أوضح تقرير اقتصادى صدر أمس فى الكويت ان الولايات المتحدة تتكبد كل عام مابين 20 الى 25 مليار دولار سنويا لأجل اسرائيل. وأشار التقرير الذى يصدره مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية الى أن توماس ستوفر وهو اقتصادي نفطي معروف سبق له وأن قدم رؤية مختلفة لاحتساب الحسابات القومية في الدول النفطية واقترح معامل خصم عالي لما يمكن أن يحتسب ناتجا محليا اجماليا واعتبره استهلاكا لثروة فقط، قدم محاضرة في 14 مايو في مركز تحليل السياسات حول فلسطين رأينا ضرورة لتلخيص بعض محتواها، ويذكر ستوفر بأن أقل أنواع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل أهمية وقيمة هي المساعدات المباشرة والمعروفة والتي تبلغ قيمتها نحو 5.5 مليارات دولار أميركي، وتحصل على مثلها وبقيمة أقل كل من مصر والأردن، ولكن هناك 5 أنواع أخرى من التكاليف والمساعدات غير المباشرة وغير المعروفة للعامة. فهناك ـ طبقا لستوفر ـ تكلفة إضافية سنوية بنحو 8 مليارات دولار أميركي ناتجة عن مساعدات أميركية أخرى تقدمها لدول مثل تركيا ودول وسط آسيا والقوقاز ومشروطة بعلاقاتها الجيدة بإسرائيل. وهناك أيضا تكاليف ظرفية أخرى وتتلخص في تبرعات الجالية اليهودية الأميركية لإسرائيل والتي تتراوح ما بين 1 ـ 1.5 مليار دولار أميركي، وتخسر الخزينة الأميركية ضريبتها لأنها معفية من الضرائب. ولكن الخسائر الحقيقية تأتي مما يصعب متابعته، فيذكر مثلا ما ينسبه إلى بنك إسرائيل المركزي من أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بالثمانينات بتعويم البنوك الإسرائيلية من ازمتها وكلفها ذلك حينها ما بين 10 ـ 12 مليار دولار أميركي ولا يعتقد أنها أموال استردت أ و يمكن استردادها. ومثال آخر ما قدمته الولايات المتحدة من ضمانات بنكية بحدود 10 مليارات دولار أميركي يعتقد بأن نحو 7 مليارات دولار أميركي منها قد خصمت ولا يعتقد باحتمالات إستردادها أيضا ومنها تكاليف هجرة اليهود الروس إلى إسرائيل والتي تكلف الولايات المتحدة الأميركية ما بين 60 ـ 100 مليون دولار سنويا. وهناك خسائر القطاع العسكري، فالتعاون العسكري والتقني يفرض على الولايات المتحدة الأميركية شروطا تسبب خسائر حقيقية لها بسبب منافستها للصناعات الأميركية، ومشروعي طائرة ليفي - lavi - ونظام «آرو» للصواريخ مثالين فقط. وتتمتع إسرائيل بخصم خاص على مشترياتها من الاسلحة تحت ما يسمى نظام «الفائض» (surplus)، ولإسرائيل اليد الطولى في علاقاتها مع الشركات العسكرية الأميركية. فالشركات الأميركية مجبرة في عقودها على التعامل مع شركات إسرائيلية كمقاول من الباطن لتصنيع مكونات انتاجها، وهي عقود الأحوال العادية تشغل شركات محلية أميركية أخرى. بالإضافة إلى ذلك مقابل كل دولار تعطيه الولايات المتحدة الأميركية بشكل معدات عسكرية لإسرائيل، تشترى مقابله ما يساوي 60 سنتاً من المعدات الإسرائيلية. والفرق هنا طبقا لستوفر هو أن الولايات المتحدة الأميركية تدفع مالا حقيقيا في تعاملاتها مع إسرائيل بينما إسرائيل لا تفعل ذلك. وإلى جانب ضمان الولايات المتحدة الأميركية لإمدادات البترول لإسرائيل حال انقطاعها ودون النظر إلى وضع الإمدادات في الولايات المتحدة وهو دائما يمثل تكلفة محتملة، هناك الخسائر الكبيرة وغير المباشرة الناتجة عن العجز التجاري المستمر لصالح إسرائيل والبالغ نحو 5.5 مليارات دولار أميركي. أحد أسبابه مثلا هو أن إسرائيل يمكنها شراء منسوجات صينية وتضع عليها علامتها وتصدرها معفاة من الرسوم إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولكن لأن إسرائيل لا تدفع نقوداً حقيقية لوارداتها عكس الولايات المتحدة فإن الخسائر أو العجز أكبر من حقيقية وقد يقل قليلا عن 10 مليارات دولار أميركي. يضاف إليه كنتيجة لهذه العلاقة خسارة الاقتصاد الأميركي نحو ربع مليون وظيفة كان يمكن أن يكسبها في علاقة عادلة. ويقول ستوفر بأن المقاطعة والحصار الذي تفرضه أميركا على مجموعة من الدول حول العالم موجه في معظمه للموقف من إسرائيل أو دعما لها، وأن خسارة الاقتصاد الأميركي بسببه تتراوح ما بين 20 ـ 25 مليار دولار أميركي وتسبب في فقدان 500 ـ 600 ألف وظيفة كان بإمكان الشركات الأميركية خلقها لو لم يحدث ذلك. ويعتقد ستوفر أن هذا مبرر فقط من وجهة نظر الساسة الأميركيين والذين يمثل دعم الجالية اليهودية البالغ 20% ـ 40% من تكاليف الحملات الانتخابية لهم وتقدر بعشرات المليارات، ولكن لا يعتقد بأن ذلك في صالح الشعب الأميركي، ولابد من معرفة رأيه عندما تناقش حقيقة تكاليف الدعم لإسرائيل وهي في تقديره لاتنشر وغير معروفة