قال صندوق النقد الدولي في وقت متأخر أمس الاول أنه من المرجح أن يخفض الصندوق من توقعاته للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الاميركية ، بعد الهزة التي أصابت بورصة وول ستريت والتي تسببت فيها سلسلة من الفضائح المحاسبية في الشركات، مما بات يهدد الانتعاش الناشئ في الولايات المتحدة. وحث الصندوق الدولي الولايات المتحدة على السيطرة على عجز الموازنة المتزايد، وإلغاء الاجراءات الحمائية التي تقوض حرية التجارة، وزيادة مساعداتها للدول الفقيرة والتي تعد نسبتها في الوقت الحالي الاقل بين نسب المساعدات التي تقدمها الدول الصناعية. وقالت الهيئة التنفيذية للصندوق في تقريرها السنوي أنه من المرجح أن يراجع الصندوق توقعاته بالنسبة للنمو المتوقع للولايات المتحدة وذلك في التقرير السنوي للنظرة الاقتصادية العالمية الذي من المقرر أن يصدره الصندوق في أواخر الشهر المقبل. وكان أحدث توقع لمعدل الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، من قبل الصندوق هو 3.2% لهذا العام و4.3 للعام المالي 2003. وأشارت الهيئة إلى ''المرونة الملحوظة'' للاقتصاد الاميركي منذ هجمات 11 سبتمبر الارهابية، ولكنها قالت أن ''التذبذبات (الاخيرة) في الاسواق المالية'' ساهمت في خفض مستوى التوقعات. وقالت الهيئة أن ضعف أسواق الاسهم قد ''تفاقم بسبب الفضائح المحاسبية للشركات'' بينما ''ظلت القوة الاساسية لارباح الشركات واستثماراتها غير متيقن منها''. وقالت الهيئة التنفيذية للصندوق أن الفضائح المحاسبية لشركات مفلسة في الوقت الحالي مثل إنرون وورلدكوم «يبدو أنها قوضت بشكل حاد الثقة في قطاع الشركات وأسهمت في انخفاض أسواق الاسهم». وعبر مديرو الصندوق عن قلقهم إزاء تضخم العجز التجاري وحثوا واشنطن أيضا على اتباع نظام مالي أكثر تشددا للسيطرة على العجز في الموازنة. وقالت الهيئة في تقريرها أنه من ''المتوقع أن يستمر العجز لسنوات قليلة مقبلة'' بسبب التباطؤ الاقتصادي على مستوى العالم، والتخفيضات الكبيرة للضرائب، وزيادة الانفاق بعد هجمات سبتمبر وحزمة الحوافز الاخيرة. وقال التقرير ان تقدير الحكومة الاميركية بالعودة إلى تحقيق فوائض بحلول عام 2004 «ربما كان متفائلا'' في ضوء انخفاض عوائد الضرائب وأوجه الانفاق الامني و«ما يظهر من تراجع دقة النظام المالي في السنوات الاخيرة». وحذر الصندوق من أن التوقع المالي ''يبدو مقلقا على وجه الخصوص'' عند الاخذ في الاعتبار تقاعد الجيل (من الاميركيين) الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية وحتى أوائل الستينات، والنمو السريع للتكاليف الطبية. وحث الصندوق الولايات المتحدة على ضمان الرعاية الطبية وأنظمة الضمان الاجتماعي، ومراجعة خفض الضرائب المنتظر ودراسة زيادة الضرائب على الطاقة. وفي مجال التجارة، أثنى الصندوق على ''الدور المهم'' للولايات المتحدة في تحرير التجارة العالمية ولكنه قال ان هذا الدور تم تقويضه بسبب الخطوات الاخيرة لحماية الصلب الامريكي والقطاعات الزراعية من خلال الدعم المقدم لها. وقال مديرو الصندوق أن الفاتورة الزراعية لهذا العام ''سببت أضرارا من المنظور المحلي والدولي''، و''يبدو أنها ستشجع (زيادة) إنتاج المحاصيل التي تعاني بالفعل من زيادة المعروض''. وبشأن المساعدات الخارجية قال صندوق النقد أن الولايات المتحدة مازالت لا تقدم النسبة الكافية رغم وعودها بزيادة مساعدات التنمية الرسمية اعتبارا من عام 2004. ومازالت نسبة مساعدات التنمية التي تقدمها واشنطن من إجمالي ناتجها المحلي ''أقل بكثير من النسبة المستهدفة لدى الامم المتحدة والاقل بين الدول الصناعية''، بحسب التقرير. ـ د.ب.أ