حين يتحدث «مبدع» ويعبر عن شخصيته العلمية بما ينشره من معلومات وأفكار، فإن مستمعيه ليسوا الأطفال الذين قصدوه من أماكن بعيدة فحسب وإنما كان تسلية ممتعة، حتى لأصحاب المحلات المجاورة لفعاليته في مركز برجمان الذين وقفوا خارج محلاتهم وأعطوه سمعهم وبصرهم مستقبلين بين الفينة والأخرى ضيفاً من ضيوفه أصبح زبوناً من زبائن جيرانه. يقول الملازم أول عامر الزاهد المشرف على «تحدث مع مبدع» هذه الفعالية في مفاجآت الأسبوع العلمي الذي تنظمه شرطة دبي، حطمت الأرقام القياسية التي توقعناها فقد بلغ عدد الجوائز التي نمنحها للأطفال الزائرين كل يوم أكثر من 126 جائزة، وجمهورها يملأ المكان حتى يغطي على المحلات المجاورة الذين أكدوا أن ذلك من أسباب سعادتهم ولا يشكل لهم أي إزعاج بالرغم من الحركة الدائبة والأصوات المرتفعة التي تصدر عن مبدع ورفاقه من الأطفال. وأشار إلى أن «تحدث مع مبدع» تعتمد على التكنولوجيا والمعلومات وتختبر معلومات الطفل وشخصيته، وفي الوقت نفسه تساعده على التصرف والمواجهة والشجاعة وربما تكون هذه الأمور أهم من الأسئلة نفسها التي تساعد الطفل على الوصول إلى إجاباتها بعد ذلك. وأضاف الملازم عامر: يقف الطفل المشارك من فئتي (5 و9 سنوات) و(9 و12 سنة) على خشبة المسرح وظهره للجمهور ووجهه نحو شاشة عرض كبيرة يظهر عليها رسم كبير لوحش يطرح اسئلة على الطفل، ويشجعه على الإجابة، وتتمحور الأسئلة عموماً حول بعض المعلومات العلمية والأمنية البسيطة، وعندما يجيب عن الأسئلة ينال جائزة مباشرة. وقال: نطالب الأهل دائماً ألا يتدخلوا لأن المطلوب هو مشاركة الطفل وتقوية شخصيته ومنحه فرصة التعود على الحوار المباشر، وفي كثير من الأحيان نمنح الطفل الخاسر جائزة تشجيعية لأننا حريصون على ألا يعود أي طفل من مقابلة «مبدع» مكسور الخاطر أو متكدراً ونريد أن تبقى هذه الذكرى العلمية في نفسه، مشيراً إلى أن البرنامج المعتمد قبل انطلاق الفعالية كان يحتوي على أربع جولات يومياً، ولكن اللجنة المسئولة سارعت إلى مواكبة الإقبال الكبير ورفعت العدد إلى ثماني جولات، موضحاً أن كثيراً من الأهالي خاصة الإخوة الخليجيين الذين كانوا حاضرين بكثافة أشادوا بقدرة المسابقة على تحفيز التفكير والصفاء الذهني. وعلى مقربة من فعالية مبدع وقفت الفرنسية ناديا آسر والأسبانية فاسلا البائعتان في محل لبيع الجواهر تراقبان الفعالية ومما ساعدهما على فهم الأمر، أن «مبدع» يتحدث الانجليزية بطلاقة، وقالت ناديا: نحن سعداء جداً برؤية الفرح على وجوه الأطفال الذين يحضرون إلى هنا وقد ساهمت الفعالية في جذب الزبائن والزوار إلى هذا الموقع كما ساهم أسبوع المفاجآت بنفسه في تحريك المركز وجذب الزوار الذين يتحول كثير منهم إلى مشترين وزبائن للمحلات بعد زيارتهم فعاليات الأسبوع العلمي. وقالت فاسلا: لم أكن أتوقع أن تكون دبي بهذه الحيوية وهذا النشاط في فصل الصيف الحار الذي يحرص الكثير من الناس على السفر خلاله، ولكن مفاجآت صيف دبي تمكنت من دفع الكثيرين إلى إلغاء قرار السفر، كما ساهمت في جعل دبي الوجهة المختارة لكثير من سياح الدول الأخرى.