تعتبر دول مجلس التعاون الخليجى غنية بالموارد الطبيعية ويزيد عدد سكانها فى عام 2000 على 30 مليون نسمة بينما تبلغ مساحتها نحو 2 مليون و700 الف كيلومتر مربع وتضم قرابة 40% من احتياطيات العالم ، من البترول و 19% من احتياطيات الغاز وتزود العالم بنحو 11 مليون برميل من النفط يوميا. وقد شهدت دول مجلس التعاون منذ مرحلة السبعينيات تطورا ملموسا فى مدى الاهتمام بالتنمية الصناعية بسبب توفر الصناعة لدى الجميع بضرورة تنويع مصادرالدخل الوطنى وقد اصدرت الدول الخليجية قوانين لتشجيع الصناعة شملت حوافز متعددة مثل اعفاء المشاريع الصناعية من ضرائب الدخل والارباح واعفاء الآلات والمعدات الصناعية من الرسوم الجمركية بينما تم تخفيض الرسوم الجمركية على السلع المصنعة محليا والمواد الآولية والمواد نصف المصنوعة. ودخلت دول مجلس التعاون الخليجى منذ الاعلان عن قيام مجلس التعاون عام 1981 مرحلة جديدة من التكامل والتنسيق الصناعى فى اطار خطوات شاملة لدعم وتعميق علاقات التعاون والتنسيق والاندماج بين دول المجلس فى اطار تحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة وانشاء سوق خليجية مشتركة واتحاد نقدى واقتصادى كامل وتنسيق وتكامل صناعى يهدف الى دعم وتطوير الصناعة التحويلية وزيادة مساهمتها فى الناتج المحلى الاجمالى لدول المجلس. وتم فى اطار هذه السياسة الاقتصادية العامة وبجهود منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وضع استراتيجية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجى للتكامل الصناعى تهدف الى دفع عجلة التصنيع فى كل دول المجلس على اساس تكاملى ومتوازن بما يتناسب مع امكانيات وظروف كل دولة وزيادة مساهمة الصناعات التحويلية فى الناتج المحلى الاجمالى وزيادة مساهمة العمالة الوطنية فى قطاع السياحة وتضييق التفاوت فى درجات النمو الصناعى بين دول المجلس. كما تم ايجاد تكامل بين قطاع النفط والغاز والقطاعات الاخرى ولاسيما القطاع الصناعى وايجاد فرص مربحة لاستثمار الفوائض والمدخرات المالية لتنمية قطاع الصناعة التحويلية وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة وزيادة كفاءة استغلالها صناعيا وتشجيع توطين الصناعة التحويلية فى المناطق الريفية والاقل نموا واقامة المدن والمرافق الصناعية وتطوير القطاعات المساندة وتوحيد وتقريب اجراءات الترخيض الصناعى وتشجيع الصناعات كثيفة استخدام الطاقة والاهتمام بتلبية الطلب المحلى على المواد الغذائية ومساندة الصناعات الصغيرة والمتوسطة لاسيما فى مجال الاحلال محل الواردات. كما تم الاهتمام برفع مستوى الجودة للسلع والخدمات الصناعية لتمكينها من اختراق الاسواق الدولية وتوطين التقنيات من خلال الاهتمام بعمليات التدريب والتعليم والبحث والتطوير وتقديم الحوافز الصناعية للقطاعين العام والخاص ودعم نظم المواصفات والمقاييس ونظم التكامل الصناعى الخليجى من خلال انشاء المزيد من المشروعات المشتركة القادرة على تطبيق الأسس الحديثة فى الانتاج والجودة لجعلها قادرة على منافسة المنتجات الاجنبية. وقد تم على ضوء هذه السياسة العامة انشاء صناعات حديثة وواسعة ولاسيما فى مجال البتروكيماويات والاسمدة والالمنيوم والمعادن والصناعات الهندسية والمواد الغذائية وغيرها. وجاء قرار قمة مسقط الثانية والعشرين فى اطار استراتيجية التكامل الصناعى الخليجى بمنح المنشآت الصناعية بدول المجلس اعفاء من الضرائب «الرسوم» الجمركية على وارداتها من مدخلات الانتاج وفقا لضوابط جديدة ومحددة وهو ما يعتبر دعما وتشجيعا للصناعات الوطنية لدول المجلس حيث ستعفى وارداتها من الآلات والمعدات والمواد الخام وقطع الغيار التى تدخل فى العملية الانتاجية ضمن المواد المعفاة فى اطار الاتحاد الجمركى مما سيؤدى الى تقليل تكاليف الانتاج وزيادة القدرة بالتالى على مواجهة المنافسة العالمية وزيادة قدرتها على التصدير ولاسيما فى ظل الحدود المتهاوية والعولمة الاقتصادية. واوضحت مصادر الامانة العامة لدول المجلس بأن الضوابط التى سيتم تطبيقها لتنفيذ اعفاء مدخلات الصناعة من الرسوم الجمركية تشمل الحصول على الترخيص الصناعى وملء الاستمارة الخاصة بذلك مع ارفاق الاوراق الثبوتية اللازمة لذلك وتحديد فترة الاعفاء حسب نوع النشاط واهميته مع الاحتفاظ بالسجلات المطلوبة. واضافت المصادر ان هذا الموضوع قد اوكل الى لجنة متخصصة ضمن اطار لجنة التعاون الصناعى لان تنفيذ هذه الضوابط قد يتطلب تعديلات فى القوانين المنظمة للاعفاء الجمركى ومدخلات الصناعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واعتبرت اوساط اقتصادية خليجية ومسئولة قرار المجلس الاعلى فى قمته الثانية والعشرين بمسقط باعفاء مدخلات الصناعة من الضرائب (الرسوم) الجمركية ضمن السياسات الاساسية لتحقيق التنمية الصناعية المنشودة واكدت بانها خطوة بالاتجاه الصحيح يتوافق مع المعايير المعتمدة حاليا فى دول مجلس التعاون. وقد بدأت الدول الخليجية باتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ ضوابط الاعفاء لمدخلات الصناعة ويجرى الاتفاق حاليا على توحيد النماذج والسجلات من خلال دعوة الجهات المختصة عن طريق الامانة العامة لمجلس التعاون للاجتماع والاتفاق على طبيعة النماذج واللوائح والسجلات المطلوبة. واشارت هذه الاوساط الى ان هذه الخطوة جاءت لتفعيل السياسات والقوانين التى تدعم استمرار التطور والنمو فى ذلك القطاع الفعال والذى دأبت الحكومات الخليجية على تنميته وتطويره استغلالا للموارد المحلية والامكانات المالية لها ليكون بديلا لمصدر الدخل الناضب فيها بحيث تتقدم مسيرة التعاون الصناعى فى دول المجلس بخطى ثابتة وراسخة نحو مستقبل افضل وتكامل صناعى متين. وفى هذا السياق دأبت دول المجلس الى خصخصة المنشآت الصناعية المملوكة للقطاع العام وتملك رؤوس اموالها شركات ومؤسسات ومواطنين من كافة الدول الاعضاء وكذلك تشجيع قيام الشركات الصناعية المتخصصة «شركات مساهمة» وتشجيع الاندماج بين الصناعات المتماثلة وتوفير حرية انتقال رؤوس الاموال الخليجية بين الدول الاعضاء وسن قوانين الاغراق والاجراءات الاحترازية لحماية الصناعة الوطنية. وتهدف عملية اعفاء مدخلات الصناعة من الرسوم الجمركية على الواردات الصناعية فى دول المجلس من الآلات وقطع الغيار والمعدات والمواد الخام الاولية والمواد نصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة للانتاج الصناعى الى تخفيض تكاليف المشاريع الصناعية من خلال تخفيض تكاليف الانتاج. وام