقرا اقليميا لم يعد هناك حاجة لان نستمر نحن في اقامة البنية الاساسية. فنحن لسنا جهة تطوير مباني وبناء المقار ليس هدفنا. ونحن لم نكن نبني بهدف البناء أو التأجير. ولهذا جاءت توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالسماح لكبار المستثمرين الجادين بالاستثمار بأنفسهم في المراحل الباقية من المشروع. فيقومون هم ببناء المباني وتطوير البنية التحتية. وسيبدأ هذا من المرحلة الرابعة في دبي للانترنت. وأتوقع ان يؤدي هذا الى مزيد من تسريع البرنامج. ووفقا لمعدل التنفيذ الحالي فان البرنامج سينتهي في غضون ثلاث سنوات بدلا من خمس. 12 مليار ـ كما يبلغ حجم الاستثمارات خلال المراحل المتبقية؟ ـ المشروع ضخم وكما تعلم يقام على مساحة 420 هكتارا وتقدر الاستثمارات الاجمالية بنحو 12 مليار درهم وكما سبق ان اشرت فان ما تم استثماره حتى الآن يقدر بنحو مليار درهم. ونحن لدينا ثلاثة تجمعات رئيسية بالمشروع أو صناعات رئيسية الاول في مجال التكنولوجيا وتمثلها مدينة دبي للانترنت بما تضمه من شركات ومؤسسات ذات صلة. والثانية في مجال الاعلام كصناعة سواء مرئي أو مسموع أو مقروء. والثالثة صناعة المعرفة متمثلة في قرية المعرفة بما تضمه من مراكز أبحاث وتدريب وتعليم الكتروني وغيره. وهذه التجمعات تعتبر ركائز الاقتصاد الرقمي الجديد. ابريل ـ وماذا بشأن ما تم انجازه في كل من هذه التجمعات؟ ـ قرية المعرفة تفتتح رسميا أواسط ابريل من العام المقبل اي بعد نحو سبعة أشهر. والانشاء حاليا في منتصف الطريق. وهو مشروع ضخم بطول كيلو متر مربع. وكما تعلم فان المشروع بعد العمل قبل ان يتم انجاز المنشآت وكثير من المؤسسات التي وقعت اتفاقات للعمل بالمشروع تعمل حاليا من دبي للانترنت او دبي للاعلام. وبالنسبة لمدينة دبي للاعلام فان المرحلة الثالثة على وشك الانتهاء وتضم 6 مبان جديدة من المتوقع افتتاحها في نوفمبر المقبل وقد بلغت نسبة الحجوزات بهذه المرحلة قبل الانتهاء منها نحو 70%. اما مدينة دبي للانترنت فقد انتهت المرحلة الثالثة منها في يونيو الماضي وبلغت نسبة الاشغال 100% وسوف نبدأ قريبا اعمال المرحلة الرابعة ووفق التعليمات ستكون الفرصة فيها متاحة للمستثمرين الجادين من القطاع الخاص لتنفيذ هذه المرحلة. انسحاب اريبيا ـ علمت بانسحاب شركة اريبيا دوت كوم من المشروع بعد ان كانت انتقلت اليه فما هي الاسباب وهل يمثل هذا اتجاها؟ ـ على العكس انا سعيد بطرح هذا السؤال لكي يفهم الناس الحقيقة. اولا علينا ان نفهم لماذا تأتي الشركات العالمية والاقليمية الى دبي. انها لا تأتي من اجل سوق دبي او الامارات فهذا سوق صغير وانما هي تتخذ منها مقرا اقليميا وبوابة لاسواق منطقة شاسعة تشمل الشرق الاوسط وافريقيا وحتى شبه القارة الهندية. وبالتالي فان اي ظروف تمر بها اسواق هذه المنطقة تكون لها تأثير في قرارات هذه الشركات العالمية سواء سلبا أو ايجابا. ولقد جاءت الشركات الى دبي نظرا لما توفره من خدمات وتسهيلات لا توجد في مكان آخر بالمنطقة. الامر الآخر انه رغم كل الظروف التي تمر بها بعض الاسواق بالمنطقة فانها لا تزال في المركز الاول بالعالم من حيث معدلات النمو بنسبة 2040% يليها جنوب شرق آسيا بنسبة 1617% ثم اوروبا 8% ثم الاميركتين بنسبة 34%. وهذه احصاءات عالمية لعام 2002. وهذا يدل على ان الشركات العالمية ستواصل استثماراتها بالمنطقة وبالتالي اتخاذ دبي مقرا اقليميا لعملياتها بالمنطقة. وهذا يفسر انه لم يحدث مطلقا ان انسحبت شركة كبيرة وذات وزن عالمي. ويمكن تفسير هذا الانسحاب الاخير في ضوء الظروف والصعوبات الداخلية لبعض الشركات الصغيرة. ومن جهة ثانية فان نسبة الانسحابات لا تصل الى 1% في حين ان معدل النمو يتجاوز 25%. وهذا امر طبيعي في عالم الاعمال ان يكون هناك نمو وتراجع ولكن العبرة ان يكون معدل النمو اعلى واكبر. ولا شك ان انسحاب اريبيا يرجع الى الصعوبات والخسائر التي تعرضت لها، واوضاعها الخاصة. ونحن نضع في حساباتنا خسارة بنسبة 5% مقابل النمو بنسبة 25% ومع هذا نحن لا نخسر من عملائنا 1%. كما ان الخسارة ليست في الشركات أو المؤسسات الكبيرة. مفاوضات ـ هل كانت ام بي سي آخر المحطات الكبيرة التي تنتقل الى دبي أم ان هناك محطات اخرى في الطريق؟ ـ نحن في نقاش ومفاوضات جدية حاليا مع عدد من المحطات الفضائية الكبيرة منها محطات عربية وغير عربية. وقبل نهاية العام الجاري ستشهد الاعلان عن شركات كبيرة تأتي الى دبي. ولا يقتصر الامر فقط على المحطات الفضائية. وانما نتفاوض حاليا مع مستثمرين في البنية التحتية للاعلام لاقامة استديوهات ومراكز خدمة متخصصة تحتاج اليها شركات مدينة دبي للاعلام. وسيتم الاعلان عن هذا قبل نهاية العام. وستقام منشآت في الميكسنج والميوزيك وغيرها من الخدمات التي تسمى تسهيلات الانتاج الاعلامي. الاستضافة ـ ماذا عن مركز الاستضافة الالكتروني الذي تم افتتاحه بدبي للانترنت وكم عدد الشركات التي تعمل به حاليا؟ ـ مركز الاستضافة يعد الاحدث من نوعه تم اقامته بالتعاون مع اي بي ام العالمية وهو يعمل حسب الخطة الموضوعة له ويحقق معدلات نمو ممتازة وخارطة العملاء تتوزع بنسبة 30% من الامارات و70% من خارج الامارات وبخاصة من منطقة الخليج. ونظرا لحداثة هذه الخدمة على المنطقة تبين لنا أهمية القيام بجولات توعية بهذه الخدمات. وبدأنا بالفعل دورات «رودشو» متنقلة لشرح هذه الخدمات الرائدة في كل دول المنطقة ونقيم ندوات مع عملاء كبار لشرح هذه الخدمات. والبرنامج بدأناه قبل شهر ونصف من الآن ومستمرون فيه. وبدأنا بمنطقة الخليج وفي خطتنا ان يشمل مناطق اخرى. ولكن ما يثير الاسف ان شركات المنطقة تأتي لعمل استضافة اعمالها ومواقعها الالكترونية لدينا بدبي في حين ان شركاتنا وحتى مؤسساتنا الحكومية بدبي والامارات تذهب الى اميركا. بل انه بعد تعرض اعمال هذه المؤسسات المحلية للتعطل بسبب الاستضافة في أميركا فانها لم تتعلم الدرس وقامت بنقل الاستضافة من شركة أميركية الى شركة أميركية اخرى. وهذا أمر يثير الدهشة والعجب. اعتقد انها «عقدة الخواجة». التوطين ـ بقي سؤال أخير حول دور العنصر المواطن في تحقيق هذا الانجاز الكبير؟ ـ نحن نفخر بأن هذا الانجاز تم بيد كوادر بشرية مواطنة. بل ونفخر بأننا أعلى جهة حكومية تحقق نسبة توطين في عامين فقط تتراوح بين 3840%. بل ان نسبة المواطنين والعرب في مركز الاستضافة الالكتروني تصل الى 90%. وهذا يدل على ان المواطن قادر على تحقيق الانجازات عندما تسند اليه المهام. ولعل هذا النجاح في نسب التوطين يرجع الى أمرين اولهما اعطاء الفرصة للشباب والثقة في شبابنا وفي انفسنا وليس في الخواجات. والاستثمار في كوادرنا البشرية. وثانيا عدم التفرقة او تمييز المواطن عن غيره لمجرد انه مواطن. فالعبرة بالاداء والجهد لا اكثر ولا اقل. ولا فضل لأحد على احد الا بالعمل. حوار: عبدالفتاح فايد