قالت مصادر في صناعة النفط ان التدقيق الاميركي المشدد في المعاملات المصرفية العالمية عقب احداث 11 سبتمبر دفع ايران الى التفكير جديا في التحول من الدولار الاميركي الى اليورو في مبيعاتها النفطية وهي المصدر الاول للدخل في ايران. ويمكن لايران التي وصفتها واشنطن بانها جزء من «محور للشر» ان توجه لطمة نفسية للدولار الاميركي المتعثر اذا ارغمت زبائنها على دفع مليارات من اليورو سنويا مقابل وارداتهم النفطية. وقال مصدر ايراني في صناعة النفط «يبحث البنك المركزي الايراني كاجراء وقائي التحول عن الدفع بالدولار الاميركي واليورو هو البديل المفضل». واضاف «الولايات المتحدة حريصة على معرفة من يرسل الدولارات ومن يتلقاها وقد يكون بوسعهم «الاميركيين» وضع العراقيل امام تحويل اموالنا وخاصة عندما يعرفون انها لايران». ولم يتخذ البنك المركزي الايراني قرارا نهائيا بعد بشان ما اذا كان سيتحول عن العملة الاميركية التي تتم بها تعاملات النفط على مستوى العالم. وتعكف لجنة من الخبراء الايرانيين على دراسة تلك الخطوة. وتوضح الحسابات التقريبية ان ايران حصلت على عشرة مليارات دولار على الاقل من مبيعات النفط الخام هذا العام. وتمثل عائدات بيع النفط 80% من اجمالي دخل ايران من العملات الاجنبية. وينتهي المطاف بعائدات بيع النفط الايراني الذي يقل قليلا عن مليوني برميل يوميا الى البنك المركزي. ولكن قبل ذلك تخضع الاموال للتحويل بين سلسلة من البنوك الوسيطة اغلبها بنوك اوروبية. ويقول مصرفيون دوليون ان جميع المعاملات التي تنطوي على مبالغ ضخمة بالدولار تتم من خلال حسابات رئيسية في نيويورك وبوسع بنك الاحتياطي الاتحادي بولاية نيويورك الاطلاع على المعلومات الخاصة بمثل هذه الصفقات. وقال مصرفي بارز «عقب احداث 11 سبتمبر تعكف السلطات الاميركية على ملاحقة ارصدة الارهابيين وهي تشك في اشياء كثيرة. وحدث الكثير من الملاحقات العشوائية». وقالت مصادر ايرانية ان رجال المصارف الايرانيين شعروا بمضايقات خلال الاشهر الماضية ومع تصعيد واشنطن حربها الكلامية ضد طهران. وحدا ذلك بايران الى تعجيل وتيرة المناقشات الدائرة بشأن التخلي عن الدولار الاميركي كوسيلة للدفع لمبيعات النفط الايرانية. واضافت المصادر الايرانية ان تراجع قيمة الدولار الاميركي له يد ايضا في تحول ايران المحتمل الى اليورو. وقد هبط مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الاميركية مقارنة بسلة من العملات الاخرى بنسبة تسعة في المئة تقريبا خلال العام الحالي بسبب الشكوك التي تساور المستثمرين بشأن متانة انتعاش الاقتصاد الاميركي وقدرته على احتمال العجز الضخم في ميزان الحسابات الجارية. واذا قررت ايران المضي قدما في التحول الى اليورو فانها ستحذو بذلك حذو العراق وهو ايضا من بين الدول التي وصمتها واشنطن بانها جزء من «محور للشر». فمند اواخر عام 2000 تصر بغداد على ان يدفع زبائنها ثمن مشترياتهم من النفط العراقي باليورو. ولكن التحول من الدولار الاميركي الى اليورو لن يكون سهلا خاصة ان الدولار الامريكي هو العملة المستخدمة في تقويم وتسوية الاسعار التعاقدية للنفط الخام. ـ رويترز