توقع عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ان تحقق المصارف العاملة بالدولة نتائج أفضل من العام 2001، نتيجة الاستقرار الذي شهدته القطاعات التجارية والصناعية والعقارية، اضافة الى المنافسة القائمة بين المصارف لتقديم الخدمات المختلفة للأفراد أو العملاء. وأشار الغرير في لقاء مع «البيان» الى ان زيادة متطلبات الحياة للأفراد ساهمت بشكل كبير في زيادة الطلب على البطاقات الائتمانية خصوصا في الآونة الأخيرة، حيث يقدر حجم القروض الممنوحة للأفراد بأكثر من 30 مليار درهم. وأضاف الغرير ان بنك المشرق حقق زيادة في أرباحه في الأشهر الستة من العام 2002 تقدر بحوالي 23% مما يؤشر ان أرباح القطاعات المصرفية بالدولة في تزايد ملحوظ. وأوضح ان الامارات استطاعت ان تتجاوز التأثيرات التي نتجت عن أحداث 11 سبتمبر على كافة القطاعات الاقتصادية في العالم، حيث ان القطاعات المصرفية أو التجارية في الدولة لم تتطاولها هذه التأثيرات. ورأى الغرير ان الأموال العربية تفتش عن القنوات الاستثمارية الجيدة التي تستطيع خلالها تحقيق الفائدة والربح، فمتى تحقق لها ذلك لاشك انها سوف تلجأ اليها، فوجود قنوات استثمارية جيدة هي العامل الاساسي لتشجيع عودة رؤوس الاموال العربية المهاجرة. وأشار الى ان حصة السوق للبنوك الوطنية بالدولة أكثر بكثير من حصتها من البنوك الاجنبية، وهي تقدر بحوالي 75%. ورأى الغرير ان عدم الايفاء بديون بعض المصارف في الدولة يأتي في ظل عمليات النصب أو الاحتيال اضافة الى التأخر في السداد وعدم الالتزام من قبل العملاء، مشددا على ان دور المصرف المركزي يتمحور في توعية هذه المصارف وتوجيهها ووضع أساليب جيدة لها، فلابد من الفصل بين مسئولية المصارف والمصرف المركزي. وبين الغرير ان الارباح التي تحققها البنوك تأتي مشكلة من مختلف تعاملاتها المصرفية كالرسوم والفوائد وغيرها، فعلى سبيل المثال 45% أرباح بنك المشرق تحققها من رسوم تقديم الخدمات التي تقدمها لعملائها. وأشار الغرير انه من الأفضل للبنوك الوطنية ان تتوسع في اقامة أفرع لها وتنجح في تحقيق أهدافها في الداخل أولا ثم تتنقل تدريجيا الى الدول المجاورة بعد ان تكون حققت نجاحات فيها، فكثير من البنوك سواء كانت الأميركية منها أو الأوروبية أصبحت تقلص من عملياتها الخارجية، وركزت بشكل كبير على أسواقها الداخلية ثم انتقلت بعد ذلك الى الأسواق المجاورة. وقال ان 80% من الاندماجات العالمية في عدد من القطاعات الاقتصادية والتي تمت خلال السنوات الخمس الماضية لم تحقق أهدافها ولم تنجح فالبعض أصبح متخوفاً منها، فالإقدام على هذه الخطوة أصبح محفوفا بالمخاطر، وفيما يلي نص الحوار: النتائج المصرفية ـ ما هي توقعاتكم للنتائج المصرفية بشكل عام للنصف الأول من العام الجاري؟ وما هي توقعاتكم في هذا الاطار بالنسبة لبنك المشرق بشكل خاص؟ ـ أتوقع ان تكون النتائج التي ستحققها المصارف هذه السنة أفضل من العام الماضي وذلك لاستقرار الوضع التجاري في الدولة خصوصا في القطاعات التجارية والصناعية والعقارية، والخلو من المفاجآت التي قد تؤثر سلبا على اداء البنوك وتعوق التجار، والذي بدوره يؤثر على قدرة العميل في سداد الدين، حيث لعب الاستقرار التجاري دورا بارزا في تحسن نتائج البنوك وادائها، كما ان هناك عاملاً آخر ساهم في تحسن اداء البنوك وهي تهافت البنوك على تقديم الخدمة الجيدة للأفراد، ودخول بنوك جديدة في هذا المجال، ففي السنوات الخمس السابقة كان الطلب على البطاقات الائتمانية قليلة على عكس الفترة الأخيرة والتي زاد فيها الطلب، فإقراض القطاع المصرفي للأفراد بلغ أكثر من 30 مليار درهم، كما ان بنك المشرق حقق زيادة نحو 23% في الأشهر الستة الأولى من العام 2002 لذلك سيشهد اداء القطاع المصرفي هذا العام نموا ملحوظا. أحداث 11 سبتمبر ـ لاتزال أحداث 11 سبتمبر تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي العالمي، وبنوع خاص الأسواق المالية والقطاع المصرفي، ما هي بتقديركم تأثيرها على الوضع في المنطقة والامارات بشكل خاص؟ ـ لا أظن ان الدولة تأثرت بهذه الاحداث، خصوصا القطاع التجاري أو المصرفي، فقد استطاعت ان تتجاوز هذه المرحلة، والدليل على ذلك ما حققته المصارف والقطاعات الاخرى من نتائج جيدة. عودة رؤوس الاموال العربية ـ هل لمستم من خلال خبرتكم واتصالاتكم الواسعة ومعرفتكم برجال الاعمال العرب، أي تحويل لاستثمارات خليجية أو عربية الى المصارف العاملة في المنطقة بعد التهديدات التي طالت بعض العرب المقيمين في أميركا أو أوروبا؟ ـ الاموال العربية تفتش عن القنوات الاستثمارية الجيدة التي تستطيع من خلالها تحقيق الفائدة والربح والنجاح والتوسع بشكل كبير، فأصحاب هذه الاموال لن يجازفوا بالانتقال الى قنوات استثمارية تحقق لهم عوائد مجدية، فمتى تم ايجاد قنوات استثمارية جيدة وتحقيق عوائد عليها فان هذه الاموال لاشك انها ستعود الى المنطقة. حصة البنوك الوطنية ـ يستخلص من نتائج المصارف العاملة في الدولة خلال العام الماضي، ان المصارف المحلية قد حققت نتائج أفضل من الاجنبية، كيف تنظرون الى هذا الأمر؟ وما هي برأيكم الأسباب التي أدت الى ذلك؟ ـ لا شك ان حصة السوق في البنوك الوطنية أكبر من البنوك الاجنبية، حيث ان 75% حصة السوق مازالت في البنوك الوطنية، فمن باب أولى ان تحقق البنوك الوطنية أرباحاً أكثر من الاجنبية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من السوق المحلي الاساسي بالنسبة لها، ولابد الانطلاق من خلاله، واذا لم تستطع البنوك الوطنية من تحقيق النجاح فيها فلن تستطيع الاستقرار، وذلك لعدم توفر فرص وأماكن اخرى تستطيع تحقيق النجاح فيها، في حين ان البنوك الاجنبية لها مركزها الرئيسي وأفرع اخرى ومصادر غيرها تستطيع ان تحقق لها الربحية في حالة الخسارة. التمويل ـ يلاحظ في الآونة الأخيرة ان هناك العديد من المشاريع الحكومية التي تلجأ الى المصارف من أجل الحصول على تمويل، في حين ان استثمارات القطاع الخاص تبدو قليلة جدا، فما هو مرد ذلك؟ ـ في الواقع أخالف هذا الرأي، فعلى العكس من ذلك حصة تمويل القطاع الخاص كبير جدا، حيث تقوم الحكومة بضخ أموال من اجل تحريك السوق وتحسين الخدمات وزيادة معدل النمو وخلق فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص عن طريق القيام بمشروعات اقتصادية ضخمة، ويتم تمويل تلك المشاريع من خلال المصادر الحكومية علاوة على قروض تخفضها البنوك، وقد شهدنا مؤخرا نجاح برنامج التخصيص المعتمد من الدولة خاصة في قطاعات توليد الطاقة والمياه والتي تقوم على أساس دراسات جدوى مسبقة تؤهلها للاقتراض من البنوك. أما بالنسبة لتراجع استثمارات القطاع الخاص، فيرجع ذلك الى ظروف الكساد والتباطؤ العالمي وانعكاسها على السوق المحلي، إلا أننا نأمل بتحسن الاوضاع من خلال دعم الحكومة المستمر والتوسعات التي تقوم بها مختلف المجالات. القروض ـ بالنسبة لبنك المشرق، ما هي أبرز القروض التي ستمنحونها للمشاريع التي تقوم في الامارات في الوقت الحالي؟ وهل هناك طلبات على هذا الصعيد من المؤسسات أو شركات خليجية؟ ـ هناك الكثير من المشاريع الكبرى والتي يمكن ان نصفها بالمشاريع العملاقة والتي قام بنك المشرق بتمويلها سواء كانت صناعية أو عقارية أو تمويل مقاولين، فبالنسبة للدولة فقد وافق البنك في النصف الأول من هذا العام على قروض جديدة تتعدى قيمتها المليار درهم موزعة بالتساوي بين القطاع الحكومي والخاص. وحيث تستهدف قرض القطاع الخاص تمويل مشاريع صناعية وعقارية، علاوة على ذلك يدرس البنك حاليا المساهمة بحوالي 500 مليون درهم لتمويل مشاريع جديدة في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والقطاع الصناعي. أما على النطاق الخليجي وافق البنك على قروض جديدة لتمويل مصنع أسمدة وإعادة الغاز المسال في عمان وندرس المساهمة في 3 مشاريع جديدة في قطاعات الغاز والبتروكيماويات في قطر. ومن المتوقع ان تكون مساهمتنا في تحويل تلك المشاريع في حدود 500 مليون درهم بنهاية العام. المصرف المركزي ـ هل تعتقد ان المصرف المركزي يقوم بالرقابة اللازمة على المصارف خصوصاً لجهة المخاطر، منعاً لتكرار حادثة «باتيل» التي لا تزال بعض المصارف في الدولة تعاني من آثارها؟ ـ الرقابة موجودة من قبل المصرف المركزي على المصارف العاملة بالدولة، كما ان دوره يتمحور في توعية المصارف ووضعها في مستوى سليم يبعدها من الواقع عن الخطأ أو التعرض للخسارة، وليس في ادارة قروضها والتي تقع مسئوليتها المباشرة على ادارة المصارف المعنية وهي بالتالي تتحمل مخاطر الاقراض، ومما لا شك فيه ان «باتيل» كان لصاً محترفاً، بدأها بالتسلسل واستطاع ان يختلس أموالاً كثيرة من عدة بنوك في العالم، لكن دور المصرف المركزي هو ايجابي حيث انه لا يتدخل مثل المصارف المركزية الأخرى في كل عملية سواء كانت صغيرة أو كبيرة تقوم بها البنوك، فأرى انه إذا قام بالتدخل في كل تلك التفاصيل فإنه يكون بذلك قد أصبح يدير البنوك، وهذا اتجاه خاطئ ولابد ان يكون دور المصرف المركزي رقابياً في حين تتحمل المصارف مسئوليتها في الاقراض، فلابد من الفصل بين مسئولية المصرف المركزي والمصارف. ومن مصلحة المصارف، ان تحافظ على مكانتها وسمعتها ووضعها فقد تحدث مفاجآت، مثل تعثر بعض التجار أو الافراد المقترضين وعدم قدرتهم على سداد الدين الذي عليهم، ومن جهة أخرى لابد من ان تكون هذه المصارف قد أخذت بالاعتبار كل الاحتمالات على سبيل المثال فإنه من المعروف ان البطاقات الائتمانية مقابل كل 100 مليون درهم هناك امكانية خسارة 3 ملايين منها، فهناك أفراد يعجزون عن السداد والبعض الآخر يذهب إلى بلده من دون العودة فهنا تواجه المصارف الخسارة نتيجة عدم حسابه تلك التكلفة. القروض الشخصية ـ في مطلع العام الجاري كانت المنافسة محتدمة على منح القروض الشخصية بين المصارف في الامارات وظهر ذلك من خلال الاعلانات عبر الصحف ووسائل الاعلام الأخرى، إلا انه في الآونة الأخيرة وخصوصاً مع بدء موسم الاجازات لم نشاهد تلك الحملات المكثفة، هل تعتقدون ان هناك محاذير جديدة تجاه هذا الأمر؟ وما هي تلك المحاذير ان وجدت؟ ـ على عكس من ذلك نلاحظ انه في السنة الماضية وخصوصاً في الأشهر الأخيرة من العام الماضي زادت المنافسة بين المصارف والملاحظ ان هناك نحو 3 أو 4 مصارف انضمت في هذا المجال، إلا اننا لم نعهد دخولها في مجال منح القروض سابقاً، فجميع المصارف متمسكة بزبائنها خصوصاً الملتزمين بالدفع، كما انها تحاول اجتذاب المزيد منهم. توسع المصارف ـ من الملاحظ ان المصارف الاماراتية لا تتوسع باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي أو الدول العربية الأخرى، ما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟ فهل هي القوانين؟ أو انها تكتفي بما تحصل عليه في السوق المحلية التي لم تعد تتسع للجميع؟ ـ في الواقع لا توجد قوانين تمنع المصارف من التوسع في الخارج سواء كانت خليجية أو عربية أو غيرها، لكن يصعب العمل عن طريق الافرع الخارجية خاصة مع وجود منافسين يصعب الدخول ومنافستهم في تقديم الخدمات المصرفية، فكثير من المصارف الأجنبية في العالم سواء أميركية أو أوروبية بدأت تقلص أنشطة فروعها الخارجية، فغدت هذه المصارف تركز على أسواقها الداخلية أولاً ثم المجاورة، فعلى المصارف الاماراتية التوسع نحو دول الخليج ثم نحو الدول العربية وبعد ذلك تفكر في ايجاد أفرع لها في دول العالم الأخرى بعد ان تكون قد استطاعت تحقيق النجاح من خلال أفرعها المنتشرة. أرباح المصارف ـ يبدو ان معظم أرباح المصارف بالدولة تأتي عن طريق الخدمات الشخصية لصغار المودعين وليس من الاستثمارات الضخمة، كيف تفسرون ذلك؟ ـ في الواقع ان أرباح المصارف تحقق من كافة الخدمات المصرفية التي تقدمها، فعلى سبيل المثال 45% من أرباح بنك المشرق تأتي عن طريق رسوم الخدمات للعملاء، ففي الفترة الحالية تتجه الكثير من المصارف إلى تنويع مصادر الربح عن طريق رسوم الخدمات أو الفوائد أو غيرها. الاندماجات المالية ـ على الرغم من الاندماجات المالية في عدد كبير من القطاعات الاقتصادية خصوصاً على الصعيد المالي، نرى ان هذا التوجه قد سحب من التداول في السنوات الأخيرة، مع الاخذ بالاعتبار ان المصارف جديدة قيد التأسيس في الدولة.. ما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟ ـ لا شك ان هذه الظاهرة أصبحت تنتشر خاصة خلال السنوات الخمس الماضية، لكنه وفقاً للاحصاءات فإن هناك نحو 80% من الاندماجات لم تنجح لعدم تحقيق أهدافها، في حين ان هناك اندماجات قليلة نجحت، اضافة إلى ان المصارف في الدولة أصبحت تحقق ارباحاً جيدة وهي في وضع جيد، كما ان البعض يخشى المنافسة من الاندماج لأنهم قد يفشلون في تحقيق أهدافهم، فلذلك يؤثرون الابتعاد عن هذا الموضوع خوفاً من الفشل. فرض رسوم ـ تعمد بعض المصارف وخصوصاً الأجنبية إلى فرض رسوم كبيرة على صغار المودعين، مثل إذا كان الحساب الجاري للمودع أقل من 5 آلاف درهم يتوجب عليه دفع 100 درهم بينما كانت في السابق 50 درهماً، وفي حال الشيك المرجع كانت العقوبة 50 درهماً، وأصبحت الآن 150 درهما، وهناك خدمات أخرى متعددة يطال الأمر مثل بطاقات الائتمان وغيرها، فكيف تنظرون إلى هذا الأمر؟ ـ يوجد في الدولة نحو 48 مصرفاً فهذه لها الحرية في تغيير رسومها من فترة إلى أخرى حسب المتغيرات أو التكاليف أو الاستراتيجيات التي تطبقها، كما ان العملاء مخيرون في اختيار المصرف الذي يتعاملون معه. حوار:أ مينة الزرعوني