اذا كان الاستثمار المباشر في الجزائر لا يزال يعاني من الجمود، فان آخر مبادرة قامت بها مجموعة «يونيون بنك» الخاصة بالتنسيق والتعاون مع هيئات دولية وعربية، متخصصة تكشف عن امكانية تجاوز العقبات التقليدية ذات الطابع الاداري بالخصوص التي تكبح مسار الاستثمار المباشر وتجعله شبه مستحيل وغير جذاب ويتضمن مخاطر تفوق الحد المسموح به دوليا. وفي هذا السياق تم الاعلان عن انشاء دار المستثمر العربي كهيئة وسيطة تعمد على منح كل التسهيلات الضرورية لاستقطاب الاستثمار العربي عبر آليات جديدة غير معهودة في الجزائر. المبادرة التي تلقى دعما من دوائر مالية واقتصادية في أوساط الأعمال العربي لا سيما الاماراتي واللبناني جاءت بمعية رئيس مجموعة «يونيون بنك» ابراهيم حجاز الذي تلقى دعما من السلطات العمومية وبعض المتعاملين وأدت على خلفية أولى الاتصالات الى ابرام سلسلة من الاتفاقات والعقود التي تقدر بحوالي 1 مليار دولار. دار المستثمر العربي في الجزائر، التي يشرف عليها هشام طه ستتكفل برجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخصوص وستفتح مكاتب لها في العديد من الدول العربية منها اليمن والأردن وفي لندن، ويأتي ذلك في الوقت الذي تم الاعلان عن مشاريع استثمارية عربية هامة سيتم تجسيدها قريبا في الجزائر بمساهمة رجال أعمال عرب ومجموعات عربية دولية اماراتية ولبنانية وليبية بمئات الملايين من الدولارات من بينها مشروع مجموعة «المراعي» السعودية الذي سيسمح بتسويق منتجات الحليب ومشتقاته وانتاجها بالجزائر بقيمة استثمارية تفوق 100 مليون دولار. الاستثمارات العربية المباشرة التي لم تتجاوز 50 مليون دولار في بداية التسعينيات بقيت متواضعة على غرار الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الجزائر. وتكشف آخر حصيلة للنشاط الاستثماري في الجزائر مابين 1993 و2001 عن الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع في الميدان، فقيمة الاستثمارات المرصودة خلال ثمانية أعوام فاقت 3500 مليار دينار أي ما يعادل 34 مليار دولار أميركي، لم يتجسد منها سوى 37 مليار دينار أو حوالي 550 مليون دولار، هذه الحصيلة تسجل في وقت تم الاعلان فيه عن أن نوايا الاستثمار لدى وزارة المساهمة بداية 2002 تقدر بـ 4 مليارات دولار، وتحاول الجزائر في سياق استراتيجية جديدة استقطاب جزء من الاستثمار العربي لاسيما بعد التحولات التي طرأت مع أحداث 11 سبتمبر حيث أن الرأسمال العربي أبدى استعدادا للاستثمار في مناطق غير تلك المعهودة في الدول الغربية مع التوجه جنوبا الى أميركا اللاتينية وآسيا وبعض الدول العربية ومنها الجزائر حسب تقديرات دوائر متخصصة وأثمرت الزيارات الأخيرة للوفود العربية منذ بداية 2002 مشاريع هامة مع أربع مجموعات كبرى من بينها مجموعة الزاخم اللبنانية وسي سي سي التي يتزعمها رجل الأعمال والملياردير اللبناني سعيد الخوري، ومجموعتي «جيبكا» و«كينيكس» من دولة الامارات العربية المتحدة، ولافيكو الليبية المتواجدة منذ 20 سنة والتي يرتقب أن تتجاوز قيمة استثماراتها في الجزائر 500 مليون دولار، في انتظار تجسيد عدة مشاريع مرتقبة خلال الأشهر المقبلة. كما أبدت مجموعة الحريري اهتمامها بالاستثمار في الجزائر فضلا عن مجموعات أردنية ومصرية .وقد قدرت الاستثمارات الاماراتية بأكثر من 555 مليون درهم في المرحلة الأولى أي أكثر من 150 مليون دولار.و من بين المشاريع المعلنة التي تم الكشف عنها من قبل رئيس يونيون بنك اقامة مستشفى متعدد الخدمات بالشراكة مع المجموعة اللبنانية بسام فرحة المقيمة في بريطانيا ولافيكو الليبية التي ستقدم 40 بالمئة من التمويل وتقوم بالانجاز مجموعة تانغرام الايطالية، وفي ذات السياق تم الانتهاء من انجاز الدراسات الأولية لانشاء مستشفى خاص هو الأحدث في شمال افريقيا ويتبع لأهم المراكز الطبية الأميركية يتركز اختصاصه في مجال جراحة القلب، ويضاهي المستشفى الأميركي ببيروت، في الوقت الذي يتم التحضير من قبل «يونيون بنك» لانشاء شركة لخدمات المطارات مع مجموعة سويسرية فضلا عن توثيق التعاون والاستفادة من خبرة البنوك العربية لا سيما اللبنانية التي تمتلك مكانة خاصة في السوق المالية الدولية. من جانب آخر، أبدت عدة مجموعات عربية استعدادا لتجسيد مشاريع استثمارية مثل ذلك المرتقب بين مجموعة «جيبكا»الاماراتية وشركة عمومية جزائرية لاقامة شراكة في مجال صناعة الألومنيوم ويقوم الطرف الاماراتي بدراسة العرض الجزائري من قبل خبرائه حيث أكد ابراهيم حجاز مهندس هذه الشراكة أن التقدير الأولي بالنسبة للتجهيزات جيد، وسيضاف المشروع الى مشاريع أخرى مثل اقامة مصنع للكوابل و توفير الزجاج الأخضر وهو ما سيمكن من خفض قيمة انجاز الأبراج بنسبة 40 بالمئة مما هو معتمد في أوربا. كما دخلت مجموعات عربية في مناقصات مثل مجموعة الزاخم اللبنانية بالشراكة مع يونيون بنك فيما يخص مناجم الذهب في مناطق (تيراك) و (تيرينين) بأقصى جنوب الجزائر واقامة أنابيب النفط ومشاريع أخرى في مجال المنشآت القاعدية والري علما أن الشركة اللبنانية تنشط حاليا في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الافريقية. أما مجموعة «سي سي سي» وهي لبنانية أيضا ويرأسها سعد خوري فهي مصنفة كأول شركة عربية للبناء توظف 40 ألف عامل فان مشاريعها بالجزائر ستتركز في قطاع البناء والمنشئات القاعدية. فيما قات مجموعة كينيكس الاماراتية التي يترأسها حمد الهجيري بشراء مساحات كبيرة من الأراضي بمنطقة بودواو على 30 كلم شرق العاصمة الجزائر لاقامة وحدة لانتاج الورق يتم من خلالها تلبية حاجيات السوق الجزائرية كاملة والتصدير لأوروبا. وركز رئيس يونيون بنك على أهمية السوق الجزائرية انطلاقا من كونها بوابة لافريقيا وبخاصة لأوروبا بعد التوقيع على اتفاق الشراكة وهو عامل يمكن أن يدعم التوجه نحو الزيادة في الاستثمارات العربية لا سيما وأن هناك توجه لتحويل نسبة هامة من نحو700 الى 800 مليار دولار من الاستثمارات والودائع العربية في الغرب الى وجهات أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر، ومن المرتقب أن تلعب دار المستثمر العربي التي ينتظر أن تنطلق في العمل الفعلي شهر أغسطس الجاري دور الوسيط لصالح المستثمرين العرب حيث تتكفل بكل الاجراءات ابتداء من الاستقبال الى تشكيل الشركة وتمثيلها مرورا بتشكيل السجل التجاري لتفادي كل العراقيل البيروقراطية التي كانت كابحا أمام الاستثمار كما تساهم الدار أيضا في اقامة علاقات بن المستثمرين العرب والجزائريين.