طالبت دراسة اماراتية ناقشت الوضع السياحي في الدولة وخاصة امارة دبي بضرورة التنسيق والربط بين كافة الجهات المعنية بالسياحة داخل دبي وبينها وباقي امارات الدولة وبين الامارات والدول العربية والخليجية بصفة رئيسية. كما طالبت الدراسة التي حصل عليها الباحث الاماراتي محمد عبدالكريم محمد على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الاولى من كلية الآداب جامعة القاهرة عن دراسة بعنوان (صناعة السياحة في دولة الامارات العربية المتحدة مع التطبيق على امارة دبي - دراسة جغرافية) بضرورة انشاء هيئة متخصصة أو وزارة للسياحة بالدولة لتتولى عملية تسويق السياحة في دولة الامارات ككل، بدلا من قيام كل امارة بهذا العمل منفردة عدا المنافسة القائمة فيما بينها في هذا المجال في بداية المناقشة التي رأسها الدكتور أحمد حسن ابراهيم استاذ الجغرافيا البشرية وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة.أشار الباحث الى ان الدولة ظلت حتى بداية الثمانينيات تعتمد على البترول كمصدر اساسي، وحرصت منذ هذا التاريخ على تطوير الاقتصاد وتنوع مصادر الدخل فيها. وكانت السياحة من القطاعات التي أولتها الدولة اهمية كبيرة كمصدر لتنويع مصادر الدخل وقد سعت كل امارة من امارات الدولة على توظيف امكاناتها وقدراتها السياحية وبدأت في رصد وتطوير الاماكن السياحية بها والدعاية لها وتوفير البنية الاساسية التحتية والفوقية لها واشار ايضا الى ان الدولة التزمت بتطوير قطاعها السياحي بشكل فعال كي تضاهي عائداتها بالنفط العام 2020 حيث وصلت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي لامارة دبي الى 11% عام 1995 ومن المتوقع ان تصل الى 20% عام 2003 أي مايوازي مساهمة عائدات النفط التي تقدر بنفس النسبة. وقال الباحث ان الدولة تمتلك مقومات السياحة المختلفة حيث تتوافر العناصر الطبيعية من البحر والشمس والرمل والخدمة والأمن في سواحل الدولة التي تمتد على مسطحين مائيين، وتحاول معظم امارات الدولة الاهتمام بسياحة الشواطئ واستغلالها وخاصة خلال فترتي الربيع والخريف. ومن الأنماط السياحية البيئية الطبيعية المتوفرة في الدولة مثل العيون الطبيعية التي تشهد منشآتها السياحية تطورا يوما بعد اخر وهناك مناطق الأودية والسدود التي اصبحت هي الاخرى مزارات سياحية وبخاصة السياحة الدولية والتي تعتمد معظمها على اعتدال المناخ. ويرتبط بالظروف البيئية بعض السياحات الرياضية كمهرجانات سباقات الخيول وسباق الهجن وسباقات الزوارق السريعة والشراعية وسباقات السيارات الصحراوية وخاصة ذات الدفع الرباعي. أقسام الدراسة قدم الباحث دراسته في مقدمة وستة فصول وخاتمة تناول الفصل الأول المقومات الطبيعية للسياحة في الدولة حيث الموقع والعلاقات المكانية الذي يعتبر موقعا متوسطا للنقل وخطوط الطيران العالمية من أوروبا عبر الخليج العربي الى المحيط الهندي وجنوب شرق اسيا وبالنسبة للمناخ له اثار ايجابية شتاء وسلبية صيفا ويتمثل ذلك في موسم السياحة واشار في هذا الفصل الى ان المناطق الساحلية أكثر جذبا من المناطق الداخلية وللمحميات الطبيعية مستقبل أكبر في التنمية السياحية. وشرح الباحث في الفصل الثاني تكامل وكفاءة البنية الاساسية سواء التحتية أو الفوقية وأهمية ذلك في الجذب السياحي كما ساعد تركيب السكان ونموهم ومستواهم المعيشي على نجاح السياحة الداخلية وزيادة حجمها. كما ساعدت قوانين الدولة على استقطاب العمالة المدربة في المجال السياحي. وتناول الفصل الثالث حجم السياحة وحركتها واكد الباحث ان عدد السائحين ارتفع من 973 ألفا عام 1991 الى 3.4 ملايين سائح عام 1999 وهذه النسبة لا تسجلها الا ايطاليا واسبانيا وفي نفس الوقت ارتفعت عدد الليالي السياحية من 1.6 مليون ليلة سياحية عام 1990 الى 6 ملايين ليلة سياحية عام 1999. وقد تصدرت امارة دبي امارات الدولة من حيث اعداد ونسب السياح وليالي اقامتهم. وتسجل مجموعة الدول الأوروبية اعلى عددا ونسبة من السائحين وليالي اقامتهم، بينما تحتل مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثانية وبلغت ايرادات الفنادق عام 1999 أكثر من 3.2 مليارات درهم. وركز الفصل الرابع على امارة دبي باعتبارها أهم مركز سياحي في الدولة من حيث عدد السائحين والمنشآت السياحية والأنماط والدخل السياحي. أما الفصل الخامس فناقش انماط السياحة في دبي التي تتمثل فيها جميع اشكال السياحة المعروفة الاقتصادية منها والرياضية والبيئية والبحرية والتي تؤدي على مستوى عالمي من الخدمة. أما الفصل الاخير فتناول التنمية السياحية لدولة الامارات حيث تطرق الباحث للتوزيع الجغرافي للأنماط المكانية للسياحة في الدولة وكذلك الاقاليم السياحية الطبيعية والوظيفية. نتائج وتوصيات وقدم الباحث في نهاية دراسته مجموعة من النتائج والتوصيات والمقترحات التي من شأنها تنمية صناعة السياحة في الدولة ودبي بشكل خاص. ومن أهمها تنمية السياحة مكانيا وذلك عن طريق تعزيز أواصر الصلة بين الوجهات والمناطق والاقاليم السياحية الاماراتية مع توطين بعض الانماط السياحية. وذلك بتخصيص مدينة الشارقة في مجموعة أنماط السياحة الثقافية والتاريخية وتخصص مدينتي دبي وأبوظبي في نمط سياحة التسوق وسياحة المعارض والمؤتمرات ورجال الأعمال فقد اثبتت الدراسة والبحث الميداني ان دبي هي أولى مدن الدولة في جذب راغبي السياحة الاقتصادية والتسوق ورجال الأعمال وايضا لابد من التنسيق بين مدينتي العين والشارقة في نمط السياحة التعليمية. كما يجب دعم مدينة الفجيرة في نمط السياحة البيئية. كما طالبت الدراسة بتأسيس قاعدة معلومات ترتبط بشبكة الحاسب الآلي في كل امارات الدولة كما هو معمول في امارة دبي حاليا. وحتى تحقق مايعرف بـ SDSS وهو دعم اتخاذ القرار المكاني السياحي. وكذلك اقترح الباحث تبني فكرة اقامة صفحة نشر الكترونية (ويب) على شبكة الانترنت الدولية كمرشد سياحي أو فندق أو قرية سياحية وربطها بمركز قاعدة معلومات رئيسية بالدولة وموقعه على الخريطة السياحية العامة للدولة للترويج للسياحة الدولية وجلب المزيد من السائحين. مع محاولة التغلب على مشكلة الموسم السياحي وخلق مواسم سياحية اخرى بجانب الشتاء وذلك من خلال دعم محاولات انجاح مهرجان الصيف ومفاجآته، فضلا عن توجيه انظار السائحين الى اقليم السياحة الجبلية فهو الأنسب مناخيا في هذا الفصل بجانب تهيئته للأنماط السياحية البيئية والجبلية والصحراوية الترفيهية. تطرح الدراسة ضرورة دعم الحكومة للمستثمرين المحليين والعرب من خلال التسهيلات والدعم المادي على مستوى تصميم وانجاز البنية الأساسية في الاقاليم السياحية الاقل نموا. وتشجيع الطابع البيئي المحلي في البناء والمعمار الذي يراعي الذوق المحلي في البناء والطراز الوطني المتميز للمحافظة على الاصالة والقيم والهندسة العربية والشرقية الاصلية مع ضرورة عمل النشرات والمطبوعات والأدلة السياحية والخرئط التفصيلية لابراز المواقع الاثرية والسياحية والدينية والحضارية والتاريخية بالاقاليم السياحية الجغرافية التخطيطية الستة للتشجيع والاستمتاع بزيارتها والتعريف بمقوماتها وأماكن تواجدها. كما أشارت التوصيات الى ضرورة اصدار التأشيرات السياحية عبر السفارات والقنصليات والفنادق والشركات السياحية اضافة الى السماح للمقيمين في دول الخليج العربي (مجلس التعاون) بزيارة الامارات والحصول على تأشيرات سياحية من منافذ الدولة مع أهمية اصدار دليل سياحي موحد بعدة لغات في الأماكن والمناطق السياحية والاثرية في الدولة واماكن الاقامة في الفنادق وتوفير مؤسسات النقل السياحي البرية والبحرية والجوية والتي تقوم بتنظيم الرحلات الى جزر الدولة وإلى المناطق والمعالم الاثرية والتاريخية والحضارية. كما أشارت التوصيات التي اوردها الباحث الى ضرورة انشاء كلية وطنية للسياحة لتخريج كوادر متخصصة تعمل في مجال الفنادق والمطاعم ومكاتب الطيران مع تعميم الوعي السياحي لدى قطاعات الجماهير المختلفة وزيادة الاهتمام بالسياحة الداخلية وتوظيف وسائل الاعلام المختلفة لتنشيط البرامج السياحية مع ضرورة تسهيل اجراءات دخول ركاب البواخر السياحية وتنقلهم بين مختلف الامارات وتسهيل الدخول الى نقاط العبور وتسهيل الاجراءات الجمركية للزوار. مع الاهتمام بعمل المهرجانات والمعارض والمناسبات الفنية والتاريخية والسياحية بغرض تشجيع السياحة والعمل على زيادة متوسط ليالي الاقامة باستثمار الأعياد والمواسم الشعبية مثل مواسم جني المحاصيل والفواكه وصيد الأسماك في المناطق المختلفة لجذب السائح لتمضية المزيد من الأيام والليالي السياحية في مناطق وأقاليم التنمية. والتغلب على مشكلة الموسمية في السياحة بتخفيض الاسعار واقامة عروض الكرنفالات الشعبية والفنية والمؤتمرات العلمية واخيرا التوسع في انشاء الفنادق ذات النجوم المتوسطة ومراعاة الطلب على كل مستوى حسب الاقليم السياحي
دراسة نال صاحبها درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف، دبي أهم مركز سياحي في الدولة من حيث أعداد ونسب السياح وليالي اقامتهم
