يتوجه وفد اقتصادي رسمي مصري برئاسة الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية إلى واشنطن بين يومي 28 و29 سبتمبر المقبل لحضور اجتماع البنك، وصندوق النقد الدوليين لإستكمال المشاورات التي إستضافتها القاهرة في يوليو الماضي برئاسة الدكتور عبد الشكور شعلان ممثل المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي. وقالت مصادر مطلعه أن الصندوق جدد الدعوة للحكومة المصرية بضرورة بدء برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي والمالي بعد برنامج عام 1991 فيما ترى الحكومة أنه يجب لاستمرار المشاورات فقط حول القضايا المالية والاقتصادية الهامة من وقت لأخر حسب إطار المراجعة السنوية والربع سنوية. وكان الدكتور عبد الشكور الذي صار ممثل للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي قد أشاد في مؤتمر صحفي بالقاهرة مؤخرا بالاقتصاد المصري إلا أنه اكتفى بالإشارة إلى حدوث تطور في موارد مصر السيادية الثلاث فقط السياحة، وقناة السويس، والبترول دون تعليق على موقف الموارد الأخرى مثل الصادرات أو تحويلات العاملين المصريين بالخارج أو حصيلة الضرائب العامة والجمارك، وبرنامج الخصخصة المصري. وأن مشاورات الحكومة مع شعلان شهدت صدمات حول عدد من القضايا الاقتصادية تتعلق بمسار الاقتصاد المصري في الأجلين المتوسط والطويل. وذكر المصدر أن وفد الصندوق فضل ارجاء تلك الموضوعات لإدراجها على هامش إجتماعات واشنطن وتبادل الآراء بين المسئولين المصريين فيما لمسه الوفد من مؤشرات اقتصادية ومالية تستلزم حدوث وقفه معها تلافيا الوقوع في مأزق زيادة عجز ميزان المدفوعات وتفاقم حدة عجز الحساب الجاري على 800 مليون دولار حاليا خصوصا أن موازنة العام المالي 2002 ـ 2003 بها مبالغات ودلل المصدر على ذلك بتوقع أن تكون حصيلة بيع برنامج الخصخصة خمسة مليارات جنيه، والضرائب العامة، والمبيعات، والجمارك نحو 87 مليار جنيه من إجمالي حجم الموازنة البالغة 141.3 مليار جنيه. وأوضح المصدر أن لقاء القاهرة كشف وجود فجوة بين الجانبين في مجال توظيف السندات الدولارية المصرية المطروحة في بورصات لندن، ونيويورك وفرانكفورت، وباريس وقيمتها 1.5 مليار دولار، وتركز مصادر الدخل السيادي في ثلاثة مصادر فقط. وتحفظ وفد الصندوق على أسلوب معالجة الحكومة لقضية هروب المتعثرين من رجال الاعمال وتزايد أعدادهم بمرور الأيام، حيث وصل حجم الديون المعدومة لـ 12 رجل أعمال فقط إلى 25 مليار جنيه منذ نحو عامين مدللا على ذلك بأن اللجنة الوزارية المنوط بها الأمر برئاسة الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية والتي يشارك فيها ممثلون عن البنوك لم تجتمع سوى مرة واحدة ودون أن تخرج الإجراءات التي توصلت إليها الى حيز التنفيذ. ورفض الجانب الحكومي المصري الإقدام فورا على تخفيض الجنيه مقابل الدولار بدءاً من التعويم المتدرج إذا كانت راغبة في زيادة حجم الصادرات وتقليل عجز الميزان التجاري المصري المبالغ ماليا نحو 28 مليار جنيه سنويا إذ لا يتعدى حجم الصادرات المصرية بما فيها البترول نحو 6 مليارات دولار سنويا. من جانبه أعرب المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية الدكتور أحمد جلال أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري حاليا يتمثل في ضعف معدلات سداد القروض، وارتفاع نسبة القروض المعدومة، وانحياز السياسة المتبعة للمشروعات الكبيرة، وضعف معدلات النمو، وضعف مستوى التعليم التدريبي مؤكدا ضرورة القيام ببرامج إصلاح اقتصادي جديد، وإيجاد رؤية للقطاع المالي المصري في ظل المنافسة الإقليمية من البنوك والبورصات العالمية علما أنه لا يوجد نظام للحوافز للتصدير. واعتبر جلال أن مصر بحاجة إلى جولة إصلاحية جديدة لا تقل شمولا عن الجولة التي بدأت في أوائل التسعينات وتتعامل في مجال التعليم، والقانون، والتدريب، والأمور المالية. مشيرا إلى أن هذه الجولة لن تكون مسئولية الحكومة فقط ولكنها مسئولية المعارضة والمجتمع المدني والحكومة وأنه بدون احداث حجم كبير من الإصلاح الشامل فإننا سنعود إلى ما كنا عليه قبل عشر سنوات مضت وسنظل مكاننا.