أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على ضرورة اقامة حوار جاد وعميق بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط ومصادر الطاقة بهدف ضمان استمرار الامدادات بالطاقة للعالم، ومن أجل عدالة الأسعار واستقرارها، مشيراً سموه الى ان الأسعار الحالية للنفط دون المستوى المأمول ولا تساعد الدول المنتجة على تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية لديها. جاء هذا في تصريح سموه بمناسبة انعقاد مؤتمر «النفط والغاز في سياسات الأمن الدولي» الذي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة في الفترة من 2 الى 3 يونيو عام 2002، والذي شارك فيه معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية، كما شارك فيه ليندون لاروش الاقتصادي الأميركي الشهير والمرشح للرئاسة الأميركية القادمة، وشارك في المؤتمر كذلك نخبة من الخبراء والمختصين في مجال الطاقة من الامارات والكويت والسعودية وقطر وعمان والعراق ومصر ومن مجلس التعاون الخليجي. والذي وثق وقائعه مركز زايد في إصدار جديد كمرجع هام في مجال الدراسات النفطية والتوقعات المختلفة للخبراء بشأن الأوضاع المستقبلية لنفط الشرق الأوسط. وقد أحدث هذا المؤتمر أصداء واسعة وعميقة وتناولته وسائل الاعلام العربية والاجنبية من مختلف انحاء العالم مبرزة الحوارات المفتوحة والقضايا الهامة الحيوية التي طرحت للنقاش على المؤتمر، وكتبت إحدى وكالات الانباء العالمية تصف المؤتمر قائلة بأن «ما ناقشه وزراء الطاقة العرب في اجتماعهم في القاهرة في مايو الماضي خلف الأبواب المغلقة ناقشه مؤتمر مركز زايد في ابوظبي في يوليو بشكل علني وبصراحة جريئة وغير مسبوقة».وركزت وكالة الانباء الروسية «إيتار تاس» على تصريحات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان عن المؤتمر واصفة إياها بأنها تصريحات جريئة لمسئول عربي كبير وضعت الحروف على النقاط الهامة وفتحت المجال للمشاركين في المؤتمر لتناول أكثر القضايا حساسية وخطورة بقدر أكبر من الحرية والصراحة لم نعهدها من قبل في مناقشة مثل هذه المواضيع الهامة. وجاء هذا الاصدار حرصاً من مركز زايد للتنسيق والمتابعة على تعميم الفائدة واستمرارها، وتلبية لرغبة الكثيرين من المهتمين بقضايا النفط ومصادر الطاقة، قرر المركز جمع كل أوراق العمل والكلمات والتصريحات والحوارات التي دارت في جلسات المؤتمر في هذا الاصدار المتميز. وتنبع أهمية هذا الإصدار كذلك من مدى أهمية قضية الطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص، وارتباطها بكافة القضايا السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ومدى أهمية هذه القضية بالنسبة للدول العربية المنتجة للنفط بشكل خاص، والتي تعتمد على النفط كمصدر أساسي للتنمية. ويضم الاصدار أوراق عمل هامة تناولت أهمية القضايا المتعلقة بالطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص، والتي قدمها الى المؤتمر نخبة من الخبراء والمختصين العرب والاجانب في مجال الطاقة، وتطرقت لقضايا هامة وحساسة للغاية مثل قضية أسعار النفط في الاسواق العالمية وتذبذبها وكيفية العمل على استقرارها، ومدى عدالة هذه الاسعار وخاصة بالنسبة للمنتجين، ايضاً تناولت الأوراق قضية هامة ومطروحة بشكل جاد في أيامنا هذه وهي قضية الاستخدام السياسي للنفط في القضايا السياسية العربية، والتي تتضارب حولها الآراء ومدى النتائج السلبية منها والايجابية من وراء هذا الاستخدام، وفرضت نفسها على الحوار والمناقشات بشكل واسع في المؤتمر قضايا أوضاع النفط العربي على الساحة الدولية وظهور منافسين للنفط العربي في بحر قزوين ومناطق اخرى، وقضية وضع الدول المنتجة للنفط من غير الاعضاء في منظمة أوبك وكيفية التنسيق والتفاهم معها للحفاظ على استقرار الاسواق العالمية للنفط، كما حظيت باهتمام كبير في المناقشات قضايا خطوط نقل النفط والاستثمارات العالمية، وقضايا التكنولوجيا الحديثة في النفط ومدى اهمية الحصول عليها واستخدامها في انتاج النفط العربي. كما يتضمن الاصدار البيان الختامي للمؤتمر والذي ضم العديد من التوصيات الهامة، مثل الدعوة لوضع آلية مشتركة بين الدول العربية لتوحيد المواقف والتنسيق فيما بينها لحسن استخدام النفط في قضايا السياسة الخارجية والاستراتيجية الدولية ولخدمة القضايا العربية المشتركة، وكذلك تفعيل دور منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (اوبك ودعمها ودعوتها لوضع استراتيجية عربية مشتركة للنفط العربي، كما اوصى المؤتمر بانشاء منطقة عربية صناعية حرة في منطقة الخليج العربي تعتمد على مصادر الطاقة العربية، وغير ذلك من التوصيات الهامة التي طرحها المؤتمر والتي اصبحت مجالاً سجل بحث ودراسة في الجهات المسئولة في الوطن العربي وخارجه. ويأتي هذا الاصدار ضمن اصدارات مركز زايد للتنسيق والمتابعة التي تضم اوراق عمل المؤتمرات والندوات التي يعقدها وينظمها المركز، والتي تطرح وتناقش اهم القضايا والمشاكل التي تواجه وطننا العربي، وذلك اسهاماً من المركز في دعم العمل العربي المشترك في القضايا المختصة ومن اجل خدمة ورخاء ورفاهية شعوبنا العربية
