انعكست التداعيات السلبية لتراجع النمو الاقتصادى بالدول ذات الاقتصادات الكبرى كالولايات المتحدة والمانيا وفرنسا على التوقعات الخاصة، بنمو الاقتصاد العالمى حيث ساد التشاؤم أوساط المؤسسات الاقتصادية والمالية الاوروبية والأميركية بشأن تحسن معدلات النمو العام الجاري. وتتوقع مؤسسات اقتصادية أمريكية تراجع معدل النمو بالولايات المتحدة خلال شهر أغسطس الجاري بنحو 0.4% نتيجة الصعوبات الاقتصادية وانخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى. وأعلن البنك المركزى الالمانى البوندسبانك أن الاقتصاد الالمانى (الذى يعتبر الأكبر فى منطقة اليورو وثالث أكبر اقتصاد على المستوى العالمى بعد الولايات المتحدة واليابان) شهد معدلات نمو متدنية بلغت 1% فى الربع الثانى من العام الجاري. وحذر البوندسبانك من أن الاقتصاد الالمانى سوف يظل معرضا لانتكاسات سواء نتيجة لعوامل داخلية أو خارجية طالما فشل فى تحقيق مكاسب تعيد اليه القوة المحركة. ويعتبر أداء الاقتصاد الالمانى فى الربع الثانى من عام 2002 أفضل من الربع الأول الذى شهد تباطؤا ملحوظا نتيجة تراجع معدلات الصادرات وانخفاض الدولار مقابل اليورو والتراجع الذى شهده الاقتصاد الأميركى. ورغم التراجع الاقتصادى الالمانى الا ان اداءه فى الربع الثانى كان افضل بصورة طفيفة من اداء الاقتصاد الايطالى والايرلندى. وتشير الاحصائيات الى أن معدل نمو الاقتصاد الأميركى فى الربع الثانى من العام الحالى بلغ 1.1 %. وقال لورانس ماير الرئيس السابق لبنك الاحتياط الفيدرالى أن التشاؤم يتزايد نتيجة الاحساس السائد بأن أداء الاقتصاد العالمى يتسم بالتدنى مشيرا الى أن أداء الاقتصاد الأميركى يعانى من الضعف فى الوقت الحالى مقارنة بالاداء القوى فى بداية العام الجاري. وأوضح ماير أن اقتصاديات دول منطقة اليورو وأميركا اللاتينية يتسم أدائها بالضعف وعدم الاستقرار موضحا أن أداء الاقتصاديات الاسيوية باستثناء الاقتصاد اليابانى كان قويا بصورة نسبية العام الجاري. وأضاف ماير أن العالم يحتاج الولايات المتحدة بنفس الدرجة التى تحتاج واشنطن العالم لتحقيق معدلات نمو مرتفعة العام الجاري الا ان المشكلة تكمن فى أن الطرفين لا يرغبان فى مساعدة بعضهما. من ناحيته قال دافيد هانسى كبير المحللين الاقتصاديين فى مؤسسة جى بى مورجان تشيس بنك بنيويورك ان اداء الاقتصاد العالمى خلال الربع الثانى من عام 2002 كان مخيبا للآمال حيث تراجعت أسعار الأسهم فى البورصات العالمية وتفجرت الفضائح المالية والمحاسبية لعدد من كبرى الشركات الاميركية مثل انرون وورلدكوم وكويست وزيروكس. من ناحية أخرى تراجعت معدلات الانفاق الاستهلاكى فى أوروبا وارتفعت معدلات البطالة فى الولايات المتحدة واليابان الى معدلات قياسية وتراجعت معدلات الصادرات اليابانية نتيجة ارتفاع الين. وانعكس ارتفاع أسعار البترول والتى بلغت حوالى 30 دولارا للبرميل نتيجة المخاوف من العمليات العسكرية الأميركية ضد العراق سلبا على أداء النمو الاقتصادى العالمى. وتشير الاحصائيات التى أعلنها جى بى مورجان تشيس بنك الى أن النمو العالمى سوف يشهد تراجعا حادا عن التوقعات التى اعلنت فى يونيو الماضى. وخفضت المؤسسة الأميركية من توقعاتها بشأن نمو الأسواق بالدول ذات الاقتصاديات الكبرى من 3.2% الى 2.15% فى الوقت الذى توقعت نمو الأسواق الناشئة بنحو 2.6% خلال العام الجاري مقارنة بنحو 3.95% فى يونيو الماضى. وأشارت الاحصائيات الى أن معدل النمو المتوقع للاقتصاد الأميركى العام الجاري سوف يصل الى 2.75% خلافا للتوقعات السابقة التى حددت معدل النمو المتوقع بنحو 4% نتيجة النمو القوى الذى حققة الاقتصاد الأميركى فى بداية العام الجاري. وتشير التوقعات الى أن معدل النمو فى منطقة اليورو سوف يصل الى 2.1% العام الجاري مقابل توقعات سابقة قدرته بنحو 3.25%. وتتوقع المؤسسات الاقتصادية العالمية انخفاض معدل النمو باقتصاديات دول أميركا اللاتينية الى 0.7% عام 2002 مقارنة بتوقعات سابقة بشأن زيادة النمو الى 2.5%. كما توقعت انخفاض نمو الاقتصاد اليابانى من 1.5% الى نصف بالمئة العام الجاري نتيجة انخفاض الدولار مقابل الين وارتفاع معدلات البطالة بسبب خطط اعادة الهيكلة التى ينفذها عدد من الشركات اليابانية الكبرى. وتشير التوقعات الى ان معدل النمو بالمملكة المتحدة «التى تقاوم حتى الان المطالب الرامية الى انضمامها الى منطقة اليورو» سوف يكون قويا خلال العام الحالى حيث سيصل الى 3.15% مقارنة بحوالى 3.55% فى أستراليا. وتتوقع المؤسسات الاقتصادية ارتفاع معدل النمو الأقتصادى بالصين الى 4.7% العام الجاري خلافا لتوقعات سابقة قدرتها بنحو 3.85. وتعتبر الاقتصاديات الاسيوية باستثناء اليابان البقعة الأكثر اشراقا فيما يتعلق بالنمو الاقتصادى حيث تشير التوقعات الى أن معدل النمو سوف يصل الى 4.15% عام 2002. أ.ش.أ