النفقات الحكومية للدول العربية مجتمعة زادت إلى 211 مليار دولار العام الماضي تشير التقديرات الاولية للموازنات الحكومية في الدول العربية الى أن عام 2001 قد شهد تدهورا في الاوضاع المالية الحكومية بصورة عامة مع وجود تباين في بعض الحالات الفردية لهذه الدول. وحسب الصيغة الاولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 التي ستعرض على وزراء المال والاقتصاد العرب يومي 11 و 12 سبتمبر المقبل فإن ذلك التدهور قد نتج من ناحية بسبب الارتفاع الكبير نسبيا في الانفاق الجاري والرأسمالي ومن ناحية اخرى بسبب انخفاض اجمالي الايرادات العامة. ففي جانب النفقات، ارتفعت النفقات الجارية والاستثمارية على حد سواء وذلك للعام الثاني على التوالي مسببة بذلك ارتفاعا في التدفقات الاجمالية خلال العام بنسبة 705 في المئة. ويلاحظ جانب الايرادات أن انخفاضها يرجع بصورة اساسية الى انخفاض الايرادات النفطية نتيجة لانخفاض اسعار النفط خلال عام 2001. كما يلاحظ ايضا أن ارتفاع الايرادات الضريبية قد عادله انخفاض مماثل في الايرادات غير الضريبية، الامر الذي ادى في المحصلة النهائية الى أن تنخفض الايرادات الاجمالية خلال عام 2001 بنحو 8.5 مليارات دولار، اي ما يعادل تقريبا الانخفاض في الايرادات النفطية. وقد ادت تلك التطورات الى انخفاض الفوائض الجارية عام 2001 بنحو 15.7 مليار دولار لتبلغ نحو 28.5 مليار دولار، اي ما يعادل 4.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي والى تحول الوضع الكلي في الميزانيات المجمعة في الفائض بنحو 0.8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2000 الى عجز يقدر بنحو 2.8 في المئة في عام 2001. وفي اطار النهج الذي سلكته معظم الدول العربية لاصلاح اوضاعها المالية والنقدية، فقد استمرت الدول العربية التي سجلت عجزا كليا في موازناتها العامة في تمويل تلك العجوزات عبر أدوات الدين العام القابلة للتداول والاعتماد على فوائد الاستثمارات والمدخرات الحكومية. كما استمرت في جهودها الرامية الى ضبط الانفاق الجاري وترشيده والعمل على زيادة ايراداتها من خلال تنويع مصادرها وتحسين كفاءة تلك المصادر. وتجدر الاشارة في هذا الشأن الى أن الدين العام الداخلي في الدول العربية مجتمعة قد شهد ارتفاعا بنحو 4.5 في المئة خلال عام 2001 ليبلغ نحو 331.8 مليار دولار «اي مايوازي 1.2 تريليون درهم» في عام 2001 مقارنة بنحو 306.9 مليارات دولار في عام 2000 ولتبلغ بذلك نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي نحو 60.3 % الايرادات العامة تشير البيانات الاولية الى أن اجمالي الايرادات العامة والمنح قد انخفض في الدول العربية خلال عام 2001 بنحو 4.3 في المئة مقارنة بارتفاع كبير بنحو 37 في المئة خلال عام 2000. فقد بلغ اجمالي الايرادات العامة والمنح 193.8 مليار دولار في عام 2001 مقارنة بنحو 202.3 مليار دولار في عام 2000، وانخفضت نتيجة لذلك نسبة الايرادات الى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت حوالي 30.7 في المئة خلال عام 2001 مقارنة بنحو 31.6 في المئة في عام 2000. ويعزى الانخفاض في قيمة الايرادات بدرجة كبيرة الى انخفاض الايرادات النفطية بنحو 7.3 في المئة. اما الايرادات الضريبية التي تعتبر ثاني اهم الموارد من حيث مساهمتها في الميزانية، فقد ارتفعت بنحو 3.7 في المئة خلال عام 2001. وتجدر الملاحظة أن هذه الزيادة في الايرادات الضريبية والتي تمثل استمرارا للاتجاه العام نحو الارتفاع التدريجي منذ عام 1996، قد عوضت الانخفاض في الايرادات غير الضريبية خلال العام والذي بلغت نسبته نحو 12 في المئة، الا انها لم تكن كافية لتعويض الانخفاض الذي حدث في الايرادات النفطية. ولذلك انخفضت الايرادات الاجمالية على النحو المذكور اعلاه. وتعكس هذه التطورات الايجابية التدريجية في الايرادات الضريبية بصورة عامة نتائج الاصلاحات الواسعة التي ادخلتها العديد من الدول العربية على نظمها الضريبية بغية زيادة مرونتها وتعزيز كفاءتها ويذكر في هذا السياق أن عددا من هذه الدول ادخل العمل بضريبة القيمة المضافة وضريبة المبيعات، كما ادخل عدد منها اصلاحات على ضريبة الدخل الشخصي وضرائب ارباح الشركات وقام بتوحيد معدلات الضريبية على مصادر الدخل الشخصي. كذلك، فقد ارتفع الدخل الحكومي من الاستثمار بنحو 4.2 في المئة والمنح بنحو 16.8 في المئة عن مستوى العام السابق. الا أن تاثير هذين المصدرين على الايرادات الحكومية يعتبر ضئيلا نظرا لصغر حجم مساهمتهما في هيكل الايرادات بالنسبة للدول العربية ككل. وفيما يتعلق بالايرادات النفطية، فقد انخفضت في مصر بنحو 27 في المئة وفي الجزائر بنحو 20 في المئة وفي كل من ليبيا واليمن بنحو 15 في المئة وفي السعودية بنحو 11 في المئة وفي الامارات بنحو 6 في المئة، في الوقت الذي ارتفعت فيه بنسب متفاوتة في كل من الكويت وقطر والبحرين وعمان. وقد كانت حصيلة ذلك بالنسبة للدول العربية مجتمعة أن انخفضت الايرادات النفطية الى نحو 115.3 مليار دولار في عام 2001 مقارنة بنحو 124.4 مليار دولار في عام 2000. وتجدر الملاحظة الى أن هذه الايرادات على الرغم من انخفاضها عن مستوى العام السابق لا تزال مرتفعة عن مستوياتها خلال الفترة منذ منتصف التسعينيات. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، فقد انخفضت ايضا نسبة الايرادات النفطية الى الناتج المحلي الاجمالي بالنسبة للدول العربية مجتمعة، حيث بلغت 18.3 في المئة في عام 2001 مقارنة بنحو 19.4 في المئة في عام 2000، ويلاحظ أن هذه النسبة قد ارتفعت في الكويت بدرجة ملحوظة وبدرجات بسيطة في معظم الدول العربية مقارنة مع العام السابق، يستثنى من ذلك السعودية والجزائر واليمن وليبيا التي انخفضت نسبة فيها نسبة الايرادات النفطية الى الناتج المحلي الاجمالي بدرجات ملحوظة بعض الشيء والامارات التي انخفضت فيها هذه النسبة بدرجة بسيطة. وقد ادى انخفاض اسعار النفط الى استمرار الجهود المكثفة التي بدات منذ العام 1998 لمواجهة الاثار السلبية الناتجة عنه. وفي هذا الصدد، فقد واصلت الدول تنفيذ الاصلاحات الهيكلية لتحسين اوضاعها المالية بما في ذلك اصلاح القوانين الضريبية والاستثمارية بهدف توسيع قاعدة الايرادات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الايرادات الكلية. ويلاحظ أن مساهمة الايرادات النفطية في اجمالي الايرادات للدول العربية ككل قد انخفضت بنحو نقطتين مئويتين عن مستواها في العام السابق لتصل الى 59.5 في المئة في عام 2001. كما يلاحظ في السياق نفسه أن هذه النسبة قد كانت مرتفعة في كل من الدول النفطية الرئيسية واليمن، حيث فاقت مستوى 55 في المئة بالنسبة لكل من هذه الدول. وفيما يتعلق بالايرادات الضريبية، فأن البيانات تشير الى ارتفاعها من 52.2 مليار دولار في عام 2000 الى 54.1 مليار دولار في عام 2001 بالنسبة للدول العربية ككل. كما تشير البيانات ايضا الى ارتفاع مساهمتها في اجمالي الايرادات الحكومية من 25.8 في المئة الى 27.9 في المئة خلال الفترة نفسها، والى ارتفاع نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية من 8.1 في المئة الى 8.6 في المئة. وتختلف اهمية الضرائب في الدول العربية غير النفطية عنها في الدول العربية النفطية. ففي الدول غير النفطية، تبلغ نسبة الايرادات الضريبية الى الناتج المحلي الاجمالي بصورة عامة ما يزيد عن حوالي 12 في المئة مع وجود تباين ملحوظ بين هذه الدول. ففي حين أن هذه النسبة بلغت 7 في المئة في السودان واليمن، فقد بلغت نحو 25 في المئة في المتوسط في كل من تونس وجيبوتي والمغرب. اما في الدول النفطية، فإن هذه النسبة لم تتجاوز ما يقارب نحو 9 في المئة كما هو الحال بالنسبة للجزائر، مع بقائها عند 2 في المئة في كل من الامارات وعمان وقطر والكويت. كذلك فقد بلغت نسبة الايرادات الضريبية الى اجمالي الايرادات والمنح نحو 21 في المئة في اليمن وتراوحت في بقية الدول العربية غير النفطية بين 43 في المئة في سوريا و 86 في المئة في تونس، في حين انها بلغت دون 2 في المئة في قطر والكويت وتراوحت بين نحو 9 في المئة و 27 في المئة في بقية الدول النفطية. وبذلك فان الضرائب تشكل مصدرا هاما للايرادات الحكومية في الدول غير النفطية، في الوقت الذي تشكل فيه مصدرا اقل اهمية في الدول النفطية. وبالنسبة لمكونات الايرادات الضريبية، فأن من الملاحظ أن الجهود المستمرة من قبل الدول العربية لاصلاح انظمتها الضريبة والجمركية وتعزيز كفاءتها وتحسين مرونتها وتعديل وتنظيم الاجراءات المعمول بها، انعكست في ارتفاع ايرادات كل بند من مكونات الايرادات الضريبية خلال عام 2001. فقد ارتفعت حصيلة الضرائب على الدخل والارباح بنحو 2.4 في المئة لتبلغ 15.3 مليار دولار وارتفعت حصيلة ضريبية الانتاج والاستهلاك والخدمات بحوالي 4.7 في المئة لتبلغ 13.4 مليار دولار، وارتفعت حصيلة بقية المصادر الضريبية بنحو 4 في المئة خلال عام 2001. كما تنعكس هذه الجهود ايضا في درجة التباين الكبيرة بين معدل نمو الحصيلة الضريبية خلال عام 2001 بالمقارنة مع متوسط نموها خلال السنوات الست السابقة. فعلى سبيل المثال، شهدت الحصيلة الضريبية في البحرين والسودان وعمان والمغرب، وهي الدول الاربع التي سجلت اعلى ارتفاع في الايرادات الضريبية خلال عام 2001، ارتفاعا بنحو 24 في المئة في المتوسط خلال عام 2001 مقارنة مع متوسط ارتفاع قدره 9 في المئة خلال السنوات الست السابقة. وفي المقابل، يلاحظ أن الحصيلة الضريبية قد انخفضت في كل من ليبيا ومصر والامارات وقطر بنحو 34 و 8 و 1 و 2 في المئة خلال عام 2001 وذلك مقارنة مع انخفاض بلغ معدله في المتوسط 0.3 في المئة في ليبيا و 5 في المئة في الامارات خلال السنوات الست السابقة، وارتفاع بلغ معدله في المتوسط نحو 7 في المئة في مصر و 10 في المئة في قطر خلال الفترة نفسها. وبالنسبة للايرادات غير الضريبية، فقد سجلت انخفاضا بنحو 12.1 في المئة خلال عام 2001 لتبلغ 18.5 مليار دولار. كما انخفضت نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 12.1 في المئة ايضا عن مستوى العام السابق لتبلغ نحو 2.9 في المئة في عام 2001 في الوقت الذي انخفضت فيه مساهمتها في اجمالي الايرادات من 10.4 في المئة في عام 2000 الى 9.6 في المئة في عام 2001. وبالنسبة للدخل من الاستثمار، فقد شهد ارتفاعا بنحو 4.2 في المئة خلال عام 2001، في الوقت الذي ارتفعت فيه مساهمته في اجمالي الايرادات بنحو 6 في المئة ونسبته الى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 20 في المئة خلال الفترة نفسها، الجدول رقم (1). وفيما يتعلق بالدول العربية فرادى، فتجدر الاشارة الى أن نسبة الايرادات غير الضريبية الى الناتج المحلي الاجمالي لم تتغير كثيرا عن متوسطها خلال السنوات الاربع الماضية وانها تمثل نسبة بسيطة لا تتعدى نحو 7 في المئة في كافة الدول باستثناء سوريا والاردن حيث بلغت هذه النسبة فيهما 16 و 9 في المئة على التوالي. النفقات العامة تشير البيانات الأولية الى أن النفقات الحكومية في الدول العربية مجتمعة قد ارتفعت خلال عام 2001 بنسبة 7.0 في المئة لتبلغ نحو 211.2 مليار دولار مقارنة مع نحو 197.4 مليار دولار في عام ،2000. مقارنة بمعدل ارتفاع بلغت نسبته 11.1 في المئة في عام 2000، وبمتوسط زيادة سنوي نسبته 3.9 في المئة خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات. وفيما يتعلق بنسبة اجمالي النفقات الحكومية الى الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية، فقد ارتفعت من 30.8 في المئة في عام 2000 الى 33.5 في المئة في عام 2001. وتظهر البيانات المتاحة أن الارتفاع في اجمالي النفقات الحكومية في الدول العربية خلال العام يعود في مجمله الى ارتفاع الانفاق الجاري بنحو 47.6 في المئة والانفاق الرأسمالي بنحو 19.9 في المئة. ونظرا لأن صافي الاقراض يساهم بنسبة ضئيلة جدا في اجمالي النفقات، فان الانخفاض الكبير الذي شهده خلال عام 2001 لم يؤثر على اجمالي النفقات. ويلاحظ في هذا السياق أن نسبة كل من الانفاق الجاري والانفاق الرأسمالي الى الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية قد ارتفعت قليلا عن مستوى عام 2000 في الوقت الذي واصلت فيه نسبة صافي الاقراض الى الناتج المحلي الاجمالي انخفاضها التدريجي منذ عام 1995. وعلى صعيد الدول العربية فرادى، يلاحظ أن اجمالي الانفاق قد ارتفع بمعدلات تختلف عن متوسط معدل ارتفاعه خلال النصف الثاني من التسعينات وأن الاختلاف قد كان ملحوظا في بعض الدول. ففي البحرين وسوريا واليمن، فقد ارتفع الانفاق الاجمالي بنحو 13 و 9 و 4 في المئة على التوالي في عام 2001 مقارنة مع معدل ارتفاع بلغ في المتوسط نحو 1 و 3 و 15 في المئة خلال النصف الثاني من التسعينات. وفي الكويت وموريتانيا، ارتفع بنحو 32 و 16 في المئة على التوالي ومقارنة مع متوسط انخفاض بنحو 1 و 3 في المئة. هذا، وبينما ارتفع اجمالي الانفاق في غالبية الدول العربية خلال عام 2001 فقد انخفض في اربع منها بنسب متفاوتة وهي تونس ولبنان وليبيا ومصر. وبالنسبة للانفاق الجاري، فقد شهد هو الاخر تباينات مماثلة بين معدل نموه في عام 2001 ومتوسط نموه خلال النصف الثاني من عقد التسعينات، وكانت متشابهة في اتجاه التغير ومستواه الى حد كبير لما حدث في الانفاق الاجمالي في الدول المذكورة اعلاه. ويلاحظ في بعض الدول أن التباين كان كبيرا ايضا بين معدل نمو الانفاق الجاري في عام 2001 مقارنة مع عام 2000. فعلى سبيل المثال، ارتفع الانفاق الجاري في الكويت بنحو 42 في المئة خلال عام 2001 مقارنة بنحو 3 في المئة خلال عام 2000 وفي السعودية بنحو 2 في المئة في عام 2001 مقارنة مع 23 في المئة في عام 2000، وفي الجزائر بنحو 10 في المئة في عام 2001 مقارنة بانخفاض بلغ 2 في المئة في عام 2000، وفي لبنان انخفض بنحو 5 في المئة في عام 2001 مقارنة بارتفاع بلغ 15 في المئة عام 2000. اما بالنسبة للانفاق الرأسمالي، فقد ارتفع في 12 دولة وانخفض في 6 من الدول العربية المتوفرة عنها بيانات. فقد ارتفع في كل من الاردن والامارات والبحرين والسودان وعمان وقطر والجزائر وسوريا والكويت والمغرب والسعودية وتراوحت نسب الارتفاع بين 3 في المئة في عمان ونحو 84 في المئة في السعودية. وقد انخفض الانفاق الاستثماري مقارنة بالعام السابق في كل من تونس وجيبوتي ولبنان وموريتانيا وليبيا ومصر، وتراوحت نسب الانخفاض بين 4 في المئة في تونس ونحو 21 في المئة في مصر، ومن جانب اخر، يلاحظ أن نسبة الانفاق الرأسمالي الى الناتج المحلي الاجمالي لم تتغير كثيرا خلال عام 2001 عن متوسطها في الاعوام الستة السابقة. كما يلاحظ أيضا أن هذه النسبة تقارب متوسط الدول العربية في عام 2001 في غالبية الدول باستثناء سوريا والكويت التي سجلت نسبا تساوي 16 في المئة و 13 في المئة تقريبا على التوالي، والسودان وقطر ولبنان التي سجل كل منها نسبة تقل عن 3.4 في المئة. وفيما يتعلق بصافي الاقراض الحكومي للمؤسسات العامة، فقد انخفض بنحو 56 في المئة خلال عام 2001 مقارنة مع انخفاض بنحو 5 في المئة فقط في عام 2000 وبنحو 15 في المئة في المتوسط خلال النصف الثاني من عقد التسعينات كما أن اهميته النسبية المتواضعة جدا سواء في اجمالي النفقات او كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي قد انخفضت بدرجة ملحوظة خلال عام 2001. ووفق التبويب الوظيفي للانفاق الجاري، فقد ارتفع خلال عام 2001 الانفاق على كل من الخدمات العامة بنحو 4 في المئة والتعليم بنحو 6 في المئة، وانخفض الانفاق على كل من الامن والدفاع بنحو 6 في المئةوالصحة بنحو 9 في المئة ونفقات الشئون الاقتصادية بنحو 18 في المئة في الوقت الذي لم يتغير فيه الانفاق على الخدمات الاجتماعية ونظرا لصغر نسب هذه المكونات للانفاق الجاري الى الناتج المحلي الاجمالي، من جهة، ولضآلة نسب التغير فيها خلال عام 2001، من جهة اخرى، فقد ظلت نسبها الى الناتج المحلي الاجمالي في مستويات تقارب كثيرا متوسطها في الدول العربية مجتمعة وفرادى. الوضع الكلي للميزانيات الحكومية شهد عام 2001 تدهورا في الوضع الكلي للموازنات الحكومية المجمعة للدول العربية، حيث تشير التقديرات الى تراجع كافة مؤشرات قياسه. فقد تراجع الفائض الجاري قليلا عن مستواه في عام 2000، كما تراجعت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي. وفي الوقت نفسه، تحول الفائض الكلي في عام 2000 الى عجز في عام 2001، كما ارتفعت ايضا نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي. وفي هذا السياق، اظهرت البيانات الاولية أن الفوائض الجارية للدول العربية مجتمعة انخفضت بنحو 35.6 في المئة لتبلغ نحو 28.5 مليار دولار خلال عام 2001 مقارنة بارتفاع قاربت نسبته 600 في المئة خلال عام 2000. وبنفس المستوى تقريبا، انخفضت نسبة الفوائض الجارية الى الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية مجتمعة خلال عام 2001 لتبلغ نحو 4.5 في المئة بنسبة بلغت 6.9 في المئة خلال عام 2000. وبالنسبة للفوائض الجارية في الدول العربية فرادى، فقد شهدت في غالبيتها تغيرا خلال عام 2001 معاكسا لما حدث خلال عام 2000، حيث شهدت الدول التي تحسنت فوائضها الجارية خلال عام 2000 تراجعا في تلك الفوائض خلال عام 2001 والعكس صحيح، باستثناء سوريا وعمان التي استمرت فوائضها الجارية في التحسن خلال هذين العامين ومصر التي استمر فائضها الجاري في التراجع للعام الثالث على التوالي. وقد تراجعت الفوائض الجارية خلال عام 2001 في كل من الامارات وتونس والجزائر وجيبوتي والسعودية وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا واليمن، وذلك بعد التحسن الذي شهدته فوائض تلك الدول خلال عام 2000. وفي الوقت نفسه، تحسنت الفوائض الجارية في كل من الاردن والبحرين والسودان ولبنان والمغرب مقارنة بالتراجع الذي حدث في فوائضها خلال العام السابق. وتبعا لذلك، ونظرا للتغيرات التي حدثت في الناتج المحلي الاجمالي «بالدولار» في نفس اتجاه تغيرات الفوائض الجارية، فقد اتت تغيرات نسبة الفائض الجاري الى الناتج المحلي الاجمالي على نفس منوال تغيرات الفائض الجاري المذكورة اعلاه لكل من الدول العربية، حيث تحسنت النسبة في الاقطار نفسها التي تحسنت فيها الفوائض وتراجعت في الاخرى. وفيما يتعلق بالوضع الكلي للميزانيات المجمعة للدول العربية، فقد ادى الارتفاع الكبير بنحو 20 في المئة في الانفاق الرأسمالي الى تحول الفائض الكلي الذي بلغ 4.9 مليار دولار في عام 2000 الى عجز كلي يقدر بنحو 17.4 مليارات دولار وبلغت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية مجتمعة نحو 2.8 في المئة، مقارنة بنسبة فائض تعادل نحو 0.8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في العام السابق. وبالنسبة للدول العربية فرادى، يلاحظ أن جميع هذه الدول قد سجلت عجزا خلال عام 2001 باستثناء الجزائر وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا واليمن والتي انخفضت فوائضها بدرجة ملحوظة عن مستويات العام السابق. اما بالنسبة لبقية الدول والتي سجلت عجوزات كلية، فقد ارتفعت العجوزات في بعضها بدرجة كبيرة. فقد ارتفع العجز في الامارات بنحو 83 في المئة ليبلغ 3.4 مليارات دولار وارتفع في السعودية بنحو 186 في المئة ليبلغ 7.2 مليارات دولار في عام 2001. وعلى الوتيرة نفسها، فقد تغيرت نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي بدرجة ملحوظة في بعض الدول، حيث انخفضت في كل من المغرب ولبنان وارتفعت في كل من السعودية والامارات ومصر وتقلصت نسبة الفائض ا لى الناتج المحلي الاجمالي في كل من اليمن والجزائر والكويت وموريتانيا. اما بالنسبة لبقية الدول، فإن التغيرات في نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي لم تكن كبيرة. تمويل العجز وتطورات الدين العام الداخلي تشير البيانات الاولية الى أن غالبية الدول التي شهدت عجزاً كليا في موازناتها العامة خلال العام قد استمرت في تمويل تلك العجوزات بصفة رئيسية عبر ادوات الدين العام القابلة للتداول في الاسواق المحلية.ومن بين هذه الدول الاردن والبحرين وتونس والجزائر وعمان ولبنان ومصر والمغرب. الى جانب ذلك، اعتمدت بعض الدول على عوائد الاستثمارات الحكومية والسحب من المدخرات لتمويل العجز كما هو الحال في الامارات والسعودية واعتمد البعض الاخر على مصادر التمويل المحلي التقليدية مثل سوريا وجيبوتي. وبالاضافة الى ذلك، استمرت بعض الدول في الاعتماد على المصادر الخارجية لتمويل العجز، حيث تقوم باصدار سندات دولية للاقتراض من الخارج. وفي هذا الصدد، يتهيأ البنك المركزي التونسي لاصدار سندات بقيمة تفوق 800 مليون دولار في سوق نيويورك، يتم تخصيص جزء منها لتغطية العجز في الموازنة. وفي لبنان الذي يشكل فيه عجز موازنة الحكومة اهم التحديات حيث اصبح اسلوب تمويل ذلك العجز تحديا في حد ذاته، فان السلطات استمرت خلال هذا العام في اصدار السندات بصورة شبه منتظمة بغرض تمويل العجز واعادة هيكلة الدين. وفيما يتعلق بالمديونية العامة الداخلية، فان البيانات والتقديرات الاولية تشير الى أن اجمالي الدين الداخلي ارتفع في الدول العربية خلال عام 2001 بنحو 8.1 في المئة ليصل الى حوالي 311.8 مليار دولار. ونظرا لانخفاض الناتج المحلي الاجمالي، فقد ارتفعت نسبة هذا الدين الى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 5.4 نقاط مئوية عن مستوى العام الماضي لتبلغ نحو 60.4 في المئة. ويلاحظ في هذا الصدد، أن اجمالي الدين العام الداخلي قد ارتفع بدرجة ملحوظة في كل من سوريا وقطر والبحرين والسعودية والاردن وبدرجة اقل في كل من مصر وعمان ولبنان وتونس والمغرب وجيبوتي. وفي المقابل، انخفض رصيد هذا الدين بنسبة عالية فاقت نصف قيمته في العام السابق في اليمن. كما انخفض كذلك في كل من ليبيا والجزائر والكويت. كما تظهر التقديرات ارتفاع نسبة الرصيد القائم للدين العام الداخلي الى الناتج المحلي الاجمالي في بعض الدول العربية خلال عام 2001، الامر الذي يعزي الى الارتفاع في ذلك الرصيد والتغيرات المصاحبة في الناتج المحلي الاجمالي لتلك الدول. فقد ارتفعت هذه النسبة بدرجة ملحوظة في السعودية وسوريا وقطر ولبنان ومصر، في الوقت الذي انخفضت فيه بنسبة عالية في اليمن وبنسب اقل في الجزائر وليبيا. اما بقية الدول، فقد شهدت تغيرات طفيفة في هذه النسبة خلال عام 2001. وفي حالة لبنان، تجدر الاشارة الى أن عبء المديونية يمثل اكبر ازمة تعاني منها الدولة واكبر تحدي تتوجب مواجهته، حيث يشار الى أن نسبة الدين العام «بشقيه الداخلي والخارجي» الى الناتج المحلي الاجمالي وصلت في عام 2001 الى نحو 160 في المئة. كما شكلت مبالغ الفوائد المدفوعة لخدمته نحو 49 في المئة من النفقات ونحو 93 في المئة من الايرادات. وفي مواجهة هذا العبء الكبير تبذل الحكومة جهودا حثيثة ترمي الى معالجة الاختلالات المالية واحتواء نمو الدين الداخلي العام، الامر الذي يتضح جليا في موازنتها للعام 2002. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى أن برامج الاصلاح والتثبيت الاقتصادي المنفذة في الدول العربية تولي أهمية كبيرة لتخفيض العجوزات المالية وضبط الموازنة وذلك نظرا لعلاقة الترابط الوثيقة بين التطورات المالية والقطاع الخارجي والمتغيرات الاقتصادية الكلية الاخرى. ولتحقيق ذلك، تأتي على رأس الاجراءات والسياسات المتبعة تلك التي تستهدف خفض الانفاق وزيادة الايرادات من اجل تخفيض العجز المالي والوصول به الى مستوى قابل للسيطرة. ويقتضي تخفيض الانفاق العام باجراءات اساسية تشمل تخفيضاً شاملاً للنفقات وتحسين توزيع الانفاق بين مختلف البنود والسيطرة على ارتفاعه. اما زيادة الايرادات العامة، فتقتضي من ناحية تنويع مصادرها فسح مجال اكبر للاستثمار وتحسين ادارة الموارد المالية. ومن ناحية اخرى، وفيما يتعلق بالايرادات الضريبية والتي تمثل احد اهم موارد الايرادات العامة، فإن زيادتها تقتضي توسيع القاعدة الضريبية، وتبسيط الهيكل الضريبي والتخلص من القيود والاجراءات الكمية واستبدالها بمعدلات ضريبية وتعريفات جمركية، وتحسين وتطوير ادارة الضرائب. كما تواصل معظم الدول العربية جهودها لتخفيف عبء المديونية الحكومية على الاقتصاد، من خلال العمل على تقليص حجم ديونها العامة وتحسين كفاءة اداراتها