ينقسم التدريب الى قسمين، فهناك التدريب الداخلي «داخل المؤسسات» حيث يكون هذا النوع من التدريب لموظفي المؤسسة فقط، ويكون على رأس العمل، ويأخذ عدة أشكال أهمها: المشاركة، وذلك عن طريق التركيز على مهمة معينة ويشترك فيها الرئيس والمدير، ومنها الرعاية، حيث يتم رعاية المهارات المطلوبة لأداء دور محدد وليس مهمة محددة، ومنها عقود التدريب، حيث يتم عن طريقها الإعارة والإنابة والتدوير الوظيفي، ومنها التوجيه الوظيفي، حيث يطلب من الموظف أن يجلس بجانب موظف آخر ويتعلم منه، ومنها الدورات الداخلية، بعد وجود مشكلة حيث يتم معرفة الأداء المطلوب والأداء الفعلي للموظفين، وبعد ذلك يتم تصميم برنامج ودورة تدريبية لردم الهوة، وهذا ما تقوم به سبيرهيد، فالمعادلة المعروفة هي: الأداء المطلوب - الأداء الفعلي مشكلة)، والمشكلة هنا تحل عن طريق التدريب. وهناك ايضا الدورات العامة، وهذا النوع من التدريب يكون خارج المؤسسة لموظفين من مؤسسات مختلفة، تجمعهم حاجات ومستويات مشتركة، ويأخذ أيضا عدة أشكال منها ما سبق ذكره، وهى دورات التدريب أو التعليم عن بعد أو التعلم المرن والذي يرافقه دعم بالهاتف أو البريد الإلكتروني، ومنها الورش وعمل فرق العمل والقيادة، ومنها ما يعرف بالتطوير الذاتي، والذي يستعمل للمديرين. إن برامج التدريب، والتدريب نفسه سواء كان بداخل الشركة خارجها مكلف، فمسألة تصميم وتنفيذ برامج التدريب المناسبة، بعناية فائقة، لتناسب المؤسسات، ولسد النقص لدى الموظفين أو لحل مشكلة قائمة هي مسائل ليست بالسهلة، وتستغرق وقتا على حساب العمل نفسه، سواء كان هذا الوقت متعلق بوقت الإدارة التي ستشرف على هذه البرامج أو وقت المستشارين والمدربين، والمقابل الذي سيتقاضوه، لذلك لا بد من تقدير العائد من هذا التدريب وعدم الإغفال عنه، فمن المعلوم أن تقدير تقييم التدريب ليسا علما دقيقا، ويمثل صعوبات لكل من المدير والمتدرب والمدرب، وقد لا تظهر النتائج في مدة قصيرة، ويحتاج ظهورها الى مدة طويلة، وعليه فيجب أن تراعي مسالة تكلفة التدريب والعائد المتوقع منه. إن التدريب عملية مخططة لتغيير المبادئ والمعرفة والمهارة أو السلوك من خلال خبرة التعليم لتحقيق أداء مؤثر في نشاط أو عمل معين أو في مجموعة من الأعمال والأنشطة، ان هدف هذه العملية في حالة العمل ، هو تطوير القدرات الفردية التي تؤدي لإشباع حاجات ومتطلبات المؤسسة الحالية والمستقبلية «Margaret Caroline» سواء كان التدريب داخليا أو خارجيا، فالهدف منه نقل التعلم الى العمل وهو ما يعني التطبيق الفعّال والمستمر للمعارف والمهارات التي اكتسبها المتدربون أثناء التدريب على وظائفهم سواء في الوظيفة أو خارجها. هل يمكن لمصطلح التعلم Learning أن يستعمل لوصف التدريب والتطوير معا. كما أوضحنا آنفا، فالتطويرعلى خلاف التدريب، فالتطوير، هو تنمية طويلة الأجل، يمكن تقديمها لأي عامل أو صاحب مهنة لتطوير الوظيفة، علاوة على ذلك، فلقد اصبح التطوير في العصر الحاضر له قابلية وأفضلية اكثر من التدريب بشكل متزايد، لان التطوير يحتاج الى برامج طويلة المدى، وذلك لكي تظهر نتائج التطوير التي قد لا تظهر في وقت قصير، مع ذلك، فان اوجه الشبه بين هذه المصطلحات، مع النظر الى مضمون إدارة الموارد البشرية هي ظاهرة للعيان، كأن المصطلحين مترادفين، وكمثال على ذلك فان كلا منهما يحتوي على فكرة اكتساب المهارات والقدرات الجديدة، وكلاهما يقوم على أساس درجة التحكم في بيئة متعلمة والنتائج المتوقعة منها قد يزداد استعمال التطوير للموظفين لوصف ممارسة عملية التعليم والتدريب معا، ويستعمل التطوير كجزء من استراتيجية المؤسسة الخاصة في الموارد البشرية لتعزيز المهارات، والمعرفة، وقدرات التعلم، وتحفيز الناس على جميع المستويات الوظيفية .Harriso (1992) على هذا الأساس، فان مصطلح التطوير، قد ينسحب على مفهوم التدريب والتعليم كجزء من الخطة الاستراتيجية للمؤسسة، وأنا شخصيا لا أوافق على هذا الرأي وافضل استعمال مصطلح «تعلم learn»، اكثر من مصطلح «تطوير» لوصف تطبيق هذه المفاهيم لأنه مصطلح «تعلم »، «learn» يعطي الآلية للناس وللمؤسسة للاختيار بين التدريب والتطوير المبني على أساس التقييم للنتائج ومراعاة خصوصية كل حالة. من المعروف أن المؤسسات الكبيرة، تميل الى عمل مراكز التطوير الداخلية، لتحديد جوانب الضعف وجوانب القوة في المؤسسة ككل، كأساس لأنشطة التطوير الفردية والمؤسساتية، والتي تؤدي بالتالي الى الحصول على المؤسسة المتعلم»، قبل أن نتطرق لهذه الفكرة، نقصد فكرة المؤسسة المتعلمة، دعونا نلقي نظرة على نظريات التطوير والتدريب من حيث التشابه بين هذه المفاهيم، ومن حيث أن مفهوم التعليم سيكون مستعملا لوصف تطبيق هذه المفاهيم جميعها، لان التعليم مهم جدا لضمان الجودة، ومهم لحل المشاكل الادارية والتشغيلية، وهذا لا يتم إلا عن طريق التحول الى «مؤسسة متعلمة مستمرة». المؤسسة المتعلمة لا نحتاج إلا لنظرة سريعة على العالم، لندرك أن هناك قوى عظيمة جديدة تعيد تشكيل العالم، بحيث نعتقد في كل لحظة أن هناك شيئا جديدا، وهو بالنسبة إلينا ليس بجديد، فلا شيء جديد، وهذا قانون من قوانين الله عز وجل، فكل شيء مودع في الكون وفق نظم معينة سواء كانت مقروءة أو منظورة، ومع ذلك فهذه التغييرات متزايدة بشكل سريع، فالمؤسسات والأفراد، يجب أن يتحولوا من مركز التغيير المتزايد، الى مركز يكون فيه المضاربون والناس والمؤسسات لديهم سلسلة من الاستعدادات والقدرات للتعامل مع التغيير. لقد عرّفت المؤسسة المتعلمة من قبل Pedler (1989) على أنها مؤسسة تسهل عملية التعلم لجميع أعضائها وباستمرار تغير وتحول نفسهاTorrington & Hull (1998) ®. يراهن بعض المفكرين، على أن الطريقة الوحيدة لبقاء المؤسسات على المستوى العالمي، هو التعلم للتعلم اكثر، والقدرة على التعلم بشكل أسرع من المنافسين، هي الطريقة الوحيدة التي تخلق ميزة تنافسية دائمة Peter Senge (1990) لتصبح مؤسسة متعلمة أو أفرادا متعلمين، يجب أن يكون لدى المؤسسة تفكير نظمي، ويجب فهم ورؤية المؤسسات والأفراد ذهنيا، وهذا يتطلب من الإدارة أن تطور كفاءتها، وتشارك وجهة نظر الشركة، واعداد ثقافة التعلم المستمرة عن طريق التدريب والتطوير العقلي. يجب أن يكون مستوى التعلم اكثر أو مساو لمستوى التغيير في البيئة، وإلا سوف يفقد الشخص أو المؤسسة الميزة التنافسية الخاصة به، مع ذلك يجب أن تفهم المؤسسات فكرة، أن المعرفة هي قوة، وان تقوم بالتركيز على مشاركة وجهات النظر في التعليم، لتحصل المشاركة بالمعرفة والعلم، وعندئذ يهتم بشكل حقيقي الناس بمساعدة بعضهم البعض، فينتج عن ذلك تطوير قدرات جديدة للعمل، وخلق وابداع ووضع خطوات عملية نحو تطبيق ذلك، وهذا لا يأتي إلا بتفعيل نظم الإدارة والأخلاق الحميدة. مع ذلك، فمن الضروري، أن نشير الى نظريات التعلم والتدريب، والتي هي نتاج الخبرة الإنسانية، ونشير الى بعض المستويات والمفاهيم التعليمية المختلفة التي طورت من قبل. أهم نظريات التعلم والتدريب ـ التعلم عن طريق مشاهدة الآخرين: تشير الدراسات الى أن نسبة التذكر والحفظ، عند تعلم أشياء جديدة عن طريق المشاهدة أو النظر هي 30%، وهو ما يعني، أن التعلم بالمشاهدة، يمكن أن ينظر اليه على انه عملية منظمة الى حد يتم فيها تزويد المتعلم بممارسات وأساليب ليس فقط من خلال المقارنة بين المؤسسات المتشابهة، وهو ما يسمى Bench marking والذي يستعمل في جوائز الجودة، ولكن كذلك بين المؤسسات من مختلف الأقسام، والتي تقوم بنفس العمليات والعمل، وكثير من الأمثلة على ذلك مثل إدارة الجودة، والتي يتم التعلم بها من خلال مشاهدة ممارسات الآخرين. ـ التعلم عن طريق الممارسة: لقد تعلم الإنسان عن طريق مشاهدة الآخرين سواء كانوا من جنسه أو جنس مختلف، مما يعني أن الطريقة الثانية هي نتيجة مترتبة على الطريقة الأولى، فبعد المشاهدة، يبدأ الإنسان بالتقليد والمحاكاة وبعد ذلك بالتعلم عن طريق الممارسة، ولا شك أن الإنسان يتعلم افضل عن طريق الممارسة، ويكون معدل ومستوى التذكر عن طريق الممارسة والقول معا مرتفع جدا، ليصل الى 90%، وما ينبغي الإشارة اليه في هذه الحالة أن الإنسان يحتاج الى الوقت ليرى النتائج المترتبة على ذلك، ويحتاج الى الوقت لاكتساب المعلومات الجديدة الناشئة عن عملية الممارسة. قد لا يتسع الوقت ليقوم المدراء بممارسة كل نشاط ليحوز على النسبة العالية من التذكر، فالمدراء مشغولون، ويقومون غالبا بالأشياء الجديدة، دون أن يكون لديهم الخبرات اللازمة ودون اخذ وقت للتعلم، وهذا يؤدي الى تبنى الاتجاه الثالث، وهو ما يسمى بدائرة التعلم الفردي. مستوى التعلم الفردي: يعني هذا المستوى من التعلم، قيام الأفراد بالتعلم من اجل القيام بأشياء افضل، وتكرار ذلك لغايات تحسين ما نقوم به من أعمال حاليا، وينظر الى هذا النمط على انه، أن تعلم الشخص أو الموظف في المستوى التشغيلي أي الطبقة العاملة «ذوي الياقات الزرقاء» التي تشكل اكبر عدد في المؤسسة في اسفل الهرم الوظيفي، وقد ينسحب أيضا على مستوى القواعد العامة والبديهات اللازمة للأفراد وذلك من اجل تحسين ما يقام بعمله الآن. مستوى التعلم المزدوج: يحدث هذا النوع من التعلم عند حدوث أخطاء، وعند تصحيح الأخطاء عن طريق الاختبار، وتبديل قواعد السلوك أولا، ثم يتبع ذلك خطوات كبيرة من التطور والتعلم، وبهذه الطريقة تجعل الشركة المستخدم يحتفظ بالدروس حتى بعد أن يغادر المستخدم عمله. مستوى التعلم الثلاثي: يعتبر هذا المستوى من اصعب المستويات، حيث انه يركز على أهداف ومبادئ المؤسسات، وذلك لاختيار أهداف الشركة، وهو بذلك يعتبر متحديا لصحة هذه الأهداف والمبادئ، ويوصف هذا المستوى أحيانا، بأنه التعلم على مستوى الوجود. ولتكريس التعليم فان معظم المؤسسات الناجحة لديها إصدارات ومطبوعات إعلامية، وبعض المطبوعات المتخصصة في التدريب والتطوير، واللذان يرتبطان مع الحاجة الى تحسين الأداء، ومثل هذه الإصدارات تحتاج الى موارد بشرية متخصصة، وعلى مستوى عال من الثقافة، وخاصة في دولة الامارات العربية المتحدة، وذلك لان المشكلة الرئيسية التي تواجه المؤسسات في الخليج العربي بشكل عام، ودولة الامارات بشكل خاص، هي التنوع الثقافي، وهذه الحالة الخاصة ربما توفر أرضية مستقبلية ومفهوما وأساسا لخلق المؤسسة العالمية المتعلمة والتي قد تناسب دولة الامارات العربية المتحدة من اجل تقييم الأشخاص الموظفين من جنسيات مختلفة وثقافات متعددة