يساور الولايات المتحدة بالغ القلق ازاء استشراء داء الازمة الاقتصادية الارجنتينية وامتداد العدوى الى الدول المجاورة بأميركا الجنوبية لدرجة جعلت واشنطن تشمر عن ساعديها وتستعد للقيام بدور رجل الانقاذ للدول المتعثرة. فقد باتت الازمة الاقتصادية تضرب بقوة على ابواب أورجواى التى طالما اعتبرت بمثابة «سويسرا أميركا اللاتينية» وعلى أبواب البرازيل التى دخلت فى عين اعصار مالى وخيم العواقب حسبما يرى المراقبون. وذكرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية امس أن بول اونيل وزير الخزانة الاميركى بادر بالقيام بجولة فى الدول الثلاث المتأزمة... مشيرا فى تصريح ادلى به قبيل مغادرته الى أن مستقبل الولايات المتحدة «وثيق الارتباط بنجاح وأمن» جيرانها الاقربين. وما كاد اونيل يطأ بقدمه البرازيل مساء يوم الاحد حتى أفرجت كبريات المؤسسات المالية العالمية عن 800 مليون دولار لمساعدة أورجواى التى تصارع منذ شهور للتغلب على أزمة مالية طاحنة. وقدمت الخزانة الاميركية لاورجواى قرضا مراحليا بلغ 1.5 مليار دولار.. بينما يقدم صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للتنمية والبنك الدولى مبلغ 3.8 مليارات دولار الى هذا البلد لاقالته من العثرة. وهكذا عاودت غالبية بنوك أورجواى نشاطها بعد ان أغلقت أبوابها لمدة ستة أيام متتالية لمنع «نزيف» رأس المال. بيد انه ما زالت ثلاثة من هذه البنوك مغلقة الى الان.. وهى بنك مونتفيديو والبنك التجارى وبنك الاعتماد. نظرا لمواجهتها صعوبات ومشاكل معقدة. ومن جانبها بادرت السلطات فى اورجواي هذا البلد الصغير الذى لا يتجاوز عدد سكانه 3.5 ملايين نسمة.. باتخاذ التدابير الكفيلة بتقوية النظام المصرفى.. فأجاز البرلمان وبعد نقاش ومداولات استمرت 48 ساعة قانونا لهذا الغرض يهدف الى وقف نزيف الاحتياطى النقدى وتفادى الوصول الى مرحلة التوقف عن الدفع فى بلد بدأ يعانى ركودا منذ اربعة اعوام تقريبا. وعلق الالمانى هورست كوهلر مدير عام صندوق النقد الدولى فى بيان أصدرة على الاجراءات الحكومية فى اورجواى بقوله «تأثرت بقرارات السلطات بشأن التصدى لموقف بالغ الصعوبة». أما فى البرازيل فقد كان فى انتظار بول اونيل وزير الخزانة الاميركى لدى وصوله الى الفندق عدد من المتظاهرين من اعضاء الحزب الاشتراكى العمالى الموحد (اليسار المتطرف) الذين رفعوا الاعلام الحمراء ورددوا هتافات معادية مثل «الى الخارج» ولا. لالكا» (الكا هى منطقة التبادل الحر بين الاميركتين). وتستهدف زيارة وزير الخزانة الاميركية التأكيد مجددا على مساندة واشنطن للبرازيل.. وهو بلد يحظى باقتصاد جيد وان كان يواجه صعوبات مالية حادة نتيجة لاقتراب موعد الانتخابات العامة فى شهر أكتوبر المقبل.. خاصة وان الاستطلاعات تشير الى تقدم مرشح اليسار لويس اينادو لولا دا سيلفا. وقد فتحت البنوك والمصارف في اورجواي ابوابها امس امام المودعين بعد ان منحتها الولايات المتحدة قرضا ماليا طارئا يقدر بمليار وخمسمئة مليون دولار لمواجهة الازمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية الملتقط بثها عن مسئولين اميركيين قولهم ان هذه القروض كانت ضرورية كي تتمكن اوروغواي من فتح بنوكها بعد ان مضى على اغلاقها اسبوعا بسبب اسوا ازمة اقتصادية تواجه البلاد. وذكرت الاذاعة ان هذه هي المرة الاولى التي توافق فيها ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش على تقديم دعم مباشر لبلد يواجه ازمة اقتصادية. واشارت الاذاعة ان الولايات المتحدة اكدت ان هذه القروض طارئة لحين تقديم صندوق النقد الدولي قروضه للاوروغواي. وتدفق امس الالاف من الارجنتينيين على اورجواى المجاورة لسحب مدخراتهم التى تقدر بما يوازى حوالى مليارى دولار اودعوها هناك للهروب من القيود البنكية التى وضعت على المدخرات فى ظل الازمة الاقتصادية الشديدة فى الارجنتين وذلك فى اعقاب القرار الذى اصدرته حكومة اورجواى الاسبوع الماضى (باغلاق بنوكها اثر الازمة الاقتصادية التى تعرضت لها مؤخرا) والتى ادت الى انخفاض قيمة عملتها البيسو. وتقول وكالة الانباء الالمانية «د ب ا» ان بنوك اورجواى قد فتحت ابوابها امس بعد حصول البلاد على قرض اميركى قدره واحد ونصف مليار دولار.. الا ان البرلمان وافق على خطة لتجميد الايداعات الطويلة الاجل فى البنوك الحكومية مما اشاع الخوف من احتمال فرض قيود على الودائع كتلك التى فرضتها الارجنتين على المدخرات فى بنوكها. وصرح امس الرئيس الارجنتينى ادواردو دوهالد انه يثق فى اورجواى وشعبها و يأمل ان تستفيد البلاد من التجربة الارجنتينية ولا تكرر اخطاءها. الوكالات