فقد مديرو الاستثمار المؤسساتيون ثقتهم بالنهوض الاقتصادي العالمي وقالوا ان توقعاتهم للنمو والارباح والاسعار هي الان اخذة في التدني، حسبما جاء في الاستطلاع الذي نشرته شركة ميريل لينش يوم امس. ففي الشهر الفائت كان مديرو الاستثمار لايزالون على رأيهم ان انتعاشاً اقتصادياً قد يتم ويؤدي الى زيادة 10% في نمو الارباح. غير ان رأيهم قد تغيّر هذا الشهر واصبحوا اكثر حذراً بقولهم ان ارباح الاسهم لن تزيد عن 7% .جاء التعبير عن هذه الآراء في مسح اجري مع 922 مستثمراً مؤسساتياً، يديرون اكثر من 706 مليارات دولار من الاموال حول العالم، وذلك في الفترة الممتدة من اول اغسطس 2002 الى 8 منه. وقد صرح دافيد باورز، كبير مخططي الاستثمار العالمي في شركة ميريل لينش «ان مديري الاستثمار اخذوا بتصفية مراكزهم بالاسهم التي تتأثر بالدورة الاقتصادية. فقد فقدوا ثقتهم بالنهوض وراحوا يعتبرون ان تخفيض النفقات اصبح الآن العامل الرئيسي الذي يلجأون اليه للوصول الى نمو بالارباح. لكنهم لايزالون يأملون ان اسواق الاسهم اصبحت قريبة من القعر ويستمرون برأيهم انه لايزال هناك قيمة في الاسهم العالمية». ثمة 34% من صافي عدد الذين اشتركوا بالاستطلاع هذا الشهر قالوا: ان الاسعار في اسواق الاسهم العالمية هي دون قيمتها الاساسية. وهذا اعلى رقم يسجل منذ ان ابتدأ طرح هذا السؤال. وهناك واحد من اربعة من مديري الاستثمار يرون ان اسعار الاسهم هي حالياً 15% على الاقل ادنى من قيمتها. غير ان مؤشر ميريل لينش لاحوال السوق قد تحول هذا الشهر نحو النزول حسبما صرح باورز. فقد انخفض المؤشر من 15.6 في يوليو الى 14.9 في اغسطس، وهذا يشير الى ان لدى المستثمرين توقعاً ادنى لارباح الشركات. هذا بالرغم من ان اغلبية الذين اشتركوا بالاستطلاع في هذا الشهر لايزالون يتوقعون انتعاشاً في الاقتصاد العالمي في الاثني عشر شهراً المقبلة وان بقية الذين يأملون بنشاط اقتصادي اقوى تدنت من 76% في يوليو الى 43% في اغسطس. هذا المؤشر يختزل توقعات الارباح ومستقبل سعر الفائدة وتقييمات الاسهم وشعور المستثمر كلها في رقم واحد. وقد تبخرت الهواجس حول ارتفاع وشيك في اسعار الفائدة، «اذ ان عدد المسئولين الذين يفكرون الآن ان السياسة النقدية العالمية هي في غاية التضييق يفوق عددهم الذين يعتقدون انها سياسة محفزة مع ان ما يجدر ذكره ان 76% من الذين سئلوا لايزالون يرون ان السياسة النقدية هي تماماً بالقدر المطلوب». ان الآراء بالنسبة الى مختلف المناطق في العالم قد تغيرت. فاللهجة الانتقادية لسوق الاسهم الاميركية لاتزال هي ذاتها لدى الاكثرية والنظرة الى الولايات المتحدة بقيت على سلبيتها. لكن تلك الآراء ليست آخذة في التردي. ويقول 29% من مديري الاستثمار في هذا الشهر ان الاسهم الاميركية ستواجه اسوأ مستقبل بالنسبة الى ارباح الشركات مقابل 36% في الشهر الماضي. ولايزال 31% منهم يعتبرون ان لدى الولايات المتحدة اردأ نوعية من الارباح مقابل 34% في الشهر الماضي. وبالرغم من ان السوق الاميركية هي التي يقول عنها المستثمرون انها ستحظى بالقدر الاقل من اهتمامهم، فإن هذا الرأي لا يلقى التأييد الواسع الذي كان يجري التشديد عليه في الشهر الماضي. فالاسواق غير الاميركية ليست بمنجاة من الانتقاد في هذا الشهر. فهناك تزايد في اشارات تزرع الشك حول ارباح الشركات في منطقة اليورو. وفي الواقع ابتدأ المستثمرون المؤسساتيون بالتساؤل اذا لم تكن الاسهم اليابانية هي غالية نسبياً وان الاسهم في الاسواق الناشئة ليست رخيصة رغم كل شيء. ان مديري الاستثمار اصبحوا اكثر حذراً ويقولون انهم اصبحوا يميلون الى عدم الرغبة في الشراء عند انخفاض معتدل حسبما جاء في المسح. فإذا حصل انخفاض بالاسعار بمعدل 10% في الاشهر الثلاثة المقبلة، هناك 69% قد يبادرون الى الشراء مقابل 79% في الشهر الماضي. غير انه رغم السلبية التي تتزايد بالنسبة الى مستقبل الاساسيات، فإن 62% من الذين اشتركوا بالاستفتاء لايزالون يتوقعون ان اسواق الاسهم العالمية ستكون اعلى بعد سنة من الآن وان ثلثهم لايزالون يتوقعون ان تتعدى المداخيل من الاسهم 10% بعد 12شهراً. ويختم باورز بقوله: «المفاجأة الآن هي ان مديري الاستثمار لم يفقدوا الامل بالاسهم رغم الهبوط الذي حصل باسعارها في الاشهر الثلاثة الماضية».
تزايد الحذر لدى المستثمرين المؤسساتيين، ميريل لينش : مديرو الاستثمار فقدوا ثقتهم بنهوض الاقتصاد العالمي
