انعكست الاوضاع الاقتصادية الدولية خلال العام الماضي 2001 على نمط النمو الاقتصادي في الدول العربية حيث تشير التقديرات الاولية الى أن الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية بالاسعار الجارية ومقوما بالدولار، قد انخفض من 725.7 مليار دولار عام 2000 الى نحو 712 مليار في عام 2001 اي انه سجل نموا سالبا بلغ 1.9% بعد أن كان قد سجل نموا موجبا بلغ 12.6% العام السابق. ووفقا لمسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2002 الذي حصلت «البيان» على نسخة منها وتقوم الجهات المختصة بالدولة باعداد ملاحظاتها وارائها بشانها. فقد تأثرت الاقتصادات العربية في عام 2001 بمجموعة عوامل ادت الى تراجع اجمالي ناتجها المحلي كان من اهمها تراجع الاسعار العالمية لسلة خامات نفط اوبك وبانخفاض الكميات المنتجة من النفط الخام مما ادى الى انخفاض عائدات الصادرات النفطية العربية من حوالي 193 مليار دولار الى حوالي 152 مليار دولار. وانخفضت نتيجة لذلك القيمة المضافة لقطاع الصناعات الاستخراجية بنحو 12.3% بعد أن سجلت معدل نمو مرتفع بلغ 57.8% في عام 2000. كما تأثرت الاقتصادات العربية. خلال الربع الاخير من العام باحداث 11 سبتمبر التي كانت لها تأثيرات سلبية على النشاط الاقتصادي الدولي وعلى حركة التجارة الخارجية في السلع والخدمات والانشطة المرتبطة بها، وما صاحب ذلك من اضطراب من الاسواق المالية الدولية وتقلص حجم التدفقات الاستثمارية المتجهة الى الدول النامية ومنها دول المنطقة العربية. وقد انعكست تلك التطورات على كل من هيكل الناتج حسب قطاعات النشاط الاقتصادي وحسب بنود الانفاق. ففي قطاع الصناعة الاستخراجية، انخفضت القيمة المضافة من حوالي 190 مليار دولار عام 2000 الى حوالي 166.7 مليار دولار عام 2001، وانخفضت مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي من 26.5% عام 2000 الي 23.7% في عام 2001. ومن جانب اخر، ارتفعت بدرجة طفيفة مساهمة كل من قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية من حوالي 11% في عام 2000 الى 11.3% في عام 2001، كما ارتفعت مساهمة قطاعات الخدمات من 44.9% الى 46.8%. وبالنسبة للانفاق على الناتج المحلي الاجمالي، تشير التقديرات الى أن الاستهلاك العام بشقيه الحكومي والخاص قد ارتفع بمعدل بلغ 1.5% وارتفعت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي بحوالي 2.4 نقطة مئوية عن مستواها في العام السابق لتبلغ 71.8%. اما الانفاق الاستثماري فقد ظل عند مستواه في العام السابق تقريبا مع ارتفاع نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي بدرجة طفيفة عن مستواها في العام السابق لتبلغ 20.3%. ومن جهة اخرى، ادت التطورات التي شهدتها التجارة الخارجية للدول العربية في عام 2001 الى انخفاض حصة الصادرات من السلع والخدمات في هيكل الناتج المحلي الاجمالي من 39.2% في عام 2000 الي 37.2% خلال عام 2001، في حين ارتفعت حصة الواردات من السلع والخدمات من 28.5% الى 29.3% وانحسر الفائض من فجوة الموارد بنحو 2.9 نقطة مئوية عن مستواه في عام 2000 ليبلغ 7.8%. وكان من نتائج استمرار غالبية الدول العربية في تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادي والمالي، التي استهدفت المحافظة على استقرار الاسعار والسيطرة على الضغوط التضخمية الداخلية والخارجية، أن اتجهت معدلات التضخم في الدول العربية نحو الانخفاض منذ منتصف التسعينات. وتشير البيانات التي توفرت عن الاسعار بالنسبة لعام 2001 بأن معدل التضخم مقاسا بالتغير في الرقم القياسي لاسعار المستهلك قد انخفض في معظم الدول العربية مقارنة بالعام السابق. التطورات الاجتماعية يقدر اجمالي عدد السكان في الدول العربية في عام 2001 بحوالي 289 مليون نسمة. ويعتبر معدل نموهم البالغ 2.3% الاعلى بين الاقاليم الرئيسية في العالم عدا افريقيا جنوب الصحراء. وتبين مؤشرات الوضع السكاني أن الدول العربية تتميز ببطء انخفاض معدلات الخصوبة يصاحبه انخفاض سريع معدلات الوفيات. ويشير التوزيع العمري للسكان الى اتساع الشريحة الوسطى للهرم السكاني المتمثلة في الفئة العمرية (15- 65 سنة) حيث تتراوح في الدول العربية ما بين 50- 73%. ويعتبر هذا التطور ذا دلالة مهمة لكون هذه الشريحة هي الفئة المؤهلة للمشاركة في الانشطة الاقتصادية. وفي مجال التعليم، استمرت الدول العربية في تخصيص نسبة عالية من اجمالي ناتجها القومي لقطاع التعليم، حيث بلغ معدل انفاقها في المتوسط نحو 5% مقارنة مع معدل انفاق بلغ 3.6% للدول النامية و 5.1% للدول المتقدمة. وقد انعكست استثمارات الدول العربية ايجابيا على التعليم حيث تحسنت بصفة عامة معدلات القيد وانخفضت الامية. ومع ذلك فأن معدلاتها لاتزال مرتفعة في بعض الدول. ويقدر معدل الامية في الدول العربية ككل بحوالي 38.8%. وعلى الرغم من التحسن الكبير في معدلات الجنسين بين فئة الشباب، فأن الفجوة بين معدلات الامية للجنسين لا تزال الاكبر بين الاقاليم الرئيسية في العالم. ويلاحظ انخفاض معدلات القيد وارتفاع الامية في الدول الاكبر حجما وذات الدخل المنخفض. ويقدر اجمالي القوى العاملة في الدول العربية بنحو 95 مليون عامل عام 2001 ويقدر معدل نموها بنحو 3% سنويا. ومن الملاحظ أن الدول العربية اصبحت تعاني من تزايد ظاهرة البطالة خاصة بين المتعلمين والداخلين لسوق العمل لاول مرة. ويستوعب قطاع الخدمات نحو نصف القوى العاملة في الدول العربية في حين يستوعب قطاعا الزراعة والصناعة نحو 18.8.317% على التوالي. وهذا، ولا تزال الدول العربية تسجل ادنى معدل لمشاركة المرأة حيث بلغ نحو 27% في عام 1999. ومن جانب اخر، فانه وفي ضوء تحسن ظروف المعيشة ومستوى الخدمات والرعاية الصحية، ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة في الدول العربية من 45 عاما في عام 1960 الى 66.4 عاما في عام 1999، وانخفضت معدلات وفيات الرضع في جميع الدول العربية تقريبا. ومع ذلك، فأنه لا يزال حوالي 26% من اجمالي السكان محرومين من مياه الشرب المأمونة. وبالنسبة لخدمات الصرف الصحي، فقد امكن توفيرها في عدد من الدول العربية لاكثر من 90% من السكان في حين أن هذا المعدل لايزال منخفضا في عدد اخر من الدول. وبصفة عامة، تتوفر خدمات مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي المناسب في المناطق الحضرية اكثر منها في المناطق الريفية. القطاع الزراعي سجل اداء القطاع الزراعي خلال عام 2001تحسنا بلغ معدله نحو 0.4%، وبلغت القيمة المضافة لهذا القطاع حوالي 79.1 مليار دولار، وارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية بالاسعار الجارية الى حوالي 11.1%. ويعزى التحسن النسبي في نمو الناتج الزراعي الى زيادة المساحة المحصولية وتحسن الظروف المناخية في بعض الدول الزراعية مقارنة بالعام الماضي. وتتحكم محدودية الموارد الزراعية والظروف البيئية والمناخية في امكانية زيادة المساحة المحصولية وبالتالي زيادة الانتاج الزراعي. وتمثل محدودية الموارد المائية اهم العوامل التي تحد من التنمية الزراعية، وهي اكثر عناصرها ندرة. ومن الملاحظ أن استخدامات الموارد المائية في الدول العربية تتسم بانخفاض كفاءتها، اذ لا تتجاوز الكميات المستخدمة سنويا من الموارد المائية «السطحية والجوفية المتاحة» نحو 70% نظرا لاتساع نطاق الري السطحي التقليدي وكذلك تدني مستوى التشغيل والصيانة في منشآت الري. ولقد ادت الظروف المناخية المؤاتية خلال عام 2001 في بعض الدول العربية الى زيادة المساحة المحصولية بنسبة 5.2% وبالتالي زيادة الانتاج الزراعي بنسبة 3.1%. فقد ارتفع انتاج الحبوب الذي يحتل حوالي 71% من اجمالي المساحة المحصولية بنسبة 14.1%. كما ارتفع انتاج البقوليات بنسبة 8.4% والبذور الزيتية بنسبة 5.2%. اما انتاج محاصيل الالياف والدرنيات والخضار والفواكه، فقد انخفض بنسبة 11.7% و5.9% و 1.5% و 0.7% على التوالي. ومن جانب اخر، سجل الانتاج الحيواني زيادة خلال عام 2001 بنسبة 4.5%، فقد ارتفع عدد الابقار والاغنام خلال العام بنسبة 1.3% و 5.9% على التوالي نظرا لتحسن مستوى الخدمات البيطرية وتطور اساليب التربية والاكثار الحديثة، مما نتج عنه زيادة في انتاج اللحوم والالبان والبيض بنسبة 6.2% و 3.5% و 4% على التوالي. وسجل الانتاج السمكي عام 2001 زيادة بنسبة 4.8% ليبلغ حوالي 3.1 ملايين طن. ويمثل هذا الانتاج ثلث الطاقة الانتاجية السمكية للدول العربية، مما يشير الى ضعف استغلال الثروة السمكية في الدول العربية ووجود فرص واسعة للاستثمار في هذا القطاع الهام الذي من شأنه أن يدعم الامن الغذائي العربي. وفي مجال تجارة المنتجات الزراعية، سجلت قيمة الصادرات الزراعية عام 2000 زيادة بنسبة 13.3%. اما الواردات، فقد ارتفعت قيمتها نظرا لارتفاع الواردات من السلع الغذائية وفي مقدمتها الحبوب والالياف واللحوم وذلك على الرغم من انخفاض قيمة الواردات من السكر والزيوت النباتية. وفي ضوء ذلك، ارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية من حوالي 20.4 مليار دولار الى 22.5 مليار دولار، واصبحت الصادرات الزراعية تغطي حوالي 25.1% من الواردات الزراعية. وقد اسهمت هذه التطورات في استمرار العجز الغذائي الذي بلغت قيمته عام 2000 حوالي 13.5 مليار دولار، وذلك بزيادة بلغت نسبتها 12.5% بالمقارنة مع عام 1999. وتمثل الفجوة في مجموعة الحبوب حوالي 47% من اجمالي الفجوة الغذائية تليها الالبان بنسبة 16.3% واللحوم بنسبة 11.3% والسكر بنسبة 8.8% والزيوت بنسبة 7.6%. كما تراجعت نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي من الحبوب والقمح والبقوليات والشعير في حين ارتفعت تلك النسبة للسكر ومجموعة الزيوت. القطاع الصناعي بلغت قيمة الناتج للقطاع الصناعي بشقيه الاستخراجي والتحويلي، حوالي 246 مليار دولار بالاسعار الجارية خلال عام 2001، اي بانخفاض بلغت نسبته 8.5%، مقارنة بمعدل نمو ملحوظ بلغ حوالي 40.9% في العام السابق. ويعزى ذلك بصورة رئيسية الى تراجع معدل نمو الصناعة الاستخراجية نتيجة انخفاض اسعار النفط وانتاجه، وبالتالي انخفاض العوائد النفطية التي تشكل نسبة عالية من القيمة المضافة في الصناعات الاستخراجية. ويتأثر الاداء الصناعي العربي بشدة بالتغيرات التي تحدث في نشاط الصناعة الاستخراجية على وجه الخصوص نتيجة لمساهمته الكبيرة في ناتج القطاع، ولاعتماد القطاع الصناعي في العديد من الدول العربية على منتجات هذا النشاط كمادة اولية للانتاج والتصدير، وكمصدر رئيسي للتمويل. هذا، وقد بلغت القيمة المضافة للصناعة الاستخراجية عام 2001 حوالي 166.7 مليار دولار مقارنة بحوالي 190 مليار دولار عام 2000، وقدرت مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي العربي بحوالي 23.4% مقارنة بحوالي 26.2% في العام السابق. اما القيمة المضافة للصناعة التحويلية، فقد بلغت عام 2001 حوالي 79.3 مليار دولار مقارنة بحوالي 78.9 مليار دولار عام 2000، اي بارتفاع بلغت نسبته 0.5% مقارنة بمعدل نمو بلغ 11.9% في العام السابق، كما ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي من 10.9% في عام 2000 الى 11.1% في عام 2001. والتطورات التي شهدها القطاع الصناعي عام 2001 بشقيه الاستخراجي والتحويلي، تتمثل في المشاريع الجديدة والمخططة التوسعات في المشاريع القائمة التي من شأنها أن تؤدي الى تطوير الصناعات العربية ورفع قدراتها الانتاجية فبجانب الجهود القائمة لبناء مجمع جديد للبتروكيماويات في قطر، تم التوقيع على اتفاقية بناء مجمع عالمي للبتروكيماويات. كما تم في السعودية انجاز مجمع شركة ينبع للبتروكيماويات، وواصلت شركة سابك السعودية برنامجها التوسعي في الصناعة البتروكيماوية. واستمر خلال العام العمل في مشروع نقل الغاز من قطر الى أبوظبي، وتم دخول مصنع جديد في أبوظبي لانتاج حديد التسليح حيز التنفيذ، وانطلاق مشروعين جديدين لانتاج حديد التسليح والاسلاك. وانجاز المرحلة الاولى من مجمع صناعي كبير لانتاج الالمنيوم في مصر، والبدء في تنفيذ مشروع للزيوت وتدشين اربع مصانع غذائية جديدة في المنطقة الحرة بدبي. وفيما يتعلق بصناعة تكرير النفط، فقد تم البدء بتشغيل مصفاة جديدة في الشارقة، واستئناف تشغيل الوحدة الثانية في مصفاة ميناء الاحمدي في الكويت، والشروع في بناء وحدة تقطير جديدة في مصفاة رأس تنورة في السعودية، وفي اجراء دراسة لتحديث وتوسيع المصافي الكويتية الثلاث كما تمت دراسة تطوير وتحديث اربع مصاف صغيرة جديدة في العراق، ودراسة تطوير وتحديث مصفاة في المغرب. كذلك، فقد تم تحديث مصفاة في اليمن وانشاء مصفاة اخرى جديدة. ومن الملاحظ أن مجموعة صناعات الاسمدة والحديد والصلب والاسمنت، قد حافظت على معدلات انتاجها في الوقت الذي تم فيه زيادة طاقتها خاصة فيما يتعلق بصناعة الصلب ورفع نسبة استغلال الطاقة الانتاجية وخاصة لمصانع الاسمنت. التطورات في مجال النفط والطاقة كان من نتائج التراجع الملحوظ الذي شهده نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2001 الحد من نمو الطلب على النفط الذي لم يحقق سوى زيادة طفيفة لم تتجاوز 100 الف برميل/ يوميا، اي ما نسبته 0.1% مقارنة بمستواه خلال عام 2001. وخشية انهيار اسعار النفط الخام في اعقاب التراجع في النمو الاقتصادي العالمي، انصبت جهود منظمة اوبك خلال عام 2001 في العمل على استقرار الاسواق وذلك من خلال خفض الانتاج ثلاث مرات خلال العام بلغت في مجملها 3.5 ملايين برميل يوميا، مما ادى الى ابقاء الاسعار عند مستويات تلبي تطلعات كل من المنتجين والمستهلكين. وشهد عام 2001 انخفاضا في اسعار سلة اوبك بنسبة بلغت 16% مقارنة بعام 2000، اذ انخفض متوسط سعر سلة خامات نفط اوبك الي 23.1 دولارا للبرميل في عام 2001 مقابل 27.6 دولارا للبرميل عام 2000. وكان من نتائج الانخفاض النسبي في مستويات اسعار النفط الخام خلال العام تعزيز النمو في المخزونات النفطية التجارية والتي وصلت في نهاية شهر ديسمبر 2001 الى 45.8 مليون برميل، وهو مستوى يكفي لتغطية 66 يوما من الاستهلاك كما ادى انخفاض اسعار النفط الى انخفاض عائدات الصادرات النفطية للدول العربية في عام 2001 بحوالي 46.9 دولارا حيث بلغت 151.9 مليار دولار مقارنة بحوالي 191.8 مليار دولار عام 2000. ومن ناحية اخرى، وصل اجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية خلال عام 2001 الى 7 ملايين برميل مكافيء نفط (ب م ن ي) في عام 2001 مقابل 6.9 ملايين (ب م ن ي) في عام 2000، اي بمعدل نمو بلغ 1.4%. ويلاحظ بأن الدول العربية تعتمد بصورة شبه كامله على المنتجات البترولية والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها من الطاقة، اذ يغطي هذان المصدران اكثر من 96% من اجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية. وقد تزايدت نشاطات المسوحات الزلزالية في الدول العربية خلال عام 2001 مقارنة بالعام الماضي. وارتفعت تقديرات اجمالي الاحتياطيات النفطية في الدول العربية الى 650.7 مليارا برميل في عام 2001 مقارنة بحوالي 646.8 مليار برميل في نهاية عام 2000. وعلى الصعيد الاخر، ازدادت تقديرات الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الدول العربية الى حوالي 40.7 تريليون متر مكعب في نهاية عام 2000 مقارنة بحوالي 37 تريليون متر مكعب في نهاية عام 2000. هذا، ويشكل احتياطي الدول العربية حوالي 61.1% من الاحتياطي من النفط و25.5% من اجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز. وقد ادت سياسات الخصخصة التي انتهجتها الدول العربية مؤخرا والتي شملت العديد من القطاعات بما فيها قطاع الصناعة البترولية، الى تعزيز دور القطاع الخاص في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات في الدول العربية سواء عن طريق المشاركة في بعض المشاريع القائمة او المستقبلية او عن طريق الملكية الكاملة لبعض المشروعات. التطورات المالية شهد عام 2001 تدهورا في اوضاع الموازنات الحكومية في الدول العربية نتيجة لانخفاض اجمالي الايرادات العامة، ومن ناحية، وارتفاع اجمالي النفقات العامة، من ناحية اخرى، فبالنسبة لاجمالي الايرادات العامة، انخفضت الايرادات النفطية بنحو 7.3% خلال عام 2001 لتصل الى حوالي 115.3 مليار دولار. كما انخفضت ايضا الايرادات غير الضريبية بنحو 12.1% خلال العام لتبلغ حوالي 18.5 مليار دولار. اما الايرادات الضريبية فقد ارتفعت بنحو 3.7%، الامر الذي عوض نحو خمس الانخفاض الذي حدث في بندي الايرادات المذكورين اعلاه. وقد ادت هذه التطورات مجتمعة الى انخفاض اجمالي الايرادات العامة في الدول العربية بنحو 4.2% خلال العام لتبلغ نحو 193.8 مليار دولار. وفي جانب النفقات العامة، ارتفع الانفاق الجاري بنحو 4.6% خلال عام 2001 في الوقت الذي ارتفع فيه الانفاق الرأسمالي بنحو 19.9%، الامر الذي ادى الى ارتفاع اجمالي النفقات العامة في الدول العربية بنحو 7.0% لتصل الى حوالي 211.2 مليار دولار خلال العام. وقد انعكست تلك التطورات بصورة سلبية على الوضع الكلي للموازنات الحكومية المجمعة للدول العربية، حيث تراجع الفائض الجاري فيها بنحو 15 مليار دولار ليبلغ 28.6 مليار دولار وتراجعت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي بحوالي 2.4 نقطة مئوية لتبلغ 4.5% خلال عام 2001. كما تحول الفائض الكلي الذي بلغ 4.9 دولارات في عام 2000 الى عجز كلي تقدر قيمته بحوالي 17.4 مليار دولار وبلغت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي نحو 2.8%. وفيما يتعلق بالمديونية العامة الداخلية، فان التقديرات تشير الى أن اجمالي الدين العام الداخلي قد ارتفع في الدول العربية خلال عام 2001 بنحو 8.1% ليصل الى حوالي 331.8 مليار دولار، كما ارتفعت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 5.4 نقاط مئوية لتبلغ نحو 60.3%. التطورات النقدية والمصرفية واسواق الاوراق المالية في مجال التطورات النقدية، تواصلت في الدول العربية خلال عام 2001 جهود الاصلاح الاقتصادي والهيكلي الهادفة الى المحافظة على توازنات الاقتصاد الكلي، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والتوجه نحو الاعتماد على آليات السوق لتحسين كفاءة استخدام الموارد في الاقتصاد ودعم قدرته التنافسية. وضمن هذا الاطار، واصلت السلطات النقدية في الدول العربية خلال العام اتباع سياسة نقدية تهدف الى ضمان استقرار الاسعار وتنظيم مستويات السيولة المحلية والائتمان بما يتلاءم مع متطلبات حركة النشاط الاقتصادي. ويستدل من البيانات التي توفرت عن غالبية الدول العربية لعام 2001 بأن السياسة النقدية قد نجحت في مواصلة الحفاظ على استقرار الاسعار وضبط معدلات التضخم مقاسا بالتغير في الرقم القياسي لاسعار المستهلك. كما اتسمت السياسة النقدية خلال عام 2001، بوجه عام، بالمرونة بحيث شهدت المجملات النقدية توسعا ظل متماشيا مع احتياجات الاقتصاديات العربية للتمويل، وتنامي الائتمان المقدم للاقتصاد بصورة مكنت من تلبية الطلب على التمويل الصادر عن القطاعات الانتاجية. وقد اظهرت البيانات أن معدل نمو السيولة المحلية في الدول العربية ككل قد ارتفع خلال عام 2001 بنسبة بلغت 11% مقارنة مع نحو 9.7% في العام السابق. اما على مستوى الدول العربية فرادى، فقد تباينت معدلات نمو السيولة المحلية خلال العام. ففي الجزائر وجيبوتي والسعودية وسوريا والكويت ومصر والمغرب، بلغت معدلات نمو السيولة المحلية مستويات اعلى مما كانت عليه في العام السابق. اما في الاردن والامارات والبحرين وتونس والسودان ولبنان وليبيا وموريتانيا واليمن، فقد كان الوضع على عكس ذلك، في حين بقيت السيولة المحلية خلال العام في قطر عند المستوى الذي كانت عليه في العام السابق تقريبا. وبالنسبة لاسواق الاوراق المالية، واصلت الدول العربية خلال عام 2001 ادخال المزيد من الاصلاحات على اسواقها المالية شملت تطوير الاطر التشريعية والتنظيمية لجعلها تتماشى مع المستجدات والمعايير الدولية، وتحديث انظمة التداول وانظمة التسوية والحفظ المركزي، بالاضافة الى ادخال تعديلات على متطلبات الافصاح ومتطلبات الادراج وادخال ادوات مالية جديدة، وتدعيم انفتاح الاسواق على بعضها البعض من خلال الادراج المشترك. اما فيما يتعلق بأداء اسواق الاوراق المالية العربية المشاركة في قاعدة بيانات الصندوق، فقد اظهر المؤشر المركب لصندوق النقد العربي تراجع الاداء العام لهذه الاسواق، اذ انخفض بنسبة 1.1% مقارنة مع عام 2000. الا أنه بالمقارنة مع اداء الاسواق المالية الدولية، فانه يمكن القول ان اداء الاسواق العربية، كما يعكسه المؤشر المركب للصندوق، كان اكثر استقرارا. فقد انخفض اهم المؤشرات العالمية خلال هذا العام بنسب متفاوتة، اذ انخفض مؤشر نيكي الياباني بنسبة 25.5%، ومؤشر كاك الفرنسي بنسبة 22.0%، ومؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 16.2%، ومؤشر 500&P بنسبة 13.0%. كما انخفض مؤشر مؤسسة التمويل الدولية «ستاندر اند بورز» الذي يقيس اداء الاسواق المالية في الدول الناشئة بنسبة 2.8%. التجارة الخارجية والبينية تراجعت التجارة الخارجية للدول العربية عام 2001 اثر انخفاض الاسعار العالمية لتصدير النفط الخام واسعار عدد من السلع الاولية الاخرى المهمة في الدول العربية. كما اثرت احداث 11 سبتمبر على اداء التجارة الخارجية العربية في الربع الاخير من عام 2001، وذلك من خلال تأثيراتها السلبية على النشاط الاقتصادي الدولي وعلى حركة التجارة الدولية في السلع والخدمات. ففي جانب الصادرات، انخفضت قيمة الصادرات العربية الاجمالية بنسبة 8%، وسجلت قيمة صادرات الدول العربية التي يشكل فيها النفط الخام السلعة الرئيسية للتصدير اعلى نسب التراجع. بينما سجلت غالبية الدول العربية التي لديها تنوع نسبي في الصادرات زيادات تراوحت بين 3% في المغرب و20% في الاردن. اما قيمة الواردات العربية الاجمالية فقد سجلت زيادة بلغت نسبتها نحو 5% عام 2001، وهي اقل من نسبة زيادة الواردات العربية عام 2000. وبالنسبة للتجارة العربية البينية، فقد سجلت زيادة طفيفة لا تتعدى نسبتها 1% سواء في جانب الصادرات او الواردات. ويعزى الاستقرار النسبي لقيمة التجارة العربية البينية في جزء كبير منه الى التنوع النسبي في الصادرات البينية الذي يجعل النفط الخام ومنتجاته تشكل اهمية اقل في الصادرات البينية مما تشكله في الصادرات العربية الاجمالية. وفيما يخص التجارة العربية البينية للتجمعين العربيين، وهما مجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد المغرب العربي، فلا تزال اهمية التجارة البينية لهما متواضعة حيث تبلغ نسبة 6% من التجارة الاجمالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية 3% من التجارة الاجمالية لاتحاد المغرب العربي. وبالمقارنة، تبلغ حصة التجارة العربية البينية حوالي 8.5% من التجارة العربية الاجمالية، الامر الذي يشير الى الامكانات الاوسع لتنمية التجارة العربية البينية في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي دخلت عامها الخامس. موازين المدفوعات والدين العام الخارجي ونظم الصرف في مجال موازين المدفوعات، واصلت الدول العربية خلال عام 2001 تحقيق فوائض في موازين الحسابات الخارجية الجارية والموازين الكلية، وان كان ذلك بدرجة اقل من مستوى الفوائض الذي تحقق في عام 2000. ويرجع وجود الفائض في موازين الحسابات الخارجية الجارية الى الفائض الذي تحقق في الميزان التجاري لمجموع الدول العربية ويقدر بنحو 73 مليار دولار. وعلى الرغم من أن هذا الفائض يقل بنسبة 23% عن الفائض المحقق في عام 2000، الا انه مع ذلك يعتبر ثاني اكبر فائض تجاري يتحقق منذ عام 1981. ويعكس ذلك بشكل رئيسي نجاح منظمة اوبك في التعامل مع ظروف تباطؤ الطلب العالمي على النفط وارتفاع المخزون منه من خلال اجراء تخفيضات مناسبة في الانتاج اظهرت الدول الاعضاء التزاما طيبا بها بما حال دون حدوث انهيار في الاسعار. كما يعكس ايضا نجاح عدد من الدول العربية في تنشيط صادراتها من الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، ونجاح بعضها في تحقيق زيادة في الصادرات غير النفطية، اضافة الى اعتدال نمو الواردات بشكل عام في المنطقة العربية في ظل السياسات والاجراءات الاصلاحية الجاري تطبيقها. وبجانب الفائض في الميزان التجاري، يلاحظ أن عام 2001 شهد تراجعا في حجم العجز المسجل في موازين الخدمات والدخل للدول العربية والذي انخفض بنحو 18% ليصل الى حدود 18.3 مليار دولار. كما يلاحظ ايضا أن العجز في صافي التحويلات من المنطقة العربية انخفض بنسبة 6.5% ليصل الى نحو 8 مليارات دولار. وقد اسفرت التطورات في الموازين التجارية وموازين الخدمات والدخل والتحويلات خلال عام 2001 عن تحقيق فائض في موازين الحسابات الخارجية الجارية يقدر بنحو 46.8 مليار دولار، اي ما يعادل نحو 7.4% من الناتج المحلي الاجمالي، وتجدر الاشارة الى أن الموازين الجارية للدول العربية كانت قد اسفرت عن فائض بلغ نحو 64 مليار دولار، اي ما نسبته 10.0% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2000. ولقد سمح الفائض المحقق في موازين الحسابات الخارجية الجارية بزيادة الاستثمارات العربية في الخارج، وتحقيق فائض في الموازين الكلية للدول العربية في حدود 17.9 مليار دولار. كما سمح الفائض ايضا بزيادة حجم الاحتياطيات الخارجية الرسمية التي ارتفعت بنسبة 14.4% لتصل الى نحو 117.1 مليار دولار في عام 2001. وعلى صعيد المديونية الخارجية، سجل وضع المديونية الخارجية لمجموع الدول العربية المقترضة تحسنا طفيفا خلال عام 2001 مقارنة بالعام السابق وذلك في قيمته المطلقة وفي نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي. فقد انخفض اجمالي الدين القائم في ذمة الدول العربية المقترضة من 143.8 مليار دولار في عام 2000 الى نحو 142.2 مليار دولار في عام 2001. وظلت نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي دون مستوى 50% وذلك للعام الثاني على التوالي حيث انخفضت من 49.6% في عام 2000 الى 49.4% في عام 2001. كما انخفضت ايضا نسبة خدمة الدين العام الخارجي للدول المقترضة الى اجمالي صادراتها من السلع والخدمات من 15% في عام 2000 الى 14.5 في عام 2001. وفي مجال اسعار ونظم الصرف، تعرضت خمس عملات عربية اكثر من غيرها من العملات العربية الى ضغوط على اسعار صرفها عام 2001، وهي الجنيه المصري، والدينار الليبي، والاوقية الموريتانية، والدرهم المغربي، والليرة اللبنانية. ففي مصر، قامت السلطات بتخفيض سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار اربع مرات خلال عام 2001، وبلغت النسبة التراكمية لهذه التخفيضات خلال العام احوالي 16.8%، وفي ليبيا، قامت السلطات بتخفيض سعر صرف الدينار الليبي بنسبة 19% خلال عام 2001 وذلك في محاولة لتوحيد اسعار صرف الدينار وتحقيق تقارب مع سعر صرف الدينار في السوق الموازية. وفي موريتانيا، انخفضت قيمة الاوقية الموريتانية مقابل الدولار بنسبة 6.8% بعد أن اتبعت السلطات النقدية سياسة تثبيت الاوقية مقابل اليورو وذلك لاحتواء التضخم في موريتانيا. وفي المغرب، قامت السلطات بتخفيض سعر صرف الدرهم من خلال تعديل اوزان العملات الرئيسية المكونة للسلة الخاصة من العملات التي تحدد قيمة الدرهم المغربي. ويهدف هذا التعديل الى دعم القدرة التنافسية للصناعات التصديرية والسياحة المغربية. وفي لبنان، تعرض سعر صرف الليرة اللبنانية المثبت مقابل الدولار لضغوط حادة في سوق القطع اللبناني الامر الذي استوجب تدخل مصرف لبنان في السوق للدفاع عن ذلك السعر. تطورات وانجازات الخصخصة في الدول العربية اكتسبت الخصخصة اهمية متزايدة خلال العقد الماضي في اطار الجهود الكبيرة التي اخذت معظم الدول النامية في بذلها لاصلاح اوضاع اقتصاداتها. ويعود ذلك بصورة عامة، الى التحول الكبير الذي حدث في استراتيجية التنمية التي اتبعتها معظم الدول النامية، وذلك من استراتيجية شمولية ارتكزت على التوجيه المركزي للموارد وللادارة الاقتصادية ادت الى هيمنة القطاع العام على الاقتصاد وتفشي القيود الادارية في جميع جوانبه الى استراتيجية ترتكز على آلية السوق في تخصيص الموارد وتستهدف تحرير الاقتصاد من القيود وانفتاحه على الخارج وافساح مجال اكبر امام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. وتشير البيانات المتوفرة الى أن حصيلة الخصخصة في الدول العربية بلغت خلال الفترة ما بين عامي 1990 و2001 حوالي 17.5 مليار دولار. وقد بلغت نسبة ايرادات الخصخصة في كل من المغرب ومصر حوالي 30% من مجمل ايرادات الخصخصة في الدول العربية وبلغت نسبة الايرادات في الكويت حوالي 23% ونسبة الايرادات في كل من الاردن وتونس حوالي 6% من مجمل الايرادات في الدول العربية. وتتبع الدول العربية اساليب مختلفة لخصخصة مؤسساتها العامة، ابرزها اسلوب الخصخصة عن طريق البيع لمستثمر رئيسي. ويقدر نصيب هذا الاسلوب بحوالي 63% من مجمل ايرادات الخصخصة. اما اسلوب البيع من خلال سوق الاوراق المالية «البورصة»، فيقدر نصيبه بحوالي 30% من مجمل ايرادات الخصخصة. وبالاضافة الى هذين الاسلوبين، تتبع الدول العربية اساليب اخرى ابرزها بيع جزء من اسهم الشركة الى العاملين فيها بشروط ميسرة، وحول المؤسسة العامة المعنية وتصفيتها وبيع اصولها الى المستثمرين في القطاع الخاص، ونقل ادارة المؤسسات العامة الى القطاع الخاص بموجب عقود ادارة مع ابقاء حق الملكية في يد الدولة. وقد سعت الدول العربية، كغيرها من الدول النامية، الى خصخصة المؤسسات التي تعمل في قطاعات تنافسية كالصناعة والزراعة والسياحة في المراحل الاولى من تنفيذ برامج الخصخصة. وفي السنوات القليلة الماضية تسارعت جهود خصخصة مرافق البنية التحتية في الدول العربية الامر الذي يعزى الى نشوء احتياجات كبيرة لتطوير هذه المرافق نتيجة للنمو الاقتصادي والسكاني الذي شهدته معظم الدول العربية وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، وانخفاض كفاءتها نتيجة نقص التمويل الملائم وقصور الادارة. وتشير التقديرات الى أن حصيلة خصخصة هذه المرافق بلغت بين عامي 1997 و 2001 قرابة 5.6 مليارات دولار مشكلة بذلك حوالي 30% من مجمل ايرادات الخصخصة. وقد تركزت انشطة خصخصة البنية التحتية بشكل اساسي في قطاعي الكهرباء والاتصالات وذلك نظرا للتطورات الكبيرة والمتلاحقة في التكنولوجيا المستخدمة في هذين القطاعين والتي ادت الى انخفاض حجم وتكلفة الشبكات المتعلقة بهما. وعلى الرغم من المراحل التي قطعتها مسيرة الخصخصة في الدول العربية، فهي لا تزال تتسم بالضعف فيما يتعلق بالتنفيذ والمجالات التي تغطيها خصوصا اذا ما قورنت مع دول اخرى كدول امريكا اللاتينية او دول اوروبا الشرقية او دول شرقي اسيا، اضافة الى أن مشاركة القطاع العام في الاقتصاد في الدول العربية لا تزال من اعلى النسب في العالم، ويعود بطء الخصخصة في الدول العربية الى عدد من المشاكل الشائعة بين الدول بدرجات متفاوتة، يتعلق بعضها بالمؤسسات في حد ذاتها وبعضها الاخر بالوضع العام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. العون الانمائي العربي يعتبر العون الانمائي العربي جانبا مهما من جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، ومن جهة، وباقي الدول النامية، من جهة اخرى. ويتميز هذا العون بشروط ميسرة تتمثل في انخفاض سعر الفائدة وطول فترتي السماح والسداد وبالتالي ارتفاع عنصر المنحة فيه. ومن ابرز ما تتسم به معظم القروض المقدمة في هذا الاطار هو عدم تقييدها بشروط التوريد والتنفيذ من قبل الدول والمؤسسات المانحة وعدم تدخل هذه الدول في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدول المستفيدة. وبذلك يكتسب العون الانمائي العربي دلالات مهمة ذات ابعاد تنموية وحضارية، خصوصا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار أن الدول العربية الرئيسية المانحة للعون هي دول نامية تعتمد على عائدات النفط لمواجهة اعبائها والتزاماتها المالية الداخلية والخارجية بما في ذلك التزاماتها في اطار العون الذي تقدمه. وقد بلغت المساعدات العربية الانمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية عام 2001 حوالي 1.4 مليار دولار. وبذلك يبلغ اجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات خلال الفترة 1970- 2001 حوالي 110.5 مليارات دولار بلغت مساهمة السعودية فيها 6.4% والكويت 16.3% والامارات 10.6% بينما ساهمت الدول العربية المانحة الاخرى بالباقي. وبلغت نسبة العون العربي الى الناتج القومي الاجمالي للمانحين الرئيسيين لعام 2001 حوالي 0.4% حيث بلغت هذه النسبة 0.6% في الكويت و 0.4% في السعودية و 0.3% للامارات. وفي ضوء الاهمية المتزايدة لدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، قامت بعض مؤسسات التنمية الاعضاء في مجموعة التنسيق العربية بتطوير وتعديل واستكمال نظمها القانونية والادارية والمالية بشكل يسمح بتمويل مشروعات القطاع الخاص ضمن برامجها الاقراضية، بدأها البنك الاسلامي للتنمية في عام 1995 بانشاء ادارة تنمية الاعمال في اطار هيكله التنظيمي كما انشأ عام 2000 المؤسسة الاسلامية لتطوير القطاع الخاص، ثم تلاه الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي عام 1997 حيث قام بتعديل اتفاقية انشائه على نحو يخوله المساهمة في تمويل مشروعات القطاع الخاص، واستكمال صندوق الاوبك عام 1999 الاجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لتوجيه جزء من برنامجه الاقراضي لدعم المشروعات الخاصة. وقد واصلت مؤسسات وصناديق التنمية العربية جهودها في دعم مشاريع التنمية في معظم الدول النامية. وبلغ اجمالي التزامات العمليات التمويلية لهذه المؤسسات لعام 2001 حوالي 4.2 مليارات دولار، ساهم البنك الاسلامي للتنمية فيها بنسبة 38.1% والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بنسبة 22.3% والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بنسبة 9.3% وصندوق أبوظبي للتنمية بنسبة 9.2% والصندوق السعودي للتنمية بنسبة 7% وصندوق النقد العربي بنسبة 6.3% وصندوق الاوابك للتنمية الدولية بنسبة 4% والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا بنسبة 3.8%. وبهذا، بلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لمؤسسات وصناديق التنمية العربية حتى نهاية عام 2001 حوالي 60.3 مليار دولار