قد يسأل المدراء أو أصحاب الأعمال أنفسهم، لماذا نستثمر في التدريب؟، ولماذا لا نترك الموظفين يتعلمون بأنفسهم؟ ولماذا ننفق على الدورات التدريبية ونفقد إنتاجية الموظفين أثناء التدريب؟ مثل هذه الأسئلة قد تثور، والإجابة على ذلك، أننا لا نستطيع أن نعتمد على قدرات الفرد الطبيعية على التعلّم، لأننا اذا اعتمدنا على ذلك، فسوف نحصد النتائج التالية: ـ ان احتمال اكتساب الموظف لعادات سيئة وأساليب خاطئة يكون كبيرا. ـ لا يستطيع الموظف تحقيق الأهداف وأداء العمل بمهارة. ـ قد يكون ذلك خطرا على صحة وسلامة المتعلّم نفسه وعلى الآخرين. ـ من المعروف انه اذا ما تم تعلّم أسلوب ممارسة مهمة بشكل خاطئ، فانه من الصعب التغيير الى الطريقة والأسلوب الصحيحين. ـ ان أداء الأعمال بغير قدرات ومهارات يؤدي الى نتائج سيئة ورديئة. إن هذه النتائج المترتبة على عدم التدريب، هي تكاليف عالية غير محسوسة على المؤسسة، وتشمل شكاوى العملاء، وتكاليف تصحيح الأخطاء، وارتفاع معدل تغيير الموظفين، بالإضافة الى تعطيل الأدوات والأجهزة، ولذلك قد تكون النتائج مدمرة، وتجر المؤسسة الى المحاكم، وذلك بسبب عدم وجود تعليم وتدريب للموظفين، ولهذا السبب جعلنا عنوان هذه المقالة هو أن الإنسان هو ما يتدرب عليه. من المعروف، أن هناك أشياء كثيرة يتعلمّها الناس، وهناك نظريات كثيرة تبحث في التعليم سواء كان في المدارس أو ما كان منها تعليما فرديا، ومن هذه النظريات ما هو قائم على نظريات السلوك الفردي والسلوك الجماعي، وجل مؤسستي هذه النظريات هم من علماء النفس. من بين هذه النظريات ما يعتمد على التعليم الصفي من خلال المشاهدة والاستماع والتلقين والتطبيق، ومنها ما يعتني بالتقليد أو استنفار الحوافز أو نظرية التغيير الشرطي، لن نقوم ببحث هذه النظريات، فهي بعيدة عن موضوع هذه المقالة، وما يهمنا في هذا المقام، أن نبحث نظريات التعلم والتدريب والتطوير التي تلزم الإداريين لإدارة مؤسساتهم بنجاح، بما في ذلك النظريات التي تصلح للأعمال الصغيرة والمتوسطة، وللموظفين والإداريين الذين تنقصهم الخبرة، فهذه النظريات تهدف الى تدريب وتطوير وإعداد الموظفين الحاليين بدلا من توريد الخبراء، لذلك فسوف نقصر مقالتنا على التعليم والتدريب والتطوير، الذين يجب تعلمها في أي مؤسسة من اجل أن يصبح موظفوها أكفاء في وظائفهم، وفي هذا المجال سأناقش وأقارن بين مفردات التعليم في اللغة العربية واللغة الانجليزية، وسوف أبين موضوع التعليم في المؤسسات، ثم سوف أميز بين التطوير (التنمية) والتدريب، وأناقش عملية التعليم آخذا بعين الاعتبار إمكانية استعمال مفهوم التعليم لوصف مفاهيم التطوير والتدريب، بعد ذلك سأحاول أن أوضح مفهوم التعليم في المؤسسات بشكل مختصر، ومستويات نظريات هذا المفهوم الذي تطور عن طريق الآخرين مثل نظرية التعلم عن طريق النشاط الفردي، ®®.الخ. والتعلم عن طريق مشاهدة الآخرين، والتعلم عن طريق الممارسة، ثم نبين الفرق بين التدريب والتطوير. التمييز بين التعليم التدريب والتطوير لا أحد يتذكر منا عملية ولادته ونموه وتدريبه في مراحل الطفولة المبكرة، ولكن الحقائق العلمية والحقائق القرآنية، تؤكد انه عندما ولدنا لم نكن نعلم شيئا، ولذلك علينا أن نشكر معلم آدم ومعلم نوح وابراهيم ومحمد عليه السلام، ومعلم كل الناس سبحانه وتعالى، خير المعلمين والمربين والرازقين، وعلينا أن نشكر أمهاتنا وأي شخص آخر قام فيما بعد بتعليمنا للقيام بأشياء مفيدة، وهذا يكون أما بالتعليم أو التطوير أو التدريب. التعليم يعرف التعليم على انه تغيير مترابط وثابت في السلوك أو السلوك الناشئ من الخبرة المباشرة أو غير المباشرة «John Martin (1998)»، هذا التعريف مبني على نظريات التعليم السلوكية، وتعرّف نظريات أخرى التعلم مثل Cognitive approach الاتجاه الحسي، التي تؤكد، على أن التعليم، يتم في العقل، ونظرية أخرى تعرفه على أساس كل من المعرفة والسلوك، وتقترح أن الناس مختلفين وبالتالي، من الممكن أن يكون هناك طرق تعليمية مختلفة مفضلة لدى كل مجموعة من الناس. ولا شك أن لعملية التعليم علاقة مع الحدث، والغاية التي وضع التعليم من اجلها، حيث يتأثر الحدث بهذه العوامل، وقد تتحد العوامل الخارجية والعوامل الداخلية مع العوامل الأخرى المؤثرة في التعليم لتنتج التعليم نفسه، والذي يأخذ شكلا معينا، يتم تقنينه من خلال ذلك الشكل أو القالب، سواء كان تعليما أو تدريبا أو تطوير، ليأخذ بعد ذلك تأثيره في خبرة التعليم ككل، ومن ثم لتعود عن طريق التغذية الراجعة أو الخلفية، فتحسن هذا الشكل أو تطوره، وكذا الأمر بالنسبة للمؤسسات، حيث يبدأ تكريس اتجاه التعليم سواء من حيث التأهيل التربوي والتأهيل الاجتماعي، واعادة تنظيم المركز الوظيفي أو عن طريق النقل، وقد يبدأ التعليم في مرحلة مبكرة، عند الالتحاق بالعمل عن طريق تعريف الموظف بعمله وتحديد واجباته ومسئولياته، ونحن نفضل أن يمارس التعليم في مرحلة مبكرة جدا كان يكون عند المقابلة أو قبيل وصول الموظفين الجدد والتحاقهم بالعمل، عن طريق إعطائهم أدوات أو مواضيع للقراءة متعلقة بالشركة أو المؤسسة ككتيب التشغيل أو بعض الكتيبات المتعلقة بالسياسة العامة للشركة، وعلى أن يعاد القيام به عندما يصل المستخدم الى مرحلة التأهيل والاستقرار أو عندما يبدأ التأهيل. نستطيع أن نرى أن هناك رابطة قوية بين التدريب والتطوير، ولكن التدريب، هو نموذج تعليم لعمل محدد معين، بينما التطوير هو نشاط اقل محدودية يتعلق بالتوقعات المستقبلية، فنحن نعرف أن تكاليف الموظفين تشكل اكبر تكاليف ونفقات المؤسسة، ونعرف أيضا أن الناس هم أهم موجوداتها وعناصرها، وبالتالي فعلى الإدارة أن تدرك ذلك، وان يكون لديها دافع تجاري جيد، لبذل جهد لحماية مثل هذه العناصر الجيدة، ليس فقط عن طريق الإمداد بالتدريب والتطوير، ولكن كذلك عن طريق بناء نظام تعليمي شامل ومستمر للمؤسسة، يراعي حاجات الموظفين التدريبية، ويطور مسئولية الموظفين ليقوموا بالكشف عن هذه الحاجات بدون خجل أو سخرية من الآخرين. أن عملية التعلم في أي مؤسسة، يجب أن تشمل السياسات والأساليب التي ترتبط مع إستراتيجية الموارد البشرية لعمل المؤسسة ككل مترابط، وان هذا الكل مندمج ومتوحد مع استراتيجية أعمال الشركة أو المؤسسة. ولكن هل يكفي ما قلنا عن التدريب والتطوير، أم يجب أن نبحث ذلك بتفصيل اكثر؟ اعتقد انه يجب أن نبحث كل من التطوير والتدريب. التطوير كما أوضحنا آنفا، فان مصطلح التطوير والتدريب ليسا مترادفين ولا يغني استعمال أحدهما عن الآخر، ان قاموس (معجم) اكسفورد يعرف مفهوم «التطوير» على انه «الكشف الكلي وإبراز ما هو على الأقل محتمل To unfold more fully, to bring out all that is potentially contained within في حين أن نفس المعجم يوضح أن مفهوم «التدريب» على انه بناء أو تركيب نظام دقيق لكل او لاحد الفنون والمهن والوظائف أو الممارسة للوصول الى المهارة عن طريق هذا البناء أو التركيب والتمرين Oxford Dictionary في حين أن التطوير كما قلنا، هو نشاط اقل تحديدا وتقنيا ويتعلق بالتنمية واحتمالات التنمية والتطوير المستقبلية، وهو لايرتبط بالضرورة مع المهمات والأعمال التي يقوم بها الأفراد حاليا، وقد يكون التطوير مجموعة من الخبرات التي يتزود بها الفرد من اجل جعلها أساسا ومرتكزا لخط سير الوظيفة المستقبلي الخاص به. لاشك أن التطوير هو خيار إستراتيجي من خيارات المؤسسة، فالمؤسسة لها أن تختار بين توظيف المهارات المطلوبة أو تطويرها داخليا، يشير بعض الشراح الى وجوب زيادة الاهتمام بالتطوير وبشكل خاص عمليات التطوير التي يتم الإعداد المسبق لها، يمكن للتطوير أن يؤدي الى التحفيز والالتزام والولاء، ويمكن التطوير من تعزيز المهارات الفردية بما يتناسب مع التغييرات المستقبلية في طبيعة العمل Torrington & Hull (1998) يساعد التطوير من تقليل آثار عوامل التغيير التكنولوجي والاجتماعي، فيما يتعلق بمقاومة الأفراد للتغيير الذي تحدثه إستراتيجية المؤسسة المطبقة، تحتاج المؤسسات وإداراتها الى تقوية المهارات والكفاءات للموظفين الرئيسيين الدائمين، والذين يرغبون بالتطور عن طريق التقييم الدوري لتلك المهارات، والكفاءات، والاختصاصات أكثر من أي شي آخر. التدريب كما سبق أن قلنا ان التدريب هو خاصية تعلم لعمل أو مهارة محددة ومعينة تتعلق بالوظيفة، لأجل قصير، وعلى سبيل المثال، تعلم مهارة معينة لتطبيقها في العمل مباشرة، وهو يعكس فكرة أن الأداء الصحيح يتطلب تلازم كل من الوظيفة والوقت والخبرة، وبعبارة أخرى، فان المؤسسات تحصل على الأعمال والنتائج التي تنجز، بعد قيام الناس بوظائفهم بفعالية وكفاءة، وبعد تحديد هؤلاء الناس احتياجات للتدريب، عن طريق القيام بالتقييم الذي يؤدي الى تبيان النقص والفجوة التي سوف يتم ردمها عن طريق التدريب.