يسود التفاؤل أوساط صناعة النفط فى السودان على خلفية ما تطرحه التحركات الدبلوماسية الأخيرة من فرص التوصل الى حل سياسى لانهاء الحرب الأهلية فى جنوب السودان وعلى الأخص فى ضوء بروتوكول مشاكوس، الذى تم ابرامه فى كينيا فى 21 يوليو الماضى بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان والجولة الجديدة من المفاوضات المزمع اجراؤها اليوم فى كينيا أيضا. ولا شك أن نجاح اتفاق الهدنة وتزايد فرص احلال السلام فى الجنوب من شأنه أن يشجع شركات النفط الغربية على استئناف عملياتها فى مناطق شاسعة من السودان والتى لم يتم استكشاف كامل ثرواتها النفطية الواعدة بعد. وكانت عدة شركات غربية قد أوقفت عملياتها فى التنقيب قبل شهور بسبب اشتداد حدة القتال واقترابه من حقول النفط أو وقوعه فى محيطها. وتتهم بعض التقارير زعيم حركة التمرد جون قرنق بالقيام بدور ما فى هذا الصدد منذ قيام قواته بالهجوم على معسكرات شركة شيفرون الأميركية فى منطقة بحر الغزال عام 1984 مما اضطرها لتجميد عملياتها و توقفها عن التنقيب. ومن الشركات التى تفاءلت بتوقيع بروتوكول مشاكوس وأعلنت استعدادها لاستئناف عملها شركات لندين السويدية وأو.ام.في النمساوية فى حين رفضت شركة تاليسمان الكندية «التى لم تغادر السودان وتعرضت لضغوط كثيرة للمغادرة فى أوقات سابقة» التعليق على اتفاق مشاكوس. وهناك شركات تنوى شراء أراض وممتلكات تمهيدا للعمل فى مجال التنقيب وبعضها اشترى بالفعل مثل أويل أند ناتشيورال جاز الهندية وتوتال فينا الف الفرنسية وسلافنفت الروسية ـ البلجيكية المشتركة. وقد سارعت شركات أمريكية كثيرة بطلب معلومات من أجل المشاركة فى عمليات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعى فى السودان بمجرد توقيع اتفاق الهدنة. وكان السودان قد بدأ فى تصدير النفط فى عام 1999 وتمكن بفضل ذلك من تحسين أوضاعه الاقتصادية مسجلا فى 1999/2000 أول فائض تجارى له كما تمكن من تحقيق نمو اقتصادى بلغت نسبته 6% فى عام 2001. ويبلغ انتاج النفط السودانى حاليا 185.000 برميل يوميا يتم تصدير 70% منها بينما يتم تكرير الباقى للاستهلاك المحلى. ومما يذكر أيضا فى هذا الصدد ويعكس التوقعات الجيدة بفتح الطريق أمام مشروعات للتنمية الشاملة لتحقيق الانتعاش الاقتصادى فى السودان وبالذات فى الجنوب فى حالة احلال السلام أن حكومة الخرطوم أعدت بالفعل قائمة بالمجالات التى تستهدفها لاقامة مشروعات لاعادة تأهيل المناطق التى دمرتها الحرب ودفع عملية التنمية بجنوب السودان وخصوصا بدعم عربى. وتتضمن هذه المجالات مشروعات مياه الشرب والكهرباء والصحة والتعليم والمشروعات الصناعية والزراعية الصغيرة والمتوسطة والطرق وتطوير النقل النهرى والنقل بالسكك الحديدية واعادة تأهيلها دعما لخدمات النقل داخل الجنوب لربط هذه المناطق بدول الوطن العربى وعدد من دول الجوار.. أ.ش.أ