في مركز وافي التقت همة وامكانات شرطة دبي وطموحات شباب كليات التقنية العليا ليقدموا لجمهور اسبوع المفاجآت العلمية، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، معرضا اشاد به المتخصصون والهواة على السواء تحت شعار «فريق واحد وهدف واحد» اشتمل على عدد كبير من الفعاليات التي اشرف عليها اكثر من 110 طلاب عرضوا مشاريع وابتكارات في مختلف المجالات الدراسية وشاركهم بعض الشركات والمؤسسات الوطنية التي يرتبط عملها بالعلوم التقنية والتكنولوجيا. ويقول هاشم التميمي المشرف على الفريق: تعودت القيادة العامة لشرطة دبي ان ترعى هذا المعرض كل عام ضمن اسبوعها العلمي وقد توافقت توجهاتها مع الشعار الذي نعمل معه وهو التعلم والمتعة وكذلك مع الشعار الذي رفعته الشرطة وهو اسبوع الابداع العلمي في اشارة الى ان شرطة دبي لا تريد علما فحسب ولكنها تريد ابداعا علميا. وقد تجلى ذلك في تعامل الرائد عقيل الجناحي المنسق العام لاسبوع المفاجآت العلمية الذي لم يكن محفزا لنا على العمل والسهر المتواصل فحسب بل كان مثالا للعمل المبدع ومعبرا بصدق عن فلسفة شرطة دبي الحريصة على احتضان كل من تلمس لديه لمحة ابداع او رغبة في العمل العام وقد كان لنا نعم الاخ والاستاذ والناصح ولم نطلب منه شيئا الا اجابنا اليه ولم نصادف مشكلة الا سارع الى الوقوف معنا وتذليلها مما دفع الطلاب الى التباري للظهور بالمظهر نفسه من الجد والتفاني في العمل وبعضهم لم ينم ساعة واحدة لمدة يومين سبقا افتتاح المعرض وقد كانت الكثير من الاسر والاجانب يتوقفون عند معروضاتنا ويعبرون عن دهشتهم واستغرابهم من ان هذه التقنيات تحت سيطرة الشباب المواطنين الذين سخروها في مجالات خدمية عدة مشيرا الى ان هناك اجماعا على ان هذا المعرض فهم بدقة فلسفة شرطة دبي في اسبوع المفاجآت العلمية، وفي المقابل ادركت هي انه مخول للتحدث باسمها في هذا الجانب. اما سعيد محمد السويدي رئيس مجلس طلاب كلية التقنية العليا للطلاب بدبي فقال: نشعر بالفخر فنحن هنا لا نمثل انفسنا او كليتنا فحسب ولكننا اصبحنا نمثل شرطة دبي ايضا والوطن كله والشباب كلهم متحدون ومندمجون في فريق منسجم على الرغم من ان بعضنا لم يكن يعرف بعضا من قبل وبعضهم مستجدون مشيرا الى ان نصف العدد الموجود في المعرض حضروا دون ان يطلب منهم احد ذلك وقال: عندما تسلمنا مواقع المحلات التجارية التي سنعرض فيها وجدنا حولها خمسة محلات ستشكل منظرا غير منسجم نظرا لخلوها من مستأجرين وواجهاتها فارغة فابتكرنا فكرة خياطة علم الامارات ليغطي هذه المحلات وخلال اربع وعشرين ساعة كان يزين المكان اضخم علم لدولة الامارات صنعته كليات وجامعات على مستوى الدولة. وقال: في اي مكان من العالم يستطيع زائر مركز تجاري ان يلج مجسم طائرة ويجد هناك من ينتظره ليعلمه كيف تنطلق الطائرة الحقيقية وتحلق في السماء ثم تهبط على مدرج المطار ويرى بعينه على شاشة مكبرة حركة الطائرة الافتراضية التي يقودها بنفسه كما يطلع الزائر في جناح الطيران على مجسمات الطائرات والمواد المستخدمة في الطائرات وطريقة استخدامها وكيفية صناعة الطائرات اليدوية الصغيرة للاطفال واضافة محرك يجعلها تطير بواسطة جهاز التحكم عن بعد ويتمكن الاطفال من التحليق بطائرات مروحية وعمودية عبر هذه الاجهزة. اما طارق حسين محمد المرزوقي المشرف على قسم الهندسة المدنية فإنه يتصيد زبائنه زوار المعرض من الاطفال ذوي الملاحظة والتفكير ليستعرض امامهم نظريات توزيع الاحمال في المباني المختلفة والجسور والبيوت وأعمدة البث وكيفية توزيع الطابوق لرفع ثقافتهم اولا ثم سحبهم الى المشاركة في فعالية الجسور الخشبية العالمية التي تستخدم اعواد المعكرونة مشيرا الى ان اللجنة المنظمة اثرت استخدام اعواد الخشب بدلا منها احتراما لنعمة الله تعالى وقال: تبدأ المسابقة بالرسم على الورق ونكون نحن مستشار الطفل المتسابق ونسأله كيف يتصور ان يكون جسره ثم نعلمه الاسس والمباديء العلمية ونحتفظ بالجسر وعليه اسم بانيه حتى آخر يوم حيث نختبر هذه الجسور لينال صاحب اقوى جسر جائزة خاصة كبيرة. وروى طارق قصة احد الاطفال الذي استمع الى الشرح وتعلم المباديء ثم اخذ الاعواد وطلب عدم التدخل في عمله ليفاجأ الطلاب به وقد صنع نموذجا لابراج نيويورك الشهيرة مشيرا الى ان فعالية مشروع البرج التي يشارك فيها كل زوار المعرض لبناء نموذج لاحد ابراج دبي الموجودة على شارع الشيخ زايد من المتوقع ان يكتمل بناؤه آخر يوم في المفاجآت من 80 ألف قطعة احجار بلاستيكية وبارتفاع خمسة امتار. وفي قسم آخر أراد المنظمون ان يجذبوا الاطفال الى مسرح الهندسة المدنية الذي تعرض خلاله افلاما ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه فوضعوا لهم مسرحا للتلوين لتكون النتيجة انهم يأتون الى المسرح ثم يعرجون على المرسم خاصة من تجاوزوا الثامنة من عمرهم. وقال فهد التميمي: من المهم ان تعلم الطفل وهو يظن انه يلعب فحلبة السيارات وكرة القدم التي جعلناها على شكل دوري كأس العالم مصغر والروبوت الذي يتسلق الجدار وفك وتركيب الادوات كلها ظاهرها اللعب ولكنها تعتمد على افكار ومباديء علمية وحلبة السيارات تحديدا تظهر كيف خطط شباب التقنية الحلبة وكيف حددوا السرعة وعلى الطفل المشارك ان يخوض التحدي بعد ان يطلع على خارطة السرعة في هذه الحلبة وكلما خاض طفل السباق ووصل الى النهاية يسجل اسمه والزمن الذي استغرقه ليفوز اسرع طفل في نهاية الاسبوع بالجائزة الكبرى. وفي احدى زوايا المعرض يلفت الانتباه محمد حسن وهو يتحدث عن الزلازل في ارض لم تشهد زلازل من قبل ولكنه يحذر في بحثه من ان المنطقة قريبة من خط زلازل قد يؤثر فيها فيجذب الزوار اليه ليطلعهم على الحقائق العلمية والادلة التي في جعبته. شعيب حسين كان رجل العلاقات العامة الاول يهتم بكل كبير وصغير في المعرض وكأنه ضيفه الخاص وقال: الحمد لله الذي وفقنا ان نكون اهلا لتمثيل كليتنا وشرطة دبي ووطننا وكنا أهلا لذلك حتى اننا نسمع من زوار المعرض اشادات وثناء نستحي منها ولكنها في الوقت نفسه تحفزنا على مزيد من العمل والتفاني ويكفي ان نادي الامارات العلمي منحنا ثقته واستخدمنا منبرا لتسويق نفسه وهو ناد عريق يهدف الى نشر الثقافة العلمية ورفع المستوى العلمي والعمل على خلق قيادات شابة تساهم بأفكارهم في خدمة المجتمع وتهييء المناخ المناسب كي يمارس الشباب نشاطات علمية حرة تكشف عن مواهبهم وتنمي ميولهم وقدراتهم وتتيح لهم التعرف على بيئتهم والتفاعل معها وقد عرض في قسمة اربعة اجهزة نال اصحاب بعضها براءة اختراع وعندما يقترب زوار المعرض الاطفال من الطالب فيصل درويش من قسم الالكترونيات فلابد ان تصحبهم الدهشة والاثارة حتى يغادروا المكان ابتداء من الروبوت الذي يعمل بتأثير الصوت الذي يسمح لهم بفكه واعادة تركيبه والاطلاع على آلية عمله مروراً بتركيب وفك الاجهزة الالكترونية والرجل الآلي الخشبي والاجهزة المتنوعة والاسلاك الموصولة بتقنية الكترونية التي تتطلب اشرافاً مباشراً نظراً لارتفاع درجة حرارة مقدمة جهز الفك التي تصل الى 300 درجة مئوية. كما يتمكن الاطفال بصحبة فيل من استخدام الروبوت الامني الذي يتحكم به الطفل دون ان يراه ويستطيع ان يوجهه داخل المركز اينما يشاء ويتحكم به ويرى ماذا يصنع عبر كاميرا متصلة لاسلكيا بشاشة تلفزيونية يتابع المتحكم بالروبوت الجهاز عبرها. ويستطيع الكبار ايضا ان يتعلموا الوسائل السليمة للتعامل مع الاجهزة الكهربائية والالكترونية المنزلية عندما تتعرض لاعطاب بسيطة كما يطلعون على جهاز التحكم بأجهزة المنزل عبر الروبوت وجهاز فحص الحالة الجوية الذي يعمل بالطاقة الشمسية. جاسم كمالي الذي كانت هذه اول مشاركة له ادرك ولكن في الوقت الضائع بعد تخرجه ان مثل هذا المعرض يشكل اضافة ثقافية وعلمية للطلبة وقال: لم تكن هذه المعارض تستهويني ولم اكن اتوقع ان ازيد الى رصيدي هذا الكم الهائل من المعرفة وادراك فنون الادارة والمسئولية في العمل فقد استطاع زملائي خلال اسبوعين فقط ان ينجزوا هذا العمل الكبير الذي لقي اشادة الجميع. ويتمكن زوار المعرض بمساعدة جاسم من وضع صورهم على ملصقات ملساء يستطيعون وضعها بعد ذلك اينما شاءوا كما يستمتع الزوار بفعالية التصميم الجرافيكي التي يتمكنون من خلالها من ادخال صورهم وتغييرها واللهو بها كما يشاءون لينتقلوا بعد ذلك الى الاستديو الافتراضي المزود بمؤثرات بصرية وسمعية وتوضع صورة الزائر في الفيلم بوصفه احد شخصياته ثم يأخذ الفيلم هدية معه اضافة الى وجود اجهزة البلاي ستيشن التي يهوى الاطفال مقارعتها بين فترة واخرى. اما محمد المرزوقي الطالب في كلية التقنية الذي اختارته شركة «الثريا» للاتصالات مع عدد من زملائه لعرض خدماتها فقد قدم دليلاَ على نجاح هذا الاسبوع العلمي والتعاون بين شرطة دبي وكلية التقنية باختيار هذه الشركة العريقة جناحاً في هذا المعرض واعتمادها على طلبة الكلية ليتحدثوا بالنيابة عنها ويعرضوها خدماتها. سالم المري وقف يدعو الاطفال الزائرين الى التحدي الذي يتلخص في حصول اي منهم يستطيع تركيب الكمبيوتر على جائزة قيمة ومن لم يستطع فما عليه إلا الاتجاه الى الكمبيوتر الآخر الذي يطرح اسئلة ومن يجيب عنها يحوز جائزة. ويروي سالم قصة الطفلة التي اخذت تجيب عن الاسئلة بدقة وعندما اقترب منها ليعطيها جائزة طلبت منه ان يبتعد لتواصل تحدي الكمبيوتر وتغلبه ثم غادرت المكان مقتنعة ان ذلك الفوز جائزتها رافضة الجائزة المادية مشيراً الى ان قسم الشبكات مليء بالالعاب والممارسات التي تتعلق بالكمبيوتر والانترنت التي يستطيع الاطفال على اختلاف فئاتهم الاستمتاع بها. خالد مهدي تبنى قضية اخرى لا تحتاج الى الكثير من التقنيات الحديثة بقدر ما تحتاج الى عقول متفتحة وقال: نعاني مثلنا مثل كل دول العالم من التلوث وعلينا ترشيد استخدام الكثير من المواد التي تنتج فضلات ضارة ربما تكون اكثر ضرراً من الخدمة التي نجنيها منها ونحاول من خلال هذا القسم عرض بعض المخترعات التي تساهم في ذلك ولكن الاهم من ذلك تبني هذه السياسة. وقال نجيب عمر المرشد العام في المعرض لسنا وحدنا الذين نشكر شرطة دبي على منحنا هذه الفرصة لاظهار انفسنا ولكن اسبوع المفاجآت العلمية نفسه مدين لها بالفضل فما كان له ان يكون بهذا المستوى لولا الدعم الكبير المادي والمعنوي الذي تلقاه منها.