قال متعاملون في سوق دبي المالي ان سعر سهم اعمار مازال يواصل ارتفاعاته منذ اعلان الشركة عن مشاريعها العقارية العملاقة حيث يحظى السهم بحجم تداول كبير وعاود السعر ارتفاعاته أمس، ليسجل 23.10 درهما مقارنة مع 22.60 درهما أول أمس وان كان دخول مشروع الجميرا ريزيدنس كمنافس قوي لمشاريع اعمار قد أثر على سعر السهم في أيام قليلة مضت. وأكد الوسطاء وخبراء الأسهم المتعاملون في السوق الذين استطلعت «البيان» آراءهم ان المشاريع المعلنة من جانب اعمار منذ بداية الاسبوع الماضي تركت تأثيرات ايجابية على وضعية السهم في السوق حيث بلغ السعر في احد أيام التداول بسوق دبي المالي 24.50 درهما وان كان زياد الدباس المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات يرى ان المشاريع العقارية المعلنة من جانب اعمار سوف تنعكس آثارها على وضعية السهم فيما بعد على اعتبار ان عائد هذه المشاريع لم يدخل ايرادات الشركة بعد واستنادا الى ان عائدات المشاريع العقارية تتحقق بعد فترة طويلة قد تستغرق عاما أو عامين. ويضيف ان تحسن سعر سهم اعمار يرجع الى انه استقر لفترة طويلة بين 19-20 درهما ودخل مضاربون السوق بالشراء وعند الارتفاع تخلصوا من الكميات التي اشتروها ولم يعطوا فرصة للسهم لتحقيق مزيد من التحسن مقابل ايجابيات المشاريع المعلنة اضف الى ذلك ان التحسن يعود في جزء منه الى النتائج المالية الجيدة التي حققتها اعمار في النصف الاول من العام مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.ويؤكد الكسواني ان الأداء الجيد لاعمار انعكس على وضعية سهمها فقد كان هناك تخوف لدى المستثمرين من انخفاض ارباح الشركة نتيجة لانخفاض الفوائد البنكية على اعتبار ان اعمار حققت العام الماضي 49% من أرباحها من الفوائد البنكية و51% من العمليات غير ان ايرادات اعمار ارتفعت من العمليات في النصف الاول من العام الجاري ومن المتوقع ان تشكل 85% بنهاية العام في حين تنخفض الايرادات من الفوائد البنكية الى 10%. ومن المستبعد من وجهة نظري تراجع سعر سهم اعمار في الفترة المقبلة الى ما دون العشرين درهما كما حدث في أوائل الصيف لسببين رئيسيين الاول المشاريع الضخمة التي أعلنت الشركة عن تنفيذها وانتهاء الشركة من كافة أعمال البنية التحتية بعد ان مضى على تأسيسها خمسة أعوام والسبب الآخر انتعاش سوق الاسهم. ويؤكد الكسواني ان كافة التوقعات تشير الى ان سهم اعمار سيكون له مستقبل واعد على المدى المتوسط خصوصا مع دخول المشاريع المعلنة مرحلة التنفيذ وبدء تحقيق العائد من ورائها بعد سنة أو سنتين. نتائج مالية جيدة وحسب مصطفى جنينة مدير أول محفظة الضمان للاوراق المالية فان المشاريع الجديدة لاعمار تركت انطباعات جيدة على سعر سهم الشركة حيث حظي السهم بدرجة اقبال عالية في قاعة التداول على الرغم من تأثر السهم تأثرا طفيفا في بعض التداولات التي جرت في سوق دبي المالي حيث انخفض السعر الى 22.60 درهما أول أمس نتيجة للاعلان عن مزايا للراغبين في شراء وحدات سكنية في مشروع الجميرا ريزيدنس المشابه الى حد ما لمشاريع اعمار وان ظلت لمشاريع اعمار مزاياها غير المتوفرة عند المنافسين لكن في رأي جنينة فان التأثير على سعر اعمار يظل وقتيا حيث سيعود السعر للارتفاع وهو ما حدث في تداولات أمس حيث أغلق السهم عند سعر 23.10 درهما بسبب وضعية مشاريع اعمار التي تعتبر أقل تكلفة من غيرها من المشاريع التنافسية لسبب الدعم اللامحدود التي تحصل عليه الشركة من حكومة دبي. ويضيف ان هناك عاملا آخر يفسر تحسن وضعية سهم اعمار يتمثل في البيانات المالية الجيدة التي حققتها الشركة في الفترة الماضية مما يعطي مؤشرا على ان سهم اعمار الذي كان يصنف على انه من الاسهم الحديثة يتحول الى سهم قيادي في السوق. ويؤكد جنينة ان اعمار تعمل في سوق تنافسية لكنها نجحت بادارتها المبدعة في طرح منتجات تنافسية تفوق منافسيها الامر الذي يصب في النهاية لمصلحة مساهميها ومصلحة الراغبين في تملك عقارات متميزة بأسعار جيدة. طلبات قوية للشراء ويتفق محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري مع مصطفى جنينة في ان سعر سهم اعمار شهد تحسنا ملموسا منذ الاعلان عن المشاريع الجديدة وان كان قد تأثر بشكل طفيف في حركة تداولات أول أمس بسبب الاعلان عن المزايا التي ستمنحها حكومة دبي لمحدودي الدخل من العاملين في قطاعي القوات المسلحة والتربية والراغبين في شراء وحدات سكنية في مشروع الجميرا ريزيدنس. ويؤكد ياسين ان المشاريع الجديدة لاعمار أحدثت ردود فعل ايجابية لدى المتعاملين في سوق الاسهم الأمر الذي أدى الى ارتفاع سعر السهم من22 درهما الى 24.50 درهما وهناك بالفعل طلبات وضغط لشراء السهم. ويضيف ان سهم اعمار سيكون على المدى الطويل في فترة تتراوح بين 3-5 سنوات من الاسهم القوية في السوق لذلك لا يتأثر المستثمر طويل الامد المتعامل بالسهم بالتغيرات اليومية التي قد تطرأ على سهم اعمار هبوطا وصعودا اضافة الى ان اعمار تحولت الى شركة قابضة وكل مشروع من مشاريعها أصبح شركة مستقلة تدر ارباحا الامر الذي ينعكس على وضعية سهم الشركة. ومن المتوقع حسب ياسين ان يشهد سهم اعمار حتى نهاية العام الجاري تحسنا مطردا الامر الذي سينعكس اجمالا على وضعية سوق الاسهم المحلية التي بدأت تشهد انتعاشا ملموسا. وعموما فان سوق الأسهم المحلية تشهد في الوقت الراهن انتعاشا ملحوظا لم تعهده منذ صيف العام 1998 بحسب المراقبين والمحللين الماليين سواء كان ذلك من حيث حجم التداول أو الأسعار بالتزامن مع دخول المحافظ الاستثمارية كأحد اللاعبين الرئيسيين في تنشيط حركة التداول الأمر الذي جعل الاستثمار في سوق الأسهم والسندات أكثر اغراء في ظل تعدد فرص وخيارات الاستثمار في الأسواق الثلاث: سوق دبي المالي وسوق أبوظبي المالي اللتان تم افتتاحهما على التوالي في العام 2000 ناهيك عن السوق الموازية. وقد ساهمت مجموعة من العوامل الداخلية والتطورات الخارجية في انعاش سوق الأسهم والسندات. ويذكر زهير الكسواني بعضها قائلا: ارتفعت نسبة مخاطرة الاستثمار في عدد من أسواق الأسهم العالمية خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بسبب انعدام الثقة لدى المستثمر في نتائج الشركات الرائدة نتيجة للفضائح المالية المتعاقبة وقد أدت مرحلة التذبذب التي تشهدها في الوقت الراهن الى احجام المستثمرين بشكل عام والمحليين بشكل خاص عن تحويل أية سيولة في حوزتهم لأسواق المال العالمية في الوقت الذي يشكل فيه الاستثمار في سوق الأسهم المحلية الخيار الأمثل أمامهم مع توافر سيولة عالية داخل الدولة كما يوضح تقرير المصرف المركزي ولا يختلف اثنان على أن رأس المال يبحث باستمرار عن الربح المضمون بأقل تكلفة وبعيدا عن المخاطرة. وأشار الى أنه قد جرت العادة على أن يخيم الهدوء النسبي على حركة التداول على اسهم الشركات خلال شهور الصيف لتستعيد عافيتها في شهر اكتوبر الا أن عوامل اقتصادية مجتمعة أدخلت نشاط التداول خلال شهر أغسطس الجاري الى حيز الصعود المبكر موضحا الدور الكبير الذي لعبته المحافظ الاستثمارية في ارتفاع حركة التداول وخصوصا محفظة الضمان. ويؤكد زهير الكسواني أن المرحلة الحالية تعد مواتية لتعزيز ثقة المستثمر في سوق الأسهم المحلية في أكثر من مجال والأهم من ذلك ربط السوقين الماليين في كل من امارتي أبوظبي ودبي مع تعدد قاعات التداول اذ لم يعد كافيا ربط السوقين الكترونيا وذلك أن ارتباط الوسطاء بالبورصتين الى جانب السوق الموازية أمر يخلو من الديناميكة المطلوبة في هذا المجال الحيوي أما على مستوى الشركات فلم تدرج بعض تلك الشركات العاملة محليا أسهمها في أي من السوقين ولا تزال عملية التداول عليها تتم بطريقة بدائية لاتتماشى ومتطلبات الاقتصاد الرقمي. ومن جهته قال حسن حمد الشامسي المدير التنفيذي لمكتب شروق للأسهم أن ربط السوقين بات مطلبا ملحا خصوصا بعدما تم تجاوز مرحلة (التأسيس) لكل منهما وذلك أسوة بأسواق المال العريقة التي تتداول أسهم أكثر من 12 ألف شركة في مختلف القطاعات الانتاجية بمرونة تامة. وأعرب عن تفاؤله بحركة التداول في سوق الأسهم المحلية حتى نهاية العام 2002 كنتيجة لآداء الشركات الجيد من جهة ولتراجع العائد من الفوائد على الودائع البنكية خلال السنة الجارية بحيث لم يتدن العائد الى 1.75% منذ أربعة عقود تقريبا لذلك فان الاستثمار في الأسهم يعد أكثر استقرارا. وشدد الشامسي على ضرورة تمسك الشركات المدرجة أسهمها في سوق الأسهم المحلية بمبدأ الشفافية والافصاح المالي بصورة دورية كالنتائج نصف سنوية لأنه من حق المستثمر أن يكون على اطلاع دائم بنشاطات ونتائج آداء الشركة التي يمتلك أسهما فيها من أرباح وميزانيات وخطط مستقبلية. وأوضح محمد ياسين مدير مركز الامارات التجاري أن هناك ثلاثة خيارات استثمارية رئيسة هي: في قطاع العقارويعيبه في نظر بعض المستثمرين ممن يبحثون عن الربح السريع أنه استثمار طويل الأجل أما بالنسبة للودائع البنكية فقد انخفضت بصورة تسببت في عزوف الكثير من المستثمرين عن اختيارها كبديل استثماري بينما تعيش سوق الأسهم المحلية أفضل حالاتها بحيث اجتذبت أسعار الأسهم الحالية مستثمرين كثر. وقال ياسين: لقد استعاد المستثمرون ثقتهم في سوق الأسهم المحلية كقناة استثمارية أمثل الأمر الذي أراه في تصوري من أهم أسباب نشاط السوق حاليا واذا ما استمر الوضع بهذه الصورة فسوف تضخ المزيد من السيولة المتواجدة أصلا بعد انسحابها من الأسواق العالمية اثر الأزمات الاقتصادية المختلفة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي. تحقيق: عبدالرحمن إسماعيل ـ لولوة ثاني