يتوقع تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002 الذي يصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» أن يتراجع حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى مستويات قياسية لم يشهدها منذ عشر سنوات مضت. ويركز تقرير هذا العام الذي سيصدر خلال النصف الأول من الشهر المقبل على دور الشركات العابرة للقارات في مجال التنافسية التصديرية للدول النامية. ويرى التقرير ان التدفقات الاستثمارية المباشرة عالميا شهدت تراجعا حادا خلال العام الماضي بسبب التراجع الواسع في نمو الاقتصاد العالمي والى انخفاض عمليات الاندماج بين الشركات العالمية. ويوضح التقرير انه رغم تركز التراجع الاقتصادي في البلدان المتقدمة الا ان الدول النامية ايضا تأثرت الى حد كبير في مجال استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. ويولي التقرير كذلك اهتماما كبيرا بقضايا التنافسية التصديرية، تحليل آخر التوجهات في التجارة الدولية، كما يحدد الدول والقطاعات التي حققت فيها الشركات العابرة للقارات تحولات تصديرية هائلة وايضا الخيارات المتاحة لدى الدول النامية لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة. وكان حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة قد وصل الى رقم قياسي خلال عام 2000 حيث بلغ 1.3 تريليون دولار بسبب زيادة اعمال الشركات العابرة للقارات والتي بلغت في ذلك الوقت اكثر من 60 الف شركة. واستأثرت البلدان المتقدمة بأكثر من ثلاثة ارباع التدفقات الوافدة. ويعتمد التقرير في تقديراته على ما سجله نمو الاقتصاد العالمي من تباطؤ حاد في عام 2001، فقد كان الاداء ضعيفا في جميع المناطق الرئيسية الثلاث في العالم المتقدم، وكانت الآثار غير المباشرة على البلدان النامية أقوى بكثير مما كانت عليه في فترات الهبوط السابقة في التسعينيات، وقد دخلت عدة اقتصادات سوقية ناشئة في منطقتي شرق آسيا واميركا اللاتينية في حالة كساد، وكانت الصين والهند اللتان تشكلان اقتصادين كبيرين ومغلقين نسبيا، البلدين الوحيدين اللذين ظلا بصورة عامة بمنأى عن الضغوط الناجمة عن اتجاه الهبوط في الاسواق العالمية. وظل النمو في افريقيا عند مستوى مماثل لذلك الذي سجله في السنة الماضية. وفي البلدان النامية ككل، بلغ معدل النمو 2.1% فقط، منخفضا من معدل قدره 5.4% في السنة السابقة. كتب مصطفى عبدالعظيم: