كشفت عمليات المتابعة البرلمانية والاقتصادية لسوق صرف النقد الأجنبي في مصر عن تحولات خطيرة وهامة في سوق التعاملات ما بين البنوك وشركات الصرافة والسوق السوداء، التي دخلت طرفا جديدا بعد أن فرضت نفسها على واقع السوق في وقت تزامن معه دخول اليورو الأوروبي كعملة أجنبية منافس قوي وعنيف للدولار .. وهو ما توقع المحللون المصرفيون إزاءه حدوث إنخفاض جديد في سعر صرف الدولار. وفي مقدمة تلك التحولات التي شهدتها السوق المصرفية المصرية تحول شركات الصرافة من ساحة الإتهام وتحميلها مسئولية الإرتفاعات المستمرة في سعر الدولار إلى ساحة الدفاع حيث أعلن أصحاب العديد من هذه الشركات وللمرة الأولى منذ فترة طويلة فقدانهم لجانب كبير من السوق وقلة الحصيلة من العملة الأجنبية وأوضح هؤلاء أن السوق السوداء قد بدأت في التوسع في إطار التعاملات التي تجرى فيها حيث فقد الشركات حسب المؤشرات نحو 95% من التعاملات التي كانت تتم فيها بين البيع والشراء وأكدوا أن ما يتم حاليا من تعاملات هو بيع البعض لمبالغ زهيدة يضطر إلى تغييرها عن شركات الصرافة أما لانه لا يعرف السوق السوداء أو لعدم تناسب المبلغ وفرق السعر مع حجم المخاطرة. وأكد عدد من اصحاب شركات الصرافة ومنهم نجيب أبادير صاحب شركة فوركس للصرافة أن حجم الطلب حاليا مازال كبيرا ولا يتناسب مع العرض في السوق الرسمية وهو ما كان سببا في عجز البنوك وشركات الصرافة عن تلبية الطلب وقيام السوق السوداء بهذا الدور. ويضيف أن هناك بعض البنوك تستغل في تعاملات السوق غير الرسمي عن طريق بعض التحويلات المشبوهة التي يقوم من خلالها أصحاب الأرصدة البنكية بالتحويل في رصيدهم بالدولار إلى رصيد شخص آخر مقابل عملية عكسية لتحويل مبالغ بالجنيه إلى حساباتهم وفقا لاتفاق معين على السعر بعيدا عن أي رقابة. وأوضح أن مواجهة ما يتم واستعادة السوق الرسمية للتعاملات مرة أخرى لا يتحقق من خلال الإجراءات البوليسية التي قد تزيد من المشكلة لتأثير العامل النفسي ولكن يجب أن يتم من خلال تصحيح السياسات المالية والنقدية الكفيلة بزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي وزيادة الثقة في العملة الوطنية مع الحرص على الابتعاد عن المبالغة في زيادة سعر الفائدة على الجنيه المصري وهو ما قد يؤثر على حركة الاقتصاد ويؤدي إلى انكماشه. ويؤكد كمال معوض صاحب شركة فارس للصرافة تراجع سعر الدولار في السوق السوداء من خمسة جنيهات ونصف إلى 490 قرشا متوقعا حدوث انخفاض أكثر مع وجود العاملين المصريين في الخارج في مصر لقضاء أجازاتهم السنوية وكذلك موسم السياحة والتسوق. موضحا أن ذلك لابد وأن تصاحبه إجراءات تزيد من موارد الدولة من النقد الأجنبي واستعادة سوق الصرف إلى نقطة التوازن المطلوبة وعودة السوق الرسمي إلى نشاطه وسيطرته على التعاملات مرة أخرى. ويوضح في الوقت نفسه أن موارد شركات الصرافة لا تمثل في الوقت الحالي سوى 2% عما كانت عليه منذ عامين حيث لا يتجاوز حصيلة اليوم الواحد 8 آلاف دولار في المتوسط وهو مبلغ ضئيل للغاية ولا يكاد يمثل هامش الربح.يغطي مصروفات الشركة بعد أن تسربت موارد السوق إلى تجار السوق السوداء. وتؤكد مسئولة في البنك المصري الأمريكي وهي شاهيناز فودة أن السوق السوداء أصبحت المتحكم في سعر الصرف حاليا في الوقت الذي يختفي فيه الدولار من السوق الرسمية ولا يتوافر في البنوك أو شركات الصرافة. وأوضحت أنه يجب ترك أسعار العملات الأجنبية للعرض والطلب واختيار التوقيت المناسب لذلك وهو التوقيت الذي يشهد زيادة في موارد الدولة من النقد الأجنبي وفي مقدمتها موسم عودة العاملين المصريين وأجازاتهم في مصر أو حركة الإنتعاش في السوق السياحية. ويرى أحد المسئولين في بنك قناة السويس أن متوسط حصيلة البنوك يوميا لا تتجاوز 20 ألف دولار في أفضل الظروف وهو ما يؤكد عدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات فتح الاعتمادات المستندية حيث لايمكن فتحها إلا في حالة قيام المستورد بتدبير احتياجاته من النقد الأجنبي بطريقته الخاصة.