سلط تخفيض ثالث وكالة كبرى عاملة في مجال التصنيفات الائتمانية للسندات السيادية المصرية الى مستوى السندات عالية المخاطر الضوء على الحاجة الملحة، الي تحرير سعر صرف الجنيه المصري الا ان المشكلات التي تعانيها القطاعات الاوسع من الاقتصاد تعني ان اصلاح نظام اسعار الصرف وحده لن يكون الدواء السحري لتلك المشكلات. ومن شأن ضبط او تعديل نظام سعر الصرف المدار الحالي في مصر ان يجعل السلع والخدمات المصرية اكثر جاذبية ويعزز النمو الاقتصادي الا انه سيجعل في نفس الوقت الديون الخارجية المستحقة على البلاد اكثر تكلفة ويزيد الاسعار على غالبية المصريين في وقت تحرص فيه الحكومة على الحفاظ على الاستقرار المحلي. ويقول محللون انه على الرغم من ان تحرير سعر صرف الجنيه امر لا مفر منه الا انه سيتعين ان تتضافر معه اصلاحات اخرى مثل الخصخصة وكبح الانفاق العام. الا ان هذه الخطوات قد تكون مؤلمة بصورة يتعذر معها ان تحظى بدعم الحكومة خاصة مع ظهور بوادر من حين الى اخر على احتمال تعافي الاقتصاد. وخفضت وكالة فيتش راتينجز للتصنيفات الائتمانية السندات السيادية المصرية طويلة الاجل يوم الاربعاء الماضي الى بي.بي موجب او درجة واحدة الى مستوى السندات عالية المخاطر قائلة ان الغموض بشأن سياسة اسعار الصرف اثر سلبا على هذا التصنيف. وقال محلل مقره لندن «اظن ان هذا الخفض للتصنيف الائتماني لم يكن مفاجأة للمصريين». واضاف قائلا «الرسالة التي ترسخت على مدى ثلاث سنوات هي ان سعر الصرف يمثل مسألة محل خلاف. كل وكالات التصنيف الائتماني قلقة لهذا الامر ومع هذا فان المصريين يعتقدون فيما يبدو انه لا يمثل مشكلة». ويجري السماح حاليا للجنيه المصري بالتحرك صعودا وهبوطا في هامش نسبته ثلاثة في المئة حول سعر مركزي يبلغ 51ر4 جنيه مقابل الدولار. الا ان اسعار صرف الجنيه في السوق السوداء تراجعت كثيرا عن الحد الادنى المسموح به قانونا والبالغ 65ر4 جنيهات. وفي حين ان الاسعار انتعشت في الاسابيع القليلة الماضية الا ان المتعاملين في السوق السوداء يقولون انها تتراوح الان بين 90،4 جنيهات و95،4 جنيهات مع تجاوزها من حين الى اخر لمستوى الخمسة جنيهات. وقد خفضت وكالتا ستاندارد اند بورز وموديز انفستورز سيرفيس تصنيفاتهما للسندات المصرية درجة الى مستوى بي.بي. موجب و بي.ايه/1 على الترتيب لتجعلا بذلك تلك السندات في مصاف سندات كوستاريكا والمغرب. وقال اياد مالاس رئيس ادارة الاصول الاستثمارية بالمجموعة المالية المصرية هيرميس بالقاهرة انه يتعين على مصر ان تشرع في اصلاحات اقتصادية من اهمها تحرير سعر صرف الجنيه لتستعيد ثقة المستثمرين الاخذة في التراجع. واضاف قائلا «يتعين عليهم استغلال الاحداث الاخيرة المتعلقة بعودة تدفقات «العملات الاجنبية» الى المنطقة لجعلها مكانا اكثر جاذبية على الاقل بالنسبة للمستثمرين في المنطقة». وتابع قائلا «اظن ان العامل الجوهري هو المزيد من المرونة على صعيد سعر الصرف». وقال احمد جلال المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية انه يتعين على مصر ان تزاوج بين نظام معدل لسعر الصرف المدار وخفض اسعار الفائدة مع تبني اصلاحات هيكلية ومؤسسية. الا ان مايكل لوفير رئيس ابحاث الاسواق الناشئة في بنك اليونان الوطني قال ان من المرجح ان تؤجل مصر الاصلاحات الضرورية وسط المساعي الرامية للحفاظ على الاستقرار المحلي الذي وصفه بانه يشكل «الاولوية الاولى» للحكومة. وقال لوفير «سبب ثان» لترك الامور على ما هي عليه» هو انهم يأملون في ان يتحسن الموقف وهو قد تحسن فعلا». وقال ان عجز ميزان المدفوعات تراجع تراجعا ملموسا دون التوقعات التي تكهنت بأن يبلغ ملياري دولار بسبب عوامل منها هبوط الواردات بنسبة 20 في المئة وسط نمو متوسط للصادرات وعوامل منها اول اصدار مصري من السندات الدولية في يوليو من العام الماضي وهو الامر الذي اتاح لمصر من ناحية اخرى ارجاء اصلاحات لا مفر منها. كما تعافى قطاع السياحة الذي يشكل مصدرا رئيسيا لدخل البلاد من العملات الصعبة والذي تضرر بشدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر فيما ضخ المصريون العاملون في الخارج اموالا في الاقتصاد عند عودتهم لقضاء عطلاتهم الصيفية في البلاد. وقال محلل مقره لندن ان من المحتمل ان تكون مصر قد تسببت في هذا الخفض لتصنيفها الائتماني بتأخرها كثيرا في الاصلاحات الخاصة باسعار الصرف. واضاف قائلا «اظن ان المشكلة الكبيرة تمتد الان الى السياسة المالية. فارتفاع اسعار الفائدة يهبط بالنمو الاقتصادي ولتعويض الافتقار الى انفاق القطاع الخاص فان الموازنة العامة للدولة تواصل توسعها سنة بعد اخرى». وتابع «لقد وضعوا انفسهم في مأزق حقيقي الان ووسيلة العمل الوحيدة التي لديهم على صعيد ادارة الاقتصاد هي السياسة المالية. والسياسة المالية تتوسع الان ولا تنكمش». رويترز