كشف سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات رئيس سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي، عن بدء تنفيذ مشروع تكنولوجي ضخم بألمانيا يشترك في تمويله حكومة دبي وكونسورتيوم من الشركات الدولية العملاقة. وأكد سموه ان اجمالي استثمارات هذا المشروع التكنولوجي تصل الى نحو 4 مليارات درهم (1.5 مليار يورو). جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها سموه على هامش الحفل الخاص الذي أقيم بمناسبة قيام رئيس وزراء مقاطعة برندنبرغ الالمانية بوضع حجر الاساس لهذا المشروع الذي يتضمن انشاء مصنع ضخم لانتاج رقائق الكمبيوتر واشباه الموصلات بحضور كل من الدكتور ولفجانج فورنيث وزير الاقتصاد في المقاطعة وعلي الزرعوني سفير الامارات في المانيا والدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي وعدد من الوزراء وكبار المسئولين الالمان. ويأتي بدء تنفيذ هذا المشروع، ثمرة لمفاوضات ودراسات جدوى استمرت نحو سنتين بين الطرفين بتوجيهات ودعم ومتابعة مستمرة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بهدف تعزيز أهمية دبي كقاعدة للصناعات التكنولوجية المتطورة. وكشف سمو الشيخ أحمد ان اقامة المشروع في مدينة (فرانكفورت اودر) التابعة لمقاطعة برندنبرغ يشمل في مرحلته الثانية اقامة مصنع مشابه في المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي من المتوقع الشروع في تنفيذه خلال السنوات القليلة المقبلة. وأوضح سموه ان حكومة دبي ممثلة في المنطقة الحرة تعد احد اكبر الممولين الرئيسيين لهذا المصنع الذي اطلق عليه اسم (كومينيكيت) للدلالة على الاهداف المرجوة من اقامته على صعيد صناعة الاتصالات. ويضم المشروع التصنيعي الى جانب حكومة دبي كونسورتيوما دوليا يشمل 3 شركات المانية هي (ايه اتش بي وشركة ايه ال بي وشركة جي سي امرسيا) بالاضافة الى شركة انتل الاميركية. واشار سمو الشيخ احمد الى ان المشروع سيتم انجازه في نهاية العام 2003 في حين ستبدأ مرحلة الانتاج الفعلي في الربع الاخير من العام 2004. ويعد مصنع كومينيكيت من المشاريع الفريدة من نوعها على مستوى العالم نظرا للتقنيات العالية التي سيتم استخدامها في عمليات انتاج رقائق الكمبيوتر وأشباه الموصلات. وتمثل عملية دخول حكومة دبي كأحد المستثمرين الرئيسيين في المشروع، خطوة طموحة باتجاه تعزيز مسيرة استقطاب ارقى التقنيات وتطويعها لخدمة اقتصاد دولة الامارات وطموحاتها على خارطة العالم المتقدم. وكان قد سبق مراسم الحفل الخاص بوضع حجر الاساس للمصنع، تنظيم مؤتمر صحفي كبير حضرته وسائل الاعلام الالمانية والدولية تم خلاله الكشف عن الاتفاقية المشتركة التي تنظم حقوق كافة المشاركين في المشروع. وقد حظي المؤتمر الصحفي بصدى واسع نظرا لما تمثله التقنيات المستخدمة في عمليات التصنيع من اضافة نوعية لصناعة رقائق الكمبيوتر. والقى الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي كلمة خلال المؤتمر اكد فيها على اهمية المشروع المشترك ونتائجه الايجابية على ترسيخ اهمية دبي كقاعدة للصناعات المتطورة في الشرق الاوسط. وأكد د. محمد الزرعوني ان حكومتي دبي وبرندنبرغ ظلتا تعملان معاً خلال السنوات الماضية، ونجحتا في تأسيس علاقة فريدة جاءت ثمرة للعمل الجاد والشاق علاوة على الثقة في تحقيق الفائدة المشتركة للجانبين والشعبين، وأشار الى ان اطلاق مشروع كومينيكنت لتكنولوجيا أشباه الموصلات يمثل بداية مبادرة شجاعة. وقال ان دبي ليس لها شبيه في منطقة الخليج بل في العالم كله، حيث انها ظلت تواصل التطور كمركز رئيسي للأعمال طوال السنوات الماضية وذلك بفضل الاستقرار السياسي والإدارة الكفؤة، مؤكداً ان حكومة دبي تتبنى سياسات اقتصادية حرة ومتوازنة اكتسبت بها سمعة دولية ممتازة وشجعت كلا من رأس المال الوطني والاجنبي على الاستثمار في كافة المجالات الممكنة تقريبا للنشاط الاقتصادي. وأوضح د. محمد الزرعوني ان الثروة النفطية التي تم اكتشافها عام 1966 تم استثمارها في بنية تحتية متطورة من الطرق والاتصالات والمطارات الى جانب الموانيء البحرية، وهي جميعاً يمكنها توفير أرقى مستويات الخدمة دوليا، اما الان فقد تحولت دبي في ظل محدودية الموارد الطبيعية الى مركز للتجارة والسياحة والخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، لذلك يساهم القطاع غير النفطي الان بنحو 90% من اجمالي الناتج المحلي، وهذه النسبة مرشحة للارتفاع الى 94% بحلول عام 2005، في ظل معدلات النمو القوية للصناعة والسياحة والخدمات. وأشار الى ان السر وراء هذه النجاحات في ذلك التنوع والتحول من اقتصاد يعتمد على النفط الى اقتصاد منتج، يعود بصفة اساسية الى: ـ رؤية وقيادة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ـ الإدارة الممتازة من قبل الفريق العامل بحكومة دبي. ـ النسيج المالي القوي. ـ البنية التحتية التي تتماشى مع المعايير الدولية. ـ الاستقرار السياسي والاقتصادي. واوضح أهمية الدور الذي تلعبه المناطق الحرة بدبي، مشدداً على ان الهدف التالي لدبي هو التحول الى مركز عالمي للتكنولوجيا والمعرفة في مجال أشباه الموصلات، ومشيراً الى ان التخطيط للمشروع الذي جرى اطلاقه يمتد عبر السنوات الثلاث الماضية، وسوف يتم اعلان تفاصيل هذه المبادرة خلال معرض جيتكس المقرر عقده أوائل شهر أكتوبر المقبل، وأوضح ان القرب الجغرافي لدبي من المواهب والأسواق بشبه القارة الهندية وأفريقيا الى جانب البنية اللوجستية شديدة التطور بين أوروبا والشرق الأقصى يجعلها المكان المثالي للاختيار بالنسبة لمشروعات أشباه الموصلات وتكنولوجيتها. وشدد د. محمد الزرعوني على اعتزاز دبي بالارتباط بمشروع كومينيكت كمستثمر وشريك استراتيجي، مشيراً الى ان المشروع به مزيج فريد من الريادة التكنولوجية عبر آي اتش بي وانتل مع الخليط الاستثماري الجيد من خلال آي اتش بي، آي ال بي والمنطقة الحرة بمطار دبي. ويقوم المشروع على توفير التكنولوجيا المتفوقة والمميزات الاقتصادية والتنافسية للزبائن مع تقديم الخدمات الشخصية المتفردة للعملاء. ويمثل المشروع استثماراً استراتيجياً لحكومة دبي لأسباب أبرزها: ـ يمثل هذا معلماً في العلاقة بين حكومتي دبي وبرندنبرغ، ويساعد في تعزيز هذه العلاقة ودفعها قدماً. ـ يساعد المشروع برندنبرغ في توفير فرص العمالة وتحسين الاحوال الاقتصادية الى جانب المساعدة في تحويل دبي الى مركز للمعرفة المتعلقة بأشباه الموصلات. ـ ينسجم هذا مع الاستراتيجية الرئيسية لدبي للتحول الى مركز للتكنولوجيا النهائية لأشباه الموصلات. ـ يمثل المشروع فرصة استثمارية ممتازة من منظور العائد الاستثماري. وأشار الى ان مشروع كومينيكنت تتوفر له كافة الأسباب للنجاح فهناك الالتزام من جانب المستثمرين في توفير الدعم المالي الى جانب توفر خطة العمل القابلة للتحقيق والتطوير، علاوة على القيادة والخبرات الممتازة، موضحاً ان الخطوات التالية تشتمل على اكمال كافة اجراءات تمويل الدين بما في ذلك تقديم الضمانات الحكومية لتمويل الدين. وختم قائلا ان التطور في المشروع سيأتي من خلال العمل الشاق وتنسيق الجهود والصدق في الغرض والعمل معا لتحقيق النجاح، مؤكداً على ان ما تم لايمثل سوى البداية والخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح نحو شراكة طويلة ومفيدة لكل من حكومات المانيا، برندنبرغ ودبي ـ شراكة تقوم على الثقة والصداقة. أهمية مصنع كومينيكيت وحول أهمية مصنع كومينيكيت قال الدكتور الزرعوني ان شركة (IHP) الالمانية التي يقع مركزها في مدينة فرانكفورت اودر، هي اكبر شركة اوروبية للابحاث المتخصصة بتقنيات الاتصالات وكان لها الفضل في تسجيل قفزة نوعية تعد الاولى من نوعها عالميا في مجال صناعة اشباه الموصلات من خلال اضافة عنصر الكربون الى رقائق الكمبيوتر. واضاف: لقد ساهمت مادة الكربون في زيادة الطاقة الاستيعابية لهذه الرقائق وتطوير فعاليتها وزيادة عمرها الافتراضي عدا عن المساهمة في تقليل تكلفتها الانتاجية وبالتالي تخفيض اسعارها. وتعتبر شركة موتورولا اول شركة بالعالم تستخدم هذه الرقائق بعد تطويرها من قبل شركة (IHP). وسوف يوزع المصنع انتاجه في الاسواق الاوروبية والاميركية والشرق اوسطية. كما أوضح الزرعوني ان المصنع سيقوم بانتاج نوعين من الرقائق بطاقة تشغيلية مختلفة الاول يحمل الرقم (0.18) ويستخدم في العمليات البسيطة في حين يستخدم النموذج الثاني في العمليات الكبيرة وهو يحمل الرقم (0.25). واضاف: سوف يسلط المشروع الاضواء على الخطوات التي قطعتها حكومة دبي ومضيا قدما في السعي لاستقطاب ارقى التقنيات. مشيرا الى ان دبي تدخل لاول مرة من خلال هذا المشروع في مجال صناعة (السميكوندكتر) او ما يسمى رقائق الكمبيوتر في خطوة تستهدف مواكبة عملية التحول الاستراتيجي الذي تشهده كافة القطاعات الصناعية في الامارة. وحول مدى استفادة دبي ودولة الامارات من الاستثمار في هذا المشروع اكد الدكتور الزرعوني على ان عوائده لا تقدر بثمن، اهمها تسريع عملية نقل التكنولوجيا الحديثة الى دبي خاصة ما يتعلق منها بهذا المجال، حيث سيقام مصنع مشابه في المنطقة الحرة في مطار دبي لتصنيع رقائق الكمبيوتر وهذا جزء من الاهداف التي انشئت المنطقة من اجلها. بالاضافة الى ابراز دور دبي كملتقى لحركة التجارة الدولية وقاعدة للصناعات الحديثة وتطوير الموارد البشرية المواطنة حيث تشمل اتفاقية المشروع ومدتها عشر سنوات قيام حكومة برندنبرغ بتدريب وتأهيل 50 مواطنا في الجامعات الالمانية على نفقتها الخاصة وتهيئتهم للحصول على شهادات عليا في تخصصات مختلفة منها ما يتعلق بمجال (السميكوندكتر) وايفادها خبراء المان لتدريب الموارد البشرية المواطنة لادارة المصنع الذي سيقام بدبي والاشراف عليه في المستقبل. ومن الجانب الالماني اكد الدكتور ولفجانج فورنيث وزير الاقتصاد في مقاطعة برندنبرغ خلال المؤتمر الصحفي على الدور الايجابي والحاسم لحكومة دبي في دعم المشروع مشيرا الى انه لولا هذا الدعم لما يرى المشروع النور. وأعرب فورنيث عن أسف المستشار الالماني شرويدر لعدم حضور مراسم وضع حجر الاساس للمصنع لاضطراره الى تفقد المناطق التي ضربتها الفيضانات في المانيا. وردا على اسئلة الصحفيين الالمان اكد فورنيث ان المشروع ناجح ويعد منتجا جديدا سيعود بالنفع على صناعة اشباه الموصلات في العالم، مشيرا الى ان تأخير عملية الانطلاق في تنفيذ المشروع جاءت لعدة أسباب منها ازمة 11 سبتمبر وما خلفته من سلبيات على الاقتصاد العالمي ككل. يذكر ان المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي تشرع حاليا في بناء المرحلة الثالثة من مشروع توسعتها وزيادة طاقتها الاستيعابية بتكلفة تصل الى نحو 54 مليون درهم. ومع انجاز هذه المرحلة في منتصف العام المقبل سترتفع مساحة المكاتب المخصصة للمنطقة الى 48 الف متر مربع. وتصل المساحة الاجمالية المخصصة للمنطقة في الوقت الراهن الى 1.2 مليون متر مربع يمكن زيادتها الى 2 مليون متر مربع في المستقبل اذا ما دعت الضرورة الى ذلك. واختتم الدكتور الزرعوني حديثه بالتأكيد على ان دبي تملك جميع المقومات لاقامة وانجاح صناعة المناطق الحرة ذات النشاط الاقتصادي المتنوع لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز بين الشرق والغرب وتهيئتها البنى التحتية المتطورة وانتهاجها سياسة الاقتصاد الحر والقوانين الفريدة وتوفر مصادر الطاقة والاعفاءات الضريبية وغيرها من المميزات الاخرى. من جانبه اكد علي الزرعوني سفير الامارات في المانيا على العلاقات المتينة التي تربط بين الامارات وألمانيا وشعبي البلدين. ونوه بأهمية المشروع الاستثماري المشترك بين البلدين مشيرا الى انه سيساهم في تطوير القاعدة الصناعية في الامارات ويفتح افاقا جديدة بين البلدين على الصعيد التكنولوجي خاصة لجهة نقل الخبرات الالمانية الى الامارات وتدريب المواطنين على ايدي خبراء المان لادارة مشاريع تكنولوجية متطورة. وأكد السفير على الدور البارز لسفارة الدولة في المانيا في التعريف بالفرص التجارية في الامارات وتنظيم رحلات لوفود اقتصادية حكومية وخاصة المانية لزيارة امارات الدولة والاطلاع على منجزاتها. أحمد بن سعيد يلتقي المستشار الألماني شرويدر وعلى صعيد آخر قام سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم بزيارة الى قصر المستشارية في برلين حيث التقى مع المستشار الالماني شرويدر. ورافق سمو الشيخ احمد في هذه الزيارة كل من علي الزرعوني سفير الامارات في المانيا والدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي. واشاد سمو الشيخ احمد خلال اللقاء بالعلاقات الوطيدة التي تربط بين دولة الامارات والمانيا مشيرا الى التطور المستمر في هذه العلاقات في المستقبل على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية. ومن جانبه اشاد المستشار الألماني بالمشروع المشترك بين المانيا والامارات مؤكدا على أنه يعكس النظرة المستقبلية لدولة الامارات لأهمية الصناعات التكنولوجية والتوجهات العالمية على هذا الصعيد، كما ابدى اعجابه وتقديره للقفزة الحضارية التي تسجلها الامارات في كافة المجالات. كما اشاد شرويدر بالنجاحات العظيمة التي تحققها طيران الامارات على الرغم من عمرها الزمني القصير وحفاظها على معدلات عالية من الربحية في ظل تراجع اداء غالبية شركات الطيران الدولية الاخرى حيث أكد سمو الشيخ احمد ان الفضل يعود لنجاح طيران الامارات الى عدة أسس أهمها التوجيهات والدعم الكبير والمتابعة الدائمة التي تلقاها الناقلة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و لي عهد دبي وزير الدفاع وتشغيلها على أسس تجارية بحتة تراعي متطلباتها وتفوقها في عالم النقل الجوي واستخدامها لأحدث الطائرات وتوفير أرقى الخدمات للمسافرين. وعقب اللقاء رافق المستشار الالماني سمو الشيخ احمد والوفد المرافق له في جولة داخل اروقة قصر المستشارية حيث اطلعهم على مخططات تطور مدينة برلين والمشاريع التي ستقام فيها خلال السنوات المقبلة.




