ابتهجت حكومة البرازيل واسواقها بعد ابرام اتفاق قرض قيمته 30 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي عزز ثقة العالم في امكانية تغلب البلاد بسلاسة على الاضطرابات التي تشهدها بسبب انتخابات الرئاسة. وارتفعت الاسواق من نيويورك لاوروبا بعد ان تقدم صندوق النقد الدولي لانقاذ اكبر اقتصاد في اميركا اللاتينية الذي يجاهد منذ شهور لاستعادة ثقة المستثمرين التي تآكلت قبل الانتخابات المقرر اجراؤها في اكتوبر والتي يتوقع ان تفوز فيها المعارضة اليسارية. وانخفضت العملة البرازيلية الريال الى ادنى مستوياتها في اواخر الشهر الماضي وهبطت اسعار الاسهم وتهاوت السندات مع خوف المستثمرين من ان يكون الاستقرار الاقتصادي الذي جاهدت حكومة الرئيس فرناندو انريكي كاردوسو لتحقيقه قد اصبح مهددا. وقال روبرتو دانتاس الاقتصادي في بانكو شاهين للسمسرة في ساو باولو «سيعطي ذلك السوق ما يريده للانتعاش والانتقال بسلام الى حكومة جديدة». واغلق الريال على ارتفاع بنسبة 3.8% مسجلا 2.91 ريال للدولار بعد ان بلغ 3.605 ريالات للدولار في 31 يوليو الماضي. وارتفعت اسعار الاسهم بنسبة 4.5% وزادت اسعار السندات بنسبة 5.5%. وساعدت سياسات كاردوسو لخفض التضخم والتوسع في الخصخصة وتقييد الانفاق العام البرازيل على ان تصبح ثاني اكبر متلقي للاستثمارات الاجنبية المباشرة من بين الاسواق الناشئة في العالم في الاعوام القليلة الماضية. وقال كاردوسو «هذا ليس مجرد تصويت بالثقة في الحكومة بل في الدولة بأسرها لانها اثبتت قدرتها على الوفاء بتعهداتها». والمخاوف من ان تضيع انجازات كاردوسو بتولي رئيس جديد السلطة في البلاد كانت السبب في قلق المستثمرين وفسرت تخاذل المحللين عن تأكيد قوة الاقتصاد البرازيلي. وقال سيوبهان مانينج المحلل في بنك استثماري ايطالي «هناك حالة من عدم التيقن لان هؤلاء الساسة ليس لديهم سجل سابق من الانجازات وهذا مصدر قلق مستمر». وقالت مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني انها مازالت تبقي على تقييمها السلبي لتصنيف البرازيل رغم قرض الصندوق بسبب الشكوك المحيطة بالاقتصاد. وقوبل اتفاق الصندوق بالترحيب من جانب الدول الغنية. وقال جون مانلي وزير مالية كندا في بيان باسم مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى ان مجموعة السبع ترحب بالاتفاق وانه «سيسهم في الحفاظ على ثقة السوق». وكان مما يثير القلق ان مرشح التيار اليساري للرئاسة لويز اناتشيو لولا داسيلفا وجه في الماضي انتقادات لسياسات الصندوق لكنه قال امس الاول في بادرة على انه غير موقفه «مسئولية هذا الاتفاق مع الصندوق هي مسئولية البرازيل وليس الحكومة الراهنة فحسب». وستصرف نسبة 80% من القرض في عام 2003 وهو العام الاول للحكومة الجديدة اذا ما نجحت في تحقيق مستوى فائض مستهدف يبلغ 3.75% من الناتج الاقتصادي. ولا يشمل فائض الميزانية الاولى تكلفة خدمة الدين. وقال خوسيه سيرا المرشح الاخر للرئاسة الذي يتخلف في استطلاعات الرأي عن لولا انه يؤيد الاتفاق مع الصندوق. رويترز
