تشير الصيغة الاولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 إلى ان جهود الاصلاح الاقتصادي والهيكلي الهادف إلى المحافظة على توازنات الاقتصاد الكلي وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والتوجه نحو الاعتماد على آليات السوق لتحسين كفاءة استخدام الموارد في الاقتصاد ودعم قدراته التنافسية قد تواصلت في الدول العربية عام 2001 وذلك لتحقيق معدلات نمو حقيقي قابل للاستمرار لرفع المستوى المعيشي للسكان وتوفير العمل المنتج. ويوضح التقرير انه في اطار توجهات السياسة الاقتصادية العامة، استمرت السلطات النقدية في الدول العربية خلال عام 2001 في اتباع سياسة نقدية تهدف إلى ضمان استقرار الاسعار، والحفاظ على استقرار القيمة الخارجية للعملة الوطنية، وتنظيم مستويات السيولة المحلية بما ينسجم مع حركة النشاط الاقتصادي، وتوفير التمويل المناسب لدعم النشاط الانتاجي والاستثماري لمختلف الوحدات الاقتصادية وبخاصة في القطاع الخاص، وقد واصلت السلطات النقدية في الدول العربية في هذا الصدد جهودها الرامية إلى تعزيز فاعلية السياسة النقدية وتطوير اسلوب ادارتها واعطاء دور اكبر لعوامل السوق، وذلك وفقا للمراحل المختلفة التي بلغتها كل دولة في هذا المجال.ولتحقيق ذلك، عملت السلطات على تنفيذ سياساتها النقدية في اطار اتسم بالتوسع في الاعتماد على الادوات غير المباشرة المستخدمة وبادخال ادوات جديدة في حالات بعض الدول العربية، وقد شملت الوسائل والادوات غير المباشرة التي تم استخدامها من قبل السلطات النقدية في الدول العربية خلال العام سعر اعادة الخصم، واتفاقيات اعادة الشراء للاوراق المالية المعتمدة، ومبادلة العملات الاجنبية، وعمليات السوق المفتوحة التي تمثل اذونات الخزانة والسندات الحكومية وشهادات الايداع الصادرة من البنوك المركزية اهم ادواتها، وذلك بالاضافة إلى شهادات مشاركة البنك المركزي «شمم» التي يصدرها بنك السودان ويستخدمها لتنظيم مستويات السيولة لدى المصارف وهي اداة مالية تقوم على الملكية من خلال تسديد «توريق» اسهم بنك السودان ووزارة المالية في المؤسسات المصرفية، كما واصلت السلطات النقدية في معظم الدول العربية جهودها لاصلاح وتطوير الاطار العام لتنفيذ السياسة النقدية، وشمل ذلك تنشيط وتعميق سوق ما بين البنوك وتطوير ادواته لتعزيز دوره في نقل اشارات السياسة النقدية بالكفاءة المطلوبة، وتفعيل دور الاحتياطي النقدي الالزامي من خلال تعديل نسبة وطريقة احتسابه لاضفاء المرونة الكافية بهدف الحد من تقلبات اسعار الفائدة في سوق ما بين البنوك وبالتالي ضبط حجم تدخلات السلطات النقدية. ويستدل من البيانات التي توفرت عن غالبية الدول العربية بأن السياسة النقدية قد نجحت خلال عام 2001 في مواصلة ضبط معدلات التضخم مقاسا بالتغير في الرقم القياسي لاسعار المستهلك، وبرغم الحيطة التي تتميز بها السياسة النقدية فان هذه السياسة قد اتسمت، بوجه عام، بالمرونة بحيث شهدت المجملات النقدية خلال العام توسعا ظل متماشيا مع احتياجات الاقتصادات العربية للتمويل، اذ تنامى الائتمان المقدم للاقتصاد بصورة مكنت من تلبية الطلب على التمويل الصادر عن القطاعات الانتاجية. معدلات التوسع في السيولة تشير البيانات المتاحة إلى ان معدل نمو السيولة المحلية في الدول العربية ككل قد ارتفع خلال عام 2001 بنسبة 11% مقارنة بنحو 9.7% في العام السابق. اما على مستوى الدول العربية فرادى، فقد تباينت معدلات نمو السيولة المحلية خلال العام، ففي الجزائر وجيبوتي والسعودية وسوريا وعمان والكويت ومصر والمغرب بلغت معدلات نمو السيولة المحلية خلال العام مستويات اعلى مما كانت عليه في العام السابق، اما في الاردن والامارات والبحرين وتونس والسودان ولبنان وليبيا وموريتانيا واليمن فقد كان الوضع على عكس ذلك، في حين بقيت السيولة المحلية في قطر خلال العام عند المستوى الذي كانت عليه في العام السابق تقريبا مع ميل طفيف نحو الانخفاض. وبالنسبة للدول التي شهدت ارتفاعا في معدل نمو السيولة المحلية مقارنة بالعام الماضي، فقد بلغ الارتفاع 10.7 نقاط مئوية في الجزائر، و6.5 نقاط مئوية في الكويت، و6.4 نقاط مئوية في جيبوتي، و5.6 نقاط مئوية في المغرب، و4.5 نقاط مئوية في سوريا، و3.2 نقاط مئوية في عمان، و2.2 نقطة مئوية في مصر و0.5 نقطة مئوية في السعودية، وبالنسبة لمجموعة الدول التي سجلت معدلات نمو السيولة المحلية فيها انخفاضا خلال عام 2001 مقارنة بالعام الماضي، فقد بلغت الانخفاض 8.6 نقاط مئوية في السودان، و6.5 نقاط مئوية في اليمن، و4.4 نقاط مئوية في الاردن، و4.2 نقاط مئوية في تونس، وتراوح بين 2.5 نقطة مئوية في موريتانيا «خلال الاشهر التسعة الاولى من العام» و0.6 نقطة مئوية في الامارات بالنسبة لبقية دول هذه المجموعة. وقد شكلت الزيادة في عنصر النقود بتعريفها الضيق «العملة المتداولة والودائع الجارية» الجزء الاكبر من الزيادة في السيولة المحلية خلال العام 2001 في كل من السعودية وعمان والمغرب وموريتانيا والبحرين، وتراوحت مساهمتها بين 89% في السعودية و53% في البحرين، ومن جانب اخر، ساهمت الزيادة في عنصر شبه النقود بالجزء الغالب من الزيادة في السيولة المحلية خلال العام في كل من مصر والكويت وجيبوتي والاردن وليبيا وتونس والجزائر والامارات وسوريا واليمن والسودان، وبلغت مساهمتها نحو 91% في مصر، وتراوحت بين 83% في السيولة المحلية بكاملها خلال عام 2001 عن الزيادة في عنصر شبه النقود والتي عوضت كذلك عن الانخفاض الطفيف في عنصر النقود بتعريفها الضيق خلال العام. مؤثرات على السيولة المحلية صافي الموجودات الاجنبية: واصل صافي الموجودات الاجنبية للاجهزة المصرفية خلال عام 2001 دوره كمصدر للتوسع في السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية كمجموعة للعام الثاني على التوالي وان كان ذلك بدرجة تقل عن العام الماضي بسبب الانخفاض في الاسعار العالمية للنفط وعائدات صادراته خلال عام 2001 مقارنة بالعام السابق، وكذلك الانعكاسات السلبية لاحداث سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة الاميركية على حركة النشاط الاقتصادي الدولي، الامر الذي نتج عنه تقلص في حجم الفوائض في موازين مدفوعات الدول العربية مجتمعة مقارنة بالعام السابق. اما على مستوى الدول العربية فرادى، فقد كان للتحركات في صافي الموجودات الاجنبية للاجهزة المصرفية اثر توسعي على السيولة المحلية خلال عام 2001 في جميع الدول العربية باستثناء السودان وعمان ولبنان ومصر التي انخفض فيها صافي الموجودات الاجنبية عن مستواه في نهاية العام السابق، وكان له بالتالي اثر انكماشي على السيولة المحلية فيها. ففي تونس والمغرب وجيبوتي تحول الاثر الانكماشي على السيولة المحلية الذي نتج عن التحركات في صافي الموجودات الاجنبية في العام الماضي إلى اثر توسعي خلال عام 2001، ويعزى ذلك في تونس إلى زيادة المهمة في صافي الموجودات الاجنبية للبنك المركزي التونسي والتي عوضت عن الانخفاض في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، كما يعزى ذلك في المغرب بصورة رئيسية إلى الزيادة في صافي الموجودات الاجنبية لبنك المغرب وبدرجة اقل إلى زيادة في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، اما في جيبوتي، فيعود الاثر التوسعي لصافي الموجودات الاجنبية بصورة اساسية إلى الزيادة الملحوظة في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، وقد اقترن ذلك بتحول الوضع الكلي في ميزان المدفوعات من عجز في عام 2000 إلى فائض في 2001 في كل من الدول الثلاث. وفي الاردن والامارات والبحرين والجزائر والسعودية وسوريا وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا واليمن، كانت معدلات الزيادة في صافي الموجودات الاجنبية خلال عام 2001 ادنى من مثيلاتها في العام السابق وكان لها بالتالي اثر توسعي اقل على السيولة المحلية، ويعود ذلك في كل من الجزائر وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا إلى الزيادة في صافي الموجودات الاجنبية للبنوك المركزية والتي عوضت عن الانخفاض في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، اما في الامارات والبحرين، والسعودية وسوريا واليمن، فيعزى الاثر التوسعي إلى الزيادة في صافي الموجودات الاجنبية لكل من البنوك المركزية والمصارف التجارية، بينما نتج الاثر التوسعي في الاردن عن الزيادة في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية والتي عوضت عن الانخفاض في صافي الموجودات الاجنبية للبنك المركزي الاردني، وقد اقترن الاثر التوسعي في كل من الاردن والبحرين والجزائر والسعودية وليبيا واليمن باستمرار تحقيق فائض في الوضع الكلي لميزان المدفوعات وان كان يقل بدرجة مهمة عن مستوى الفائض المحقق في العام السابق. اما فيما يتعلق بمجموعة الدول التي كان للتحركات في صافي الموجودات الاجنبية اثر انكماشي على السيولة المحلية فيها، فقد تحول الاثر التوسعي لصافي الموجودات الاجنبية في العام السابق في السودان إلى اثر انكماشي خلال عام 2001، ويعود ذلك إلى الانخفاض في صافي الموجودات الاجنبية لبنك السودان والذي خففت من اثاره الانكماشية الزيادة الملحوظة التي بلغت نسبتها 15.3% في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، كما واصل صافي الموجودات الاجنبية تأثيره الانكماشي على السيولة المحلية خلال العام في كل من عمان ولبنان ومصر، ونتج بصورة رئيسية عن الانخفاض في صافي الموجودات الاجنبية للمصارف التجارية، في حين كان ذلك الاثر اعلى من العام الماضي في لبنان ونتج عن الانخفاض الملحوظ في صافي الموجودات الاجنبية لمصرف لبنان. الائتمان المحلي تشير البيانات إلى تزايد اهمية دور الائتمان المحلي كمصدر للتوسع في السيولة المحلية في الدول العربية ككل خلال عام 2001 مقارنة بالعام السابق، اما على مستوى الدول العربية فرادى، فقد كان لصافي الائتمان المحلي اثر توسعي على السيولة المحلية في جميع الدول العربية خلال العام باستثناء الجزائر وجيبوتي واليمن التي انخفض فيها صافي الائتمان المحلي خلال العام عن مستواه في نهاية عام 2000 وكان له بالتالي تأثير انكماشي على السيولة المحلية، وكانت معدلات نموه اعلى بدرجات متفاوتة عن العام السابق في جميع الدول التي كان له فيها اثر توسعي على السيولة المحلية باستثناء تونس ولبنان ومصر والمغرب والسودان حيث كانت معدلات نموه اقل من مثيلاتها في العام السابق. وقد ساهم تحول الاثر الانكماشي لصافي الائتمان الحكومي على السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية ككل إلى اثر توسعي في تعزيز دور صافي الائتمان المحلي كمصدر للتوسع النقدي خلال عام 2001 مقارنة بالعام السابق، واقترن ذلك بارتفاع العجز الكلي للميزانيات المجمعة للدول العربية كما ورد تفصيله في الفصل السادس، فإلى جانب كل من جيبوتي والسودان وعمان ولبنان ومصر التي واصل فيها صافي الائتمان الحكومي تأثيره التوسعي على السيولة المحلية، تحول الاثر الانكماشي لصافي الائتمان الحكومي عام 2000 إلى اثر توسعي خلال عام 2001 في كل من الاردن والامارات والبحرين والسعودية وسوريا، وقد اقترن ذلك بانخفاض الودائع الحكومية في الامارات، وبانخفاض ودائع الحكومة لدى الجهاز المصرفي وزيادة استدانتها منه في كل من الاردن والبحرين، اما في السعودية، فقد اقترن ذلك بزيادة في استدانة الحكومة من الجهاز المصرفي فاقت الزيادة في ودائعها، لديه، ومن جانب اخر، فقد تحول الاثر التوسعي لصافي الائتمان الحكومي عام 2000 إلى اثر انكماشي في المغرب، في حين واصل الائتمان الحكومي في بقية الدول العربية تأثيره الانكماشي على السيولة المحلية خلال العام. وفي اطار التوجهات والسياسات الرامية إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتوفير التمويل اللازم لعملياته الانتاجية وانشطته التجارية والخدمية، ارتفع الائتمان المقدم للقطاع الخاص في جميع الدول العربية تقريبا خلال عام 2001، وقد كانت معدلات نموه اعلى من العام السابق في كل من الكويت ومصر وسوريا وعمان واليمن والاردن والامارات والسعودية والجزائر، بينما كانت تلك المعدلات اقل من العام السابق في كل من قطر والمغرب وموريتانيا والبحرين والسودان ولبنان، وقد حدث في هيكل الائتمان المحلي لصالح القطاع الخاص خلال عام 2001 في عدد من الدول العربية من بينها اليمن والجزائر والكويت وتونس والسودان والمغرب والامارات ومصر، وقد حصل القطاع الخاص في اليمن على اعلى زيادة في نصيبه من اجمالي الائتمان المحلي خلال العام مقارنة بعام 2000، حيث بلغت نحو 13.1 نقطة مئوية، تلته الجزائر بزيادة قدرها نحو 7 نقاط مئوية ثم الكويت بنحو 5.9 نقاط مئوية فتونس بنحو 4.8 نقاط مئوية، والسودان بنحو 3.1 نقاط مئوية، والمغرب والامارات بنحو 2.6 نقطة مئوية لكل منهما ثم مصر بنحو 0.8 نقطة مئوية. وبالنسبة للائتمان المقدم للمؤسسات العامة، فقد ارتفع خلال عام 2001 بنسبة متفاوتة في كل من اليمن ومصر وجيبوتي وعمان والسودان وكان له بالتالي اثر توسعي على السيولة المحلية خلال العام، وقد نتج عن ذلك زيادة في نصيب هذه المؤسسات في اجمالي الائتمان المحلي تراوحت بين 1.2 نقطة مئوية في اليمن واقل من نقطة مئوية واحدة في كل من اليمن ومصر وعمان، اما في الاردن والامارات والسعودية وليبيا، فقد انخفض الائتمان المقدم للمؤسسات العامة بنسب متفاوتة عن مستواه في نهاية العام السابق وكان له اثر انكماشي على السيولة المحلية خلال العام، وقد ترتب عن ذلك انخفاض في نصيب الائتمان المقدم للمؤسسات العامة من اجمالي الائتمان المحلي بنحو 3.5 نقاط مئوية في ليبيا وبنحو 1.1 نقطة مئوية في كل من الاردن والسعودية وبنحو 0.6 نقطة مئوية في الامارات، ويعكس هذا التطور الايجابي في جزء منه جهود هذه الدول في اعادة هيكلة المؤسسات العامة وتنفيذ برامج الخصخصة بالنسبة لهذه المؤسسات. هيكل السيولة المحلية حافظ نصيب شبه النقود في السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية على مستوى العام السابق نفسه تقريبا مع ميل طفيف نحو الانخفاض. وعلى مستوى الدول العربية فرادى، حدث تحول في هيكل السيولة المحلية خلال عام 2001 لصالح شبه النقود وارتفع نصيبها في السيولة المحلية مقارنة بالعام الماضي في كل من الاردن وتونس والجزائر وجيبوتي والسودان وسوريا والكويت ولبنان وليبيا ومصر وموريتانيا واليمن، بينما انخفض ذلك النصيب من ناحية اخرى في كل من الامارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والمغرب مقارنة بالعام الماضي. وقد بلغت الزيادة في نصيب عنصر شبه النقود في السيولة المحلية في عام 2001 نحو 5.1 نقاط مئوية في سوريا تلاها السودان بزيادة بلغت نحو 4.9 نقاط مئوية، وليبيا بنحو 4.4 نقاط مئوية، وجيبوتي بنحو 2.4 نقطة مئوية، واليمن بنحو 1.9 نقطة مئوية، في حين تراوحت الزيادة بين 0.7 نقطة مئوية و0.2 نقطة مئوية في مصر وتونس ولبنان وموريتانيا والاردن والكويت، وقد اقترنت الزيادة في مصر والسودان والاردن بزيادة في نصيب الودائع بالعملات الاجنبية في اجمالي الودائع بلغت 3.1 نقاط مئوية في مصر و1.8 نقطة مئوية في كل من الاردن والسودان، في حين اقترنت الزيادة في الكويت بانخفاض في نصيب الودائع بالعملات الاجنبية من اجمالي الودائع بنحو 1.4 نقطة مئوية لصالح الودائع بالدينار الكويتي. اما بالنسبة لكل من الامارات والبحرين والسعودية وعمان والمغرب حيث كانت معدلات الزيادة في شبه النقود خلال عام 2001 ادنى بدرجة ملحوظة من معدلات الزيادة في عنصر النقود بتعريفها الضيق، فقد انخفض نصيب شبه النقود في السيولة المحلية عن مستواه في العام السابق، وبلغ الانخفاض 4.3 نقاط مئوية في عمان تلتها البحرين بنحو 2.8 مئوية، ثم السعودية بنحو 1.7 نقطة مئوية، والامارات بنحو 1.2 نقطة مئوية والمغرب بنحو نقطة مئوية واحدة، وقد اقترن الانخفاض في نصيب شبه النقود في كل من السعودية والامارات وعمان بانخفاض في نصيب الودائع بالعملات الاجنبية بلغ نحو 1.8 نقطة مئوية في عمان و1.7 نقطة مئوية في الامارات و0.7 نقطة مئوية في السعودية وذلك لصالح الودائع بالعملات الوطنية. وفي قطر، فعلى الرغم من ان السيولة المحلية قد حافظت خلال عام 2001 على نفس مستواه في نهاية العام السابق، الا انه قد حدث تحول لصالح عنصر النقود بتعريفها الضيق التي ارتفع نصيبها بنحو نقطة مئوية واحدة على حساب الودائع شبه النقدية، وقد صاحب ذلك انخفاض بنحو 3.3 نقاط مئوية في نصيب الودائع بالعملات الاجنبية في اجمالي الودائع. التطورات المصرفية استمرت الدول العربية خلال عام 2001 في جهودها الرامية إلى اصلاح وتحديث وتقوية قطاعاتها المصرفية لخدمة الاغراض الانتاجية والتنموية من اجل تحقيق معدلات نمو عالية وقابلة للاستمرار، وقد تفاوتت الاصلاحات من حيث مدى شمولها ومجال تركيزها فيما بين الدول العربية غير ان الاهداف المتوخاة كانت في كل الحالات متشابهة وخاصة فيما يتعلق بزيادة الاعتماد على قوى السوق، وتوفير مزيد من الحوافز في مجال الوساطة المصرفية، والمحافظة على سلامة القطاع المصرفي وتقوية اطره التشريعية والتنظيمية، وتحسين مقدرة المؤسسات المصرفية على تعبئة المدخرات المحلية وزيادة المنافسة فيما بينها. وقد واصلت المصارف في الدول العربية جهودها التي بدأتها خلال السنوات الاخيرة لمواكبة التطورات العالمية في الصناعة المصرفية والمالية، حيث عززت اتجاهها نحو الصيرفة الالكترونية من خلال تقديم خدمات الصيرفة المنزلية والصيرفة المكتبية والصيرفة الهاتفية، بالاضافة إلى تقديم الخدمات المصرفية والمالية عبر الانترنت، كذلك، اخذت اعداد متزايدة من هذه المصارف في التوسع في صيرفة التجزئة وصيرفة الشركات وبطاقات الائتمان وتمويل المشاريع. وبجانب عمليات الدمج والتملك، فقد استمر القطاع المصرفي العربي في زيادة الانفاق في مجالات تنموية الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة، حيث شكلت المصروفات على هذا النوع من الاستثمار جزءا هاما من اجمالي مصروفات المصارف عموما. ويضم القطاع المصرفي في الدول العربية نحو 365 مؤسسة مصرفية، وتشمل قاعدة هذا القطاع، المصارف التجارية التي توفر التمويل لاجل قصير نسبا، ومن الملاحظ ان بعضا من هذه المصارف اخذ في السنوات القليلة الماضية في العمل على تطوير هياكله التمويلية والمؤسسية، بحيث تم اصدار اوراق مالية لتوفير التمويل المتوسط والطويل الاجل. ويتميز هيكل ملكية الجهاز المصرفي في عدد من الدول العربية بارتفاع مساهمة القطاع العام، وان كان ذلك بدرجات متفاوتة، وقد اثر وجود الملكية والسيطرة للقطاع العام في الهيكل المالي للمصارف على الاستراتيجيات والعمليات المصرفية بشكل كبير، وعلى الرغم من سياسة التقليل من نسبة ملكية القطاع العام في المصارف وتخفيف قيود الدخول إلى القطاع المالي والمصرفي، الا ان القطاع العام مازال يمتلك حصة كبيرة من الجهاز المصرفي في عدد من هذه الدول، وعلى الرغم من تحقيق بعض التقدم في مجال خصخصة المصارف والمؤسسات المصرفية الاخرى، فان الحكومات في عدد من الدول العربية مازالت تسيطر على القطاع المصرفي عن طريق ملكيتها في معظم مؤسسات الوساطة المصرفية. ميزانيات المصارف التجارية ارتفعت الموجودات الاجمالية للمصارف التجارية بنسبة 4.4% خلال عام 2001 لتبلغ 565 مليار دولار مقابل 541 مليار دولار للعام الذي سبق، وعلى الرغم من ان نسبة نمو موجودات المصارف التجارية خلال العام كانت اقل من مثيلتها المحققة والبالغة 7.3% خلال العام الماضي الا انها جيدة نظرا للاحوال المالية الدولية غير المستقرة وانخفاض الناتج المحلي الاجمالي باسعار السوق للدول العربية خلال العام. وفيما يتعلق بالمصارف التجارية في الدول العربية فرادى، فمن الملاحظ ان موجوداتها مقومة بالعملة المحلية قد نمت بمعدلات متفاوتة في جميع الدول العربية خلال عام 2001، وسجلت المصارف في السودان اعلى نسبة نمو تليها المصارف في السعودية واليمن ومصر مقومة بالعملة المحلية، اما عند تقييم الموجودات بالدولار فيلاحظ انخفاض قيمتها مقارنة بالعام الماضي في كل من مصر وليبيا ويعزى ذلك إلى ان قيمة كل من الجنيه المصري والدينار قد انخفضت بدرجة ملحوظة مقابل الدولار الأميركي في عام 2001، واحتفظت المصارف بالسودان ايضا بالمرتبة الاولى، اذ نمت موجوداتها بنسبة تبلغ حوالي 25.4% خلال العام، وتلتها المصارف في سوريا واليمن وقطر حيث نمت موجوداتها بنسب بلغت 20.4% و15.5% و14.1% على التوالي. الودائع تشير بيانات الميزانية المجمعة إلى ان الودائع الاجمالية للمصارف العربية مقومة بالدولار ارتفعت بنسبة بلغت 6% لتبلغ حوالي 355.4 مليار دولار في نهاية عام 2001، وقد سجلت ودائع القطاع الخاص زيادة مماثلة تقريبا اذ نمت بمعدل قدره 6.5% خلال العام، هذا، وقد نمت الودائع الجارية بمعدل بلغت نسبته 10.1% مقارنة بنمو الودائع الادخارية والآجلة الذي بلغ 5.2%، ويعزى ذلك جزئيا إلى تدني اسعار الفائدة الدولية والمحلية خلال العام. ومن جهة اخرى ارتفعت نسبة اجمالي الودائع المصرفية إلى الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 2001 بحوالي 4.1% نقطة مئوية لتصل إلى 56.3% مقارنة بنسبة قدرها 52.3% في العام الماضي، ويعود ذلك إلى ان اجمالي الودائع المصرفية قد ارتفع بنحو 6% خلال عام 2001 في حين سجل الناتج المحلي الاجمالي مقوما بالدولار معدل نمو سالب في العام نفسه. وفيما يتعلق بالمصارف التجارية على مستوى الدول العربية فرادى، فقد نمت الودائع الاجمالية لدى المصارف التجارية مقومة بالدولار في جميع الدول العربية خلال عام 2001 مقارنة بالعام السابق باستثناء المصارف في جيبوتي وليبيا ومصر والمغرب، وبالنسبة للمصارف التي شهدت نموا في ودائعها، فمن الملاحظ ان السودان واليمن وتونس قد سجلت اعلى نمو لهذه الودائع خلال العام، ومن حيث حجم الودائع الاجمالية للمصارف العربية، تحتل مصارف السعودية ومصر والامارات المراتب الثلاث الاولى على التوالي وتشكل الودائع في الدول الثلاث حوالي 52.1% من مجموع ودائع المصارف التجارية العربية خلال العام. النشاط الاقراضي تشير البيانات المجمعة للمصارف التجارية العربية إلى ان اجمالي القروض والتسهيلات المقدمة من المصارف العربية مقومة بالدولار قد نمت بمعدل بلغت نسبته 2.9% خلال العام في حين ارتفعت القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص بنسبة بلغت 3% خلال عام 2001 مقارنة بالعام الماضي، ومن الملاحظ ان التسهيلات الائتمانية المقدمة من المصارف التجارية إلى القطاع الخاص في الدول العربية فرادى قد ارتفعت بصفة عامة. الا ان التسهيلات مقومة بالعملة المحلية شهدت انخفاضا ملموسا في جيبوتي بالنسبة لاجمالي التسهيلات الائتمانية بلغت نسبته 18.4% خلال العام، ومن جانب آخر، بلغت نسبة الارتفاع في السودان وموريتانيا وقطر وليبيا ومصر وعمان والأردن، 45.2% و20.4% و19.6% و14.2% و12.9% و12.6% و11.7% على التوالي. ومن جهة أخرى نمت التسهيلات الائتمانية مقومة بالدولار في جميع الدول العربية التي توفرت عنها البيانات باستثناء ست منها وهي جيبوتي والجزائر ولبنان وليبيا ومصر والمغرب. كما يلاحظ ان نسبة ارتفاع الائتمان المقدم للقطاع الخاص في هذا العام كان أقل من الارتفاع في العام الماضي بدرجة قليلة، ويعتبر هذا الوضع جيدا بالنظر الى التطورات الاقتصادية خلال العام، والاحوال الاقتصادية والمالية الدولية غير المستقرة بعد احداث 11 سبتمبر عام 2001 والتي انعكست سلبيا على الائتمان المقدم الى القطاع الخاص، بالاضافة الى انخفاض في سعر صرف العملة المحلية مقارنة بسعر الدولار الأميركي في بعض الدول العربية. كما ان المناخ المصرف الدولي تأثر بجهود مكافحة غسيل الاموال نتيجة القوانين والضوابط المشددة التي طلب من المصارف التجارية العربية مراعاتها بشأن مكافحة غسيل الأموال. القاعدة الرأسمالية تشير بيانات الميزانيات المجمعة للمصارف التجارية العربية الى ان نسبة نمو القاعدة الرأسمالية (حسابات رأس المال) قد بلغت 2.1% خلال عام 2001. ويلاحظ ان هذه النسبة كانت أقل من النسبة المحققة في عام 2000. وتظهر البيانات ان القاعدة الرأسمالية للمصارف التجارية العربية مقومة بالعملة المحلية ارتفعت في جميع المصارف باستثناء المصارف العمانية التي سجلت نسبة انخفاض بلغت 1.7% خلال العام. وقد سجلت المصارف في السودان والجزائر وليبيا واليمن أعلى نمو في النسبة مقومة بالعملة المحلية إذ ارتفعت بنسبة 48% و41.7% و33% و22.6% على التوالي خلال العام. وعند تقييم القاعدة الرأسمالية بالدولار يلاحظ انها ارتفعت في جميع الدول العربية باستثناء تونس وعمان ومصر وموريتانيا. أداء الأسواق المالية العربية شهدت اسواق الأوراق المالية العربية خلال عام 2001 العديد من التطورات الهامة، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالأطر التشريعية والتنظيمية، وأنظمة التداول وأنظمة التسوية والحفظ المركزي، بالاضافة الى أنشطة الوساطة ونوعية الخدمات المقدمة للمتعاملين. كما أصبحت هذه الأسواق أكثر انفتاحا على بعضها البعض من خلال الادراج المشترك. في الوقت الذي استمرت فيه في لعب دورها كأحد الوسائل الهامة لجذب الاستثمارات الخارجية ودعم وتيرة الخصخصة في الدول العربية. ومن جانب آخر، شهد نشاط الوساطة في أسواق الأوراق المالية العربية تطورا ملحوظا، إذ ارتفع عدد شركات الخدمات الاستثمارية والمالية وتنوعت في أنشطتها وخدماتها وتوسعت هذه الشركات في مجالات التسويق وتغطية الاصدارات الأولية وادارة المحافظ للغير بجانب قيامها بأعمال الوساطة بالعمولة والوساطة بالشراء والبيع لصالح محافظها. وفي مجال التعاون بين أسواق الأوراق المالية العربية، بدأت الأسواق المالية في كل من سلطنة عمان، والكويت ومملكة البحرين، خلال شهر ابريل من عام 2001، بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الالكتروني فيما بينها. وفي مجال الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، عملت الدول العربية بصورة متزايدة على فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وازالة العوائق التي تحول دون دخولها. وفي هذا المجال، أقرت السلطات الكويتية خلال عام 2001، أحكام الاستثمار الأجنبي المباشر التي تدخل في اطار قانون الاستثمار الذي أقرت بعض أجزاءه في شهر مايو 2000. وتمنح هذه الأحكام المستثمرين الأجانب اعفاءات ضريبة لعشر سنوات، وتسمح للشركات الأجنبية بالمشاركة في مشاريع القطاعات الأساسية في الاقتصاد، كما تمنح اعفاءات جمركية لبعض الصناعات، بالاضافة الى توفير جوانب الحماية والضمانات للمستثمرين. وفي هذا الاطار، أقرت السلطات الكويتية خفض السقف الأعلى للضريبة على أرباح الشركات الأجنبية العاملة في الكويت من 55% الى 25% على أن يتم منح هذه الشركات حوافز ضريبية اضافية عند توظيف عمالة كويتية. وتجدر الاشارة الى ان الدول التي لا تفرض أية قيود على الاستثمار الأجنبي في الاوراق المالية تضم كلا من مصر والمغرب والاردن والجزائر ولبنان. أما الدول التي تفرض بعض هذه القيود وبنسبة متفاوتة فتضم كلا من تونس ودول مجلس التعاون الخليجي. الخصخصة استمرت أسواق الأوراق المالية العربية في لعب دورها والرامي الى انجاح عمليات الخصخصة التي تنفذها الدول العربية المعنية. ففي تونس، قررت السلطات المختصة خلال النصف الأول من عام 2001 عرض عشر شركات للبيع كما قررت فتح قطاع الاتصالات للقطاع الخاص. وفيما يخص القطاع المالي، تم اختيار مصرف استشاري لبيع حصة الحكومة في مصرف الاتحاد الدولي للبنوك والذي تشارك الخطوط الجوية التونسية في رأسماله بمقدار 0.25% والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 13.5% والحكومة بنسبة قدرها 51.77%. وفي الكويت، باعت الهيئة العامة للاستثمار، خلال الربع الثاني من عام 2001 نحو 113 مليون سهم من أسهمها في شركة الاتصالات عبر الاكتتاب العام بقيمة اجمالية بلغت 553.7 مليون دولار. ومع تنفيذ هذه العملية وصلت حصيلة الحكومة من ايرادات الخصخصة الى ما يقارب 3.8 مليارات دولار منذ انطلاق برنامج الخصخصة. وفي المملكة العربية السعودية، تحولت أكثر من عشر شركات من عائلية الى شركات مساهمة عامة، وأصبحت مؤهلة لطرح أسهمها للاكتتاب العام في سوق الأهم السعودي. كما أعلنت مجموعة الجريسي، التي يقدر حجم أعمالها بأكثر من مليار ريال، انها تنوي تحويل نفسها الى شركة مساهمة عامة من خلال طرح أسهمها في السوق المحلي بعد ان تتخذ جميع التدابير التي حددتها وزارة التجارة في هذا المجال. وفي الاطار نفسه، أعلن مجلس الخصخصة انه علي وشك الانتهاء من الدراسات اللازمة لمشروع شبكة السكك الحديدية الجديدة والتي سوف يساهم فيها القطاع الخاص المحلي. وفي سلطنة عمان واصلت السلطات المعنية جهودها الرامية الى اشراك القطاع الخاص المحلي والاجنبي في تطوير وتجديد قطاعات البنية التحتية حيث وقعت هذه السلطات اتفاقيات أولية مع مستثمرين استراتيجيين لبناء وتحديث محطات للطاقة في صلالة والكامل. ومن المفترض أن يتم تأسيس شركات مساهمة لهذا الغرض وان يتم طرح أجزاء من رأسمالها لاحقا للاكتتاب. ويقدر ان يكون حجم الاستثمارات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع الثلاثة حوالي 820 مليون دولار. أما في لبنان، فقد وصلت السلطات المعنية تهيئة الاطار التشريعي والمؤسسي لعمليات الخصخصة حيث أقرت قانونا ينظم قطاع المياه تمهيدا لخصخصته. كما تمهد السلطات لخصخصة قطاع الاتصالات بأكمله. كما قررت الحكومة تحويل مؤسسة الكهرباء الى شركة مساهمة وبيع ما بين 15% و30% من رأسمالها لمستثمر استراتيجي ثم طرح بقية الأسهم للاكتتاب العام من خلال بورصة بيروت. وفي مصر، بلغت قيمة أسهم الشركات التي تمت خصخصتها من خلال سوق الاوراق المالية خلال عام 2001 حوالي 146.3 مليون دولار. كما استمرت الحكومة المصرفية في تنفيذ برنامجها الرامي الى اعادة هيكلة الشركات الخاسرة من خلال فصل الوحدات الصغيرة التي تتميز بامكانية تحقيق الأرباح. وبصورة اجمالية، فانه وبالنسبة لحصيلة برنامج الخصخصة منذ بدايته، فقد تم بيع 185 شركة ومصنعا ذات قيمة اجمالية قدرها 3.7 مليارات دولار من بينها 38 شركة تم بيع أسهمها من خلال سوق الاوراق المالية بمصر. وأخيرا في المغرب، واصلت السلطات المعنية جهودها الرامية الى خصخصة قطاعات الاتصالات والنقل، والمياه، والمصارف، وقد تم في هذا الاطار بيع بعض الفنادق. كما أقدمت بعض المصارف التجارية الاجنبية مثل مصرف باريبا على شراء أسهم في البنك المغربي للتجارة والصناعة لتصل حصته الى 51.5% من رأسمال المصرف المغربي.