كان النصف الاول من عام 2002 فترة هدوء مريب لخبراء الكمبيوتر الذين يراقبون ديدان وفيروسات الكمبيوتر مما أتاح للبعض التفاخر بفعاليته، في مواجهتها رغم ما اتضح من أنه كانت هناك مبالغة في التوقعات بتفاقم المشكلة. وليس لدى أحد تفسير قاطع للظاهرة. لكن النظريات تتنوع من استخدام برامج متقدمة لمكافحة الفيروسات الى فرض قوانين اكثر صرامة ضد القراصنة والمتطفلين على اجهزة الكمبيوتر او توخى المستخدمين قدرا اكبر من الحذر. وفي العام الماضي قدر خبراء تأمين الانترنت ان ديدان كود رد ونيمدا وسيكرام تسببت في خسائر بمليارات الدولارات وأدت لتوقف شبكات للكمبيوتر لعدة ايام واجبرت الشركات على اتخاذ اجراءات وقائية لمنع تكرار الهجمات. من ناحية اخري سلطت هذه الهجمات الاضواء على الشركات المسئولة عن مكافحتها والتي طلبت من الشركات تحصين شبكات الكمبيوتر الخاصة بها ضد الغزاة غير المرئيين والا فقدت وقتا وموارد ثمينة نتيجة تعطل شبكاتها او فقد بعض الملفات. وقال خبراء مكافحة الفيروسات ان المشكلة ستتفاقم في عام 2002 بالنسبة للشركات التي لم تستعد لمواجهة الوضع الا انه لم يحدث ما يثير الفزع باستثناء تكرار ظهور الدودة كليز في البريد الاليكتروني في وقت سابق من هذا الصيف. وفي عام 2001 اصدرت اف سيكيور تسعة تحذيرات من فيروسات تحسبا لغزو مدمر. وقال هيبونين ان الشركة لم تصدر اي تحذير هذا العام. وتوصلت الشركات الاخرى لمكافحة الفيروسات الاخرى لنفس النتائج. وقال جراهام كلولي أحد كبار المستشارين الفنيين في سوفوس انتي فيروس في بريطانيا ان شركته رصدت ما بين 600 و700 نوع جديد من الفيروسات كل شهر وهو نصف الرقم تقريبا مقارنة بالعام الماضي. واوردت شركة سنترال كوماند في اوهايو ان هناك انخفاضا في عدد الفيروسات في يوليو مقارنة بالشهر السابق. وتقول شركات اخرى ان عدد الفيروسات الموجودة ثابت مقارنة بالعام الماضي الا ان نسبة الاصابة بها تراجعت مما يثبت فعالية الاجراءات الوقائية وبرامج الكمبيوتر الجديدة لمكافحة الفيروسات. ولفت الهدوء في عمليات التطفل والقرصنة وكتابة برامج الفيروسات انظار مسئولي الامن الحكوميين اميركيين. وصرح ماركوس ساكس المتحدث باسم لجنة تأمين الانترنت الاميركية لرويترز في مؤتمر قراصنة الانترنت في لاس فيجاس في الاسبوع الماضى انه تطور مشجع ولكنه محير. وشكلت اللجنة قبل عشرة اشهر. وتساءل «هل نشهدا تغييرا في تفكير المتطفلين.. أم شعورا وطنيا.. أم أننا أحسنا التعريف بالمخاطر وحماية الانظمة». ـ رويترز