رغم انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى وتراجع الناتج الصناعى فى الولايات المتحدة تزايدت المنافسة الشرسة بين شركات السيارات الاميركية واليابانية، لزيادة نصيبها فى السوق الاميركى من خلال انتاج طرز جديدة تناسب أذواق المستهلك الاميركى ومنح المزيد من التسهيلات والحوافز لزيادة المبيعات.وواجهت شركات ديترويت الثلاث «فورد وجنرال موتورز وكرايزلر» ظروفا صعبة خلال الاشهر القليلة الماضية بسبب انخفاض الانفاق الاستهلاكى والمنافسة الحادة من جانب الشركات اليابانية التى عمدت الى زيادة حصتها من أسواق أميركا الشمالية دون تقديم تسهيلات كبيرة. وحاوت شركات ديترويت الثلاث زيادة مبيعاتها فى سوق أميركا الشمالية «الذى يعتبر أكبر سوق للسيارات على المستوى العالمى» عن طريق تسهيلات مالية هائلة للعملاء كالفائدة المخفضة جدا والتقسيط وخدمات مابعد البيع الا أن تلك الحوافز لم تفلح فى زيادة مبيعاتها بدرجة ملحوظة. وفى المقابل استطاعت شركات السيارات اليابانية مثل تويوتا ونيسان زيادة مبيعاتها فى أسواق أميركا الشمالية بأقل قدر من الحوافز للمستهلك حيث ركزت على اشباع أذواق المستهلكين فى تلك الاسواق. وقال دايتر زيتش الرئيس التنفيذى لشركة كرايزلر الاميركية ان مشكلة الشركة تتركز فى المنافسة الشرسة التى تمثلها الشركات اليابانية التى تقوم بانتاج موديلات مشابهة تباع بأسعار منافسة فى السوق الاميركى. ويرى الرئيس التنفيذى لشركة كرايزلر أن شركته تواجه منافسة من جانب الشركات اليابانية فى سيارات السفر ذات الحجم الكبير مشيرا الى أن شركته تمكنت من زيادة المبيعات خلال الربع الاول من العام الحالى بفضل اتباع سياسات تصنيعية وتسويقية مرنة فى السوق الاميركى. وتسعى شركات السيارات اليابانية الى تعزيز مكانتها فى انتاج سيارات السفر «حيث تشير الاحصائيات الى أن الشركات اليابانية تقوم بتسويق 50% من سيارات السفر التى تنتجها فى السوق الاميركى». وأوضحت الاحصائيات أن مبيعات شركات تويوتا ونيسان وهوندا اليابانية فى السوق الاميركى زادت بنحو 5.7% فى يوليو الماضى مقارنة بنفس الشهر من عام 2001 دون تقديم المزيد من التسهيلات حيث بيعت غالبية تلك السيارات بنظام الدفع الفورى على عكس الشركات الاميركية الكبرى التى توسعت فى نظام التقسيط والفائدة المنخفضة لزيادة مبيعاتها ومنافسة الشركات اليابانية. وانخفضت مبيعات كرايزلز الاميركية بنحو 4% على أساس سنوى بينما ارتفعت مبيعات شركة فورد الى 1.5% بعد انخفاض فى المبيعات لمدة سبعة أشهر متواصلة رغم التوسع فى اتباع الشركات الاميركية لنظام بيع السيارات بالتقسيط بدون فائدة فى يونيو الماضى. ويعتبر أداء شركة جنرال موتورز الافضل بين شركات السيارات الاميركية حيث ارتفعت مبيعاتها على أساس سنوى بنحو 24% بفضل نظام الحوافز الذى اتبعته الشركة ويقضى بخصم حوالى اربعة الاف دولار من قيمة السيارة فى حالة بيعها مباشرة. ومن ناحية أخرى ارتفعت ارباح شركات السيارات اليابانية العام الماضى حيث أشارت الاحصائيات الى أن شركاتى نيسان وهوندا ارتفع متوسط ارباحهما بنحو 1913 دولارا للسيارة الواحدة. وذكر تقرير أصدرته هاربور أند اسوسياتس أن متوسط خسائر شركتى كرايزلر وفورد بلغت 1679 دولارا و1913 دولارا على التوالى للسيارة الواحدة بينما بلغ متوسط أرباح شركة جنرال موتورز الاميركية 337 دولارا للسيارة الواحدة. وقال راندولف باربا كبير المحللين الاقتصاديين فى مؤسسة براكتس اوف أكسنشر أن شركات السيارات بديترويت بطيئة الاستجابة لتطورات السوق والمنافسة مشيرا الى ان شركات السيارات اليابانية استجابت بسرعة لاحتياجات الشباب فى الولايات المتحدة حيث قامت بانتاج سيارات تتميز بالشكل الجذاب والسرعة والسعر المناسب. وترجع عدم قدرة شركات السيارات الاميركية على منافسة الشركات اليابانية الى حقبة التسعينيات من القرن الماضى حيث تسابقت الشركات الاميركية على انتاج السيارات الرياضية والفاخرة نتيجة رواج مبيعاتها فى الوقت الذى أحجمت عن خفض التكلفة. وفى المقابل ركزت الشركات اليابانية جهدها خلال تلك الفترة على انتاج سيارات تتميز بالسعر المناسب والشكل الجذاب فى نفس الوقت لزيادة حصتها فى السوق الاميركى. ومن جهة أخرى تميزت السياسات الانتاجية للشركات اليابانية بالمرونة لدرجة مكنتها من الانتقال الى انتاج طرز اخرى على نفس خطوط الانتاج القديمة دون الحاجة الى ضخ المزيد من الاستثمارات. واستطاعت الشركات اليابانية نتيجة لذلك مزاحمة الشركات الاميركية الكبرى فى انتاج سيارات السفر والنقل الخفيف والسيارات الرياضية. واعلنت شركة هوندا «التى لم يكن انتاج سيارات النقل الخفيف فى قائمة أولوياتها خلال السنوات الخمس الماضية» عن عزمها انتاج 300 ألف سيارة نقل خفيف عام 2002. واستطاعت شركة هوندا تحقيق رقم قياسى فى المبيعات فى مايو الماضى فى اسواق أميركا الشمالية للسنة السادسة على التوالى. وتسعى شركات السيارات الاميركية الى اعادة النظر فى سياساتها وانفاق المزيد من الاستثمارات لاعادة تأهيل مصانعها لمواجهة المنافسة القوية من جانب الشركات اليابانية. ونتيجة لذلك أعلنت شركة فورد الاميركية «التى عانت من خسائر فادحة العام الماضى» عن تنفيذ خطط لاعادة الهيكلة بتكلفة قدرها تسعة مليارات دولار وأغلاق خمسة مصانع فى أميركا الشمالية والاستغناء عن حوالى 22 الف عامل. وحققت شركة كرايزلر خطوات ملموسة على طريق الاندماج مع الشركة «المرسيدس كرايزلر» خلال الاشهر الماضية فى الوقت الذى تبنت شركة جنرال موتورز سياسة تصنيعية مرنة فى مصانعها. وقال رادولف باربا كبير المحللين الاقتصاديين بمؤسسة براكتس أوف أكستشر أن شركات ديترويت اصبح لديها اقتناع تام بأن سياسات التصنيع المرنة التى تتبعها الشركات اليابانية هى السبيل الوحيد أمام خفض التكلفة وزيادة المبيعات فى أسواق أميركا الشمالية مشيرا الى أن المشكلة تكمن فى كيفية التحرك السريع لوضع تلك السياسات التصنيعية موضح التنفيذ. واضاف باربا أن التنافس فى أسواق أميركا الشمالية يتطلب اسراع شركات السيارات الاميركية بانتاج سيارات عملية تفوق السيارات التى تنتجهاالشركات الاسيوية لزيادة نصيبها فى تلك الاسواق. ـ أ.ش.أ
