سجلت التجارة الخارجية للدول العربية تراجعا عام 2001 مغايرا لما سجلته في عام 2000 وذلك اثر انخفاض الأسعار العالمية لتصدير النفط الخام وأسعار عدد من السلع الأولية الأخرى الهامة في الدول العربية. ووفقا للصيغة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 الذي تنشره «البيان» فان أحداث 11 سبتمبر كان لها أثر حاد في الربع الأخير من عام 2001 وذلك بتراجع حركة السياحة العربية ووتيرة الأنشطة والصناعات المرتبطة بالتصدير مثل النقل والتأمين على السلع المستوردة في حين ان الأوضاع في فلسطين المحتلة قد أثرت بدورها على ايرادات السياحة والصناعات والخدمات المرتبطة بها في الدول المجاورة. وتشير التقديرات الأولية الى انخفاض قيمة الصادرات العربية لتبلغ 236.1 مليار دولار في عام 2001، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 8.1%. وقد فاق معدل انخفاض الصادرات العربية معدل تراجع الصادرات العالمية الذي بلغ 4.2% في عام 2001. وبذلك انخفضت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية إلى 3.9%. وفي جانب الواردات ارتفعت قيمة الواردات العربية الاجمالية بنسبة 4.8% لتبلغ 163.8 مليار دولار عام 2001، وهو أقل من معدل زيادة الواردات العربية عام 2000 الذي بلغ حوالي 7%. ونظرا لتراجع الواردات العالمية بنسبة 3.4% عام 2001، فقد أدى ذلك الى ارتفاع طفيف في حصة الواردات العربية في الواردات العالمية لتبلغ نسبة 2.6%، وذلك بنسبة قدرها 2.4% في عام 2000. ومن الملاحظ، فإن اداء الصادرات لم يكن مماثلا في جميع الدول العربية. فقد تراجعت قيمة الصادرات في ثلاث عشرة دولة، وهي في غالبيتها الدول التي يشكل فيها النفط الخام السلعة الرئيسية للتصدير. ومن بين هذه الدول، سجلت ليبيا اعلى تراجع في قيمة صادراتها إذ بلغت نسبته حوالي 27%، وتلتها الكويت بنسبة 17%، ثم قطر بنسبة 15.5%، فاليمن بنسبة 12.6% والجزائر بنسبة 11.8%، والبحرين والعراق والسودان بنسبة حوالي 10% لكل منها، والامارات بنسبة 7%. ومن جانب آخر، ارتفعت قيمة صادرات في ست دول عربية، وهي الدول التي لا يشكل النفط الخام أحد صادراتها الرئيسية ولديها تنوع نسبي في صادراتها. ومن بين هذه الدول، سجلت قيمة الصادرات أعلى زيادة في الأردن وذلك بنسبة 20.7%، تلاه لبنان بنسبة 14% ثم تونس بنسبة 13%، ثم المغرب وموريتانيا بنسبة 3.2% لكل منهما. وفي جانب الواردات، بلغ عدد الدول العربية التي سجلت زيادة في قيمة وارداتها خمس عشرة دولة. ومن بين هذه الدول ارتفعت قيمة صادراتها بصورة ملحوظة، في ليبيا وذلك بنسبة 50% وهو الامر الذي يعزى الى حد كبير الى التخفيض الذي أجرته السلطات الليبية في سعر صرف الدينار مقابل الدولار في اطار الاجراءات التي اتخذتها لتوحيد سعر الصرف المعمول به. ثم أتى لبنان بعد ذلك حيث سجلت قيمة وارداته زيادة بنسبة 20%، ثم سوريا وموريتانيا حيث بلغت نسبة الزيادة في قيمة الواردات حوالي 15%، ثم تونس بنسبة 13.3% والكويت بنسبة 8%. ويلاحظ ان الزيادة في واردات لبنان تعزى في جزء كبير منها الى التخفيضات التي أدخلت على نسب الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة وكذلك ايضا سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار. أما الزيادة التي سجلتها واردات موريتانيا فترجع الى حد كبير الى الارتفاع في استيراد اجهزة ومعدات قطاع الاتصالات المرتبطة بأجهزة الهواتف النقالة. وسجلت ايضا كل من الاردن والامارات والجزائر والسعودية والسودان وعمان زيادات متفاوتة في الاستيراد تراوحت بين 2 و7%. ومن جانب آخر، انخفضت قيمة واردات قطر بنسبة 15.5% واليمن بنسبة 14.5% والبحرين بنسبة 9% والعراق بنسبة 8% كذلك، فقد انخفضت واردات المغرب بنسبة 3% في ظل انخفاض تكلفة استيراد المنتجات النفطية وتحسن الانتاج الزراعي الذي حد من استيراد السلع الغذائية. اتجاهات التجارة الاجمالية لم يحدث تغير كبير في أوزان الشركاء التجاريين للدول العربية خلال عام 2001. فعلى الرغم من حدوث انخفاض طفيف في حصة دول الاتحاد الأوروبي من الصادرات العربية إلا ان الاتحاد الاوروبي مازال يشكل الشريك التجاري الرئيسي للدول العربية إذ بلغ ما يتجه الى أسواقه 27.9% من قيمة اجمالي الصادرات العربية. وانخفضت الصادرات العربية الى اليابان بصورة طفيفة فبلغت 18.2% من الاجمالي عام 2001 مقارنة مع 18.3% عام 2000، كما انخفضت صادرات الدول العربية الى دول جنوب شرق آسيا من 12.8% عام 2000 إلى 12.5% عام 2001. أما الصادرات العربية الى الولايات المتحدة الأميركية فقد تراجعت من نسبة 10% عام 2000 الى نسبة 9.9% عام 2001، في حين ارتفعت الصادرات العربية البينية من نسبة 7% عام 2000 الى نسبة 7.6% عام 2001، وبقيت نسبة الصادرات الى باقي دول العالم عند المستوى الذي كانت عليه في العام السابق. وفي جانب اتجاه الواردات ارتفعت الواردات العربية من الاتحاد الأوروبي بصورة طفيفة وذلك من 42% عام 2000 الى 22.2% عام 2001 فيما انخفضت الواردات العربية من الولايات المتحدة 14.2% عام 2000 الى 14% عام 2001 وحافظت الواردات العربية من اليابان على مستواها العام السابق تقريبا 9.1% كما حافظت ايضا حصة الدول العربية من دول جنوب شرق آسيا عند مستوى العام السابق بنسبة 6.4%، أما الواردات العربية البينية فقد انخفضت حصتها من 10% عام 2000 الى 9.6% عام 2001. تطور الهيكل السلعي للتجارة العربية الاجمالية تشير تقديرات الصادرات العربية الى انخفاض حصة فئة الوقود المعدني الذي يستأثر بالنصيب الأكبر من الصادرات العربية، وذلك من 70.4% عام 2000 الى 68.2% عام 2001، ونتيجة لذلك، ارتفعت حصص الفئات الاخرى وخاصة المواد الكيماوية وذلك من نسبة 4.8% عام 2000 الى نسبة 6.2% عام 2001. كما ارتفعت حصص الاغذية والمشروبات من 2.9% الى 3.2، والآلات ومعدات النقل من 3.9% الى 4.1%، والمصنوعات من 15.2% الى 15.4%. وفي جانب الواردات، حافظ بند الآلات والمعدات على المرتبة الأولى في هيكل الواردات العربية، حيث ارتفعت نسبته من 37.7% عام 2000 الى 38.7 عام 2001، كذلك حدث انخفاض طفيف في بند الوقود المعدني من 6.0% الى 5.8%، وانخفضت حصص الاغذية والمشروبات في الواردات العربية الاجمالية من 13.7% عام 2000 الى 13.6% عام 2001، والمواد الكيماوية من 7.9% الى 7.5%، والمواد الخام من 5.1% الى 4.9%. التجارة العربية البينية قيمة وحصة التجارة البينية تشير التقديرات الأولية الى ان قيمة التجارة العربية البينية (الصادرات البينية والواردات البينية) لعام 2001 بلغت حوالي 33.8 مليار دولار، متقاربة بذلك من القيمة التي سجلتها في العام السابق. وقد حافظت أيضاً كل من قيمة الصادرات البينية (18 مليار دولار) والواردات البينية (15.8 مليار دولار) على نفس مستوى العام السابق تقريباً. وبينما لم تسجل قيمة الصادرات البينية تغيراً يذكر، فإنه ونظراً لتراجع قيمة الصادرات العربية الاجمالية بنسبة 8%، فقد ارتفعت حصة الصادرات البينية في الصادرات العربية الاجمالية لتبلغ نسبة 7.6% عام 2001، وذلك مقارنة بنسبة 7% في العام السابق، وفي جانب الواردات، تراجعت حصة الواردات البينية في الواردات العربية الاجمالية بصورة طفيفة لتبلغ نسبة 9.6% عام 2001، وذلك مقارنة بنسبة 10% في العام السابق. وتشير تقديرات عام 2001 الى وجود فوارق في الاداء بين الدول العربية، ففي جانب الصادرات، بلغ عدد الدول التي سجلت زيادة في قيمة صادراتها البينية احدى عشرة دولة، في حين بلغ عدد الدول التي تراجعت صادراتها البينية ثماني دول. من بين الدول التي سجلت أعلى معدلات زيادة سنوية في قيمة صادراتها مع بقية الدول العربية، العراق 62.8%، وتونس 26.6%، ثم الاردن 25.8%، فموريتانيا 22.5%، والبحرين 15.1%، وعمان 13.9%، ولبنان 8.8%، وسوريا 7.7%، وقطر 3.9%. ومن بين الدول التي سجلت تراجعاً في قيمة صادراتها مع بقية الدول العربية، السودان بنسبة 20.9%، واليمن 19.6%، وليبيا 11.4%، وكل من الامارات والسعودية بنحو 7%، ومصر 1.4%. وفي جانب الواردات، سجلت خمس عشرة دولة عربية معدلات زيادة في حين تراجعت الواردات البينية لأربع دول. ومن بين الدول التي سجلت أعلى معدلات زيادة في وارداتها البينية، موريتانيا بنسبة 20.3%، والسودان 15.7%، وليبيا 14.1%، وكل من عمان، والبحرين وسوريا في حدود 6.5%، في حين تراجعت الواردات البينية لكل من مصر بنسبة 22%، فالجزائر 13.7%، ثم اليمن 10.6%، وقطر 4.5%. وعلى صعيد مساهمة الدول في التجارة العربية البينية، فلا تزال تستأثر ثلاث دول هي السعودية والامارات وعمان بقرابة 60% من اجمالي الصادرات العربية البينية، ونحو 38% من اجمالي الواردات العربية البينية. أما الدول العربية الاخرى، فتشكل مساهمتها الفردية أقل من نسبة 7% سواء من جانب اجمالي الصادرات أو الواردات البينية خلال عام 2001. اتجاهات التجارة البينية لم يطرأ تغير يذكر في اتجاهات التجارة البينية، حيث تعتبر السعودية أهم مصدر للدول العربية، وتشكل صادراتها الى كل من الامارات والبحرين والكويت حوالي 60% من اجمالي صادراتها الى الدول العربية، كما تعتبر السعودية أكبر دولة مستوردة من الدول العربية وتستورد ما يزيد عن نصف وارداتها البينية من الامارات والبحرين ومصر. وبوجه عام، لا يزال اتجاه التجارة البينية يتميز بالتركز سواء من جانب الصادرات أو الواردات على شريك أو شريكين. فعلى سبيل المثال، تظهر بيانات عام 2001 ان الصادرات البينية لعمان تركزت في دولة واحدة هي الامارات بنسبة 62% وتركزت الصادرات البينية لكل من البحرين وقطر في دولتين هما الامارات والسعودية بنسبة 79% و50% على التوالي، وكما تركزت الصادرات البينية للاردن اتجاه السعودية والعراق بنسبة 47%. وفي جانب الواردات، بلغت الواردات البينية للاردن من السعودية والعراق 76% من اجمالي وارداتها البينية، وبلغت نسبة واردات عمان من الامارات حوالي 62%، كما بلغت الواردات من ليبيا قرابة نصف الواردات البينية لتونس وكذلك واردات موريتانيا من الجزائر. الهيكل السلعي للتجارة البينية تشير المصادر المتاحة لعام 2001 الى استمرار ترتيب البنود السلعية على نفس نسق العام الماضي، على الرغم من اختلاف حصص كل منها في ذلك العام، ففي جانب الصادرات البينية، أتى بند المواد الخام والوقود المعدني في المقدمة بنسبة 48.8% من اجمالي الصادرات البينية، يليه في المرتبة الثانية بند المواد الكيماوية بنسبة 18.8%، ثم الاغذية والمشروبات بنسبة 17%، وأخيراً المصنوعات بنسبة 8.5%. وفي جانب الواردات احتلت أيضاً المواد الخام والوقود المعدني المرتبة الأولى من حيث حصتها في الواردات البينية بنسبة 48.5%، تلتها المواد الكيماوية بنسبة 18.6%، ثم الاغذية والمشروبات بنسبة 16.7%، والمصنوعات بنسبة 10%، وأخيراً الآلات والمعدات بنسبة 6.2%. أهمية التجارة البينية للتجمعات العربية شبه الاقليمية تشير البيانات المتاحة لعام 2000 ان قيمة التجارة البينية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبلغ حوالي 8 مليارات دولار أميركي وحصة 45% من اجمالي التجارة العربية البينية، في حين تبلغ قيمة التجارة البينية لدول اتحاد المغرب العربي حوالي 1.1 مليار دولار وحصة 6.5% من التجارة العربية البينية. وفي حين تعتبر السعودية أكبر وأهم شريك في التجارة البينية لدول مجلس التعاون وذلك بنسبة 52%، تعتبر تونس أهم شريك لدول الاتحاد وذلك بنسبة حوالي 40% من اجمالي التجارة البينية. هذا، ومن بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تشكل التجارة البينية للبحرين أعلى نسبة من اجمالي تجارتها الخارجية وذلك بنسبة 35%، غير ان غالبية التجارة هي واردات النفط الخام من السعودية لأغراض التكرير والتصدير. وتأتي بعدها عمان بنسبة 16% من اجمالي تجارتها الخارجية، ثم الكويت بنسبة 10% من اجمالي تجارتها الخارجية. وتشكل غالبية التجارة البينية لكل من عمان والكويت من بقية دول المجلس وخاصة منها الامارات اعادة تصدير للسلع ذات المنشأ الاجنبي، أما التجارة البينية لبقية دول مجلس التعاون (الامارات، السعودية، وقطر)، فلا تتعدى 5% من اجمالي التجارة الخارجية لكل منها. وبالنسبة لدول اتحاد المغرب العربي، تشكل التجارة البينية لتونس نسبة 5% من اجمالي تجارتها الخارجية، تليها ليبيا بنسبة 4% من اجمالي تجارتها الخارجية، ثم كل من الجزائر والمغرب بنسبة 2%، وموريتانيا بنسبة 1%. وبوجه عام، لاتزال التجارة البينية تشكل في التجمعين أهمية متواضعة من تجارتهما الاجمالية. فبينما تبلغ التجارة البينية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حصة 6% من اجمالي التجارة الخارجية، لا تشكل التجارة البينية لاتحاد المغرب العربي إلا 3% من اجمالي تجارتها الخارجية. وبمقارنة التجارة البينية لهذين التجمعين بتجارتهما مع مجموع الدول العربية، يتبين ان تجارة مجلس التعاون الخليجي مع مجموع الدول العربية تشكل نسبة حوالي 8% من التجارة الخارجية الاجمالية لدول المجلس، وهي أكبر من حيث تجارتها البينية 6% في التجارة الخارجية الاجمالية. أما تجارة اتحاد المغرب العربي مع مجموع الدول العربية، فتشكل نسبة 5% من التجارة الخارجية الاجمالية للاتحاد، وهي ايضا نسبة أكبر من نسبة التجارة البينية للاتحاد (3%) في التجارة الخارجية الاجمالية، الأمر الذي يشير الى ان الدول الاعضاء في كل من مجلس التعاون لدول الخليج واتحاد المغرب العربي لديها إمكانات زيادة تجارتها البينية مع مجموع الدول العربية بصورة أوسع مما هي في اطار التجمع شبه الاقليمي، وذلك لوجود تكامل أكبر لتجارة هذه الدول مع بقية الدول العربية. وفي هذا الصدد، تبرز أهمية استكمال إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي دخلت عامها الرابع عام 2001 والتي تضم أربع عشرة دولة عربية، بحيث ينتظر ان تؤدي هذه المنطقة الى زيادة ملحوظة ليس فقط في تدفق التجارة السلعية بين الدول العربية بل كذلك ايضاً زيادة الاستثمارات العربية والاجنبية. وينتظر ايضاً ان تستكمل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بإقامة منطقة للتجارة الحرة العربية للخدمات، وذلك كما أقرته القمة العربية في اعلان عمان 2001. تطورات أسعار الصرف العربية سجلت تسع عملات عربية لا يتم تثبيت قيمتها امام الدولار انخفاضا في قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال عام 2001، وقد تراوح متوسط هذا الانخفاض بين 2% بالنسبة للدينار الجزائري والدينار السوداني و19% بالنسبة للدينار الليبي الملحق (9/11)، في حين سجلت ثمان عملات عربية يتم تثبيت قيمتها امام الدولار ارتفاعا مقابل العملات الرئيسية الاخرى، وقد انعكس ذلك من خلال ارتفاع قيمة هذه العملات مقابل حقوق السحب الخاصة بمتوسط مقداره 3.64% بالنسبة لكل من الدينار الاردني والدرهم الاماراتي والدينار البحريني والفرنك الجيبوتي والريال السعودي والريال العماني والريال القطري والدينار الكويتي. وقد شهدت خمس عملات عربية تحركات ملحوظة في اسعار صرفها عام 2001 هي: الجنيه المصري، والدينار الليبي، والأوقية الموريتانية، والدرهم المغربي، والليرة اللبنانية، ففي مصر، فانه وبعد ان تمتع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، باستقرار كبير لفترة طويلة أدت الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد المصري منذ اواخر عام 1997 إلى ايجاد ضغوط متزايدة على سعر صرف الجنيه، وقد امكن الحفاظ على استقرار سعر الصرف باستخدام الاحتياطيات الخارجية في مقابلة الطلب المتزايد على النقد الاجنبي بسعر الصرف السائد، الا انه وفي ظل الضغوط التي تعرض لها سعر الصرف خلال عام 2000، قامت السلطات المصرية في نهاية يناير عام 2001 بتبني نظام سعر الصرف المتحرك «الربط المتحرك» لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار بهامش +1 نقطة مئوية حول سعر الصرف المركزي «المعدل الوسطي» البالغ 3.85 جنيهات للدولار الواحد، ويمثل ذلك السعر متوسط سعر الصرف المرجح للمعاملات الفعلية لدى البنوك والصرافات الذي كان سائدا في ذلك الوقت. وفي مايو 2001، تم تخفيض المعدل الوسطي من 3.85 إلى 3.86 جنيهات للدولار، كما تم في يوليو من نفس العام تخفيض المعدل الوسطي إلى 3.90، وفي الوقت نفسه تم توسيع الهامش حول ذلك المعدل إلى +1.5 نقطة مئوية، ولقد جرى توسيع ذلك الهامش مرة اخرى إلى +3 نقاط مئوية في اغسطس 2001 مع تخفيض المعدل الوسطي بنسبة 6.4% ليصل إلى 4.15 جنيهات مقابل الدولار. وفي ديسمبر 2001، وازاء تواصل الضغوط على سعر الصرف على خلفية احداث 11 سبتمبر، تم تخفيض المعدل الوسطي مجددا بنحو 8.4% ليبلغ 4.50 جنيهات للدولار، واخيرا فقط خفض المعدل الوسطي إلى 4.51 جنيهات في يناير من العام الحالي مع بقاء الهامش في حدوده السابقة البالغ +3 نقاط مئوية، هذا، وقد بلغ المعدل التراكمي للتخفيضات التي اجريت على سعر الصرف منذ نهاية عام 1999 نحو 32.5%. وفي ليبيا، قامت السلطات بتخفيض سعر الصرف الرسمي بنسبة 19% خلال عام 2001، وذلك في اطار الاجراءات التي تنفذها لتوحيد سعر صرف الدينار، وتجدر الاشارة إلى ان سعر الدينار الليبي يتم تحديده من قبل مصرف ليبيا المركزي بيعا وشراء، وتوجد اختلافات في اسعار صرفه بالنسبة للمعاملات المختلفة، فبالنسبة للقطاع الخاص توجد اختلافات في اسعار صرف الصادرات والواردات التي ينفذها، كما يوجد سعر صرف للمعاملات الرأسمالية وسعر صرف آخر للعمليات غير المنظورة، ولقد اتخذ مصرف ليبيا المركزي قرارا في ديسمبر 2001 بتعديل وتوحيد اسعار صرف الدينار مقابل العملات الاجنبية بما يعادل 0.608 وحدة حقوق سحب خاصة لكل دينار ليبي، وهذا السعر يعادل 1.310 دينار ليبي مقابل الدولار، وذلك اعتبارا من الاول من يناير 2002. وفي موريتانيا، انخفضت قيمة الاوقية الموريتانية مقابل الدولار بنسبة 6.8% خلال عام 2001، غير ان قيمتها بقيت ثابتة مقابل اليورو، الامر الذي يشير إلى ان السلطات النقدية تتبع في واقع الامر نظام صرف مثبت مقابل اليورو بشكل غير معلن، ولقد ساعدت سياسة تثبيت سعر الصرف بجانب اتباع سياسة نقدية سليمة من قبل السلطات النقدية الموريتانية إلى احتواء التضخم إلى مستويات منخفضة نسبيا، خلال الفترة 1999 - 2001. وفي المغرب، انخفضت قيمة الدرهم المغربي مقابل الدولار بنسبة 6.36% خلال عام 2001، وذلك بعد ان اجرت السلطات النقدية تعديلات في اوزان العملات الرئيسية المكونة للسلة الخاصة من العملات التي تحدد قيمة الدرهم المغربي، بحيث تم اعطاء اليورو وزنا اكبر في السلة، ونظرا لتراجع قيمة اليورو مقابل الدولار خلال عام 2001، فقد انعكس ذلك في انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار. وفي لبنان، تعرض سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار لضغوط حادة عام 2001، ففي اطار سياسة تثبيت سعر الصرف التي يتبعها مصرف لبنان منذ عام 2000، بقي سعر الليرة مستقرا عند 1507 ليرات في نهاية عام 2001، وقد تدخل مصرف لبنان بقوة للدفاع عن هذا السعر وذلك ببيع الدولار في سوق القطع، ونتيجة لذلك انخفض احتياطي مصرف لبنان الاجمالي من العملات الاجنبية
«البيان» تنشر الصيغة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 (7)، تراجع التجارة الخارجية للدول العربية نتيجة لانخفاض أسعار النفط وأحداث سبتمبر
