اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن ازدهار الدول اقتصاديا هو المعيار الرئيسي لقياس مدى قوتها او ضعفها. وقال سموه في تصريح صحفي بمناسبة انعقاد مؤتمر الحضارة الصناعية والاقتصاد الذي ينظمه مركز زايد أن عصرنا الحالي هو عصر الاقتصاد، فقد افرزت هذه الحضارة الصناعية التي نعيش في ظلها، مجتمعات تقوم على اساس اقتصادي، اذ أن الاقتصاد اصبح معيار قوة الدول او ضعفها، فالدول الغنية هي التي تملك اقتصادا قويا وناجحا، والدول الفقيرة هي التي مازالت عاجزة عن اتباع سياسة اقتصادية تمكنها من تحقيق الرفاه لشعوبها. وقال ان العولمة الاقتصادية اصبحت واقعا عالميا حقيقيا. مضيفا، اننا نرى كل الدول التي تشترك في اقليم معين تسعى الان الى التكتل في تجمعات اقتصادية من اجل المحافظة على مكاسبها الوطنية حتى لا تضيع في تيار العولمة الجارف. واضاف أن هذا الواقع العالمي بات يفرض على الدول العربية أن تسعى الى بناء وحدة اقتصادية عربية. مشيرا الى أن الوحدة النقدية الخليجية هي خيار صائب من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، وتمنى سموه أن تتكامل هذه الوحدة النقدية عربيا، اي أن تصبح هناك وحدة نقدية واحدة على مستوى الوطن العربي، ولفت سموه الى أن من القضايا التي يجابهها العرب تجاه العولمة، هي القضية التي تزعم أن العولمة قد ادت الى انصهار مختلف الاقتصاديات الوطنية والاقليمية في اقتصاد عالمي موحد، بعد أن صار العالم سوقا واحدة، وأن التجارة العالمية تبدو وكأنها في نمو مطرد يستفيد منه الجميع بعد أن اصبح العالم قرية كونية متشابهة، ينمو ويتلاحم بجميع اجزائه خاصة بعد الدور الذي لعبته الاقمار الاصطناعية وشبكة الانترنت ومختلف اشكال ثورة الاتصالات في ترسيخ هذا الانطباع. وقال، ان هذا يعني أن العرب قد اصبحوا جزءا من هذه العولمة وانهم لا يمكنهم الفكاك منها. واوضح، انه بالرغم من قوة تأثير العولمة على الدول العربية لاسباب متعددة، الا أن العرب مازال امامهم متسع من الوقت كي يحافظوا على مكانتهم ووجودهم في عالم اليوم من خلال بناء اقتصادي واحد يجمع كل الدول العربية. واشار الى وجود تباين في اقتصاديات الدول العربية، لكنه قال ان هذا التباين اخذ في التلاشي بسبب زوال الانظمة الاقتصادية المغلقة واعتماد كل الدول العربية على اقتصاد السوق المفتوح. وهذا سوف يقود الى تقارب بين اقتصاديات الدول العربية، مما يوفر الارضية المناسبة لقيام الوحدة الاقتصادية المنشودة. وقال سموه.. أن احد اوجه التعاون العالمي يكمن في أن تقوم الدول الغنية بالاخذ بيد الدول الفقيرة ومساعدتها على التخلص من مشاكلها الاقتصادية واعفائها من الديون المترتبة لها عليها، لان هذه الديون تعيق نشاط وحركة الدول الفقيرة، وبالتالي فانها عوضا عن أن تقوم ببرامج انمائية لمصلحة مواطنيها، فانها تسعى لتسديد الديون وفوائدها، وهذا يؤخر نمو هذه الدول ويبقيها على فقرها. كما دعا سموه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الى تخفيف الشروط التي يفرضانها على الدول الفقيرة. وقال، انه يجب تعديل سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حتى تكون هذه السياسات منسجمة مع المهمة التي انيط بهما تحقيقها، لان سياستهما الحالية هي سياسة مجحفة تجاه الدول الفقيرة التي تضطر الى الاستدانة من اجل تمويل حركة الانماء فيها، لكن المؤسستين الدوليتين تضعان العراقيل امام هذه الدول، وتفرضان عليها شروطا وفوائد هي اعجز من أن تفي بها. وقال انه، بينما يشهد العالم كل هذا التطور والازدهار وذلك بفضل هذه الحضارة الصناعية، الا انه لايزال هناك الكثير من المشاكل والالام في العالم، ويأتي الفقر والجوع في قمة هذه المشاكل. واوضح انه، من المؤسف أن نسمع أن هناك بشرا يموتون من الجوع في هذا العالم، على الرغم من وفرة الغذاء، مشيرا الى أن قارة افريقيا تبدو موطن المجاعة في العالم، وهذا الامر يتطلب جهدا دوليا من اجل تأهيل الدول الافريقية ومساعدتها على تجاوز المحن والازمات حتى تستطيع أن تقدم الخدمات لمواطنيها. ودعا سموه الى تحقيق العدالة الاقتصادية على مستوى العالم. وقال انه لا يمكن لهذا العالم أن ينعم بالاستقرار ما لم تحدث فيه عدالة اقتصادية، لأن غياب العدالة الاقتصادية سيقود الى المزيد من العنف والحروب. وتحدث عن الاوضاع المأساوية للفلسطينيين، وقال أن فلسطين المحتلة تشهد وضعا اقتصاديا مأساويا بسبب سياسة الحصار التي يفرضها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني. وتساءل، ما هو ذنب هذا الطفل البريء، وهذه الطفلة البريئة، وما هو ذنب هذا الشيخ حتى يعانوا من الجوع القاتل؟. وطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وقال، ان المجتمع الدولي يجب أن يتحرك بشكل فاعل ليحول دون المزيد من الجوع والموت والعنف الذي يتعرض له اهلنا في فلسطين.