اختتمت مساء أمس (الاثنين 12 أغسطس) فعاليات مؤتمر الطفولة الذي نظمته إدارة الجنسية والإقامة في دبي في مدينة الطفل ضمن فعاليات أسبوع المفاجآت الثقافية، حيث شهد المؤتمر على مدار يومين طرح عشر أوراق عمل من قبل أطفال من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تعالج قضايا الطفولة المحلية والعربية والعالمية من جوانب مهمة وحساسة. هذا وقد باشر المؤتمر أعماله بجلسة افتتاحية حضرها سعيد محمد النابودة منسق عام مفاجآت صيف دبي 2002 والرائد جاسم عبد الغفور رئيس اللجنة المنظمة لأسبوع المفاجآت الثقافية، ألقت خلالها الدكتورة جميلة الطريفي الشامسي من اللجنة العلمية للمؤتمر والخبيرة التربوية في وزارة التربية والتعليم، كلمة أكدت فيها على أهمية الحوار المشترك بين الأطفال وضرورة فتح الآفاق للأطفال لمعالجة ومناقشة قضاياهم الخاصة في بيئة تفاعلية وبناءة. وشددت الدكتورة الشامسي على تمتع الأطفال بقدر من الوعي والمسئولية يؤهلهم لممارسة النشاط الاجتماعي ضمن الأطر القيمية، كما أشادت بدور حدث مفاجآت صيف دبي في تشجيع الأطفال على الابتكار والاكتشاف من خلال سلسلة الفعاليات والأنشطة الهادفة التي يتضمنها الحدث. وصرح الرائد جاسم عبد الغفور بأنه بناءً على توجيهات من العقيد سعيد مطر بن بليله مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي، تقرر رعاية المؤتمر بشكل سنوي وتوسيع حجم المشاركات لتشمل معظم الدول العربية. وأكد الرائد جاسم عبد الغفور أن مؤتمر الطفولة يعد من أبرز فعاليات أسبوع المفاجآت الثقافية، وهو بالنسبة للأطفال بمثابة خطوة نحو ترسيخ السلوك الحواري وتشجيعهم على اتخاذ القرارات ومعالجة قضاياهم بأنفسهم، في مرحلة مهمة من مراحل نضوجهم الفكري. وتضمنت الجلسة الأولى للمؤتمر ثلاث أطروحات، حيث قدم خالد ديماس (12 عاماً) ورقة حول «إدارة الوقت» تعرض خلالها إلى خصائص الوقت مثل سرعة انقضائه وتعذر تعويضه ومدى أهميته في حياة الإنسان، مستشهداً بمجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الحكماء. وتحدث خالد عن سبل استغلال الوقت، كمخالطة الناس مشدداً على ضرورة اختيار الرفقة الصالحة. كما تحدث عن أهمية تسخير الوقت للعبادة، وحب المساعدة وقضاء الحاجات، والمطالعة وممارسة الرياضة. وعالجت أبرار الشمسي (11 سنة) في أطروحتها مسألة الملل الدراسي والأساليب الحديثة في التغلب عليه، مشيرة إلى وجوب التوفيق بين النشاطات الاجتماعية وأوقات الدراسة، وتخصيص ساعات استراحة خلال أوقات الدراسة. وتحدثت خلود العوضي (12 سنة) عن برامج التلفزيون المخصصة للأطفال، متطرقة إلى الثقافة المستهلكة التي تطرحها بعض مسلسلات الرسوم المتحركة، والتي تشجع على سلوكيات خاطئة. ودعت إلى ضرورة تكثيف برامج الأطفال المنتجة محلياً، والحرص على المادة الثقافية التربوية التي تطرحها، مشيدة بتوجه الكثير من محطات التلفزيون في إشراك الأطفال في إعداد وتقديم برامجهم الخاصة. وتضمنت الجلسة الثانية من اليوم الأول لمؤتمر الطفولة طرح ورقتي بحث، تناول أيمن بقشان (14 عاماً من السعودية) في الورقة الأولى موضوع «بر الوالدين»، موضحاً في بداية حديثه مفهوم بر الوالدين، ومستشهداً بالآيات الكريمة التي تحث على معاملة الوالدين الحسنة، وتنهى عن نهرهما. وأكد أيمن بقشان أن طاعة الوالدين لا تكون في معصية الخالق، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وتطرق إلى سبل بر الوالدين في حياتهم من خلال احترامهم وحسن معاملتهم وتلبية طلباتهم ورعايتهم في سن الكبر، مشيراً إلى الثواب العظيم لبر الوالدين والعواقب الوخيمة في الدنيا والآخرة لعقوق الوالدين. وناقشت أسماء أهلي (13 عاماً) مسألة «الإعاقة بين الماضي والحاضر» في ورقة العمل الثانية، مؤكدة على ضرورة تحلي ذوي الاحتياجات الخاصة بالصبر والعزيمة لمجابهة الحياة بروح معنوية عالية. واستعرضت أسماء الخدمات الاجتماعية والصحية والتربوية التي وفرتها دولة الإمارات لذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تخصيص خدمات صحية ورعاية طبية لهم في مراكز متخصصة، وتأسيس الكثير من النوادي الاجتماعية المتخصصة التي تعمل على تدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة. وتضمنت الجلسة الأولى من اليوم الثاني والختامي للمؤتمر خمس أوراق بحث، استهلت تقديمها عنود المغربي (13 عاماً) حيث تطرقت إلى موضوع الحوار الأسري، مستعرضة العوامل الأساسية للتفاهم بين أفراد الأسرة، والسلبيات المترتبة على انعدام الحوار الأسري. واستشهدت عنود ببعض النماذج عن السلبيات الناجمة لدى الأطفال من انعدام الحوار الأسري مثل الانطوائية والكآبة، وتراجع مستوى التحصيل العلمي، وتولد فجوة بين أفراد الأسرة وصعوبة الوصول إلى تحديد المشاكل الاجتماعية وحلها وتجاوزها. واستعرض عبد الله المغني (11 عاماً) العادات السيئة لدى الأطفال مثل الخوف والسرقة والكذب وعدم المحافظة على الممتلكات العامة والكلام البذيء وعقوق الوالدين وعدم تقديم الخير للآخرين واللامبالاة والكسل. وصنف عبد الله العادات السيئة وفقاً للسلبيات التي تنجم عنها، كالعادات الصحية السلبية والاجتماعية والأسرية. واختتم أطروحته بنصائح حيال الحد من العادات السلبية لدى الأطفال من خلال التوجيه والإصلاح والتعاون بين الأسرة والمدرسة والهيئات الاجتماعية لمحاربة السلوكيات الخاطئة التي يقدم عليها بعض الأطفال. وتناول عبد الواحد العبيدلي (9 سنوات) موضوع الكومبيوتر والتعلم، مؤكداً على أهمية تقنية المعلومات في تعزيز المهارات الاتصالية لدى الأطفال وتوسيع معارفهم. وعرّف عبد الواحد الحضور بأجزاء الكومبيوتر، وبدور كل جزء وطرق استعماله، كما تطرق إلى استخدامات الكومبيوتر في العملية التعليمية، مثل العمليات الحسابية وشرح الدروس من خلال برنامج «باور بوينت» وقراءة الموسوعات والكتب والترفيه واللعب. وجاءت ورقة نسرين كفري (13 عاماً) تحت عنوان «مذابح أطفال فلسطين» لتسلط الضوء على المعاناة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون على يد آلة الحرب الإسرائيلية، وتضمنت الورقة صوراً مأساوية توثق لجريمة اغتيال الطفولة في فلسطين، كما ألحقت ورقتها بتقرير صادر عن منظمة اليونسيف حول حجم جرائم العنف ضد الأطفال في فلسطين. ويؤكد التقرير إلى تعرض الأطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة شبه اليومي إلى مواقف التهديد الجسدي واللفظي والمطاردة والتوقيف والاعتقال، وأشار التقرير إلى أن آثار العنف الممارس ضد الأطفال يتلخص باضطرابات هضمية وعزوف عن الأكل والأرق أو النوم الزائد وعدم الشعور بالأمان والالتصاق بالكبار والتوتر المفرط وضعف الذاكرة والنسيان السريع وزيادة التسرب من المدارس وضعف التحصيل الأكاديمي. وجاءت الورقة الأخيرة بعنوان علاقة الطفل مع الآخرين قدمها عبد الله بقشان (14 سنة من السعودية)، حيث عرف ماهية العلاقات الإنسانية، ومع من يتوجب على الطفل أن ينشئ علاقاته ابتداءً من الخالق عز وجل ووالديه وجيرانه وأقربائه والأصدقاء. واختتمت أعمال المؤتمر بجلسة مناقشة عامة عن مجمل الأطروحات والتوصيات المتعلقة بها، شارك بها عدد كبير من الأطفال المتابعين لفعاليات المؤتمر على مدار يومين.