تشير الصيغة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 إلى ان اجمالي المساعدات الانمائية المقدمة من الدول العربية عام 2001 بلغت حوالي 1.4 مليار دولار بزيادة 43% ، ليصبح اجمالي المساعدات الانمائية التي قدمتها الدول العربية المانحة خلال الفترة 19702001 حوالي 110.5 مليارات دولار وجهت لتمويل مشاريع انمائية في جميع القطاعات الاقتصادية في 127 دولة نامية. وحسب التقرير الذي تنشره «البيان» يعتبر العون الانمائي العربي أحد أهم جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول العربية المانحة والدول المستفيدة، وتبرز أهميته من كونه يعتبر عونا مقدما من دول نامية إلى دول نامية أخرى. وتمثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة المصدر الرئيسي للعون العربي، وتسهم دول أخرى في تقديم العون مثل قطر وعمان وليبيا والجزائر. وتعتبر المساعدات الانمائية العربية أكثر يسرا وأقل تكلفة من مصادر التمويل الأخرى التجارية والانمائية، إذ تتميز بشقيها الثنائي والمتعدد الأطراف، بعناصر يسر تتمثل في انخفاض سعر الفائدة وطول فترتي السماح والسداد واحتوائها على المنح والهبات، بالاضافة إلى كونها غير مشروطة الأمر الذي يتيح للدول المستفيدة امكانية كبيرة لادارة واستغلال هذه المساعدات بتكلفة أقل، وبمرونة أكبر تنسجم مع سياساتها وأولوياتها الانمائية.ويقدم العون الانمائي العربي عبر قنوات عديدة أهمها المساعدات الثنائية من دولة إلى أخرى، والمساعدات من خلال صناديق التمويل الانمائي الوطنية ومتعددة الأطراف. وتشكل المساعدات الثنائية قسما مهما من تدفقات هذا العون، وهي مساعدات تتصف باليسر في كافة شروطها وتتضمن في كثير من الأحيان المنح والهبات خاصة للدول الأقل نموا أو التي تتعرض للكوارث الطبيعية. وقد تزايد دور الصناديق ومؤسسات التنمية في تقديم العون، وتتصف المساعدات الانمائية المقدمة من خلالها باليسر أيضا اضافة الى ان هذه المؤسسات تقدم العون الفني والدعم المؤسسي. ويضاف إلى ذلك تدفقات العون الخيري والأهلي المقدم من الهيئات الخيرية والجمعيات غير الحكومية كمنح، وهي تدفقات لا تتوفر بيانات دقيقة بشأن حجمها وتوزيعها الجغرافي والقطاعي. شهدت توجهات العون الانمائي العربي خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات تركيزا على مشروعات البنية الأساسية والمشروعات الانتاجية. بينما برز خلال عقد التسعينيات اهتمام بمشروعات التنمية البشرية ومكافحة الفقر والبطالة في اطار تنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي، وذلك انسجاما مع تصاعد أهمية هذه المشروعات في سلم أولويات الدول المستفيدة. استحوذت جهود التنمية في فلسطين على اهتمام ودعم الدول العربية. وفي هذا السياق، قررت القمة العربية (القاهرة 2000) انشاء صندوق انتفاضة القدس برأسمال مقداره 200 مليون دولار وصندوق الأقصى برأسمال مقداره 800 مليون دولار لتمويل المشاريع الهادفة الى الحفاظ على الهوية العربية والاسلامية لمدينة القدس، ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية وفك ارتباطه مع الاقتصاد الاسرائيلي. كما قررت القمة العربية (بيروت 2002) دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية بحوالي 330 مليون دولار أميركي لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لفترة مماثلة أخرى. وتسهم الدول العربية في هذا الدعم طبقا لنسب حصصها في موازنة الجامعة العربية. تطور العون الانمائي العربي بلغ اجمالي المساعدات الانمائية المقدمة من الدول العربية عام 2001 حوالي 1.4 مليار دولار، أي بزيادة بلغت 43%. وبذلك يبلغ اجمالي المساعدات الانمائية التي قدمتها الدول العربية المانحة خلال الفترة 19702001 حوالي 110.5 مليارات ريال وجهت لتمويل مشاريع انمائية في جميع القطاعات الاقتصادية في 127 دولة نامية. ومنذ منتصف عقد الثمانينيات، شهدت تدفقات العون الانمائي العربي تراجعا. إذ انخفض متوسط هذه التدفقات من حوالي 6.5 مليارات دولار للفترة 80-1994، ثم الى حوالي 1.4 مليار دولار للفترة 95-1999 والى حوالي 1.2 مليار دولار خلال عامي 20002001. ويعزى هذا التراجع الى تنامي الاعباء المالية الداخلية للدول المانحة وعدم كفاية العوائد النفطية لمواجهة هذه الأعباء الأمر الذي أدى الى ظهور العجوزات في الموازنات العامة لهذه الدول. وقد شكلت السعودية والكويت والامارات وقطر وعمان أهم مصادر العون الانمائي العربي، فقد بلغ اجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية عام 2001 حوالي 820 مليون دولار، والكويت حوالي 225 مليون دولار، وقطر حوالي 129 مليون دولار، وبلغ اجمالي تقديرات المساعدات التي قدمتها الامارات حوالي 208 ملايين دولار، وعمان حوالي 24 مليون دولار. وبذلك يبلغ اجمالي المساعدات الانمائية المقدمة من هذه الدول خلال الفترة 1970-2001 حوالي 103 مليارات دولار تمثل نحو 93.6% من اجمالي المساعدات الانمائية العربية. نسبة العون الى الناتج القومي الاجمالي بلغ متوسط نسب العون الانمائي العربي الى الناتج القومي الاجمالي للدول العربية المانحة عام 2001 حوالي 0.4%. وبلغت هذه النسبة للكويت 0.6% وللسعودية 0.4% وللامارات 0.3%. وتشير البيانات الخاصة بالعون للسنوات الخمس الماضية الى ان متوسط نسب العون لهذه الدول سجل ارتفاعا خلال العامين 1998 و1999 إذ بلغ حوالي 0.6%، 0.8% على التوالي، في حين انخفض خلال عامي 2000 و2001 إلى حوالي 0.3 و0.4% على التوالي. ويعزى هذا الانخفاض الى الضغوط الاقتصادية الداخلية في هذه الدول والحاجة المتنامية للتوسع في الانفاق العام لمقابلة الأعباء المالية الداخلية، بالاضافة الى التراجع في عائداتها النفطية وعدم كفايتها لمواجهة هذه الأعباء. وبشكل عام، تراجعت نسبة متوسط العون العربي إلى الناتج القومي خلال السنوات الخمس الماضية تراجعا كبيرا مقارنة بما كانت عليه، إذ بلغت 2.5% عام 1985 و4% عام 1990 الملحق (112/)، علما بأن متوسط نسبة العون الانمائي الى الناتج القومي لدول مجموعة (داك) بلغ 0.22% في عام 2000، وهو ما يقل عن النسبة المحققة للدول العربية المانحة في ذلك العام. العون الانمائي المؤسسي واصلت مؤسسات التنمية الأعضاء في مجموعة التنسيق العربية تقديم مساعداتها الانمائية الى الدول النامية المستفيدة. وسجل اجمالي هذه المساعدات عام 2001 ارتفاعا ملحوظا عما كان عليه في السابق. وقد انسجم ذلك مع الاتجاه المتنامي لحجم هذه المساعدات الذي بدأ منذ عام 1997 من جانب، كما عكس، من جانب آخر، استجابة مؤسسات التنمية العربية المانحة للاحتياجات التمويلية المتزايدة للدول المستفيدة. ويتوقع ان يشهد الطلب على تدفقات العون المقدم من هذه المؤسسات ارتفاعا مضطردا خلال السنوات المقبلة، وخصوصا في المنطقة العربية تمشيا مع الحاجة الى التوسع في الاستثمار في المشاريع الانمائية سواء في البنى الأساسية والخدمات أو في المشاريع الانتاجية، وكذلك بالنظر الى ارتفاع عنصر المنحة في هذا العون وسهولة اجراءاته وشروطه. دعم القطاع الخاص في ضوء الأهمية المتزايدة لدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، قامت بعض مؤسسات التنمية الأعضاء في مجموعة التنسيق العربية بتطوير وتعديل واستكمال نظمها القانونية والادارية والمالية بشكل يسمح بتمويل مشروعات القطاع الخاص ضمن برامجها الاقراضية. فقد أنشأ البنك الاسلامي عام 1995 ادارة تنمية الاعمال في اطار هيكله التنظيمي كما أنشأ عام 2000 المؤسسة الاسلامية لتطوير القطاع الخاص برأسمال مقداره مليار دولار ساهم البنك بنحو نصفه. وقام الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي عام 1997 بتعديل اتفاقية انشائه على نحو يخوله المساهمة في تمويل مشروعات القطاع الخاص وخصص لهذا النشاط مبلغ 500 مليون دولار كمرحلة أولى، وقد بدأت بعض شركات القطاع الخاص العربي الاستفادة من هذه القناة التمويلية. واستكمل صندوق الأوبك عام 1999 الاجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لتوجيه جزء من برنامجه الاقراضي لدعم مشروعات القطاع الخاص، بينما يقوم عدد آخر من مؤسسات المجموعة بدراسة هذا الموضوع. ويلاحظ انه رغم استحواذ مشروعات القطاع الخاص على اهتمام مؤسسات المجموعة، فإن صافي الالتزامات التمويلية لهذه المشروعات من المؤسسات الثلاث المشار اليها أعلاه لم يتجاوز بنهاية عام 2001 المليار دولار، ويعود ذلك بشكل أساسي الى عدم انسجام العدد الأكبر من المشروعات المرشحة للتمويل مع الأولويات الانمائية للمؤسسات المانحة من جهة، والى عدم استكمال البيئة القانونية والاستثمارية اللازمة لتحقيق أهداف الأطراف المعنية. عمليات صناديق التنمية العربية لعام 2001 بلغ اجمالي التزامات العمليات التمويلية لصناديق التنمية العربية (مجموعة التنسيق) عام 2001 حوالي 4.2 مليارات دولار، بلغت مساهمة البنك الاسلامي فيها 38.1%، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي 22.3%، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 9.3%، وصندوق أبوظبي للتنمية 9.2%، والصندوق السعودي للتنمية 7.0%، وصندوق النقد العربي 6.3%، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية 4.0%، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا 3.8%. وبلغت نسبة ما حصلت عليه مجموعة الدول العربية من العمليات التمويلية لصناديق التنمية العربية خلال عام 2001 حوالي 57.0%، والدول الآسيوية 32.9%، والدول الافريقية 9.1%، ودول أميركا اللاتينية 0.8%، والدول الأخرى 0.2%، الملحق (11/3). وقد بلغ نصيب قطاع الطاقة (كهرباء، نفط، غاز) من اجمالي هذه الالتزمات حوالي 29.7%، وقطاع النقل والاتصالات 22.9%، وقطاع الصناعة والتعدين 14.0%، وقطاع المياه والصرف الصحي حوالي 10.1%، وقطاع الزراعة والثروة الحيوانية 4.2%، والقطاعات الأخرى التي تشمل التعليم والصحة والاسكان ودعم ميزان المدفوعات حوالي 19.1%. المجموع التراكمي بلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لصناديق التنمية العربية بنهاية عام 2001 حوالي 60.3 مليار دولار، بلغ نصيب الدول العربية منها حوالي 37.0 مليار دولار (61.3%) والدول الآسيوية حوالي 13.3 مليار دولار (22.1%)، والدول الافريقية حوالي 8.7 مليارات دولار (14.5%)، ودول أميركا اللاتينية حوالي 0.8 مليار دولار (1.4%) والبلدان الأخرى حوالي 0.4 مليار دولار (0.7%). كما بلغت مساهمة البنك الاسلامي في اجمالي التزامات التمويل المقدم من مجموعة التنسيق حوالي 27.0%، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي حوالي 21.4%، والصندوق الكويتي 19.1%، والصندوق السعودي حوالي 11.7%، وصندوق الأوبك 7.2%، وصندوق النقد العربي 6.1%، وصندوق أبوظبي للتنمية حوالي 4.4%، والمصرف العربي حوالي 3.2%. وقد حازت قطاعات البنى الاساسية والخدمات، والتي تشمل قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمياه والصرف الصحي والخدمات التعليمية والصحية والسكنية، على نحو 69.6% من اجمالي قيمة التزامات العمليات التمويلية، وذلك استجابة للاحتياجات الملحة في الدول المستفيدة لاستكمال وتطوير البنى الأساسية والخدمات، وتهيئة القاعدة الضرورية للتنمية الاقتصادية، وقد أعطيت أولوية عالية لقطاع الطاقة انسجاما مع الخطط الانمائية للدول العربية، والذي حصل على نحو 25.4% من اجمالي التمويل، يليه قطاع النقل والاتصالات بنسبة 20.3%، ثم القطاعات الأخرى التي تشمل الصحة والتعليم والاسكان ودعم موازين المدفوعات بنسبة 16.6%، ثم قطاع المياه والصرف الصحي بنسبة 7.3%. وبلغت حصة القطاعات الانتاجية، التي تشمل انشطة الزراعة والرعي والثروة الحيوانية والثروة السمكية والصناعة والتعدين، حوالي 30.4%. وفي القطاعات الانتاجية، بلغت حصة قطاع الزراعة والثروة الحيوانية 15.3% من اجمالي التزامات العمليات التمويلية، وقطاع الصناعة والتعدين 15.1%. التمويل المشترك ويشمل التعاون والتنسيق بين صناديق التنمية العربية التنسيق في اطار مجموعة التنسيق، بالاضافة الى التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية الاخرى والحكومات الاجنبية ومؤسساتها التمويلية. وتبرز اهمية التعاون بين المؤسسات العربية والدولية في الحالات التي تتطلب بالتمويل المشترك للمشاريع الانمائية من عدة مصادر لتنفيذ المشروعات التي تفوق تكاليفها ما يمكن لأي مؤسسة منفردة أن تسهم به وحدها، ولتنفيذ المشروعات التي يكون من شأن الاسراع في تنفيذها تفادي أكبر قدر ممكن من الزيادة في تكاليفها بسبب التضخم. وتحبذ المؤسسات العربية في هذا المجال «التمويل الموازي»، الذي يعطيها مجالا واسعا للحركة، ويمكنها من تطبيق الاجراءات المعمول بها لديها. وعلى سبيل المثال، بلغ اجمالي عمليات التمويل المشترك بين الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ومؤسسات التمويل العربية الوطنية والاقليمية الدولية خلال الفترة 1974-2001 نحو 18.4 مليار دولار أميركي، بلغت حصة صناديق التنمية العربية منها نحو 54.3%، وحصة مؤسسات التمويل الدولية (البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية «ايفاد» والبنك الافريقي للتنمية) 16.3،% وحصة الحكومات الاجنبية ومؤسساتها التمويلية الاخرى 21.7%، وحوالي 7.7% من مصادر عربية أخرى. المساعدات الانمائية المقدمة للدول العربية من جميع المصادر بلغ اجمالي المساعدات الانمائية الرسمية (صافي السحب) المقدمة للدول العربية من جميع المصادر، باستثناء العون المؤسسي العربي، عام 2000 حوالي 4.8 مليارات دولار مسجلا بذلك تراجعا نسبته 8.9% عما كان عليه عام 1999 وتراجعا نسبته 18.3% عما كان عليه في عام 1995، وقد واكب ذلك انخفاض مطرد في نسبة ما حصلت عليه الدول العربية من اجمالي العون الانمائي المقدم الى الدول النامية. إذ انخفضت هذه النسبة من حوالي 19.3% عام 1990 الى حوالي 9.8% عام 1995 وحوالي 9.5% عام 2000. وبنهاية عام 2000 يكون اجمالي ما حصلت عليه الدول العربية خلال الفترة 1990-2000 حوالي 78 مليار دولار تمثل حوالي 12.6% من اجمالي المساعدات الدولية. كما حصلت خمس دول على ثلثي المساعدات الانمائية المقدمة للدول العربية (66.5%)، إذ حصلت مصر على أعلى نسبة من تلك التدفقات خلال الفترة 1990-2000 حيث بلغت حصتها 38.8%، يليها المغرب 10.3%، ثم الاردن 6.5%، ثم السودان 5.6%، وفلسطين 5.3%. وتوزعت باقي المساعدات على سوريا بنسبة 4.6%، والصومال بنسبة 4.4%، وكل من الجزائر واليمن بنسبة 4.2% لكل منهما على التوالي، وموريتانيا 3.3%، وتونس 3.2%، والعراق 3.1% وباقي الدول العربية بنسبة 6.5%. أداء الاقتصاد الفلسطيني عام 2001 شهد الاقتصاد الفلسطيني عام 2001 دمارا اسرائيليا شبه كامل. شمل الدمار كافة القطاعات الاقتصادية بما فيها البنى الأساسية التي شيدت عبر عشرات السنين. كما دمرت مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية التي شيدت خلال الفترة الانتقالية 1994-2000 بعد اتفاق أوسلو. اتصف الدمار بالشمول ليطول كافة الأراضي الفلسطينية، والقطاعات، والانشطة، والمباني، وتجريف الاراضي الزراعية واقتلاع الاشجار المثمرة. وقد ادى ذلك الى تدني أداء الاقتصاد الفلسطيني بنسبة تزيد عن 55% مقارنة بالاعوام السابقة. وتراجع كافة مؤشرات أداء القطاعات الاقتصادية، وتفشي البطالة لتصل الى معدلات تتراوح بين 80-85%، وتراكم الدين العام ليتخطى المليار ونصف المليار دولار. وقد قدرت المصادر الدولية خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2001 بحوالي 7.5 مليارات دولار. وبالنظر لطبيعة الاقتصاد الفلسطيني وبحكم انه اقتصاد ناشئ وتحكمه ظروف سياسية خاصة، كالاحتلال والحصار وما يفرضه من ضرورات للمقاومة، فان هنالك عددا من العوامل تؤثر على ادائه بشكل مباشر صعودا وهبوطا. فقد تأثر أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2001 بمجريات الانتفاضة الفلسطينية وما واكبها من ممارسات اسرائيلية قمعية وتدميرية، فرضت اسرائيل حصارا شاملا على الاراضي وأحكمت اغلاقها وعزلت الاراضي الفلسطينية عن العالم فأغلقت الحدود والمنافذ المحلية والدولية. وقطعت اوصال الاراضي الفلسطينية وقسمتها الى 115 جزءا، ومنعت الانتقال بين المدن الفلسطينية باقامة الحواجز المسلحة، وحفرت الطرق الرئيسية بعمق وعرض خمسة أمتار. السكان والعمالة والبطالة بلغ اجمالي عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2001 حوالي 3.47 ملايين نسمة. يوجد منهم حوالي 60% في الضفة الغربية (2.1 مليون) و1.4 مليون في قطاع غزة. ويبلغ عدل النمو السكاني السنوي في كليهما 4.5%. وبلغ حجم قوة العمل حوالي 950 ألف نسمة يعمل منهم فقط 218 ألفا أي ما يعادل حوالي 23% من اجمالي قوة العمل، يعمل منهم في السلطة الوطنية الفلسطينية 132 ألفا ويعكس ذلك الصعوبات التي التي يواجهها الفلسطينيون في ايجاد فرص عمل نتيجة ظروف الحصار والاغلاق والصعوبات التي تواجهها السلطة الوطنية في سداد مرتبات العاملية نتيجة نقص مواردها المالية. تصل نسبة العمالة في قطاع الزراعة 13.2% والصناعة 6% وقطاع البناء والتشييد 3.4% وقطاع الخدمات 13.8%. الناتج المحلي الاجمالي انخفض الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني عام 2001 ليصل الى 1466 مليون دولار مقارنة بنحو 4579 مليون دولار عام 2000، كما انخفض الناتج القومي ليصل 2127 دولارا عام 2001 في حين بلغ نحو 5466 مليون دولار عام 2000. وبعد ان حقق الاقتصاد الفلسطيني معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الانتقالية 1994-2000 بلغت في المتوسط حوالي 5.5% سنويا، ادت الظروف والاوضاع التي تمت الاشارة اليها سابقا الى تدني معدلات اداء الاقتصاد الفلسطيني وتراجعه بأكثر من 60% عام 2001. ونتج عن ذلك تدني نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 422 دولارا فقط في عام 2001، مقارنة بنحو 1420 دولارا عام 2000 ونحو 1606 عام 1999. كما تدنى ايضا نصيب الفرد من الناتج القومي من نحو 1695 دولارا عام 2000 الى 613 دولارا عام 2001. كما انخفضت معدلات الاستثمار بصورة واضحة، وانعدام الاستثمار العام لعدم توفر توفر اي امكانات لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، كما ادت عوامل عدم الاستقرار وانعدام الامن في الاراضي الفلسطينية الى تقلص الاستثمار الخاص، حيث لم يتعد 120 مليار دولار عام 2001 مقارنة بنحو 1257 مليون عام 2000. كما انخفضت معدلات الاستهلاك العام والخاص وانخفض الاستهلاك العام الى 900 مليون دولار بعد ان بلغ نحو 1094 مليون دولار عام 2000، كما انخفض الاستهلاك الخاص الى نحو 1200 مليون دولار عام 2001، مقارنة بنحو 4727 مليون دولار عام 2000، ويعكس كل ذلك سوء الاحوال الاقتصادية بالاراضي الفلسطينية، ووصول الاقتصاد الفلسطيني الى مرحلة اقرب الى التوقف التام خلال عام 2001. أداء القطاعات الاقتصادية تشير تقديرات المؤشرات الاساسية، الى تدني معدلات الاداء في مختلف القطاعات خلال عام 2001، وتدني مساهماتها جميعا في الناتج المحلي الاجمالي. وقد بلغت مساهمة القطاع الزراعي نحو 12% وقطاع الصناعة نحو 8% وقطاع البناء والتشييد نحو 5%. وقد برزت مساهمة الجمعيات الاهلية والمعتمدة بشكل اساسي على المعونات الخارجية في توليد الناتج المحلي الاجمالي في عام 2001 لتصل مساهمتها مع قطاعات الخدمات الاخرى الى 75%. القطاع الزراعي زادت مساهمة القطاع الزراعي في توليد الناتج المحلي عام 2001 الى نحو 12% مقارنة بنحو 6% عام 2000، وتعود هذه الزيادة الى الانخفاض الكبير نسبيا لمساهمة القطاعات الاخرى. حيث توقف البناء والتشييد، ودمرت اكثر من 75% من المصانع والمعامل والورش الصناعية، وتوقفت السياحة، وانخفضت التجارة بمعدلات غير مسبوقة. وبالرغم من زيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي، إلا انها كقيمة مضافة لم تتعد 176 مليون دولار عام 2001 مقارنة بنحو 275 مليون دولار عام 2000. وتعود اسباب هذا التدني الى تجريف أكثر من 220 ألف دونم من المزروعات، واقتلاع أكثر من نصف مليون شجرة مثمرة من الحمضيات والنخيل والزيتون، وتجزئة الاراضي الفلسطينية وعزلها وتلف منتجاتها، وعدم دخول مدخلات الانتاج الزراعي من بذور واسمدة، ومبيدات وآلات زراعية، وتدمير آبار المياه واستنزافها عن طريق المستعمرات، كما تعمدت اسرائيل الى اتلاف الثروة الحيوانية وحرمانها من الامصال والاعلاف ومنع الصيادين الفلسطينيين من الصيد في المياه الدولية. القطاع الصناعي تراجعت مساهمة القطاع الصناعي في توليد الناتج المحلي الاجمالي عام 2001 الى 8% مقابل 18% عام 2000. وانخفضت قيمة مساهمة القطاع الصناعي من نحو 824 مليون دولار عام 2000 الى نحو 117 مليون دولار عام 2001، وانخفض ايضا عدد العمال الذين يشتغلون في هذا القطاع من نحو 82 ألف عامل من عام 2000 الى نحو 17 ألف في عام 2001. وتعود أسباب هذا التراجع الى تعرض معظم المصانع والمعامل والورش الفلسطينية (75%) الى التوقف الكامل اما نتيجة التدمير المباشر لها او نتيجة حرمانها من مدخلات الانتاج الضرورية وقطع الغيار اللازمة. قطاع البناء والتشييد تراجع نصيب مساهمة قطاع البناء والتشييد في توليدالناتج المحلي عام 2001. بعد ان كان رائدا نتيجة حركة اعادة البناء والاعمار خلال الفترة الانتقالية، واسهم في المتوسط بنسبة 25% في توليد الناتج المحلي خلال الاعوام 1994-2000 وبقيمة بلغت 49 مليون دولار انخفضت مساهمته الى 5% فقط في عام 2001 وبقيمة بلغت نحو 7 ملايين دولار. وانخفض عدد العاملين في القطاع من 100 ألف في المتوسط سنويا الى نحو 7.2 آلاف عام 2001. وترجع أسباب هذا التراجع الى احجام المستثمرين عن الاستثمار في هذا القطاع خوفا من الهدم والتدمير الاسرائيلي وتراجع الطلب على المساكن، واغلاق المنشآت السياحية. قطاع الخدمات تميز الاقتصاد الفلسطيني خلال الاعوام الماضية بتغلب المجال الخدمي في توليد الناتج المحلي وبلغت مساهمته في المتوسط خلال تلك الفترة نحو 50%. الا انه وفي عام 2001 انخفضت مساهمته الى حوالي 15% فقط. وانخفض عدد العاملين في هذا القطاع من نحو 349 ألف عامل 2000 الى نحو 158 ألف عامل عام 2001. واذا استثنينا عدد العاملين في القطاع العام والبالغ عددهم 147 ألف عامل سنويا، سيتضح مدى الانخفاض الكبير في عام 2001 حيث بلغ نحو 11 ألف عامل فقط. وتعود اسباب هذا الانخفاض الى التدهور الشديد الذي شهده قطاع السياحة وبالتالي الخدمات الاخرى المرتبطة به من فنادق ومطاعم. فقد حالت الاوضاع الامنية دون تدفق السياحة الى الاراضي الفلسطينية واغلقت اكثر من 90% من المطاعم والفنادق والمزارات السياحية وتراجع الاستثمار في المنشآت السياحية. كما تدهورت خدمات التعليم والصحة، فتوقفت الدراسة في العديد من المدارس والجامعات نتيجة الحصار والاغلاق وفرض حظر التجوال، وتم تدمير عدد من المؤسسات التعليمية والصحية. وقد كشفت الجمعيات الطبية العالمية العاملة في الاراضي الفلسطينية عن الصعوبات التي تواجهها في ممارسة دورها الانساني. أما قطاع النقل والاتصالات فقد شهد تدميرا كبيرا للعديد من الطرق الرئيسية وذلك بالحفر والتجريف، وأغلقت تلك الطرق اضافة الى القيود التي فرضتها اسرائيل على التنقل بين المدن الفلسطينية وبينها وبين اسرائيل. قطاع التجارة الخارجية يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل مطلق في تجارته الخارجيه على اسرائيل ويتراوح هذا الاعتماد بما نسبته 92 الى 97% من الصادرات والواردات الفلسطينية، أما النسبة المتبقية والتي تذهب الى مصر والاردن واوروبا فتواجه قيودا صارمة وتتم تحت مراقبة وموافقة اسرائيل. بعد احكام الاغلاق والحصار الشامل الاسرائيلي تراجعت كافة فعاليات التجارة الدولية الفلسطينية سواء مع اسرائيل أو العالم ـ فتراجعت الصادرات الفلسطينية من السلع والخدمات من 857 مليون دولار عام 2000 الى نحو 110 ملايين دولار فقط عام 2001، كما تراجعت الواردات من نحو 3494 الى نحو 970 مليون دولار عامي 2000 و2001 على التوالي. وبلغ العجز في الميزان التجاري نحو 860 مليون دولار عام 2001. كما انخفضت حصيلة الصادرات الفلسطينية لتشكل نحو 7% فقط من الناتج المحلي عام 2001 بعد ان بلغت نحو 20% عام 2000، كما بلغت نسبة الواردات الى الناتج المحلي نحو 67 ونحو 76% عامي 2001 و2000 على التوالي. التطورات المالية تشير التقديرات الاولية الى تراجع النفقات العامة خلال عام 2001 الى نحو 990 مليون دولار بعد ان بلغت نحو 1364 مليون دولار عام 2000. وفي الواقع فقد واجهت السلطة الوطنية صعوبات بالغة خلال عام 2001 في تدبير الموارد الضرورية اللازمة بعد ان انقطعت الموارد التقليدية واوقفت اسرائيل تحويل مستحقات السلطة الوطنية من الرسوم الجمركية. وفي الوقت ذاته، تضاعفت مسئوليات السلطة تجاه توفير مختلف الخدمات والوفاء بالتزاماتها تجاه النفقات الجارية وسداد مرتبات العاملين. وقد ساهم العون العربي الى حد كبير في تذليل بعض الصعوبات التي واجهتها السلطة الوطنية. فقدمت الحكومات العربية دعما في شكل منح وقروض من خلال صندوقي الاقصى والقدس الشريف، وتراوحت المنح الحكومية ما بين50 و60 مليون دولار شهريا. لم تتعد ايرادات السلطة الوطنية خلال عام 2001 مبلغ 170 مليون دولار ويشكل ذلك 17% فقط من اجمالي النفقات، في حين بلغت ايراداتها خلال عام 2000 حوالي 964 مليون دولار، وقد خصصت كافة الايرادات لتغطية النفقات الجارية. ولم يتم صرف أي منها على الاستثمار، في حين بلغت نسبة النفقات الاستثمارية في موازنة السلطة عام 2000 حوالي 3%، تضاعف العجز في موازنة السلطة وبلغ نحو 820 مليون دولار عام 2001 مقارنة بنحو 400 مليون دولار عام 2000. تمت تغطية العجز من العون والاقتراض الخارجي حيث قدرت الديون المتراكمة على السلطة عام 2001 بنحو 1570 مليون دولار. الجهاز المصرفي لم يسهم الجهاز المصرفي بما يشتمل عليه من 15 مصرفا و85 فرعا لها، بفعالية خلال عام 2001 نتيجة تراجع الانتاج الفلسطيني بشكل عام وبالتالي توقف المدخرات وتراجع التحويلات. وأدت ظروف عدم الاستقرار وانعدام الفرص الاستثمارية ونقص الودائع الى تراجع عمل المصارف وصعوبة القيام بدورها في المجال الاقتصادي والتنموي. وأدى ذلك الى قيام معظم المصارف بتحويل ارصدتها الى الخارج في ضوء تراجع حركة النشاط في الاقتصاد الفلسطيني. وعموما، تراجع الموجودات الاجنبية المجمعة للبنوك بنحو 48%، فبعد ان بلغت 2.3 مليار دولار عام 2000 أصبحت 1.2 مليار دولار فقط عام 2001. وأودعت أغلب الموجودات وبما يفوق 80% منها في الخارج بحثا عن الضمانات والامان والعائد المجزي. وصاحب هذه المؤشرات تقلص في التسهيلات الائتمانية والتمويل الاستثماري والقروض رغم زيادة الطلب والحاجة الى القروض قصيرة الاجل. ولم يتجاوز اجمالي القروض التي قدمتها البنوك للقطاع الخاص نحو 190 مليون دولار عام 2001 في حين بلغت 490 مليون دولار عام 2000 وبلغت نحو 894 مليون دولار عام 1999. زاد من حدة تراجع فعاليات الجهاز المصرفي انخفاض قيمة الشيكل الاسرائيلي خلال عام 2001 بنسبة 30% وذلك على فترات متعددة خلال العام. خلف ذلك آثارا سلبية على الاقتصاد الفلسطيني خاصة وان الشيكل يستحوذ على ما يقارب 70% من حجم التعاملات في السوق الفلسطيني، ولم تتمكن سلطة النقد الفلسطينية في الحد من هذا الأثر. كما وان عدم تحويل مستحقات السلطة الوطنية من الرسوم الجمركية وضرائب المقاصة وضريبة القيمة المضافة مع عدم تحويل مستحقات السلطة الوطنية لدى البنك المركزي الاسرائيلي الى عملات دولية قابلة للتحويل عرض أرصدة السلطة الى التآكل واستمرارية خفض قيمها الحقيقية عند دفعها بالشيكل. العون الخارجي أدى مناخ الانتفاضة والممارسات الاسرائيلية التدميرية واللاانسانية تجاه الشعب الفلسطيني ومؤسساته، الى زيادة الحاجة الفلسطينية الى الدعم والعون الخارجي لمواجهة متطلبات المعيشة اليومية للشعب الفلسطيني والحفاظ على مؤسساته الاقتصادية والاجتماعية. وبالرغم من تدفق العون الخارجي سواء من مؤسسات المجتمع المدني الدولية والحكومات العربية والاجنبية، الا ان هذا الدعم يقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية خاصة فيما يتعلق باعادة بناء ما دمره العدو الاسرائيلي. فلقد قدمت الدول العربية من خلال صندوقي الاقصى والقدس الشريف دعما مقدرا للسلطة الوطنية، وعمل الصندوقان في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية وقدما دعما مباشرا لموازنة السلطة خلال عام 2001 بلغ حوالي 159 مليون دولار اضافة لمساهمتهما في دعم اسر الشهداء وتعليم ابنائهم، كما عملا على اعادة ترميم المستشفيات واعادة تأهيلها وتزويدها بالمعدات والادوية، واعادة ترميم المنازل والمدارس وتقديم قروض للفلسطينيين لاقامة منشآت صغيرة لمواجهة مشكلة البطالة. ويقدر الدعم الذي قدمه الصندوقان في هذه المجالات خلال عام 2001 بحوالي 350 مليون دولار. كما تدفق العون العربي بواسطة الجمعيات الاهلية في شكل عيني ونقدي الى الجمعيات الاهلية الفلسطينية والى السلطة الوطنية ويصعب حصر وتقدير حجم هذا العون. وقد ساهم هذا العون في لعب الجمعيات الاهلية الفلسطينية دورا اقتصاديا بارزا ساعد السلطة الوطنية ومؤسساتها في المجالين الاجتماعي والخدمي. كما يقدر الدعم الاجنبي عام 2001 بنحو 370 مليون دولار مقارنة بنحو 137 مليون دولار عام 2000 بالاضافة الى التبرعات والهبات العينية من المنظمات الاهلية والانسانية غير الحكومية. ويقل حجم العون الخارجي المقدم كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للاقتصاد الفلسطيني. إذ تشير بعض التقارير الدورية الصادرة عن جهات دولية الى حاجة الاقتصاد الفلسطيني الى دعم يتراح بين 7-8 مليارات دولار لاعادة اعمار وتنشيط الاقتصاد الفلسطيني، وارساء البنية الاساسية وايجاد فرص عمل للفلسطينيين.