تعد كبرى الشركات الاميركية المصنعة للمنتجات الزراعية الغذائية العدة لتتفادى دفع ثمن الحملة الوطنية ضد السمنة ولتنجو من محاكمات باهظة الكلفة مثل تلك التي تواجهها شركات التبغ. وتتركز تعبئة هذه الشركات العملاقة المصنعة لما يعرف ب«جانك فود» مثل السكاكر والهمبرغر والبيتزا والسودا او السندويشات، على صعيد الاعلام وكذلك على صعيد الضغط السياسي والبحث عن حجج قانونية. وتسارعت وتيرة هذه التعبئة بعد نشر تقرير مثير للقلق لوزير الصحة الاميركي ديفيد ساتشر في ديسمبر 2001. فقد اكد ساتشر انذاك ان «الوزن الزائد والسمنة قد يسببان بعد زمن قصير امراضا ووفيات مثلما هو الامر بالنسبة للتدخين». وفي الواقع كثرت حالات السمنة منذ الستينات اكثر من الضعف في الولايات المتحدة حيث بات المرض يهاجم اكثر فاكثر شريحة الشباب التي اصيب اكثر من ربعها بالسمنة في سن السادسة والثلاثين. واضاف ساتشر انه نظرا الى ان هذه الاصابات تتسبب كل سنة بنفقات غير مباشرة تقدر بـ 117 مليار دولار «يمكن بل يجب عمل الكثير لتسوية هذه المشكلة». وفي الولايات المتحدة يموت كل عام ثلاثمئة الف شخص بسبب امراض مرتبطة بزيادة الوزن (لا سيما السكري) مقابل اربعمئة الف بسبب امراض مرتبطة بالتدخين. والحجة الاولى التي طرحها الصناعيون لتبرئة انفسهم تتمثل بجعل السمنة مسالة شخصية بحتة. واكد استطلاع للراي اجري بطلب لوبي كبير في هذا القطاع، رابطة المنتجين الغذائيين الاميركيين، في يناير ان «89 % من الاميركيين يعتبرون ان الافراد انفسهم مسئولون عن السمنة» و5 % فقط يلقون باللائمة على الصناعيين. الى ذلك سعت المجموعات الزراعية الغذائية الى الدفاع عن مصالحها اثناء سلسلة جلسات نظمها الكونغرس في اطار تحضير قانون يرمي الى «تحسين نوعية التغذية وزيادة النشاط الجسدي والوقاية من السمنة». وقد قدم مشروع القانون الاسبوع الماضي الى مجلس الشيوخ. لكن المعركة تدور ايضا على الجبهة الاعلامية. وقالت نائبة رئيس رابطة المنتجين الغذائيين الاميركيين جين غرابوسكي ان «الصناعة الزراعية الغذائية جمعت الكثير من المعلومات عبر مواقعها على شبكة الانترنت ولدينا اخصائيون كثيرون في التغذية يلقون الخطب ويزورون المدارس وبعض المصنعين يوزعون على التلامذة لوازم رياضية» لتشجيعهم على اجراء التمارين ولغرض دراسة السوق (ماركتينغ). لكن تبدو المعركة على الجبهة القانونية اكثر شراسة، حيث لم يعد المصابون بالسمنة يترددون في مقاضاة المصنعين. وما يشجعهم خصوصا المبالغ الكبيرة التي تصل احيانا الى مئات ملايين الدولارات التي ترغم شركات التبغ على دفعها اثر محاكمات. وفي اواخر يوليو رفع نيويوركي يدعى كايزر باربر (56 عاما) دعوى على اربع شبكات للوجبات السريعة يحملها مسئولية الكيلوات ال123 التي خزنها والازمات القلبية العديدة التي المت به. .أ.ف.ب