أثارت تصريحات رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد الأخيرة بشأن موافقة صندوق النقد الدولي السماح لمصر بسحب 47 مليار جنيه قيمة الاحتياطي المخصص بالبنك المركزي، كتأمين لسداد الديون الخارجية في حدوث تباين في اراء خبراء الاقتصاد والمال في مصر. كشف مستشار محافظ البنك المركزي السابق محمد البربري ان الحكومة عليها ديون خاصة بالشركات والهيئات الاقتصادية واتفق منذ بداية برنامج الاصلاح المالي الاقتصادي المصري على ان تقوم الحكومة بوضع قيمة هذه الديون الخارجية وقدرها 27.5 مليار دولار بالنقد المصري المحلي لدى البنك المركزي قبل حلول موعد سداد الاقساط والتي تبلغ 1.2 مليار دولار سنويا يسدد على قسطين الأول في يناير والثاني في يوليو من كل عام وتمتد فترة سداد هذه الديون الخارجية حتى عام 2026. وألمح البربري انه قد يكون الهدف احتفاظ الحكومة بهذه الأموال في حساب وزارة المالية لحين حلول موعد سدادها للغير خاصة ان الحكومة عليها ديون وقامت بسداد نحو 33 مليار جنيه ديون مستحقة قبل شركات المقاولات والتشييد والتوريدات. وشكك البربري في ان يكون فائض في حساب الحكومات لدى البنك المركزي قيمته 47 مليار جنيه حسبما جاءت في تصريحات رئيس الوزراء المصري أو أن يكون صندوق النقد الدولي قد وافق على ذلك خصوصا ان الحكومة ليس معقولا ان تكون قد حولت أقساط ديون طيلة الفترة السابقة 10 سنوات منذ بداية برنامج الاصلاح الاقتصادي عام 1991. فيما حذرت عضو مجلس ادارة هيئة سوق المال في مصر الدكتورة بسنت فهمي من هذه الخطوة التي تستهدف ضمنيا تأجيل سداد الديون الخارجية أو هز ثقة العملاء الخارجيين لنا في الاقتصاد الوطني اذ أن اقدام الحكومة على وضع قيمة القسط الذي يحل في البنك المركزي المصري بالعملة المحلية كان محل اشادة طيلة السنوات الماضية للمسئولين المصريين في اجتماعات المؤسسات المالية، والمصرفية الخارجية. يذكر الى ان زيارة بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة الدكتور عبدالشكور شعلان ممثل المجموعة العربية نهاية الشهر الماضي (يوليو) أشار شعلان خلالها إلى ثبات العجز في الموازنة عند 2% ومعدل التضخم عنده 2.5% وتحسن موارد النقد الأجنبي بعد زيادة الصادرات السلعية والبترولية وعودة النشاط السياحي فضلا عن وصف الصندوق الاوضاع المصرفية في مصر بأنها مطمئنة خاصة مع الحفاظ على حجم الاحتياطي النقد الاجنبي عند 4 مليار دولار الا ان هناك زيادة في نسبة الديون المعدومة أو المستحيل تحصيلها لدى القطاع الخاص وقيمتها 25 مليار جنيه مستحقة على نحو 12 رجل اعمال فقط فيما يبلغ اجمالي حجم الودائع بالجهاز المصرفي نحو 245 مليار جنيه. ونبهت فهمي إلى أن تلك الخطوة لن تساهم في زيادة حجم السيولة النقدية في الاسواق اذا كان هذا هو الهدف من ورائها اذ ان الخروج من حالات الكساد والركود في السوق يحتاج الى سياسات متكاملة دون اللجوء الى مسكنات مشيرة الى ان تخفيض البنك المركزي نسبة احتياطي الودائع للبنوك لديه من 15 إلى 14% لم يساهم في زيادة حجم السيولة المتاحة للتوظيف اذ ان حركة الأسواق لا تستوعب الأموال المتاحة في الجهاز المصرفي نتيجة ارتفاع الفوائد على القروض وعجز الدخول في انشطة انتاجية تدر أرباحا بقدر هذه الفائدة علما ان خفض نسبة الاحتياطي ضخ نحو 2 مليار جنيها سيولة جديدة في السوق. أما دكتور رشاد عبده نائب رئيس بنك مصر أميركا الدولي فيعترض على تلك الخطوة التي ستتخذها الحكومة اذ انه بعد اللجوء الى طرح مزيد من سندات واذون الخزانة للحكومة في السوق سمحت بدخول البنوك بنسبة 5% من الاحتياطي النقدي للودائع لديها بشراء هذه السندات وأذون الخزانة بلغت حد الخطر واعتبر رشاد ان خطوة الحكومة هي تدبير حل اخر لمشكلة ديون الحكومة الخارجية والداخلية بتوظيف هذه الديون الى حين حلول موعد سدادها بدل من تكبيلها بعبء خدمة أذون وسندات الخزانة التي تصل الى 10.5% خاصة في ظل عدم امكانية تحقيق بنود في ميزانية عام 2002-2003 مثل ان تصل عوائد بيع برنامج الخصخصة 5 مليارات جنيه، وحصيلة الضرائب والجمارك وضريبة المبيعات نحو 75 مليار جنيه، اذ ان حالة الأسواق غير مؤهلة لتحقيق ذلك. ونبه نائب رئيس بنك مصر أميركا الدولي إلى انه امام حقيقة عدم حدوث نمو في ايرادات الدولة السيادية من قناة السويس، والسياحة، والبترول وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتصدير مقابل نمو النفقات الحكومية الاساسية يستلزم اتخاذ حلول تقشفية أو ابطاء عجلة سداد المستحقات الى حد ما لتوظيفها مؤقتا في مجالات اخرى تدر ربحا للحكومة. المعروف ان تقرير صندوق النقد الدولي أشار مؤخرا إلى نجاح الحكومة المصرية في السيطرة على الانفاق بالنقد الاجنبي مماأدى الى تلاشي العجز في الموارد عن الاستخدامات بعد ان كان متوقعا له ان يصل الى 1600 مليون دولار أي انه تم تحقيق توازن بين العرض والطلب من النقد الأجنبي في حساب العمليات الجارية بما يعد علامة على أن مصر مسيطرة على الدين الخارجي والابقاء عليه عند مستوى الاعوام الثلاثة السابقة رغم الاعباء الخاصة بالتنمية وتمويل الاستثمارات والخدمات من مدخرات حقيقية دون اللجوء الى الدين الخارجي علاوة على انها استطاعت الابقاء على الاعباء الثانوية لخدمة الدين عند مستوى آمن.