تشير البيانات المتوفرة الى ان حصيلة الخصخصة في الدول العربية بلغت خلال الفترة 1990 و2001 حوالي 17.5 مليار دولار أميركي. ووفقاً للصيغة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 فان حصيلة الخصخصة في تونس قد ارتفعت من مليوني دولار فقط عام 1990 لتصل الى 2.5 مليار دولار عام 1997 قبل ان تتراجع بعد ذلك تدريجيا في ضوء التباطؤ الذي حصل في الاقتصاد العالمي الى ان بلغت 1.8 مليار دولار في عام 2000 لتعود وترتفع الى نحو 3 مليارات دولار عام 2001 وهو أعلى مستوى تحققه منذ بدء تنفيذ برامج الخصخصة في حين بلغت حصيلة الخصخصة في المغرب 2.1 مليار دولار وكانت نتيجة لبيع الحكومة نسبة 35% من حصتها في شركة الاتصالات وشكلت هذه الحصيلة في المغرب حوالي 70% من مجمل ايرادات الخصخصة في الدول العربية في ذلك العام. ووفقا للتقرير تعتبر المغرب ومصر والكويت وتونس والاردن من الدول العربية الرائدة في مجال الخصخصة من حيث الايرادات، حيث بلغت ايراداتها حوالي 93% من مجمل ايرادات الخصخصة في الدول العربية، وقد بلغت نسبة ايرادات الخصخصة في كل من المغرب ومصر حوالي 30% من مجمل ايرادات الخصخصة في الدول العربية وبلغت نسبة ايراداتها في الكويت حوالي 23% ونسبة الايرادات في كل من الاردن وتونس حوالي 6% من مجمل الايرادات في الدول العربية، وتجدر الاشارة الى انه على الرغم من كبر حجم ايرادات الخصخصة في مصر فان هذه الايرادات شكلت حوالي 7% فقط من متوسط الناتج المحلي الاجمالي بين عامي 1990 و2001، في حين ان ايرادات الخصخصة في الكويت شكلت نحو 14% من متوسط الناتج المحلي الاجمالي وشكلت ايرادات الخصخصة في الاردن حوالي 12% من متوسط الناتج المحلي الاجمالي. والجدير ذكره ان برنامج الخصخصة في المغرب كان قد انطلق في عام 1989 حين صادقت الحكومة على القانون رقم 93 الذي اذن ببيع 112 مؤسسة، منها 37 مؤسسة فندقية و75 مؤسسة تعمل في قطاعات مختلفة، وفي عام 1994، أضافت الحكومة الى هذه اللائحة مؤسستين لتكرير البترول. ومنذ بداية تنفيذ برنامج الخصخصة، وحتى نهاية عام 2001، تمت خصخصة حوالي 65 مؤسسة، من بينها 26 فندقاً بمبلغ اجمالي يقدر بحوالي 5.2 مليارات دولار، وقد شكلت ايرادات خصخصة قطاع الاتصالات قرابة 61% من مجمل ايرادات الخصخصة، وتشمل حصيلة بيع الحكومة لنسبة 35% من حصتها في شركة الاتصالات الى شركة فرنسية مقابل 2.1 مليار دولار في عام 2001، كما سبقت الاشارة اليه، بالاضافة الى الرسوم التي حصلت عليها في عام 1999 مقابل منحها ترخيصاً لشركة اجنبية اخرى لتوفير خدمات الهاتف النقال والتي تقدر بحوالي 1.1 مليار دولار. وفي مصر، بدأ تنفيذ برنامج الخصخصة عام 1991 مع صدور القانون رقم 203 الذي حدد قائمة تضم 314 شركة تعمل في القطاع العام، تدار من خلال 17 شركة قابضة، قررت الحكومة تحويل ملكيتها الى القطاع الخاص بصورة كاملة أو جزئية، وتميزت مسيرة الخصخصة في مصر خلال الفترة 1996 ـ 1999 بالقوة والاستمرارية في ظل تنامي قدرة سوق الاوراق المالية على استيعاب المعروض من الاسهم، وقد تمت خلال هذه الفترة خصخصة قرابة 116 مؤسسة بشكل جزئي أو كلي بقيمة اجمالية بلغت نحو 3.3 مليارات دولار. واعتباراً من نهاية عام 1999، تراجعت وتيرة الخصخصة مع توجه الحكومة نحو خصخصة شركات تعمل في قطاعات مختلفة منها الغزل والنسيج والتشييد والصناعات الغذائية تعاني من مشكلات فنية ومالية الأمر الذي جعلها أقل جاذبية للمستثمرين. وفي عام 2000، تم خصخصة نحو 23 شركة بقيمة اجمالية بلغت نحو 718 مليون دولار، في حين تم خصخصة نحو 15 شركة فقط خلال عام 2001 بقيمة اجمالية بلغت قرابة 294 مليون دولار، وتجدر الاشارة الى ان حصيلة بيع شركتين لانتاج الاسمنت في أوائل عام 2000 شكلت نحو 70% من مجمل ايرادات الخصخصة لذلك العام. هذا، وبصورة اجمالية تم خصخصة قرابة 185 مؤسسة بشكل جزئي أو كلي منذ بدء البرنامج وحتى نهاية عام 2001 وبقيمة اجمالية بلغت نحو 5.2 مليارات دولار، وقد كان من المتوقع ان تنتهي الحكومة في تنفيذ برنامج الخصخصة في نهاية عام 2002 إلا ان التباطؤ في تنفيذ البرنامج أرجأ هذا الموعد الى أجل غير محدد. وفي الكويت، نشأت المساهمة الحكومية الكبيرة في أسهم الشركات المحلية نتيجة لمساندة الحكومة للأنشطة الاقتصادية المختلفة بالاضافة الى استثمارها لعائدات البترول. وقد توسع نطاق هذه المساهمة بصورة أكبر نتيجة لتدخل الحكومة مرتين في سوق الأوراق المالية، أولهما في أعقاب أزمة عام 1976، والثانية بعد انهيار سوق المناخ في عام 1982، وقد بديء بتنفيذ برنامج الخصخصة في الكويت في عام 1994 مع قيام جهاز الاستثمار الكويتي ببيع أسهم الدولة في الشركات المحلية في سوق الأوراق المالية بالاضافة الى حصصها في شركات اخرى غير مدرجة. غير ان ضعف القدرة الاستيعابية لسوق الأوراق المالية أدى الى إبطاء مسيرة الخصخصة. ومنذ أوائل عام 2001، أخذ برنامج الخصخصة بالتسارع اذ مثل إعلان الحكومة عن خطتها الخمسية التي يشارك فيها القطاع الخاص مشاركة فعالة دفعة ايجابية للبرنامج حيث أعلنت الحكومة عن عزمها خصخصة 70 مؤسسة تعمل في قطاعات مختلفة، كما باعت جزءاً من أسهمها في شركة الاتصالات. هذا، وقد تم منذ بدء تنفيذ برنامج الخصخصة في عام 1994 وحتى نهاية عام 2001، بيع جزء أو كل حصص الدولة في حوالي 33 مؤسسة وبقيمة اجمالية بلغت حوالي 4 مليارات دولار أميركي. وتمتلك الحكومة حالياً أسهماً في نحو 21 شركة مدرجة في البورصة وتتراوح حصتها من القيمة السوقية لهذه الشركات ما بين 5% في بعض منها الى 88% في بعضها الآخر. وتقدر القيمة السوقية لحصة الحكومة في هذه الشركات بنحو مليار دولار، أي ما يمثل حوالي 15% من القيمة السوقية الاجمالية للشركات المدرجة في البورصة. والجدير ذكره ان قرابة 70% من القيمة السوقية لحصة الحكومة تتمثل في أسهم الحكومة في ثلاث شركات هي بنك الكويت والشرق الأوسط وبيت التمويل الكويتي وشركة الاتصالات المتنقلة. وفي الاردن، بدأت الخصخصة في عام 1996 وبلغت حصيلتها حتى نهاية عام 2001 حوالي مليار دولار. وعلى الرغم من صغر حجم برنامج الخصخصة في الاردن مقارنة ببعض الدول الاخرى، إلا انه يعتبر من أنجح البرامج في الدول العربية نظراً للسرعة التي تم فيها تنفيذه. فقد قامت الحكومة خلال الفترة ما بين عامي 1996 و2001 ببيع أسهمها في 21 شركة تمتلك فيها 5% أو أقل من الأسهم، و12 شركة تمتلك فيها بين 5 و10% من الاسهم، و11 شركة تمتلك فيها أكثر من 10% من الأسهم. ويتوقع ان ينتهي تنفيذ برنامج الخصخصة في الاردن في نهاية عام 2002. أما في تونس: فقد بدأ تنفيذ برنامج الخصخصة في عام 1989 اثر مصادقة مجلس النواب على القانون رقم 9 ـ 89. وقد تميزت تجربة تونس بانطلاقها في مراحلها الأولى من غير الاعتماد على قائمة منشورة بالمؤسسة المرشحة للخصخصة نظراً لحرص الحكومة على عدم تحويل اهتمام المستثمرين في المشاريع الجديدة الى المؤسسات المزمع تخصيصها. ومع تقدم برنامج الخصخصة، عدلت الحكومة سياستها فحددت في عام 2000 برنامجاً يشمل 44 مؤسسة عامة يراد خصخصتها، منها بورصة تونس والخطوط التونسية وشركة التأمين وبنك الاتحاد و20 شركة صناعية وعدة شركات عقارية وعدد من الفنادق. ومنذ بدء البرنامج وحتى نهاية عام 2001، تمت خصخصة حوالي 138 مؤسسة عامة وبمبلغ اجمالي يقدر بحوالي مليار دولار أميركي. وتجدر الاشارة الى أن حصيلة بيع أربع شركات متوسطة الحجم لانتاج الاسمنت في الفترة ما بين عامي 1998 و2001 تشكل أكثر من 50% من مجمل ايرادات الخصخصة في حين تتكون باقي الايرادات من حصيلة بيع نحو 146 شركة صغيرة تنتمي الى قطاعات مختلفة. وبالنسبة الى الدول الاخرى، فمازالت الخصخصة في مراحلها المبكرة، ففي الجزائر، كانت الحكومة قد أعلنت عن بدء تنفيذ برنامج الخصخصة في عام 1995، كما تمت بعض عمليات الخصخصة في عام 1996، وتمهد الحكومة حالياً للاسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة الذي تنوي انهاءه في عام 2011. وفي السودان، تمكنت الحكومة من خصخصة حوالي 17 مؤسسة خلال الفترة ما بين عامي 1993 و1995 إلا ان الخصخصة لم تكتسب بعد زخماً كافياً. وفي لبنان، فإنه يتوقع ان يتم خصخصة بعض المؤسسات العامة التي تعتبر أصلاً قليلة العدد بالمقارنة بالدول العربية الاخرى قبل نهاية عام 2002 نظراً لحاجة الدولة الماسة الى الايرادات المتوقع ان تؤول الى الحكومة نتيجة الخصخصة. ومن ناحية اخرى، يجري في كل من السعودية وعمان وقطر والامارات إعداد القوانين والدراسات اللازمة للمضي في خصخصة مرافق البنية التحتية وغيرها من المؤسسات العامة. وكانت قد تمت خصخصة بعض مرافق البنية التحتية، خصوصاً في مجال الطاقة، في كل من عمان وقطر والامارات. أساليب الخصخصة تتبع الدول بصورة عامة أساليب مختلفة لخصخصة مؤسساتها استناداً الى عوامل عديدة منها طبيعة الأطر القانونية المرعية التي تحدد قواعد واجراءات الخصخصة، ومدى رغبة الحكومة في ابقاء سيطرتها على المؤسسات العامة، والسرعة المبتغاة في تنفيذ الخصخصة، بالاضافة الى خبرة الحكومة في مجال الترويج والتفاوض وإبرام العقود. كما تشمل هذه العوامل حجم أسواق الأوراق المالية المحلية وقدرتها على استيعاب المطروح من أسهم المؤسسات العامة، والوضع المالي والإداري لهذه المؤسسات وانعكاسه على جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين المحليين والاجانب. وموقف الرأي العام ونقابات العاملين من الخصخصة. وفي الواقع، فان الاختيار قد لا يقتصر على أسلوب واحد من أساليب الخصخصة، وإنما قد يمتد الى مزيج منها حسب حالة كل مؤسسة وطبيعة نشاطها الاقتصادي وحسب حاجة الدولة الى فئة معينة من المستثمرين. البيع لمستثمر رئيسي يعيبر أسلوب الخصخصة عبر البيع لمستثمر رئيسي أكثر الاساليب شيوعاً في الدول العربية، كما يبين الشكل رقم (2)، اذ يقدر نصيب هذا الاسلوب بحوالي 63% من مجمل ايرادات الخصخصة، أو بنحو 11 مليار دولار. ومن مجمل ايرادات الخصخصة، ساهم أسلوب البيع لمستثمر رئيسي بحوالي 90% في كل من تونس والمغرب، وبحوالي 41% في مصر، وبحوالي 25% في الكويت. وقد بذلت الدول العربية جهوداً كبيرة لتخفيف القيود على الاستثمار الاجنبي ولسن التشريعات الجاذبة له ولتفعيل دوره في أنشطة الخصخصة. الا انه وعلى الرغم من ذلك، فان حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى الدول العربية والتي كان مصدرها انشطة خصخصة شركات ومؤسسات عامة فيها، يعتبر متدنياً بالمقارنة مع الدول النامية الاخرى سواء من ناحية قيمته المطلقة أو بما يشكله من نسبة الى اجمالي ايرادات الخصخصة المتحصلة، ويعزى ذلك الى عدد من الامور تأتي في مقدمتها ضآلة أنشطة الخصخصة في الدول العربية بالمقارنة مع مجموعات الدول الاخرى من حيث عدد وحجم المؤسسات التي تجري خصخصتها. ومن هذه الامور ان معظم هذه المؤسسات ليست فقط صغيرة في حجمها بل أيضاً ذات أهمية استراتيجية أقل للمستثمرين الاجانب. وبجانب ذلك، فان من الامور التي يعزى اليها تدني التدفقات الاستثمارية المباشرة في اطار نشاط الخصخصة وجود القيود المحددة لها سواء التشريعية منها أو الاجرائية وضعف النشاط الترويجي من جانب الدول العربية لغرض الاستثمار في المشاريع التي يتم خصخصتها. ففي المغرب، تم في عام 1995 رفع العديد من القيود سواء فيما يتعلق بالملكية أو بالقطاعات والأنشطة المسموح للمستثمرين الاجانب الدخول فيها. ومن بين نحو 39 مؤسسة و26 فندقاً تمت خصخصتها قبل نهاية عام 2001، تم بيع 18 مؤسسة و4 فنادق الى مستثمرين اجانب بطريقة كلية أو جزئية. وتشكل ايرادات الخصخصة عن طريق البيع لمستثمرين اجانب حوالي 80% من مجمل ايرادات الخصخصة. وعلى الرغم من ذلك، فما زالت عوامل عدة، من أهمها ضعف وعدم كفاية آليات التسوية وحل النزاعات ونقص الشفافية المرتبطة بالأحكام والقوانين والاجراءات، تحد من نمو التدفقات الاستثمارية المباشرة. وفي مصر، بلغت حصيلة ما تمت خصخصته من خلال البيع لمستثمر رئيسي حتى نهاية عام 2001 حوالي 2.126 مليون دولار، أو ما نسبته 41% من اجمالي حصيلة الخصخصة. ويشكل نصيب المستثمرين الاجانب من هذه الحصيلة حوالي 1.297 مليون دولار أميركي، أي 61% من اجمالي قيمة البيع لمستثمر رئيسي. ويذكر ان الحكومة المصرية كانت قد أقرت مجموعة من القوانين الجديدة في عام 1997 المشجعة للاستثمار الاجنبي والمنظمة له بالاضافة الى ادخالها تعديلات على التشريعات والقوانين السائدة بالشكل الذي ينسجم مع تفعيل النشاط الاستثماري، وعلى الرغم من ذلك، فمازالت الحكومة تضع العديد من القيود والضوابط على شراء المستثمرين الاجانب للمؤسسات العامة وتحديد القطاعات التي تخشى من ان يؤدي الاستثمار الاجنبي فيها الى الهيمنة والاحتكار. أما في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لاتزال مسيرة الخصخصة تعتبر في معظمها في مراحلها المبكرة، فقد أصدر البعض منها قوانين لتحسين المناخ الاستثماري لمساندة برامج الخصخصة. ففي هذا الشأن، أقرت الحكومة الكويتية خلال عام 2001 عدداً من التعديلات على أحكام قوانين الاستثمار السائدة تدخل في اطار قانون الاستثمار الذي أقرت بعض اجزائه في شهر مايو 2000 وتتضمن السماح للمستثمرين الاجانب امتلاك نسبة تصل الى 100% من رأسمال المشاريع التي يقيمونها في الكويت، والمشاركة في مشاريع القطاعات الاساسية في الاقتصاد، ومنحهم اعفاءات ضريبية لعشر سنوات، وتبسيط اجراءات الترخيص والاجراءات الادارية الاخرى المتعلقة بالاستثمار الاجنبي. وفي السعودية، فإنه ولمساندة برنامج الخصخصة، تم في عام 2000 إصدار قرار يتضمن العديد من الحوافز والتسهيلات والضمانات والاعفاءات للمستثمرين الاجانب، من ضمنها السماح لهم بامتلاك شركات بشكل كامل وبالتمتع بجميع المزايا والحوافز والضمانات التي يتمتع بها المستثمرون السعوديون. كما سمح القانون بحرية حركة رؤوس الاموال الاجنبية المتعلقة بالاستثمارات وبتملك المستثمرين الاجانب للعقارات اللازمة للمشاريع الاستثمارية، وبتقديم اعفاءات ضريبية للمستثمرين في المناطق النائية. وبالاضافة الى ذلك، عززت الحكومة السعودية مساعيها الرامية الى فتح المجال أمام القطاع الخاص وأمام الاستثمارات الاجنبية اذ انشأت «المجلس الأعلى لشئون البترول والمعادن» للموافقة على الاتفاقات والعقود اللازمة مع الشركات الاستثمارية في كافة المراحل اللاحقة لانتاج البترول الأمر الذي دفع بعض الشركات العالمية المتخصصة للتقدم بطلبات الاستثمار. ويعتبر هذا الاجراء أحد العوامل الرئيسية وراء حصول السعودية على الحصة الأكبر من مجمل التدفقات الاجنبية المباشرة الى الدول العربية في عام 2001، اذ بلغ نصيب السعودية حوالي 40% من هذه التدفقات والتي بلغت حوالي 206 مليارات دولار. البيع من خلال سوق الأوراق المالية وبالاضافة الى اسلوب الخصخصة عن طريق البيع لمستثمر رئيسي، تعتمد الدول العربية على اسلوب البيع من خلال سوق الأوراق المالية (البورصة) الذي يتم بموجبه تحويل المؤسسات المراد خصخصتها الى شركات مساهمة وطرح اسهمها للاكتتاب العام. وفي الحالات التي تطرح فيها الحكومة نسبة صغيرة من اسهمها في المؤسسة العامة للبيع، تصبح ملكية هذه المؤسسة مشتركة بين القطاعين العام والخاص. وقد يكون الغرض من هذا الترتيب رغبة الحكومة بالاحتفاظ بجزء من ملكية وادارة المؤسسة، او قد يكون هذا الترتيب بمثابة الخطوة الاولى نحو خصخصة المؤسسة بالكامل. وتشير تجارب الدول النامية في هذا الشأن الى وجود علاقات متبادلة بين الخصخصة وتطور اسواق الاوراق المالية، بحيث يعزز كل من هذين النشاطين الآخر من اجل تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية النهائية. فوجود سوق نشط للاوراق المالية يستند على القواعد التشريعية الضرورية وتتوفر لديه الخدمات المالية المتطورة يساعد جهد الخصخصة في تحقيق الأهداف النهائية، وهي زيادة الكفاءة الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية، عن طريق نقل الملكية الى القطاع الخاص في اطار يتصف بدرجة عالية من الشفافية والافصاح لضمان تسيير هذه المؤسسات وفق أسس سليمة وافساح المجال امام جميع المواطنين لامتلاك اسهمها من اجل توسيع قاعدة الملكية والحيلولة دون تركزها لدى القليل من ذوي النفوذ وبأسعار تقل عن مستوياتها الحقيقية. ومن ناحية اخرى، تشكل الخصخصة حافزا فعالا لتطوير واصلاح اسواق الاوراق المالية من خلال تعزيزها لحجم المعروض من الاسهم وجذبها لاستثمارات الحافظة الى هذه الاسواق ومن ضمنها استثمارات المغتربين الموجودة حاليا في أسواق مالية أجنبية. وقد عملت الحكومات في عدد من الدول العربية منذ بداية التسعينيات على تطوير اسواق الاوراق المالية التابعة لها بتنفيذ اصلاحات واسعة غطت جميع جوانب هذه الاسواق وادخال العمل فيها بالاساليب والمعايير المتعارف عليها دوليا من اجل الارتقاء بأدائها وتمكينها من حشد المدخرات الداخلية وجذب الاستثمارات الخارجية. وقد شملت هذه الاصلاحات الجوانب التشريعية والتنظيمية بما في ذلك اسلوب التعامل بالاوراق المالية وآليات التسوية والمقاصة بالاضافة الى الوساطة المالية. ونتيجة لذلك، اصبحت لهذه الاسواق أهمية متزايدة في تنفيذ برامج الخصخصة، اذ بلغت ايرادات ما تمت خصخصته من خلالها قرابة 33% من مجمل ايرادات الخصخصة في الدول العربية حتى نهاية عام 2001. ففي الكويت، تمكنت الهيئة العامة للاستثمار من بيع اسهم الدولة في حوالي 26 شركة مدرجة أو درجت في البورصة، اي حوالي 80% من مجموع الشركات التي تم التعامل فيها منذ بدأ البرنامج عام 1993 وحتى نهاية عام 2001. كما بلغ مجمل حصيلة بيع اسهم الدولة من خلال سوق الاوراق المالية حوالي 2.973 مليار دولار، أي بنسبة 75% من مجمل ايرادات الخصخصة في الكويت. وتشير البيانات المتوفرة الى ان حوالي 775.645 مستثمر جديد قام بشراء أسهم الدولة المطروحة في سوق الاوراق المالية منذ بدأ البرنامج، اما عبر اكتتاب عام أو عبر مزاد علني، كما أن طلبات الاكتتاب بهذه الاسهم بلغت نحو 40 ضعف عدد الاسهم المطروحة للبيع. وفي مصر، تم تحصيل قرابة 40% من مجمل ايرادات الخصخصة، والبالغة حوالي 5.2 مليارات دولار، عبر البورصة منذ بدأ تنفيذ برنامج الخصخصة وحتى نهاية عام 2001. وقد تمت أول عملية خصخصة لمؤسسة حكومية من خلال طرح اسهمها للاكتتاب العام في العام 1996، عند طرح قرابة 75% من اسهم «مدينة نصر للاسكان والتعمير» التي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا ثم تلى ذلك عمليات طرح اسهم لشركات اخرى. أساليب أخرى وبالاضافة الى الاسلوبين سالفي الذكر، تتبع الدول العربية اساليباً متعددة اخرى لخصخصة مؤسساتها العامة، ومن هذه الاساليب بيع جزء من اسهم الشركة الى العاملين فيها بشروط ميسرة حيث يتم سداد قيمة الاسهم على فترات طويلة وذلك مراعاة لمصالح العاملين وحماية لمستقبلهم. ويعتبر هذا الاسلوب اكثر شيوعا في مصر منه في الدول الاخرى نظرا لارتفاع عدد العاملين في القطاع العام فيها مقارنة مع الدول العربية الاخرى، وقد بلغ نصيبه حوالي 6% من مجمل ايرادات الخصخصة. ومن هذه الاساليب ايضا لجوء السلطات، في حالة تعذر بيع المؤسسة بشكل جزئي او كلي بسبب وضعها المالي المتردي، او كبر حجمها وتنوع نشاطاتها، الى حل المؤسسة العامة المعنية وتصفيتها وبيع اصولها الى المستثمرين في القطاع الخاص الذين يقومون عادة بتأسيس شركة جديدة تقوم بكل او بعض الانشطة التي كانت تمارسها المؤسسة. وقد شكل هذا الاسلوب حوالي 5% من مجمل ايرادات الخصخصة في مصر في حين شكل نحو 3% من مجمل ايرادات الخصخصة في تونس. الخصخصة والقطاعات الاقتصادية المختلفة سعت الدول العربية، كغيرها من الدول النامية، الى خصخصة المؤسسات التي تعمل في قطاعات أقل تنافسية، كمرافق البنية التحتية، الى المراحل اللاحقة. ويعود ذلك الى ان خصخصة مرافق البنية التحتية تتطلب اجراءات اكثر تعقيدا كسن قوانين خاصة بهذا الشأن واجراء اصلاحات ضخمة مكلفة. كما ان بعض الدول تتخوف من المعارضة العمالية للخصخصة نظرا لاستيعاب المرافق لاعداد كبيرة من العاملين، كما تتخوف من أن تؤدي الخصخصة الى رفع اسعار الخدمات الاساسية التي تقدمها هذه المرافق. ولذلك، تفضل الدول عادة ارجاء هذه الامور الى المراحل المتقدمة من تنفيذ برامج الخصخصة بعد ان تكون قد اكتسبت الخبرة اللازمة لمعالجتها. خصخصة مرافق البنية التحتية تسارعت جهود خصخصة مرافق البنية التحتية في الدول العربية في السنوات القليلة الماضية وقد بلغت حصيلة خصخصة هذه المرافق بين 1997 و2001 قرابة 5.6 مليارات دولار مشكلة بذلك حوالي 50% من مجمل ايرادات الخصخصة. والجدير ذكره ان جانبا كبيرا من هذه الحصيلة يعود الى عائدات منح السلطات المغربية في عام 1999 ترخيصا لمجموعة تتألف من عدة شركات اجنبية لتوفير خدمات الهاتف النقال والتي بلغت 1.1 مليار دولار وعائدات بيعها لنسبة 35% من حصتها في شركة الاتصالات والتي بلغت 2.1 مليار دولار. ويعزى تسارع جهود خصخصة مرافق البنية التحتية الى نشوء احتياجات كبيرة لتطوير هذه المرافق نتيجة للنمو الاقتصادي والسكاني الذي شهدته معظم الدول العربية، وخصوصا دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في الوقت الذي ادى فيه نقص التمويل الملائم وقصور ادارة المرافق الى انخفاض كفاءتها. وتجدر الاشارة الى ان البنك الدولي يتوقع ان تبلغ نسبة سكان المدن في الدول العربية حوالي 70% في عام 2020، مما يدل على الضغوط الهائلة التي ستتعرض لها مرافق البنية التحتية في السنوات المقبلة. ففي قطاع الكهرباء، تشير بعض التقديرات الى ان حاجة الدول العربية ستصل الى نحو 100 ألف ميغاوات خلال السنوات العشر المقبلة وبتكلفة تصل الى نحو 100 مليار دولار، وستنمو هذه الاحتياجات بحوالي 10% سنويا في بعض الدول، في الوقت الذي يقل انتاج الكهرباء في معظم الدول العربية مقارنة بمتوسط البلدان ذات الدخل المماثل. اما في مجال الاتصالات، فتشير التقديرات الى ان قرابة 60% فقط من الطلب على الهاتف قد تمت تلبيته. كما يعتبر اداء خدمات النقل ضعيفا في معظم الدول العربية، فخدمات النقل العام شبه معدومة، وفي حالة وجودها، فان تدني مستوياتها يدفع المواطنين الى الاعتماد على وسائل النقل. وتشير توقعات البنك الدولي الى ان الدول العربية تحتاج الى استثمارات تصل الى حوالي 370 مليار دولار في مجال البنية التحتية قبل عام 2006. وفي ضوء التطورات الاقتصادية في الدول العربية والجهود الرامية لضبط أوضاع المالية العامة والادوار المطلوبة من القطاع الخاص القيام بها خلال المرحلة المقبلة، فان من المتوقع ان تمول الحكومات والمؤسسات المانحة حوالي 85% من كلفة هذه المشروعات كحد اقصى، وان يشارك القطاع الخاص بحوالي 15% من كلفة المشروعات او بنحو 60 مليار دولار